ذكريات

 

| الناس | الثقافية |  وثائق | صحف | مواقع | للاتصال بنا |

موقع الناس .. ملتقى لكل العراقيين /  ديمقراطي .. تقدمي .. علماني


كتب الراحل توما توماس هذه الاوراق ما بين 1990 - 1996 ، إلا أن أسبابا عديدة كانت وراء بقائها تنتظر فرصة لنشرها ، ليطلع القراء على ما دونه قلم شاهد عيان لفترة عصيبة من تاريخ العراق .
وهي أوراق لقائد ميداني ولدّته المحن والصعاب ، فكان أهلا لها ولمواجهتها وتحديها ، فترك عند جميع من عايشوه أو سمعوا عنه إنطباعات مثيرة للجدل ، إلا أن جل تلك الانطباعات ، تؤكد مصداقية هذا القائد مع الذات ، الى الحد الذي يسهل علينا ملاحظة ، أن تضحياته كانت بالنسبة إليه ، تشكل أقصى درجات السعادة في مسيرة التداخل بين الخاص والعام ، لدرجة الذوبان ، أحدهما في الآخر ، فالعراق وشعبه كانا في قمة ما يشغل بال أبو جوزيف حتى اللحظات الاخيرة من حياته ...
وبالتزامن مع الذكرى العاشرة لرحيله في 15 /10/ 1996 سيباشر موقع الناس ، بنشر حلقات مسلسلة من أوراقه.

يمكن إعادة النشر ، مع ذكر المصدر "موقع الناس" بصورة مناسبة


أوراق توما توماس
( 16 )


تطور منظمات محلية نينوى ودهوك

كان لاتفاقية اذار عام 1970 تأثيرا ايجابيا كبيرا في تغيير المزاج الجماهيري، حيث أندفع الالاف من المواطنين يبحثون عن الحزب على الرغم من ان السلطة لم تكن تسمح لحزبنا بممارسة أي نشاط علني وسط الجماهير، بل وانها باشرت مجددا بشن حملة الملاحقات والاعتقالات بحق رفاق الحزب واصدقاءه، الا ان الحملة خفت قليلا بعد تأزم العلاقة بين السلطة والحركة الكردية اثرالمحاولة الفاشلة لاغتيال البارزاني .

كانت المنظمة الحزبية في نينوى تتكون من ( 11 ) لجنة قضاء، عدا المنظمات المهنية والديمقراطية الاخرى، لذا كان من الضروري التفكير بتوسيع لجنتها القيادية ( المحلية ). فتقرر تقديم الرفيقين دنخا البازي وعلي خليل الى عضويتها، كما وصل الى مقرنا في بيرموس قادمين من الاتحاد السوفيتي الرفاق عمر الياس وعبد الرحمن القصاب وعادل سفر وتقرر ضمهم الى اللجنة المحلية بأعتبارهم من ابناء مدينة الموصل .

في عام 1972 تم سحب الرفيق عادل سليم من محلية نينوى، فأصبحت المحلية تحت اشراف مكتب الاقليم مباشرة. ونسب الرفيق يوسف سليمان مشرفا مسؤولا عنها، وبعد ان تم تثبيت عضويتي في لجنة الاقليم ، وفي اجتماع عقدته المحلية انتخبتُ سكرتيرا للمحلية. وتم تعزيز اللجنة المحلية برفاق جدد هم حسين كنجي وكمال اسماعيل وسالم اسطيفان وعلي اصفر جرجيس ونوري بطرس نعمان .

وانطلق الرفاق بنشاط وحماس لإقامة الصلات مع الجماهير ورصد مشاكلها ومعاناتها وتبني مطاليبها. وأخذت جريدة الحزب طريقها للتوزيع بشكل جيد. وتمكنا ايضا من فتح مقررئيسي للمحلية في مدينة الموصل، وجرى اهتمام خاص بالشبيبة والطلبة، فشكلت العديد من اللجان لمتابعة مختلف النشاطات. ولعبت الرفيقات من الطالبات في جامعة الموصل دورا متميزا وفعالا في تنظيم الاحتفالات في مختلف المناسبات، واتذكر منهن الرفيقات سوسن وهناء ورجاء ونجلة وهدى و اخريات لا تسعفني الذاكرة بإستذكار أسمائهن .

وقد توسعت منظمات حزبنا في نينوى ودهوك لتشمل اغلب الاقضية والنواحي، الا ان الوضع الشاذ الذي ساد العلاقة بين حزبنا والحزب الديمقراطي الكردستاني اثر سلبا على المنظمات الحزبية في بعض المناطق التي كانت تحت سيطرة الحزب الديمقراطي .
ان تطور وضع الحزب التنظيمي بشكل عام برر الحاجة لاتباع الاساليب الديمقراطية في اختيار اعضاء اللجان، وصدرت توجيهات بهذا الصدد الى اللجان المحلية لعقد كونفرنسات يدرس فيها وضع المنظمة المحليــــة ( التنظيمي ، والفكري والديمقراطي والجماهيري .. الخ )، وتنتخب اعضاء اللجان. وفي كانون الاول سنة 1974 عقدت اللجنة المحلية كونفرنسها الثالث في مقرها في شارع النبي جرجيس في الموصل، وحضره (39) رفيقا تم انتخابهم في كونفرنسات الاقضية. وقد ناقش المجتمعون التقارير المعدة لذلك وتم انتخاب اللجنة المحلية، والتي أنتخبت بدورها سكرتيرها واعضاء مكتبها.
حضر ذلك الكونفرنس كل من الرفاق حسين كنجي ، يوخنا توما ، دنخا البازي ، كمال اسماعيل ، سالم يوسف ، نوري بطرس ،امين ذيبان ، عبد الرحمن بامرني ، عبد الرحمن شعبان ، علي اصفـــــــر، خديدة حسين ، علي خليل، صديق بامرني، شمعون كاكو، غازي نجيــب ، جوقي سعدون، هاشم العناز، محمد زكي الصراف، سريوس اسحـــق ، صبحي خضر، خليل سمو، خليل خضر، جوقي عيدو، نجم متي، حكمت عبوش، محمود ملحم ،جمعة خضر، شعيب محمد ، اسحق متي، مؤيد حامد ، محمد عمر، محمد زكي نشأت ، نوفل سليمان ، هرمز بوكا، شيخ اسماعيل ، علاء احمد طه، خيري مسطو ، ماري داود وتوما توماس .

واشرف على الكونفرنس الرفيق عمر علي الشيخ عضو المكتب السياسي ممثلا عن اللجنة المركزية والرفيق سليمان يوسف ممثلا عن لجنة اقليم كردستان .

وبعد فترة، جرى فصل دهوك عن الموصل من خلال تشكيل وحدة ادارية مستقلة بأسم محافظة دهوك، وبدورنا درسنا الموضوع في لجنة الاقليم وجرت الموافقة على تشكيل لجنة محلية في دهوك ترتبط مباشرة بلجنة الاقليم. وتقرر ان اكون مشرفا دائميا عليها لفترة تحدد بمدى امكانية لجنتها من قيادتها .
وتشكلت اللجنة المحلية في دهوك من الرفاق يوخنا توما باكوز ـ سكرتير للمحلية وامين ذيبان وعبد الرحمن شعبان وعبد الرحمن بامرني وصديق بامرني وغازي محمد نجيب وهاشم عناز .

اما محلية الموصل فكانت تتكون من الرفاق :
توما توماس وسالم يوسف ودنخا شمعون وحسين كنجي وكمال عبد الباقي ونوري بطرس وعلي اصفر و
خديدة حسين وعلي خليل وشمعون كاكو و جوقي سعدون.

وتوسعت التنظيمات في محلية نينوى وخاصة في الاقضية والنواحي مما تطلب فصل بعض الاقضية المزدوجة وتشكيل لجان لكل منها. فقد تم فصل قضاء الحمدانية عن ناحية بعشيقة، اذ شكلت في الحمدانية لجنة يقودها الرفيق شمعون كاكو وفي بعشيقة، وفي بحزاني لجنة يقودها الرفيق جوقي برو. وتم فصل تنظيم الطلبة عن مدينة الموصل، وشكلت لجنة لقيادة الكليات والثانويات كلف بقيادتها الرفيق نوري بطرس، كما شكلت لجنة لقضاء شرقاط قادها الرفيق دنخا البازي .
وفي ذات الوقت تطور العمل الديمقراطي والمهني، مما تطلب تشكيل لجان خاصة لقيادة تلك المجالات. وبرزت الحاجة لتشخيص رفاق لقيادة تلك اللجان وسد الفراغ الذي حصل نتيجة سفر مجموعة من الرفاق للدراسة الحزبية .
فقد رشح الرفيق صبحي خضر لقيادة قضاء الشيخان، والرفيق شعيب محمد سعيد لقضاء تللعفر، والرفيق مؤيد حامد لتعزيز اللجنة العمالية، والرفيق علاء احمد طه لقيادة اللجنة الطلابية .

وبشكل عام يمكن القول ان فترة الجبهة كانت من افضل الفترات التي وجدت الجماهير فيها حزبنا الشيوعي العراقي امامها فاعلا ومؤثرا في الشارع. كما يمكن ايضا اعتبار ما حققته اغلب المنظمات الحزبية من توسع وتطور مقياسا اخرا لما كان يمكن ان يكون الوضع عليه في حالة بقاء تحالفنا السابق مع الحزب الديمقراطي الكردستاني .

لم يكن انظمام حزبنا للجبهة ليعني الوقوف ضد الحركة الكردية المسلحة وضد الحزب الديمقراطي الكردستاني على الاطلاق. فالحزب انطلق دائما في كل مواقفه من منطلق الدفاع عن حقوق الشعب الكردي وحقوق الاقليات القومية الاخرى. وكان الحزب يرتبط خلال سنوات طويلة بعلاقات متميزة مع قيادة الحركة الكردية، دون ان يتخلى عن حقه المشروع في اتخاذ قراراته وفق قناعاته وبما يخدم مصلحة الوطن والحزب، تماما كما كان الديمقراطي الكردستاني يتخذ قرارات ويعقد هدنات عديدة خلال فترات النضال المسلح منذ عام 1961 وحتى 1973. ولم يعترض حزبنا يوما ما على تلك القرارات رغم العديد من ملاحظاتنا عليها. ولم يتخذ الحزب الشيوعي اي موقف معاد للحركة الكردية نتيجة لاي قرار اتخذته قيادة الحركة. ومن هذا المنطلق لا يحق للديمقراطي الكردستاني أن يقرر ويفرض علينا التحالف او المعارضة وتوقيتهما.

واستمر موقف الحزب مرنا داعيا قيادة الحزب الديمقراطي الكردستاني الى عدم استئناف القتال وعدم انهاء الهدنة، والعمل من أجل المشاركة في الجبهة لتشكيل محور قوى يقف ضد نوايا ومناورات حزب البعث، محور يتشكل من حزبنا والقوى الديمقراطية الاخرى. وبدلا من التفاهم سلميا معنا وقبل انتهاء الهدنة، شن الحزب الديمقراطي الكردستاني وقيادة الحركة المسلحة هجمات على منظماتنا ورفاقنا في مناطق نفوذهم واعتقلوا من وقع بيدهم . و خسرنا منظمات بكاملها ولم ينج منها الا الرفاق الذين تركوا تلك المناطق والتجأوا الينا .

ومع ذلك واقولها للتاريخ، بأننا لو خيرنا بين الحركة المسلحة الكردية وبين البعث لكنا نختار وبوعي صف الحركة الكردية والحزب الديمقراطي الكردستاني من منطلق حل المسألة الكردية سلميا وفق قناعاتنا التي تكونت ( من خلال سنوات غير قليلة من النضال المسلح ) بأن الخيار العسكري غير قادر على حلها، وان من تعتمد عليهم الحركة المسلحة ليسوا ممن يعّول عليهم.
لقد حذر حزبنا من ان توّرط قيادة الحركة المسلحة في علاقات مع شاه ايران، سيفرض عليها الابتعاد عن حلفائها الثابتين كالحزب الشيوعي العراقي والفصائل الديمقراطية والجماهير الكادحة، ومعاداتها لهؤلاء الحلفاء، وسوف يعرّض مصالح الشعب الكردي الى عواقب مأساوية. وقد اكد التاريخ صحة ما ذهبت اليه استنتاجات الحزب.

ومنذ انهيار الحركة الكردية المسلحة، بدأت بوادر التراجع عند البعث اذ باشر بوضع الكثير من الشروط والتضييق على اغلب نشاطاتنا وخاصة في مجال العمل الديمقراطي. وقد وافق الرفاق في المكتب السياسي على طلب البعث بتجميد اتحاد الطلبة العام في الجمهورية العراقية، مما أثار استياءاً كبيرا لدى الطلاب، واستقال العديد منهم احتجاجا على هذا القرار .

ابدت اللجنة المحلية في نينوى اعتراضها على قرار المكتب السياسي ، وثبت ذلك في محضرها الى مكتب الاقليم .
إثر ذلك ازداد نشاط رجال الامن ضد رفاقنا بأتجاه خلق الذرائع للايقاع بهم. ففي القوش اعتقل الرفيق سالم يوسف عضو مكتب المحلية ومسؤول القوش وارسل الى سجن الموقف في الموصل بحجة تهجمه على البعث، ولم يطلق سراحه الا بعد تدخلي شخصيا لدى امين سر الفرع والمحافظ .
واثار البعث قضية مقتل احد موظفي الصحة ( وهو بعثي ) في قرية سريجكة، حيث اتهم بها رفاقنا وتم اعتقال الرفيق علي خليل عضو محلية و تمكن الرفيق جوقي سعدون ( عضو المحلية ) من الافلات من ايديهم والتجأ الى اربيل واختفى هناك، وبعدها سلم الرفيق جوقي نفسه واحيل هو كذلك الى المحكمة واخلي سبيله .

وبعد المؤتمر الثالث لحزبنا في ايار1976، قررحزب البعث سحب الاسلحة التي زوّد بها انصارنا قبل انهيار الحركة الكردية المسلحة وحل السرايا التي شكلت في حينها. واثيرت قضايا تافهة ضد رفاقنا مثل فقدان بندقيتين اثناء المعارك لم تسجل في المحضر واعتبار ذلك قضية قانونية ضد مسؤول الانصار تستوجب محاكمته .
كما اثيرت ايضا قضية قديمة وهي الصدام بين رفاقنا والشرطة وكان قد تم تسويتها سنة 1974، ولكن يبدو ان الظروف ساعدت على اثارتها ثانية. فصدر امر بالقاء القبض على الرفاق دنخا شمعون وصبحي خضر وجوقي برو اعضاء المحلية مما اضطرنا لسحبهم الى المقر، اما الرفيق دنخا الذي كان يدرس في بلغاريا فطلبنا منه عدم العودة. قام مكتب المحلية بإجراء تنقلات بين مسؤولي الاقضية بسبب الوضع الجديد. ونظراً للجوء الرفيق جوقي برو الى المقر، فقد تم ترشيح الرفيق شمدين خدر لقيادة قضاء الشيخان بدلا من صبحي خضر. ونقل الرفيق حسين من سنجار لقيادة تلكيف واستلم الرفيق علي اصفر جرجيس قضاء تلعفر، كما نسب الرفيق زكي نشأت لقيادة مدينة الموصل بدلا من الرفيق كمال عبد الباقي المرسل للدراسة في بلغاريا.

ومنذ اوائل عام 1977 باشرت اجهزة الامن القمعية بضرب اضعف حلقة من منظماتنا، وهي منظمة سنجار، مستخدمة اساليبها الخسيسة والمعروفة عنها في التهديد بالاعتداء الجنسي ضد من لا يتجاوب معها للتوقيع على صك البراءة من العمل السياسي تحت طائلة المادة رقم (200) السيئة الصيت والتي تقضي بإعدام من يعاود النشاط السياسي .
في تلك الظروف الحرجة قدم الرفيق مؤيد حامد عضو المحلية استقالته من الحزب، وقدم معلومات مهمة للامن. وكرد فعل على ذلك ومن أجل تعزيز اللجنة المحلية وخاصة اللجنة العمالية، تقرر ترشيح الرفيق عبد الرزاق عبد الرحمن ( ابو نجم ) للمحلية ونسب الى اللجنة العمالية وكذلك رشح الرفيق صالح مصطفى ونسب لنفس اللجنة .
إنتقلت منظمة نينوى في اواخر عام 1977 الى سياسة الدفاع عن منظماتها ازاء هجوم الامن ومحاولاته لاسقاط الشيوعيين. وقد اشارت التقارير السنوية في آواخر السنة الى تراجع واضح في عضوية المنظمة، وانعدام الكسب حيث ان المنظمة كانت تعاني من ملاحقة اجهزة الامن للرفاق واسقاطهم مستعملة شتى الطرق وكان من الصعب الصمود امام الارهاب واعتداءات السلطة واصبحت المنظمة تشرف على حافة الانهيار .

يتبع

¤ الحلقة الخامسة عشر

¤ الحلقة الرابعة عشر

¤ الحلقة الثالثة عشر

¤ الحلقة الثانية عشر

¤ الحلقة الحادية عشر
¤ الحلقة العاشرة

¤ الحلقة التاسعة

¤ الحلقة الثامنة

¤ الحالقة السابعة

¤ الحلقة السادسة

¤ الحلقة الخامسة

¤ الحلقة الرابعة
¤ الحلقة الثالثة
¤ الحلقة الثانية
¤ الحلقة الأولى
 

الأحد 21/1/ 2007

| أرشيف الذكريات  |