ذكريات
كتب الراحل توما توماس هذه الاوراق ما بين 1990 - 1996 ، إلا أن أسبابا عديدة كانت وراء بقائها تنتظر فرصة لنشرها ، ليطلع القراء على ما دونه قلم شاهد عيان لفترة عصيبة من تاريخ العراق .
وهي أوراق لقائد ميداني ولدّته المحن والصعاب ، فكان أهلا لها ولمواجهتها وتحديها ، فترك عند جميع من عايشوه أو سمعوا عنه إنطباعات مثيرة للجدل ، إلا أن جل تلك الانطباعات ، تؤكد مصداقية هذا القائد مع الذات ، الى الحد الذي يسهل علينا ملاحظة ، أن تضحياته كانت بالنسبة إليه ، تشكل أقصى درجات السعادة في مسيرة التداخل بين الخاص والعام ، لدرجة الذوبان ، أحدهما في الآخر ، فالعراق وشعبه كانا في قمة ما يشغل بال أبو جوزيف حتى اللحظات الاخيرة من حياته ...
وبالتزامن مع الذكرى العاشرة لرحيله في 15 /10/ 1996 سيباشر موقع الناس ، بنشر حلقات مسلسلة من أوراقه.يمكن إعادة النشر ، مع ذكر المصدر "موقع الناس" بصورة مناسبة
أوراق توما توماس
( 3 )
انقلاب شباط 1963
نقلت تنظيميا الى الموصل ، عضوا في المحلية وكان يقودها آنذاك الرفيق طالب عبد الجبار وعضوية كل من ستار خضـــــير ويوسف القس حنا وابو منير والمرشحين عجيل وعابدين احمد وعادل الصبحة (1). وبعد نقل الرفاق ستار خضـــير ويوسف القس حنا من المحلية ، نسب اليها مصلح الجلالي (2) بعد ان عوقب ونحي من عضوية الفرع ، وجميل الرحبي . نسبت لقيادة لجنة قضاء الشيخان ، وكانت تقود بدورها ثلاث لجان في النواحي ( كان قضاء الشيخان - وهو اكبر قضاء في لواء الموصل - يضم ناحية عين سفني و ناحية القــوش و ناحية تلكيف ) ، بالاضافة الى لجنة اخرى للريف . ويتجاوزعدد اعضاء لجنة قضاء الشيخان (600) رفيق وتكونت اللجنة القيادية من الرفاق : دنخا شمعون ، علي الجمل ، زاهدة مختار ، شيخ ازدين ، علي خليل ، ادور شمعون ، فليب داود .بعد احداث الشواف وقيام القوى الرجعية في الموصل بتشجيع الامن وتحريكهم ضد الشيوعيين ، واتبعت سياسة افراغ مدينة الموصل من العوائل المسيحية التي كانت تؤيد الحزب ، ومن الديمقراطيين وتم تعيين بعض المجرمين بمواقع ادارية في الموصل كتعيـــين المجرم اسماعيل عباوي مديرا لشرطة اللواء وهو المعروف بجرائمه البشعة ضد الاثوريين بمجزرة سميل سنة 1933 ، ( اذ تم بأمر منه تجميع الاهالي واللاجئين من المناطق القريبة ، على تل في القرية ( سميل ) ، ثم أمر بأعدامهم جميعا مبتدئا الرمي بنفسه ، ولم ينجو من تلك المجزرة سوى فتاة احتفظ بها لنفسه ) .
ونتيجة لذلك انحسر نفوذ الحزب واصبح العمل الحزبي صعبا جدا ، واقتصرت عضوية المحلية - في تلك الفترة - على الرفاق من خارج اللواء ، ولكن تدريجيا ، تحسن الوضع وتم ترشيح 6 رفاق جدد الى المحلية من ابناء اللواء .
لم يكن انقلاب 8 شباط حادث طاريء ، وانما نتيجة سلسلة من المؤامرات حاكتها القوى السوداء ضد ثـــورة 14 تموز منذ اليوم الاول لقيامها . ان تراجع عبد الكريم قاسم امام القوى المعادية للديمقراطية من القوميين والرجعيين وتخوفه من الحزب الشيوعي وكذلك موقفه الخاطئ من حل المسالة الكردية وتسليم المواقع الحساسة في الجيش ومرافق الدولة المهمة الى الرجعيين ، كان قد مهد السبيل امام قوى الشر للاطاحة بحكمه.وبسبب تخوفه ( قاسم ) من سيطرة الشيوعيين على الحكم حتى في آخر يوم له ، عندما حوصر في وزارة الدفاع ، جعله يموت على ايدي اعدائه ، بدلا من تسليح الجماهير للدفاع عنه ، ومهد الطريق امام البعث ليستولى على الحكم بمباركة القوى الامبريالية كما صرح أحد قادة البعث (علي صالح السعدي ) - لقد جئنا بقطار أمريكي .
كانت محلية الموصل مجتمعة يوم الجمعة 8 شباط 1963 في دارالرفيق محمد سلو في شارع النبي جرجيس راس الكور في الموصل ، في الساعة التاسعة صباحا كانت زوجة الرفيق في السوق لشراء الفطور لنا ، عادت واخبرتنا بأن الوضع غير طبيعي وهناك تجمعات في الشارع والناس يستمعون للراديو ، الا انها لم تتمكن من معرفة ما الذي حدث ، فتح الرفيق طالب عبد الجبار الراديو واذا بصوت كريه يذيع بيانا للانقلابيين ، عندها قرر السكرتير التخلي عن جدول العمل المقرر واعتبار موضوع الانقلاب نقطة مهمة للدراسة واتخاذ ما يلزم من الاجراءات الوقائية وانتظار توجيهات قيادة الحزب في بغداد .
لاحظ الاجتماع هبوطا في معنويات الرفيق عابدين احمد ( وهو مرشح محلية ) ، مما تطلب اتخاذ ما يلزم لابعاده عن ايدي الامن ونقله كخطوة اولى الى الجانب الايسرمن المدينة تمهيدا لأرساله الى الريف للأختفاء ، اما الرفيق جميل الرحبي (عضو المكتب ) ، فقد طرح رأيه بالانقلاب ، وضرورة تأييده وعدم الوقوف ضده بإعتباره خطوة وطنية ضد الحكم الفردي وعلى الحزب اتخاذ موقف مؤيد والمساهمة في الحكم ايضا ، ولم يحظى هذا الرأي بتأييد احد ، ثم تقررانهاء الاجتماع وعودة الرفاق الى مناطقهم وان يبقوا على صلة مع مركز اللواء لاستلام التوجيهات .
كان موقف الحزب الديمقراطي الكردستاني الذي يقود الحركة المسلحة ، هو مباركة وتأييد الانقلاب ، وارسلت برقية تأييد الى الانقلابيين وهي المعروفة ب ( التحام الثورتين ) ، وتم الاتفاق على الهدنة والمباشرة بالمفاوضات على مشروع ( اللامركزية ) الذي تقدم به البعث ، في محاولة لكسب الوقت وتركيز الحكم الاستبدادي . وعليه فقد تقرر ايقاف القتال ، واصبحت بذلك منطقة دهوك ونوعا ما ، القوش ايضا وريفها ، بعيدة عن سيطرة البعث .
تقدم حسو ميرخان (3) آمر هيز عقرة والشيخان واحتل جبل مقلوب ليقيم مقرا له في دير مارمتي ، مما ساعد في لجوء العديد من رفاق منظماتنا في مدينة الموصل واطرافها اليه ومنهم مصلــــح الجلالي ، عادل الصبحة ، امين زنكَنة ، حسن عقراوي ، ورفاق تلعفر وكَبة وشريخان والقاضية واغلبهم من التركمان .
وفي دهوك ايضا توجه الرفاق الى الريف ، الا ان عبد الواحد حجي ملو (4) أمر بأعتقالهم وحجزهم في قرية ( صوريا ) حتى استئناف القتال ثانية في 6/6/63 .
حافظت منظمة قضاء الشيخان على تنظيماتها لفترة دون ان تتعرض لاية اعتقالات واصبحت القوش ملجأ للرفاق والاصدقاء من جميع المحافظات خاصة من بغداد ، ومركزا قياديا تجمع فيها مئات الشيوعيون واصدقائهم يباتون فيها ليلا تحت حراسات مشددة وفي النهار يتركونها الى سفح الجبل بعيدا عن متناول ايدي البعث ، إضافة الى ذلك فأن وجود مسلحي الحزب الديمقراطي الكردستاني في المنطقة ، حال دون وصول سلطات الامن الى هؤلاء الرفاق والاصدقاء ، وهكذا استمرت الحال ، حتى تأزم الوضع بين البعث والحزب الديمقراطي الكردستاني ، وقبل ان يستأنف القتال كنا قد اوجدنا لنا امكنتنا الخاصة للاحتماء بها .
حركة فايـــــدة ـ 27 / شباط 1963
لم يلاحق البعث العديد من ضباط ومراتب الجيش المتواجدين في كردستان ، تحسبا من التحاقهم بالحركة المسلحة الكردية ، وبهذا كانت اغلب تنظيماتنا في الجيش أسوة بتنظيماتنا المدنية في الاقضية ( خاصة قضاء الشيخان ) ، قد سلمت من الضربة ، وبقيت تمارس نشاطها ولكن بحذر شديد .
وكان لاختفاء بعض الرفاق القياديين في بغداد مبعث امل كبيرلدينا ، دفعنا للتحرك ضد الانقلابيين قبل ان تستقر سيطرتهم على البلاد ، وتم فعلا التخطيط للقيام بعمل عسكري وهو المعروف بأسم ( حركة فايدة )، التي كانت في حالة نجاح خطواتها الاولى بالسيطرة على معسكر الغزلاني في الموصل ، ستمهد السبيل لتحريك قطعات عسكرية اخرى للتقدم نحو بغداد من الموصل وكركوك .
تقرر ان يقود اللواء 14 المعسكر في دهوك الانطلاقة الاولى ، وبعد ان يتم تطهيره من العناصر البعثية - وعددها قليل آنذاك - يتقدم للسيطرة على الموصل عبر فايدة التي يتواجد فيها اللواء الخامس .
يتحرك اللواء 14 من دهوك الى فايدة مع الآليات ، وتم الاتفاق على اشارة استقبال اللواء مع رفاقنا في فايدة ، بأشارة ضوئية من مقدمة الرتل ومؤخرته فقط ، عند اقتراب القوة ، يقوم الرفاق بأعتقال آمر اللواء الخامس ( سعيد حمو ) والضباط المعادين . ثم تتحرك القوتان ( اللواء 14 و اللواء 5 ) بأتجاه الموصل ، وسيكون بأتنظارها عدد من الضباط الشيوعيين في معسكر الغزلاني لتسهيل مهمة السيطرة عليه .. كان هذا العمل العسكري سريا للغاية ومحصورا بين الرفيق طالب عبد الجبار والرفيق مسؤول الخط العسكري ، ومجموعة الضباط المكلفين بمهمات اثناء التحرك ، وكلف الرفيق مسؤول الخط العسكري بمهمة الاتصال بالضباط الشيوعيين في الموصل وكركوك .
وتم تكليف المنظمات الحزبية للمساهمة بالحركة ، حيث كلفت منظمة الشيخان وبعشيقة بتهيئة ( 300 ) رفيق مسلح يتحركون ( بعد نجاح الخطوة الاولى بالسيطرة على اللواء الخامس ) بأتجاه الموصل لدعم الجيش عبر محورين ، الاول ( القوش – تلكيف – الموصل ) والثاني ( عين سفني – بعشيقة – الموصل ) وقوام كل محور ( 150 ) مسلح . وصدرت التوجيهات لمنظمتي سنجار وتلعفر بالسيطرة على مراكز الشرطة حال اشعارهم بنجاح العملية .طلب الرفيق طالب عبد الجبار أرسال مجموعة من الرفاق ليلة 26 - 27 / شباط 1963 الى جبل داكان ، في مكان قريب من معسكر فايدة ، وفي الساعة الواحدة بعد منتصف الليل ، لاستلام السلاح من احد الضباط . كلفنا مجموعة من الرفاق بقيادة الرفيق ادور شمعون عضو لجنة الشيخان ، وانتظرت المجموعة ، في الموعد المحدد دون ان يتحقق اللقاء .وكررنا ذلك في اليوم التالي ، ولم تكن النتيجة افضل من اليوم الاول .
استلمت رسالة من الرفيق طالب يخبرني بفشل الحركة قبل انطلاقها ، بسبب قيام احد ضباط الصف بتنظيف وتهيئة سلاحه في الساعة الحادية عشر ليلا ، في معسكر فايدة ، مما اثار شكوكا لدى الضابط الخفر ، الذي امر بأعتقاله والتحقيق معه ، ليعترف بكل شئ .
واعتقل اثر تلك الاعترافات الضابط المسؤول عن الحركة في دهوك وعدد من ضباط الصف والجنود منهم :
1 ـ نائب عريف سامي داود
2- ن.ع عبد الامير مجيد
3ـ ج.م حسين يوسف
4 ـ ج.م عبد الرزاق كاظم
5 ـ ج.م مكي جواد
6 ـ ج.م كاظم صمصام
7 ـ ج.م اسماعيل عبد الكريم
8 ـ ج.م مهدي شيخ فلاح
9 ـ ج.ط حبيب داود
واعتقل ايضا الرفيق بنيامين يوسف (5) مسؤول الخط العسكري والرفيق اسماعيل ميكائيل محمد .
قبل اعتقاله وصلتني رسالة من الرفيق طالب عبد الجبار، يقول فيها بأنه سيتوجه الينا بعد تأمين صلة مع المركز في بغداد ، لكنه وقع بيد قوى الأمن من خلال كمين في احد البيوت الحزبية ، وقد استشهد الرفيق تحت تعذيب بشع .إنقطاع محلية الموصل عن المركز القيادي للحزب
بعد اعتقال الرفيق طالب عبد الجبار ، انقطعنا كليا عن المركز القيادي ، خاصة بعد فشل انتفاضة 3 تموز 1963 في معسكر الرشيد التي قادها البطل حسن سريع ورفاقه ، واعتقال الرفاق جمال الحيدري والعبلي وعوينة على اثرها . اما الرفاق في قيادة الفرع الكردي فإنهم كانوا قد تركوا المدن بأتجاه الجبال، ومن الصعب ان نجد طريقنا اليهم ، هكذا اصبحنا منقطعين عن المركز، منظمة مستقلة بحد ذاتها تضع خططها التنظيمية والسياسية والعسكرية وفق الظروف الناشئة في العراق وفي كردستان .
كان متوقعا استئناف القتال بين الحركة المسلحة والبعث لتعثر المفاوضات بينهما ونتيجة ذلك تجمع العديد من الرفاق والاصدقاء الذين هربوا من المدن وهم عزل من السلاح ، في القوش ومن ضمن من وصل الينا ، كان مصلح الجلالي ( كاكة احمد) وجميل الرحبي .
لم تكن الظروف السياسية لصالحنا حيث كان التحالف بين البعث والحركة المسلحة الكردية يعيق تحركنا . في مثل هذا الوضع المعقد طرح مصلح الجلالي ( كاكة احمد ) مقترح القيام بعملية اقتحام لمركزالشرطة في القوش ، جوبه المقترح بالرفض ، كونه سيؤدي الى نتائج وخيمة على الرفاق والاهالي ، ولم يتفق معه الا رفيقين من القوش هما ( رحيم القس يونان ) و ( يوسف زرا ) .
قررنا التوجه لشراء السلاح بشكل شخصي ، والعمل من اجل ايجاد مكان مناسب للاحتماء فيه للحفاظ على حياة الرفاق ، خاصة بعد ان وردتنا انباء عن انشاء رفاقنا في الفرع الكردي قاعدة لهم في ( كلكا سماق ) ، التجأ اليها العديد من الرفاق من مختلف المحافظات .
كان موقف المكتب السياسي للحزب الديمقراطي الكردستاني ( جماعة ايراهيم احمد ) سيئا ،اذ قاموا بإعتقال رفاقنا ومصادرة ارزاقهم ، الا ان هذا الموقف لم يستمر بعد تدخل البارزاني ومنعه تلك التصرفات .
اما في منطقتنا فقد كانت علاقتنا مع المزوريين وخاصة مع عبد الواحد حجي ملو واخيه غازي جيدة بشكل عام ، ولم نلاحظ منهم اي موقف معادي لنا وربما يعود ذلك للعلاقة الطيبة التي تربطهم بالقوش لايوائها اخيهم عبد العزيز ومعالجته عند مصادمته مع الشرطة في وقت سابق .كنا في قرية بندوة (6) يوم 8 اذار 1963 ، عندما اذيع نبأ استلام حزب البعث للسلطة في سوريا ، مما يعني ترسيخ سلطة البعث في العراق ، وتحسبا لاي هجوم مسلح والذي اصبح متوقعا اكثر من ذي قبل ، قررنا ارسال مجموعة من الرفاق لاستطلاع كلي قرية بندوة ، الا انهم فوجئوا بمسلحي الحزب الديمقراطي الكردستاني ، وكانوا بقيادة علي دشتاني ، يمنعونهم من التواجد في تلك المنطقة . ولم تثننا تلك التهديدات حيث قررنا في 13 /3/ 1963 الانتقال الى كلي زيوكا - بسقين (7) وتقع خلف جبل القوش ، لنؤسس اول قاعدة لنا ولتصبح بعد ذلك مقرا للانصار الشيوعيين واصدقائهم ، ولعدد من المحسوبين على ملاك الحزب الديمقراطي الكردستاني المتواجدين في دير الرهبان هرمز(8) بحماية عبد الواحد حجي ملو. كانت البداية صعبة للغاية ، فالجميع لم يمروا بمثل تلك الظروف القاسية ، حيث الشحة في الارزاق والافرشة ، وتحت رحمة الامطار والبرد ، وبلا اسلحة كافية لندافع بها عن انفسنا .
وتحملت منظمة القوش اعالة القاعدة ، رغم عددنا الكبير حيث تجاوز ال 500 شخص نتيجة الالتحاقات الكثيرة في الايام الاولى . وتدريجيا خفت الالتحاقات واخذت تنحسر وتتقلص اثر عودة العديد من الملتحقين الى قراهم .
منذ الايام الاولى ، حاول مصلح الجلالي تحريض الرفاق التركمان ضد رفاقهم الاشوريين او الايزيديين . وفي محاولة منه لتجميع الرفاق في جبل القوش كلف في يوم 1 /4/ 1963 ودون ان يشعرني الرفيقين عادل الصبحة ( عضو محلية الموصل ) و فؤاد شمعون ، برفقة احد اصدقائنا من القوش ، للتوجه الى جبل مقلوب ، لنقل رسالة يطلب فيها من الرفاق ، ترك اماكنهم والالتحاق بجبل القوش .
كان يتحتم على هذه المجموعة الصغيرة اجتياز ارض مكشوفة ( دشت ) مرورا بقرية ( الممان ) (9) والتي تسكنها عشائر عربية معادية ، وهناك تصدت لهم مجموعة مسلحة من القرية فأستشهد في الحال الرفيق فؤاد شمعون ، وانسحب عادل الصبحة وصديقه دون ان يطلقا طلقة واحدة ، تاركين الشهيد في مكانه . وكان اول شهيد يسقط لنا .يتبع
(1) عادل الصبحة ، من الموصل اعتقل سنة 1965 واسقط ، حاليا سكرتير نقابة الغزل والنسيج في الموصل .
(2) مصلح الجلالي من اهالي كركوك ، عضو الفرع الكردي ، قاد محلية الموصل بعد استشهاد الرفيق طالب عبد الجبار واحدث انقساما فيها ، سحب من الموصل سنة 1965 ، في الكونفرنس الثالث 1967 ترك الحزب والتحق بالقيادة المركزية ، شكل الحزب الاشتراكي الكردي سنة 1974 ، التحق مع البعث وعين معاون مدير الثقافة الكردية في بغداد .
(3) حسو ميرخان ، من عشائر بارزان ، اهالي قرية خردن ( دولة ميري ) شمال شرق ميركه سور ، التحق مع البرزاني وعمره 17 سنة والتجأ معه الى الاتحاد السوفيتي ، عينه البارزاني امرا لهيز عقرة والشيخان حتى انهيار الحركة الكردية عام 1975 ، لازال مع كاك مسعود ، يتصف بالهدوء والمرونة في تعامله ، كانت علاقته جيدة مع قوتنا .
(4) من عائلة حجي ملو ( بيدة ) عشيرة مزوري ، يوجد خلاف لهم مع شيوخ بريفكا الموزورين بسبب خطف ابنتهم من قبــــــل علي حجي ملو ، مؤيدين منذ الايام الاولى للبارزاني . ساهم في الثورة مع اخيه غازي كمسؤولين عن المزوريين ، بعد ان توفى عبد الواحد هاجر غازي الى امريكا .
(5) بنيامين يوسف ، من اهالي كاني ماسي ، برواري بالا - مرشح محلية الموصل مسؤول الخط العسكري ، اعتقل وعذب في مديرية الامن واعدم مع اسماعيل ميكائيل محمد من اهالي العشائر ، بعد فشل حركة فايدة .
(6) بندوة ، قرية غرب القوش مسافة 3 كيلومتر على امتداد سفح جبل القوش ، فيها نهر في وسط الوادي كانت محطة استراحة ، هجر البعث سكانها واسكنوا العرب محلهم .
(7) كلي زيوكا - بسقين : وادي فيه عين ماء عذب ، ملك لعائلة القوشية ، كان ملجأ للهاربين من الحكومة ومكان لتقطير العرق يبعد نصف ساعة وراء جبل القوش ، كان يزرع فيه اشجار الرمان والخضروات .
(8) دير الرهبان هرمز دير قديم يقع شمال شرق القوش بمسافة نصف ساعة موقعه منيع استخدمه الانصار مقرا لهم .ا
(9) الممان ، قرية في ريف عين سفني سكانها سابقا من اهالي القوش تركوها بسبب حادث قتل وسكنها بعدئذ عرب حديديين.
¤ الحلقة الثانية
| أرشيف الذكريات |