ذكريات

 

| الناس | الثقافية |  وثائق | صحف | مواقع | للاتصال بنا |

موقع الناس .. ملتقى لكل العراقيين /  ديمقراطي .. تقدمي .. علماني

 

سيرة ذاتية

(18)

 

جليل حسون عاصي

(الفصل الثالث)
6

في صبيحة يوم 1/9/1963بين النخيل في احد البساتين الواقعة شرق البصرة . ودعت وللابد (عواد ديدان ) وتوجهت مع(فانوس ) إلى كراج النقل العام و اخذ كل منا مكانه في الباص الخشبي المتجه صوب العمارة لغاية مفرق الميمونة . ومن هناك إلى محطة الماطورات على ضفة نهر البتراء اليسرى بأتجاه ناحية السلام التي تعرف ( الطويل ) حيث لا يوجد نقل بواسطة السيارات حينذاك . بعد فترة استراحة في بيت احد الرفاق تناولنا فيها الغذاءوأرتديت الملابس الريفيه . و قبل وصولنا ناحية السلام نزلنا ضيوفا على احد الرفاق للاستراحه ولحين حصول الوقت المناسب للتحرك بواسطة زورق عادي إلى بيت احد الرفاق السادة من آل سيد نور يقع على الضفة اليمنى من نهر ( ام العظام ) جنوب مدينة السلام . عندها انتهت مهمة الرفيــــق ( فانوس ) والمحددة بتسليمي إلى منظمة العمارة . ان الشيء الذي جلب انتباهي في هذه السفرة الشبكة الواسعة من قنوات الري . ففي الضفة اليمنى من نهر البتيرة جنوب الميمونه توجد قناتان الاولى تسمى ( دوارة غالي ) و الثانية ( الخناسة ) و على الضفة اليسرى إلى الجنوب منها قناة واسعة تدعى ( ام كعيدة ) . اما جنوب ناحية السلام فتجد امامك قناة واسعة تسمى ( الخمس ) في حين يصبح اسم النهر الرئيسي ( ام العظام ) و يتفرع هو بدوره إلى فرعين رئيسيين يسمى الاول . (ابو شيحة ) والاخر( ابو نعيجة ) وجميع هذه القنوات تروي مئات الالاف من الدونمات المزروعة بالشلب وتقام عليها عشرات مايسمى ( بالحمول )وهي تضييق مجرى النهر لرفع منسوب المياه ايام الصيف لسقي المزروعات . وتصب جميعها في الهور . والظاهرة الاخرى التي تنفرد بها هذه المناطق هو ان الفلاحين شيدوا بيوتهم من القصب والبردي والحصران على ضفة النهر من الجانبين وكانها سلسلة مترابطة بعضها ببعض . وليس على شكل تجمعات سكانية في منطقة محددة وهو ما يعرف بالقرى . وخلال وجودي في المنطقة واختلاطي بالفلاحين . لاحظت البون الشاسع بين فلاحي ال ازيرج وبين فلاحي المناطق الاخرى في وسط وجنوب العراق . فمن الناحية السياسية كانوا من السباقين في تاسيس ( جمعية اصدقاء الفلاحين ) عام 1947 في ريف العمارة . ومن النشطاء في حملة جمع التواقيع لاجازة حزب التحرر الوطني وحزب الشعب سنة 1946 . فقد حدثنا الشيخ (بهاري) وهو رجل كبير أعمى عن كيفية جمع هذه التواقيع والاساليب التي يتبعونها للتمويه على الاقطاعيين وأذنابهم . وانتفاضتهم اواخر عام 1952 لا تحتاج إلى تعريف فقد تركت تأثيرا كبيرا على تطور الحركة الوطنية . فضلا عن مشاركتهم الواسعة في الانتخابات لصالح مرشح الجبهة الوطنية عام 1954 وانخراطهم الواسع في الجمعيات الفلاحية التي اجيزت بعد ثورة 14 تموز 1958 و الدور النشيط الذي لعبته في تطبيق قانون الأصلاح الزراعي بشكل ثوري وعن طريق الفلاحين . وانجبت هذه المناطق العديد من القادة الفلاحين المعروفين على نطاق الحركة الفلاحية منهم على سبيل المثال لا الحصر ( المرحوم فعل ضمد و المرحوم خلف حسن الجمالي و المرحوم راضي المونس احد قادة انتفاضة فلاحي آل ازيرج في منطقة ام كعيدة وطيب الذكر عبد الواحد كرم والمناضل صدام منحوش . والشهيد صاحب الملا خصاف الذي رثاه الشاعر المناضل مظفر النواب بقصيدة رائعة بعنوان ( صويحب من يموت المنجل ايداعي ) ، ان ما قامت به المظمة الحزبية منذ اواسط الاربعينيات وانخراط الفلاحيين في جمعية اصدقاء الفلاحيين ساهم في خلق الوعي السياسي لدى فلاحي آل ازيرج و الدور الكبير الذي لعبه رفاقنا معلموا الارياف و المرشدون الزراعيون في فتح صفوف سرية لمكافحة الامية بين الفلاحين وقيامهم بحملات التوعية والتثقيف ساهما في ترك بصمات واضحة على الوضع الاجتماعي للفلاحين فالعوائل بشكل عام منفتحة على بعضها والاختلاط بين الجنسين حالة عادية وخالية من أي تكلف او تصنع . تتمتع فيها المرأة بامتيازات كبيرة فيما لو قورنت بمثيلاتها في ارياف العراق الاخرى . فقد احجم الجميع عن زواج الكصة بالكصة الا في حالات نادرة جدا وبموافقة الطرفين وبدون اكراه قطعا ، وعن عادة زواج بنت العم لابن العم . و التخلي نهائيا عن ( النهوة ) و الاخذ برأي الفتاة في موضوع الزواج . ومساهمة عائلة الفتاة بقسط من تكاليف الزواج حسب قدراتها المالية . على العكس مما هو سائد في استحواذ الاهل على مهر الفتاة على قاعدة ( اعطي اعبيتج لخيتج ) لذلك تجد عش الزوجية خاصة الشباب منهم مستوفي للكثير من المستلزمات الغير مألوفة سابقا في الريف . باعتبارها كمالية ولا تتناسب مع طبيعة اهل الريف وطريقة حياتهم . وهذا مرتبط ايضاً بالتحسن الذي طرا على وضعهم الاقتصادي . فاغلبهم يمتلكون ( عدد من رؤوس الماشية او الجاموس وتوفير مبلغ من المال للطوارئ . خزين من الرز. شباك للصيد . زورق او اكثر . قطعة سلاح .......... الخ ) و يتطلعون دائما إلى حياة افضل و إلى تطويع الطبيعة قدر الامكان لخدمتهم فهم يزرعون إلى جانب بيوتهم نخلة او اكثر ، شجرة تين او شجرة عنب ، عدد من شتلات الرقي و البطيخ والخيار و الطماطة و في بعض الاحيان البصل و الفجل و الرشاد و الكرفس ، للاستهلاك الشخصي والاستفادة من ثمارها والاستظلال بظلها من شمس الصيف المحرقة . وربما لا يتصور المرء الذي اعتاد الحصول على هذه المواد من سوق الخضار كم هي القيمة الاعتبارية ان تحصل عليها بدون عناء و بصورة مباشرة في هذه المناطق النائية .
قررت منظمة العمارة نقلي إلى منطقة اخرى . وفعلا انتقلت من منطقة ام العظام إلى منطقة الهدام برفقة اثنين من الرفاق الشباب يقوم احدهما بعملية الجذف في صدر الزورق بينما يقوم الاخر بنفس المهمة في مؤخرة الزورق . وهكذا ( يقال مضبوطة صدر واخير ) اجتزنا في هذه السفرة العديد من القنوات والمسطحات المائية . واخيرا دخلنا قناة متفردة في سرعة جريان الماء فيها تدعى ( ام مطاية ) ومنها إلى بيت
( السيد فرج ) في منطقة الهدام.
يعتبر السيد فرج من الشخصيات المحترمة في المنطقة . وهو من النوع النادر لانه يحضى بكل الصفات الحميدة . اخلاقه عالية , صريح , صادق ، كريم , شجاع , صاحب عزيمة قوية وهو والد الرفيق الشاب
( سيد صالح ) احد الكوادر الحزبية والذي لاتختلف سجاياه عن والده اللهم الا في اندفاعه للعمل الحزبي بقيت في بيت السيد احضى بكل رعاية واهتمام وعلى صلة مباشرة بالرفاق وخاصة الرفيق ( صدام منحوش ) لتبادل الرأي حول سفري . الا ان السيد لم يقتنع بهذا الاسلوب من العمل واعلن انه سيتكفل الموضوع . وفعلا اتصل باحد الفلاحين من سكنة ريف ناحية الدوايه التابعه أداريا إلى التاصريه الذي قدم إلى منطقة الهدام هو وعائلته للعمل في حصاد ودياسة الشلب . واتفق معه على تنفيذ المهمة مقابل مبلغ قدره ثلاثة دنانير سلمت له في الحال . وفي صباح اليوم الثاني وبعد ان هيئت ام سيد صالح متاعا للسفر مكون من السياح والرطب قام اثنان من الرفاق ايضا بايصالنا إلى حافة جزيرة سيد احمد الرفاعي بعد ان اجتاز الزورق العديد من القنوات والمسطحات المائية . بدأت المسيرة بالمرور في ارض قاحلة . طفى عليها السبخ مما جعل السير عليها صعبا بعض الشيء وبعد ساعتين تقريبا من بدء المسيرة . وصلنا إلى منخفض مائي شق طريقه في قلب الصحراء يدعى ( خر ال عيسى ) نسبة إلى عشيرة ال عيسى القاطنة في المنطقة وهي من العشائر العربية المعروفة يتزود الخر بالماء من الهور . وزرعت على جوانبه مئات الدونمات بالذرة البيضاء كانت مياه ( الخر ) ضحلة واصبح لون الماء مائل إلى الصفرة ورائحته عفنه لكثرة المواد المتفسخة فيه كونه راكدا . ولو اخذت قدحا وملئته بالماء و تركته فترة قصيرة لاصبح مقدار المواد العالقة اكثر من الماء و قد علق الدليل عليه
( يشبه لون الشربت بس عوزة شكر وثلج ) تناولنا الغذاء من متاع ام سيد صالح واخذنا قسطا" من الراحة في ظل نباتات الذرة . بعدها واصلناسيرنا في ارض قاحلة لا اثر للحياة فيها .
كان الدليل رجل كبير تجاوز الستين من العمر على ما يبدو الا ان همته و نشاطه توحي لك وكانه في مقتبل العمر . ينتمي إلى عشيرة بني سعيد و هي من العشائر العربية العريقة و الكبيرة يبلغ تعداد افردها في ذلك الوقت (30) الف نسمة . ترتبط اداريا بناحية الدواية تتواجد على الخط الفاصل بين الهور والجزيرة . تعيش اغلب عوائلها في فقر مدقع و تخلف منقطع النظير . باستثناء اقلية ضئيلة ممن يمتهنون تربية الاغنام لان انتاجية الارض رديئة . ولا تسد في بعض الاحيان تكاليفها . فهي غير صالحة للزراعة أصلا لانغمارها بمياه الهور لاشهر عديدة من كل سنة . من هذا نلاحظ ان مصدر عيشهم الرئيسي ياتي بالدرجة الاولى من خلال التوجه عبر مسيرة شاقة إلى مدينة سوق الشيوخ التابعه أدارياً للناصريه تبدا في منتصف الشهر الثامن او بداية الشهر التاسع من كل سنة . للعمل هناك في بساتين النخيل لجني التمور للحصول على مبالغ نقديه ومواد عينيه، في حين يقوم أخرون بسفره شاقه إلى منطقه أخرى عبر جزيرة سيد أحمد الرفاعي إلى آل ازيرج في العمارة بصحبة عوائلهم و ما لديهم من حمير للعمل في حصاد ودياسة الشلب . وبعد مسيرة ما يقارب الاربعة ساعات في قلب الصحراء لاح لنا اثر واضح يمتد لمسافة طويلة يبدوا و كانه اثر لنهر مندرس استفسرت من الدليل عنه واذا هي قصة طويلة استغرق وقت سردها قطع مسافة لا باس بها من الطريق . قال الدليل . ان هذا الاثر الذي تلاحظه يعود إلى نهر عظيم كان يروي هذه الجزيرة عند ما كان يطلق عليها ارض السواد ايام الدولة العباسية و قالوا عنها ايضا ( اذا صاح الديك في واسط فجرا ترد عليه ديكة البصرة ) و هذا النهر يسمى (الاخيضر) الذي ياخذ مياهه من نهر دجلة بالقرب من اثار مدنية واسط . و كانت تسكن هذه المنطقة
( عشيرة عبادة ) و نظرا" للاساليب التي مارسها جباة الضرائب وفرضهم رسوم عالية ليس بمقدورهم دفعها . تمردوا على الدولة وامتنعوا عن دفع الضرائب . عندها استعانت الدولة العباسية اولا بعشائر ربيعة المجاورة لهم و القاطنة شمال غرب الكوت و حرضتها على مهاجمة (عشيرة عبادة) الا ان الاخيرة ردتهم على اعقابهم . بعدها لجأت الدولة إلى سد مجرى النهر انتقاما منهم مما اضطرهم للانسحاب إلى الجنوب حيث الاهوار و استقروا بالقرب من الناصرية . اشتغل الرجال بقطف نبات طبيعي يعرف ( الشنان ) يستخدم للغسيل في ذلك الوقت بدلا من الصابون و مساحيق الغسيل الاخرى . وتقوم نسائهم ببيعه في سوق الناصرية و عندما حلت بهم هذه المأساة ابتهجت عشائر ربيعة ونكلت بهم على لسان مهوالهم بقوله ( رخصت عبادة او كامت تبيع شنان ) و بقى مجرى النهر مسدودا إلى يومنا هذا . وسوف نصل بعد فترة وجيزة إلى احد ثلاثة اثار موجودة في هذه الجزيرة كانت مدنا" عأمرة في ذلك الوقت . وفعلا وصلنا لهذا الاثر ليلا وهو عباره عن تله منتصبه في وسط الصحراء جلسنا عندها ، تمدد الدليل وغط في نوم عميق . لم اتمكن من النوم بجانبه بسبب العطش والجوع. فقد نفذ الماء و الطعام . فضلا عن خوفي من ان يغدر بي الدليل .لانه شاهد عندي مبلغ من المال، تحايلت عليه وايقظته من النوم على اعتبار انه استغرق في نومه فترة طويلة . استمرت المسيرة إلى ليلة 12/13 ايلول . كان القمر ساطعا بنوره . كاشفا مساحات شاسعة في هذه الجزيرة المترامية الاطراف تترائى للناظر و كانها ورقة بيضاء علق الدليل عليها بعد ان استغفر الله ( لو زرعنا هذه الارض بالبشر لكان انتاجها وفيرا ) كان الجو صافيا و الرياح هادئه و الهواء عليلاً . ولا ينقصنا الا الماء بالدرجة الاولى . و مع هذا اعلن الدليل بانه سينحرف قليلا عن طريقه للحصول على الماء . الا اننا وجدنا ان المكان خاليا من الماء رغم وجود مزرعة واسعة جدا للذرة البيضاء تعود إلى عشيرة ( آل مريان ) اشار الدليل بقضم سيقان الذرة للتزود بما فيها من ماء . لم اكن قد تعودت على قطع مثل هذه المسافات الطويلة مما جعل خطواتي تقصر شيئا فشيئا وزاد الطين بلة الجوع والعطش الذي تعرضت له . فقد وهنت قواي و اخذت بجر رجليّ جرا والهث وراء الدليل . توقف الدليل لألحق به وروى لي قصة طريفة قال ( في احدى السنين قطع بدوي هذه الصحراء وكان يمشي بهمة و نشاط في بداية الأمر . و بعد ان شعر بالجوع و العطش ( كما هي حالك الان مشيرا لي ) ضعفت همته و قصر في مشيته وكلما هده الجوع اكثر . شعر بضعف اكبر إلى ان انهارت قواه و توقف عن المشي عندها وجه عتابا شديدا إلى رجليه قائلا لها ( الظاهر هيّ شايلتجن - مشيرا إلى معدته، موانتن شايلاتها- مشيراً إلى رجليه ) و في فجر اليوم الثاني 13/ ايلول وصلنا إلى غديرماء على شكل مستطيل لا تتعدى مساحته عن 10×5 متر و بعمق نصف متر تقريبا . كانت الفرحة به كبيرة وكانه كنز ثمين . جلسنا عند الغدير . وغسلنا وجوهناا و ايدينا وارجلنا للتخفيف من التعب الذي هدنا . شربنا منه حتى ارتوينا . و فضلنا الجلوس إلى جانبه مدة اطول . للتزود بالماء مرة اخرى. كانت برودته طبيعية و مذاقه حلوا . ولا يعرف هل هو كذلك ام حاجتنا اليه تشعرنا بحلاوة مذاقه . واستهوانا في هذا المكان نقيق الضفادع الذي خيل لنا وكأنه موسيقى لانه الصوت الوحيد الذي نسمعه في هذه الصحراء الواسعة .
استمرت المسيرة حتى مضارب عشيرة بني سعيد . عندها بدأ ت بتوجيه الدليل باتجاه بـيت (مفتن) لأني اعرف المنطقة حق المعرفة . توجهنا نحو خيمة من الشعر اعتقدت انها المكان المطلوب . الا انها ظهرت لشخص اخر من اقاربه قام الرجل بالواجب وقدم لنا الطعام المكون من ( طابك دخن مع سمك ) ومن خاصية ( طابك الدخن ) ان اكله لذيذا و مقبولا عندما يكون حارا . اما اذا برد فيكون اقرب إلى الحجارة منه إلى الخبز . و يتحول مذاقه مراً بعض الشيء و بعد تناوله بفترة قصيرة تكون المعدة قد تحولت إلى بالون ولذلك قيل ( مثل الدخن ماكول مذموم ) وحتى اعداده يحتاج إلى وقت وجهد . فلابد من طحن كمية محددة تكفي لوجبة واحدة ، في مطاحن يدوية و ما زاد من الطحين يكون غير صالح للاستعمال بعد فترة وجيزة . و لهذا قال احدهم عندما بدات زوجته بالطحن وهو يعاني من الجوع ( يبعد على الجوعان ناعم الثريد ) . واخيرا قال صاحب البيت ان عائلة ( مفتن ) تقيم الان في الجانب الاخر من الهور . لانهم يعملون في حصاد الشلب لدى فلاحي الغموكة . ودعت الدليل و صاحب البيت . وتوجهت لوحدي نحو (هور الغموكة) (1) لأني اعرف الطريق . و في المساء حللت ضيفا على فلاحي الغموكة الذين رحبوا بي واحاطوني بالرعاية الكاملة .
قضيت ليلتي مع الفلاحين في (المحلة) ولاحظت من خلال أحاديثي معهم البون الشاسع بينهم وبين فلاحي آل أزيرج وحمّلت نفسي ورفاقي المسؤولية لاننا لم نبذل الجهد الكافي في توعية الفلاحين و تثقيفهم ورفع وعيهم الطبقي . فقبل ايام كنت مع فلاحي آل ازيرج . وشاهدت كيف تقود المنظمة الحزبية الفلاحين . وكيف يتصدى الفلاحون للاجهزة القمعية و خير دليل على ذلك موقف الرفيق الراحل كاظم عبد الله و اخوته هاشم وابراهيم و ابناء عمه و الرفاق الاخرين ، بالتصدي للشرطة التي هاجمت البيت الذي يختفي به الرفيق الشهيد ( حافظ حسين لفته ) سكرتير محلية العمارة في منطقة ابو نعيجة ، واوقعوا بهم خسائر كبيرة واعطوهم درسا قاسيا . امتنعوا على اثره من تنفيذ أي مهمة من هذا النوع في المنطقة . اما الحرس القومي فليس لهم الجرأة مطلقا للوصول إلى الريف ، و القيام بأي نشاط مهما كان بسيطا ، و التساؤل الذي يطرح هنا . لماذا هذا التناقض بين الموقفين ؟ومن يتحمل المسؤولية ؟ هذا ما يجب ان يدرس من قبل منظمة الناصرية وتوضع الخطط الكفيلة بمعالجته.

(1) هور الغموكه/ مسطح مائي واسع يقع جنوب شرق مدينة الشطرة يتزود بالمياه من نهر الغراف وتفرعاته . يتصل مع هور (عوينة) الواقع جنوب ناحية الدواية ويشكلان مسطح مائي واسع . تكثر فيه النباتات الطبيعية كالقصب والبردي والأسماك والطيور المهاجرة والمحلية وتتجول فيه قطعان من الخنازير والأفاعي . يرتبط مع هور الحمار عبر قناتين تعرف الأولى ( الجلبية ) والثانية أم (جلب) وهما الطريق المائي الوحيد الذي تسلكه العوائل القاطنة في هور الحمار في ذهابها وإيابها صوب مدن حوض الغراف ( الشطرة، الرفاعي ، القلعة، الحي ) لبيع متجاتهم في هذه المناطق والتزود بالمواد الأولية كالحلفاء والخوص وبيع منتجاتهم من السلال والمهاف والخريط .
 

يتبع


¤ الحلقة السابعة عشر

¤ الحلقة السادسة عشر

¤ الحلقة الخامسة عشر

¤ الحلقة الرابعة عشر

¤ الحلقة الثالثة عشر

¤ الحلقة الثانية عشر

¤ الحلقة الحادية عشر

¤ الحلقة العاشرة

¤ الحلقة التاسعة

¤ الحلقة الثامنة

¤ الحلقة السابعة

¤ الحلقة السادسة

¤ الحلقة الخامسة

¤ الحلقة الرابعة

¤ الحلقة الثالثة

¤ الحلقة الثانية

¤ الحلقة الأولى

 

السبت 21/4/ 2007

| أرشيف الذكريات  |