ذكريات

 

| الناس | الثقافية |  وثائق | صحف | مواقع | للاتصال بنا |

موقع الناس .. ملتقى لكل العراقيين /  ديمقراطي .. تقدمي .. علماني

| أرشيف الذكريات  |

 

 

 

 

 

السبت 22/12/ 2007

 

بمناسبة الذكرى الخامسة والعشرين لإستشهاد الرفيق هاني ناجي

أمير أمين

تنفيذاً لشرف المهنة ! وخدمة للمصلحة الوطنية ! وبحرفية ومهنية عالية ! فاقت حرفية ومهنية ( سلطان هاشم ) في تنفيذه لآوامر مرؤوسيه ! جرى يوم 23 | 12 | 1982 تنفيذ مجزرة مروعة على يد أزلام النظام الصدامي البائد ، إذ تم إعدام كوكبة رائعة من أشرف بنات وأبناء شعبنا العراقي ، ومن مختلف الآطياف العراقية ديناً ومذهباً وقومية ومنطقة ، بدعوى ما ذكر في الوثيقة ، التي عُثر عليها بعد سقوط النظام ، من (كونهم ينتمون للحزب الشيوعي العراقي العميل !!) حيث ذُكرت أسماؤهم وأماكن سكناهم في وثيقة رسمية صادرة من (مديرية أمن بغداد) ومؤرخة في 5 | 12 | 1983 ، تطلب إبلاغ ذويهم بإعدامهم بعد مرور سنة على حصول الجريمة ، ولم يستلم ذوي المغدورين جثث أبنائهم ، بل لم يهتدوا حتى اللحظة لمقابرهم أو أماكن دفنهم ! إذ من المحتمل أن يكونوا ضمن المقابر الجماعية المنتشرة في عموم الوطن ! وكان عدد الشهداء 167 شهيداً ، بينهم 14 رفيقة شهيدة . كانوا خليطاً عراقياً حقيقياً من الكتاب والفنانين ورجال العلم ومن طلبة الجامعات ، ومن بينهم الشهيد الفنان المسرحي ( دريد إبراهيم مفيد ) ، لقد كان حزبنا ، ومن خلال علاقاته الآممية الواسعة ، يطالب بالكشف عن مصير رفاقه المفقودين والمخطوفين من قبل أجهزة أمن السلطة ، التي كانت ترد على مذكرات المنظمات العالمية المدافعة عن حقوق الانسان ، بعدم معرفتها بمصير هؤلاء ! لقد أراد الفاشيون بإعدامهم ، وفي يوم واحد ، تنفيذ وهمهم المريض بالقضاء على الحزب الشيوعي العراقي ، ولكن ويالسخرية التأريخ ، فقد ذهب الفاشيون وذهبت (مهنيتهم) الى مزبلة التأريخ ، في حين بقي الحزب الشيوعي العراقي في قلوب وضمائر ملايين العراقيين ، مواصلاً نضاله الثابت والجسور من أجل الشعب والوطن .
كان رفيقي وصديقي الشهيد ( هاني ناجي فيصل ) يحمل الرقم (91) في القائمة المذكورة ، والتي إستطاع حزبنا الحصول عليها بعد سقوط النظام الصدامي ، لقد كنت وخلال عقدين من الزمن أسأل عن صديقي هاني وكنت كثيراً ما أسمع جواباً واحداً ، وهو أنه مفقود ! إذ قيل أنه لم يعد للناصرية منذ عام 1978 ، ولم يتضح مصيره لي ولآهله ولأصدقائه ومعارفه ، إلا بعد 9 | 4 | 2003 وعبر الوثيقة التي وقعت بيد الحزب ونشرها في صحافته !
ولد الشهيد ( هاني ناجي ) في مدينة الناصرية عام 1955 ، وكانت عائلته تسكن في (حي الآسكان) الذي تعيش فيه عائلتي أيضاً، كانت عائلة متوسطة الحال ، حيث كان والد الشهيد موظفاً في دائرة تقاعد الناصرية ، ولديه عدد من البنين والبنات ، وكان الشهيد هاني أكبرهم سناً. أكمل الشهيد دراسته الآبتدائية في مدرسة (أبو تمام) وكنت أزامله الدراسة في نفس المدرسة فنحن أبناء محلة واحدة ، كنا ننجح سوية ونرسب معاً ! وحين عبرنا الآبتدائية الى (متوسطة سومر) إجتزنا المتوسطة دون رسوب ! وحين أكمل (هاني) الثانوية التحق بكلية الآداب - جامعة بغداد - قسم اللغة الآسبانية ، وفي الصف الثاني إضطر لترك الدراسة مرغماً لآسباب سياسية وإقتصادية ، وعاش في غرفة صغيرة في منطقة (الكسرة) في الباب المعظم ، وبدأ يعمل ليلاً كعامل في أحد المطاعم ، ثم إلتحق بالخدمة العسكرية ، وعمل كساعي بريد أثناء خدمته العسكرية في بغداد ، ومنذ ذاك الوقت (أي أواخر السبعينات) ضاعت أخباره عن الجميع ، ولم يعرف أحد عنه أي شيء ، حتى أنه عندما القي القبض عليه من قبل عناصر أمن السلطة ، يبدو أنه لم يعطِ أي شيء عن نفسه وعائلته في الناصرية خوفاً عليهم من الملاحقة ، لذلك جاء سكنه (في وثيقة الآمن) كونه من سكنة مدينة صدام (الثورة) وهو أمر غير صحيح ، إذ لم تغادر عائلته سكنها في الناصرية .
إنظم الشهيد (هاني ناجي) للحزب الشيوعي العراقي بقناعة ووعي صيف عام 1973 ، وعمل ضمن خلايا الحزب الطلابية في الناصرية ، وكان هادئاً وخجولاً رغم حماسه الكبير للعمل الحزبي وصدقه ومبدئيته ، وقد جسد الشهيد هاني بطولته وثباته في الوفاء للقيم والمباديء التي نذر نفسه من أجل تحقيقها ، في صموده أمام جلاديه ، وفي تقديمه حياته الغالية ثمناً للفكر الذي وهبه حياته . ِ
تحية لروح رفيقي وصديقي الشهيد البطل (هاني ناجي فيصل) وتحية لآرواح الشهداء الآبطال ال (166 ) الذين إعدموا معه في نفس اليوم ، والذين وثقهم كتاب مديرية أمن بغداد (بدقة وحرفية) يُشكر عليها !!
تحية لروح الفنان الشهيد (دريد إبراهيم) والشهيدات الرائعات اللواتي إستشهدن معه واللواتي نذرن أنفسهن من أجل حرية الشعب والوطن .
(الموت يتخطى الرعيع وياخذ الماجد) هكذا قال الشاعر المبدع عريان السيد خلف ، وهؤلاء كانوا فعلاً شهداء ماجدين لذلك إستحقوا الذكر والخلود .
مجداً لكم أيها الخالدون في ذكرى مرور ربع قرن على إستشهادكم البطولي ، والخزي والعار للقتلة المجرمين .

* ملاحظة :
إذا أراد ذوي الشهداء مراجعة الجهات الرسمية حول شؤون تخص شهداءهم ، فأن وثيقة الآمن التي تتضمن أسماء الشهداء ال167 صادرة من مديرية أمن محافظة بغداد في 5 |12 | 1983 بكتاب مديرية أمن بغداد | س 52 | 62946 تؤكد إعدامهم بتاريخ 23 | 12 | 1982 العدد | ص 19 | ق3 | 6453 .


 

free web counter