ذكريات

 

| الناس | الثقافية |  وثائق | صحف | مواقع | للاتصال بنا |

موقع الناس .. ملتقى لكل العراقيين /  ديمقراطي .. تقدمي .. علماني



الشيوعيون في بشت أكري ( خلف النار )


نوري صبر

معركه في زمن الطاغيه صدام
كانت السريه الثالثه التابعه للفوج الثالث لقاطع بهدنان للحزب الشيوعي العراقي في جوله بمنطقة الدوسكي (دهوك) ، في هذه المنطقه القريبه من محافظة دهوك . تقع مجموعه من القرى تحت سيطرة القوات الوطنيه المسلحه(البيش مركه) ، كان موقع أغلب هذه القرى على سفح الجبل الأبيض ، وعند عبورنا الجبل الأبيض اتجهنا الى قرية( بادي ) وهي القريه القريبه من سيطرة النظام الدكتاتوري، كانت كبدايه لجولتنا في هذا الشهر والمقرر ان تكون بين( جبلين هما الجبل الأبيض وجبل بي خير) عشرات من القرى الجميله وهي تحتضن كل الثوار رغم الحصار المفروض على المنطقه/ اتجهنا الى قرية صندور التاريخيه وهي عباره عن مصيف جميل مظلل بأشجار الفواكه والينابيع المتدفقه . كنا نتجمع قرب الينابيع ونأخذ قسطاً من الراحه تحت ظلال الأشجارلنتابع الأخبار ونقرأ ما بحوزتنا من كتب وجرايد والنقاش محتدم بين مجاميع الأنصار في السريه عن الوضع في وطننا الجريح .وما يعبث به الطاغيه صدام ونظامه العفن ،وفي اليوم التالي توجهنا الى قرية يك ماله دهوك ، كان لي في هذه القريه اصدقاء كانوا معي في الخدمه العسكريه في اواسط السبعينيات ، ومن يك ماله الى( قرقرافه) والفاء بثلاث نقاط هكذا كان يلفظها الشهيد البطل الرفيق والصديق العزيز ابو اذار وفي هذه القريه وصلت معلومات عن تحرك قوات عسكريه من دهوك على محورين دهوك بادي ودهوك صنددور ، كان الشارع المؤدي الى هذه المنطقه شارع مبلط تبليط جيد مما يسهل على ارتال الأليات العسكريه المحمله بالعتاد والجنود والجحوش للوصول للمنطقه، في ذلك اليوم كانت العيون ساهره ، في مدخل الشارع العام دهوك صندور تقع قريه على اليسار بنهاية سلسلة مرتفعات متصله بجبل بي خير. كان واجب مجموعه من الرفاق على هذه التلال المطله على قرية بشت أكري، توجهنا انا والرفيق ملازم نعمان والرفيق العزيز المرحوم ابو فهد والرفيق ابو الحق والرفيق ابو زياد ،والمجموعه الثانيه كمين على الجانب بالقرب من كرمافه والمجموعه الثالثه اسناد للمجاميع الأخرى ، بدأت المنطقه في صباح ذلك اليوم هادئه لاتوجد قوات حليفه في المنطقه ، فلا بد ان نخوض المعركه وحدنا، في الساعه الثانيه بعد منتصف الليل توجهنا كمجموعه متكونه من خمسة رفاق الى القريه لنواصل الصعود الى القمه التي تشرف على الشارع العام الذي يربط قرى المنطقه بالمحافظه ومركزها دهوك ، كان بحوزتنا اسلحه من نوع ناتو للرفيقين ابو فهد وأبو الحق وكلاشنكوف عند الرفيق ملازم نعمان وبرنو للرفيق ابو زياد وكان عندي مقاوم الطائرات عفاروف يعود الى الحرب العالميه الثانيه للجيش السوفيتي وهو سلاح يستخدم في الأسناد ومداه القاتل 1600متر ووزنه 23 ك وله مخزن دائري يحتوي على 50 اطلاقه وهو سلاح رشاش كان له صوت مميز عن الأسلحه الأخرى،كانت ارادتنا قويه وأندفاعنا لمقاتلة الفاشيه بمستوى المسؤوليه والدفاع المستميت عن مصالح الشعب وبدون مقابل انه عمل طوعي انخرط فيه ألاف الشيوعيين ونحن منهم، في الساعه السادسه صباحاً اصطدم الكمين الأول مع القوات المدعومه بالمصفحات العسكريه لمدة ربع ساعه تقريباً، تهيئنا ليأخذ كل واحد منا موقعه المناسب للمعركه وبعد ان اقترب الرتل العسكري جائت الأوامر بأطلاق النار لأيقاف التقدم، اطلقنا جميعاًالرصاصات الأولى كنا جميعاً أوفياء بما فينا كان العفاروف وفياً ولم يتوقف ليخذل صاحبه. وكنت انا وفياً له ، بدأت المعركه وأشتدت شراستها وأصبحت المنطقه ملتهبه ورائحة البارود ودخان قذائف المدفعيه والدبابات والرشاشات ملأت سماء المعركه،ورغم ردائة موقعنا الذي نحن فيه وهو معلوم لدى قوات النظام الدكتاتوري وله احداثيات كربيئه قديمه للجيش سابقاً ، حاولنا ايقاف التقدم وترجل الجنود والجحوش من العربات هرباً من كثافة نيران الأنصار .ألا ان المدفعيه لم تتوقف وبالقرب من الموقع الذي انا فيه سقطت قذيفه لتزيدني من التراب وزناً للعفاروف وفي لحظه سمعت صوت من ملازم نعمان بصرخه عاليه غيّر مكانك بسرعه ، وبلمحة بصر خرجت من مكاني مع سلاحي الذي اطلق عليه( فرس النبي) وأنا مترب ولو كان في ذلك اليوم مطر لأصبحت كوماً من الطين . وبعد دقيقه او دقيقتين من تغير المكان سقطت قذيفه في موقعي الأول ولو كنت انا فيه لطرت انا وفرس النبي للسماء وبلا رجعه، وحينها شكرت الرفيق ملازم نعمان لأنقاذه حياتي في تلك الحظه استمر القتال حتى الساعه السابعه مساءً ، وبعد ما حلق الطيران الهليكوبتر في سماء المعركه ونفاذ العتاد انسحبنا الى الخلف بأتجاه قرية باخرنيف عسى ان تكون ليله هادئه ، انسحب الجيش والجحوش على الشارع العام الذي يربط قرية صندور في بادي ولم يدخل اي قريه في المنطقه في هذا اليوم وعاد الى دهوك مهزوم ، وفي هذه المعركه تلقينا التحايا من اهالي القرى المحيطه ويتحدث الجميع عن هذه البطولات وفي اليوم التالي كان الجيش يتوقع خاض المعركه مع فوج وليس مع خمسة انصار من الحزب الشيوعي العراقي .

الثلاثاء 20/6/ 2006

| أرشيف الذكريات  |

نسخة سهلة للطباعة