ذكريات

 

| الناس | الثقافية |  وثائق | صحف | مواقع | للاتصال بنا |

موقع الناس .. ملتقى لكل العراقيين /  ديمقراطي .. تقدمي .. علماني

 

سيرة ذاتية

(22)

 

جليل حسون عاصي

(الفصل الرابع)
(4)

في النصف الثاني من عام 1965 تلقت منظمة العماره ضربه قويه أعتقل على أثرها رفاق محلية العماره صدام منحوش وسيد صالح سيد فرج وآخرون أضافه إلى عدد من الكادر الحزبي وغادر مسؤول المحليه المنطقه دون علم الحزب مما أدى إلى أنقطاع المنظمه بكاملها ،الأمر الذي تطلب ربطها بالحزب .كلف الرفيق أمين حسين خيون بهذه المهمه على أن يتشاور مع الرفاق في محلية الناصريه للوصول إلى أنسب طريقه لربط المنظمه . تقرر الاتصال بالمنظمة عبر الطريق الصحراوي (جزيرة سيد أحمد الرفاعي) لذلك سافر الرفيق أمين برفقة أعرابي إلى منطقة آل أزيرج وألتقى هناك بالرفيق (حميد حسن ) ، الساكن في منطقة الهدام وهو الخيط الوحيد الذي يفترض من خلاله التعرف على المنظمة وفعلاً اعلن الرفيق (حميد) عن استعداه لمساعدة الحزب في ربط التنظيمات الحزبية ، عندها كلفني الحزب بهذه المهمة لأني عشت في المنطقة فتره قصيرة صيف 1963 ، سلمت محلية الناصرية إلى الرفيق حسين ياسين وتوجهت إلى العماره . كانت المهمه صعبه لان معلوماتي محدودة عنها ، أتبعت أسلوباً في العمل يبدأ بجمع المعلومات عن المنطقة التي أنوي زيارتها بعدها أتوجه لإنجاز المهمة، وكم من مره أخفقت العديد من المحاولات لان المعلومات كانت غير صحيحه أو مبالغ فيها وأستمرت هذه المحاولات عدة اشهر تمكنت من خلالها بناء ركائز حزبيه في عدد من المدن والأرياف وفي حينها كنت أتنقل بين العمارة والبصره والاقامه مؤقتا في بيت الرفيق أمين ثم في البيت المشترك لسكن كل من الرفيقين الراحلين محمد حسن مبارك وبيتر يوسف الذي التحق بالمنطقة الجنوبية .
أن التنقل بين البصرة والعمارة لا يتناسب مع التدابير الصيانيه ولا يخدم المنظمة الحزبية التي يفترض أن أكون قريباً منها ، وكنت مضطرا عليها لعدم وجود مكان أستطيع الاستقرار فيه ، رغم اني ألقى رعاية كامله من الرفيق بيتر يوسف وزوجته .
فقد أغناني الرفيق فكريا من خلال محاضراته في الفلسفة والاقتصاد السياسي وتاريخ الحزب والحركة الشيوعية ، وساعدتني زوجته في معالجة الطفح الجلدي الذي أتعرض له بسبب الخوض في المستنقعات بتوفير الادويه والمعقمات .
وبسبب من الحاجة الماسة إلى وجود مكان ثابت لاستقراري فاتحت الرفيق ناجي لازم بعد أخذ موافقة الحزب على السكن معهم كبيت حزبي ،وافق الرفيق على ذلك شريطة أن يكون البيت في الريف لانه مكشوف قمنا ببناء صريفة له في منطقة العدل التابعه أداريا إلى قضاء المجر الكبير أنتقل اليها مع شقيقته (جهيده) وجلب معه عدة الصياغة للتغطية لانه من أخواننا الصابئة وبدأ يمارس مهنة الصياغه التي لا يجيدها قطعا ، كما تطوعت شقيقته بالقيام بمهمة المراسله مع المنطقه الجنوبيه .
لقد تحملت الكثير من الاقاويل من أهالي المنطقه لوجودي معهم ،رغم انني أتردد عليهم بين فتره وأخرى .فلم يهضم الجميع وجود رجل مسلم مع عائلة صابئيه يشاركهم الطعام والشراب والسكن في مكان واحد ولم يغير من الأمر شيئاً الاعذار الكثيرة التي سقتها لهم ،وبسبب ذلك وللالحاح المستمر من قبل الحزب والحاجه الماسه إلى بيوت حزبيه ومن أجل أستقراري وحقي في الحياة في أن أكون زوجا تزوجت من شقيقة الرفيق أمين خيون التي عاشت معي في بيت من القصب والبردي في قرية تدعى (السطيح) يسكنها مربوا الجاموس تبعد حوالي ثلاثة كم غرب ناحية العزير .
إن تطور العمل الحزبي في مركز العمارة أستوجب وجود رفيق مستقر فيها وفعلا أنتقل الرفيق ناجي لازم الذي كان مسؤولا عن منظمة ريف آل البومحمد إلى العماره بعد أن تسلم المنظمة الرفيق عرب أعكاب الذي التحق أخيراً اليها.وعلى الرغم مما تحقق من نجاحات الا ان هناك مناطق لازالت خاليه من التنظيم خاصة منطقة علي الغربي وشيخ سعد فغالبية سكان هاتين المدينتين من أخواننا الاكراد الذين يتعاطفون معنا الا انهم يحاذرون من الارتباط بالحزب وممارسه النشاط السياسي لانهم مهددون بالتهجير إلى ايران ، أضافه إلى اننا نجهل أي معلومات عن أبناء هاتين المدينتين لذلك وجهنا رسالة إلى لحزب طالبناه فيها أن يساعدنا رفاقنا من أبناء العماره العاملين في منظمات الحزب كافه بما فيهم الموجودين في السجون لتزويدنا بما لديهم من معلومات عن رفاق وأصدقاء سابقين للحزب من أهالي العمارة لغرض الاتصال بهم وفعلا ،وصلت ألينا قائمه بأسماء 400 مواطن تقريباً مع معلومات وافيه عن كل منهم .وأودعت هذه الأسماء لدى الرفيق ناجي لازم للتحرك عليهم بالتتابع وصادف أن وزعت منظمة العمارة بياناً للحزب أعتقل على أثره أحد الرفاق الطلبة مما أدى إلى أعتقال مسؤول التنظيم الطلابي ،الذي يسكن مع ناجي لازم في البيت الحزبي للتغطيه . أصطحبهم إلى البيت لاجراء التحري عليه وبعد دخول المفرزه للبيت تمكن ناجي لازم من الافلات منهم . وكذلك شقيقته التي كانت في وقتها خارج البيت وسلك كل منهما طريقا مغايرا للاخر ،فقد تنقلت ( جهيده ) من مكان إلى أخر إلى ان أستقرت عند شقيقتها في المقداديه في حين وصل ناجي لازم إلى ناحية العزير وأخبرني بالموضوع . عثرت المفرزه على الاسماء وقامت على الفور بشن حملة أعتقالات واسعة كما عثرت على رسالة موجهة إلى المنظمة العسكرية في حامية العمارة تتضمن عدة اسئله واستفسارات عن امكانياتهم في حالة حصول احداث مفاجئه. أزدحمت دائرة الامن ومراكز الشرطة بالموقوفين ولم تسلم حتى مسؤولة الخليه النسويه في العماره الرفيقه (سميره مزعل) فقد أعتقلت وأودعت سجن النساء في البصرة ومن حسن الحظ سلمت المنظمة العسكرية رغم تحرك الاستخبارات العسكريه للتعرف على مصدر الرسالة والعناصر الموجهة لها وروجت في حينها أشاعه عن وجود محاوله لانقلاب عسكري .
توجهت إلى العمارة لانقاذ ما يمكن أنقاذه من المنظمة مستغلا وجودي في سيارة تابعه للبلدية الا ان ذلك لم يشفع لي فقد أعتقلت قبل وصولي إلى العماره من قبل مفرزه للانضباط العسكري في تقاطع الميمونة على الشارع العام يوم 28 /4/1966 بتهمة التخلف عن أداء الخدمه العسكريه ، لان المفارز كانت منتشرة بكثافة في جميع أنحاء العراق على أثر بيان وزير الدفاع العراقي عبد العزيز العقيلي ،الذي دعا فيه 10 مواليد لخدمة الاحتياط أضافه إلى المتخلفين عن الخدمه العسكريه ،لزجهم في الحرب الدائره بكردستان العراق ،ومن المفارقات أنني معتقل في العماره والاجهزه الأمنية منهمكه بالتحري عني .
قضيت ليله في الموقف وفي صباح اليوم الثاني أنتهزت فترة خروج الموقوفين لقضاء حاجتهم وتوجهت إلى معاون شرطه المركز وطلبت منه أرسالي إلى مديرية تجنيد العماره لغرض تسفيري إلى الكوت حيث دائرة تجنيدي في الصويره ،لاكون بعيدا عن العماره خوفا من تشخيصي من قبل أحد الموقوفين ،وافق على طلبي بعد أن نقدته 10 دنانير ،أرسلني مباشرةً إلى تجنيد العماره ومنها نظم كتاب تسفيري برفقة أحد إفراد الشرطة على نفقتي الخاصه إلى الكوت ، بعد أن تمكنت من أخبار زوجتي عن أعتقالي .
تنقلت بين مواقف الكوت والصويره والحي من اجل الحصول على سجل العائلة لعام 1947 ، والتقيت في موقف الحي بشاب في مقتبل العمر من جماعة الساده الزوامل مكبل بالحديد من اليدين والرجلين تتصل بسلسله طويله من الحديد مثبته في هوائية القاعه التي تضمنا نحن الاثنين فقط ، ولديه مجال للحركه بحدود متر ونصف مربع لانه مصاب بلوثه عقليه دخلت معه في حديث طويل لم أشعر بانه مريض عقليا . قطع حديثنا فجأةً ونهض واقفا على رجليه ،وأخذ يصهل كانه حصان أصيل ويدبك بكل قوته مرددا كلمات نابيه بحق عبد السلام عارف وكلمات أطراء بحق عبد الكريم قاسم إلى ان انهارت قواه ،وبعد أخذه قسطا من الراحه أعتذر مني واستمر على هذا المنوال عدة مرات إلى طلوع الفجر وفي الصباح زارته زوجته برفقة عدد من الرجال واخذت بالبكاء والنواح مردده كلمات تعبر عن مدى أهمية هذا الرجل ،استفسرت من احدهم عن وضعه أجاب أن هذا الرجل من السادة الزوامل ، وهو معروف بالمنطقة ولديه مضيف كبير يستقبل فيه الناس من مناطق مختلفة لحل المشاكل التي تجابههم ، ودائماً ما يذكر في احاديثه الزعيم عبد الكريم قاسم بالخير ويعدد الانجازات الكبيرة التي حققها للشعب ، ويهاجم عبد السلام عارف باعتباره ناكراً للجميل ، فلم يشفع للزعيم بعد انقلاب شباط في حين اطلق الزعيم سراحه عندما تآمر عليه وأراد قتله ، وحكمت عليه محكمة الشعب بالاعدام . وبسبب احاديثه المستمرة كتبت عليه تقارير عديدة . ادت الى اعتقاله عدة مرات تعرض خلالها للتعذيب ، وفي المرة الاخيرة التي اعتقل فيها ضرب على رأسه ضرباً شديداً وصل بعدها الى هذه الحالة . وسوف تقوم الشرطة بتسفيره الى مستشفى الامراض العقلية في الشماعية .
أتصلت حال وصولي موقف الحي بأحد الرفاق المدعو سالم كاظم العطار عن طريق أحد أفراد الشرطة وأتصل هو بدوره بضابط التجنيد ليلا وفي صباح اليوم التالي انجزت المعامله بسرعه واطلق سراحي بكفاله قدرها 100 دينار اكملت معامله التجنيد بعد حصولي على وثيقة تثبت كوني خاضع للخدمة المقصورة ، حصلت على دفتر الخدمه العسكرية وحزمت أمري وعدت إلى قرية السطيح في العماره .
وجدت زوجتي قد غادرت القرية شاركت جاري الرفيق (هواش برهان ) السكن في بيته وهو الرفيق الوحيد في القرية وأفقر من فيها يمتلك جاموسه واحده تكفيه للاستهلاك الشخصي فقط ، في حين يمتلك كل فرد من أبناء القرية بين 4 إلى 5 رؤوس من الجاموس ، وتحضى الجاموسه بحبهم كما لو أنها أحد أفراد العائلة فقد حصل يوما ان مرضت جاموسه في القرية أضطر صاحبها لذبحها ،تجمعت النسوه حولها واخذن بالصراخ والعويل واللطم على الصدور ، اما صاحبها فقد انتحى جانبا يرد على مواساة المعزين ،ومن عادة رجال القرية النزول إلى الهور يوميا مع عدتهم التي تتكون من المنجل والفاله أضافه إلى متاعهم والعوده بعد الظهر محملين بالقصب لصناعة الحصران بعد قطف أطرافه الخضراء الطريه وأعطائها علفا للجاموس ومحملين بالبردي لبيعه على شكل حزم بعد جفافه على السائقين القادمين من الاردن وتبيع نسائهم الحليب ومنتجاته في سوق ناحية العزير ،أضافه إلى الاسماك وفضلات الحيوانات التي تستخدم للوقود .
أقنعت الرفيق هواش بفتح علوه لبيع القصب والحصران في منطقة الحيانيه في البصره ،لان سوقها رائج هناك بعد توزيع الاراضي عليهم من قبل المتصرف الحياني ،الذي قتل مع عبد السلام عارف بعد أن أحترقت الطائره التي تقلهما في ناحية النشوه ،وبدلا من أستغلال المبلغ الذي جمعه لتدبير أموره المعاشيه خطب فتاة من المنطقه وتزوجها وبما أن الزواج يحتاج إلى حفله يقيمها الغجر وهؤلاء متواجدون في منطقه تبعد بحدود 30 كيلومتر من القرية فلابد من أحضارهم ،كلفت بهذه المهمه لأني الوحيد الذي أحمل دفتر خدمه عسكرية،ولكون العريس صديقي ورفيقي وجاري لم تنفع كل توسلاتي في أعفائي من هذه المهمه لذلك إضطررت للذهاب إلى منطقة ( نهران عمر) حيث يقيم الغجر وأحضرت فرقة إلى القرية وأثناء سير الحفله تمكنت من مساعدة الغجر والحفاظ على المبلغ الذي جمعوه وتوفير مبيت أمن لهم في القرية ،عندها أشيع خبر في المنطقه ومن ثم في العماره ووصلت الاشاعه خارج العماره باني اوجدت ركيزه حزبيه بين الغجر ،واصبحت هذه الاشاعه تسري وكأنها حقيقه .
أن الفتره التي قضيتها في قرية السطيح والتي أستمرت حوال سنه كانت أفضل سنين أختفاءي لأني عشت فيها حياة طبيعيه بعد ان أقنعت اهل القرية باني ارتكبت جريمة قتل في ريف ناحية المنصوريه وصدر قرار عشائري بجلائي عن المنطقه ،وجئت إلى هنا لوجود معرفه سابقه بالرفيق هواش ،فقد التقيته بسجن العماره ،لم يشعرونا يوما باننا غرباء عنهم وتحول بيتنا إلى مضيف يرتادونه كل ليله مع نسائهم حتى في غيابي عن البيت ،قدموا لنا كل ما لديهم من مواد غذائيه بدون مقابل وأكثر من حاجتنا ،وبالمقابل كنت كاتبهم وحلاقهم ونديمهم وطبيبهم ،رغم ان وصفتي كانت تقتصر على حبوب ( العراق مجانا )- أقراص دواء توزع مجاناً على المرضى في المستشفيات الحكومية كتب عليها عبارة ( عراق مجاناً )
وعلى مرهم أمريكي يسمى فيكس أستعملته دواءاً لكل داء . وكانت زوجتي التي أعتادت على مثل هذه المجالس منذ طفولتها لانها عاشت في بيئه مشابهة وتتقن اللغه التي تخاطبهم بها ولديها معرفه بعاداتهم وتقاليدهم مما ساعدها على أختيار الطريقه التي تنفذ منها اليهم ،فقد تمكنت لحد ما من أضعاف ثقة نسائهم بالسحر والشعوذه والاهتمام بالنظافه ومراعاة بعض الامور الصحيه وكم من مره اعدت لهم عشاءً جماعياً ساهم فيه الرجال والنساء من أهالي القرية.
عادت ( جهيده ) إلى المنطقه بعد غياب دام حوالي خمسة اشهر وكانت الاجهزه الأمنية طيلة هذه الفتره تتقصى أخبارها وأخبار أخيها ، فأودعتها على وجه السرعه في بيت الرفيق سيد جلوب ،الذي يعيش في منطقه معزوله داخل الهور لانه مطارد من قبل الحكومة ،بتهمه غير سياسيه ومعتمد على طبيعة المنطقه ونفسه وسلاحه وكان بيته المكان الامين لكل مطارد من قبل الحكومة (( وهذا الرفيق يعاني من حاله شاذه وربما فريده من نوعها فهو متزوج من أمرأتين أنجبت كل منهما عدد من البنين والبنات والغريب في الأمر أن جميع الاولاد من كلا الزوجتين صمُ بكم ُ في حين جميع البنات من كلا الزوجتين سليمات )). بعدها ارسلت (جهيده )إلى البصره للحاق بأخيها الذي سبقها إلى هناك .
في النصف الثاني من عام 1966 جرت تغييرات في المنطقه الجنوبيه ويعود ذلك للاجواء غير المبدئيه التي عاشتها المنطقه فقد دخل الرفيقان أمين خيون ومحمد حسن مبارك في خلافات حول قضايا شخصية ظلت تتصاعد شيئا فشيئا ولا يغير من الأمر شيئاً تغطيتها في بعض الاحيان وتصويرها بلباقه وكأنها خلافات فكريه وسياسيه يقابله من الجانب الاخر ضعف الحزم المبدئي للرفيق (كاظم جواد ) سكرتير المنطقه ،مما أثر على أداء عمل المنطقه لهذا نسب الرفـيق ( محمد حسن مبارك ) إلى منطقة الفرات الاوسط ،وسحب الرفيق كاظم جواد إلى بغداد وحل الرفيق ( جاسم الحلوائي ) - الذي هرب للتو من معتقل خلف السده مع الرفيق عمر علي الشيخ - ،محله في قيادة المنطقه ،بعدها عززت المنطقه بالرفيق كامل كرم والتحق بها الرفيق حسين ياسين بصفة مرشح .كانت لي معرفه سابقة بالرفيق جاسم الحلوائي – أبو شروق - فقد عملت معه عندما كان سكرتير لمحلية الكوت في أواخر عام 1959 وبداية عام 1960 وأصبحت مشدودا اليه لما يتمتع به من مبدئيه عاليه ونكران ذات وصلابه فكريه وصمود بوجه الجلادين تحدث عنه مناضل الحزب في أحد أعداده ، ويتميز أيضا بالدقه والامانه في تعامله مع مالية الحزب ،ويعتبرها واحده من الصفات الاساسيه عند تقييمه للكادر الحزبي ،ولم يوافق على صرف فلس واحد الا بعد التحقيق والتدقيق والتمحيص ،وهنا أذكر حادثه طريفه ، فبعد ان حصلت على دفتر خدمه رسمي رايت من الافضل أن أرتدي ملابس الافنديه ،كي تتلائم مع المهنه المثبته في الدفتر (معلم) , عند السفر إلى البصره والتنقل فيها ،ذهبت إلى سوق الملابس القديمة ( اللانكات) في البصره ووجدت بدله جيده ونظيفه ،وعلى المقاس دخلت في مساومه مع صاحب المحل وخصم الرجل السعر بثلاثة دنانير وافقت عليه الا اني لا أملك هذا المبلغ لذلك أعطيته 250 فلساً عربونا ،على امل أعطائه المبلغ في اليوم التالي ،فأتصلت بالرفيق كامل كرم وأخبرته بالموضوع وبدوره قام بالاتصال بالرفيق(أبو شروق) في البيت لأستحصال المبلغ ،وهنا بدأت التحقيقات من قبيل لماذا ولاي سبب !!! وبعد أن تدخلت العائلة وتحول الموضوع إلى ما يشبه المسرحيه وافق على صرف المبلغ الا أن لسان حاله يقول (شنو هالدلال !! شدعوه بدله بثلاثة دنانير؟).أعتقل الرفيق حسين ياسين في أواخر عام 1966 في الناصريه مع الرفيق عباس لابد ،كما أعتقل الرفيق فانوس (المحطه ) الذي يعرف بيتي في قرية السطيح ، وصلت على أثرها رسالة سريعه من لجنة المنطقه تدعوني لمغادرة البيت حالا وتسليم المنظمه ،والتهيء للسفر إلى الناصريه، لأستلام لجنتها المحليه ، تركت البيت بما فيه وإلى الابد وسلمت المنظمه إلى الرفيق عرب عكاب وأنفصلت عن زوجتي ،وذهبت إلى الناصريه بحقيبة سفر صغيره كل ما فيها ملابس ريفيه وجهاز راديو فقط .

يتبع


¤ الحلقة الحادية والعشرون

¤ الحلقة العشرون

¤ الحلقة التاسعة عشر

¤ الحلقة الثامنة عشر

¤ الحلقة السابعة عشر

¤ الحلقة السادسة عشر

¤ الحلقة الخامسة عشر

¤ الحلقة الرابعة عشر

¤ الحلقة الثالثة عشر

¤ الحلقة الثانية عشر

¤ الحلقة الحادية عشر

¤ الحلقة العاشرة

¤ الحلقة التاسعة

¤ الحلقة الثامنة

¤ الحلقة السابعة

¤ الحلقة السادسة

¤ الحلقة الخامسة

¤ الحلقة الرابعة

¤ الحلقة الثالثة

¤ الحلقة الثانية

¤ الحلقة الأولى

 

االأحد 27/5/ 2007

| أرشيف الذكريات  |