بمناسبة الذكرى الخامسة والعشرين لإستشهاد
الرفيق هاني ناجي
أمير أمين
تنفيذاً لشرف المهنة ! وخدمة للمصلحة الوطنية
! وبحرفية ومهنية عالية ! فاقت حرفية ومهنية (
سلطان هاشم ) في تنفيذه لآوامر مرؤوسيه ! جرى
يوم 23 | 12 | 1982 تنفيذ مجزرة مروعة على يد
أزلام النظام الصدامي البائد ، إذ تم إعدام
كوكبة رائعة من أشرف بنات وأبناء شعبنا
العراقي ، ومن مختلف الآطياف العراقية ديناً
ومذهباً وقومية ومنطقة ، بدعوى ما ذكر في
الوثيقة ، التي عُثر عليها بعد سقوط النظام ،
من (كونهم ينتمون للحزب الشيوعي العراقي
العميل !!) حيث ذُكرت
أسماؤهم وأماكن سكناهم في وثيقة رسمية صادرة
من (مديرية أمن بغداد) ومؤرخة في 5 | 12 |
1983 ، تطلب إبلاغ ذويهم بإعدامهم بعد مرور
سنة على حصول الجريمة ، ولم يستلم ذوي
المغدورين جثث أبنائهم ، بل لم يهتدوا حتى
اللحظة لمقابرهم أو أماكن دفنهم ! إذ من
المحتمل أن يكونوا ضمن المقابر الجماعية
المنتشرة في عموم الوطن ! وكان عدد الشهداء
167 شهيداً ، بينهم 14 رفيقة شهيدة . كانوا
خليطاً عراقياً حقيقياً من الكتاب والفنانين
ورجال العلم ومن طلبة الجامعات ، ومن بينهم
الشهيد الفنان المسرحي ( دريد إبراهيم مفيد )
، لقد كان حزبنا ، ومن خلال علاقاته الآممية
الواسعة ، يطالب بالكشف عن مصير رفاقه
المفقودين والمخطوفين من قبل أجهزة أمن السلطة
، التي كانت ترد على مذكرات المنظمات العالمية
المدافعة عن حقوق الانسان ، بعدم معرفتها
بمصير هؤلاء ! لقد أراد الفاشيون بإعدامهم ،
وفي يوم واحد ، تنفيذ وهمهم المريض بالقضاء
على الحزب الشيوعي العراقي ، ولكن ويالسخرية
التأريخ ، فقد ذهب الفاشيون وذهبت (مهنيتهم)
الى مزبلة التأريخ ، في حين بقي الحزب الشيوعي
العراقي في قلوب وضمائر ملايين العراقيين ،
مواصلاً نضاله الثابت والجسور من أجل الشعب
والوطن .
كان رفيقي وصديقي الشهيد ( هاني ناجي فيصل )
يحمل الرقم (91) في القائمة المذكورة ، والتي
إستطاع حزبنا الحصول عليها بعد سقوط النظام
الصدامي ، لقد كنت وخلال عقدين من الزمن أسأل
عن صديقي هاني وكنت كثيراً ما أسمع جواباً
واحداً ، وهو أنه مفقود ! إذ قيل أنه لم يعد
للناصرية منذ عام 1978 ، ولم يتضح مصيره لي
ولآهله ولأصدقائه
ومعارفه ، إلا بعد 9 | 4 | 2003 وعبر الوثيقة
التي وقعت بيد
الحزب ونشرها في صحافته !
ولد الشهيد ( هاني ناجي ) في مدينة الناصرية
عام 1955 ، وكانت عائلته تسكن في (حي الآسكان)
الذي تعيش فيه عائلتي أيضاً، كانت عائلة
متوسطة الحال ، حيث كان والد الشهيد موظفاً في
دائرة تقاعد الناصرية ، ولديه عدد من
البنين والبنات ،
وكان الشهيد هاني أكبرهم سناً. أكمل الشهيد
دراسته الآبتدائية في مدرسة (أبو تمام) وكنت
أزامله الدراسة في نفس المدرسة فنحن أبناء
محلة واحدة ، كنا ننجح سوية ونرسب معاً ! وحين
عبرنا الآبتدائية الى (متوسطة سومر) إجتزنا
المتوسطة دون رسوب ! وحين أكمل (هاني)
الثانوية التحق بكلية الآداب
- جامعة بغداد
- قسم اللغة
الآسبانية ، وفي الصف الثاني إضطر لترك
الدراسة مرغماً لآسباب سياسية وإقتصادية ،
وعاش في غرفة صغيرة في منطقة (الكسرة) في
الباب المعظم ، وبدأ يعمل ليلاً كعامل في أحد
المطاعم ، ثم إلتحق بالخدمة العسكرية ، وعمل
كساعي بريد أثناء خدمته العسكرية في بغداد ،
ومنذ ذاك الوقت (أي أواخر السبعينات) ضاعت
أخباره عن الجميع ، ولم يعرف أحد عنه أي شيء ،
حتى أنه عندما القي القبض عليه من قبل عناصر
أمن السلطة ، يبدو أنه لم يعطِ أي شيء عن نفسه
وعائلته في الناصرية خوفاً عليهم من الملاحقة
، لذلك جاء سكنه (في وثيقة الآمن) كونه من
سكنة مدينة صدام (الثورة) وهو أمر غير صحيح ،
إذ لم تغادر عائلته سكنها في الناصرية .
إنظم الشهيد (هاني ناجي) للحزب الشيوعي
العراقي بقناعة ووعي صيف عام 1973 ، وعمل ضمن
خلايا الحزب الطلابية في الناصرية ، وكان
هادئاً وخجولاً رغم حماسه الكبير للعمل الحزبي
وصدقه ومبدئيته ، وقد جسد الشهيد هاني بطولته
وثباته في الوفاء للقيم والمباديء التي نذر
نفسه من أجل تحقيقها ، في صموده أمام جلاديه ،
وفي تقديمه حياته الغالية ثمناً للفكر الذي
وهبه حياته . ِ
تحية لروح رفيقي وصديقي الشهيد البطل (هاني
ناجي فيصل) وتحية لآرواح الشهداء الآبطال ال
(166 ) الذين إعدموا معه في نفس اليوم ،
والذين وثقهم كتاب مديرية أمن بغداد (بدقة
وحرفية) يُشكر عليها !!
تحية لروح الفنان الشهيد (دريد إبراهيم)
والشهيدات الرائعات اللواتي إستشهدن معه
واللواتي نذرن أنفسهن من أجل حرية الشعب
والوطن .
(الموت يتخطى الرعيع وياخذ الماجد) هكذا قال
الشاعر المبدع عريان السيد خلف ، وهؤلاء كانوا
فعلاً شهداء ماجدين لذلك إستحقوا الذكر
والخلود .
مجداً لكم أيها الخالدون في ذكرى مرور ربع قرن
على إستشهادكم البطولي ، والخزي والعار للقتلة
المجرمين .
* ملاحظة :
إذا أراد ذوي الشهداء
مراجعة الجهات الرسمية حول شؤون تخص شهداءهم ،
فأن وثيقة الآمن التي تتضمن أسماء الشهداء
ال167 صادرة من مديرية أمن محافظة بغداد في 5
|12 | 1983 بكتاب مديرية أمن بغداد | س 52 |
62946 تؤكد إعدامهم بتاريخ 23 | 12 | 1982
العدد | ص 19 | ق3 | 6453 .