ذكريات

 

| الناس | الثقافية |  وثائق | صحف | مواقع | للاتصال بنا |

موقع الناس .. ملتقى لكل العراقيين /  ديمقراطي .. تقدمي .. علماني



كتب الراحل توما توماس هذه الاوراق ما بين 1990 - 1996 ، إلا أن أسبابا عديدة كانت وراء بقائها تنتظر فرصة لنشرها ، ليطلع القراء على ما دونه قلم شاهد عيان لفترة عصيبة من تاريخ العراق .
وهي أوراق لقائد ميداني ولدّته المحن والصعاب ، فكان أهلا لها ولمواجهتها وتحديها ، فترك عند جميع من عايشوه أو سمعوا عنه إنطباعات مثيرة للجدل ، إلا أن جل تلك الانطباعات ، تؤكد مصداقية هذا القائد مع الذات ، الى الحد الذي يسهل علينا ملاحظة ، أن تضحياته كانت بالنسبة إليه ، تشكل أقصى درجات السعادة في مسيرة التداخل بين الخاص والعام ، لدرجة الذوبان ، أحدهما في الآخر ، فالعراق وشعبه كانا في قمة ما يشغل بال أبو جوزيف حتى اللحظات الاخيرة من حياته ...
وبالتزامن مع الذكرى العاشرة لرحيله في 15 /10/ 1996 سيباشر موقع الناس ، بنشر حلقات مسلسلة من أوراقه.

يمكن إعادة النشر ، مع ذكر المصدر "موقع الناس" بصورة مناسبة


أوراق توما توماس
( 38 )


الجبهة الكردستانية
مرت التحالفات الجبهوية بتجارب غير قليلة. فقد برزت هذه التحالفات في بعض الاحيان على شكل تعاون بين مجموعة من الاحزاب في مناسبات مختلفة لتنتهي بعد ان تنتفي الحاجة إليها. وكان ابرز تعاون جبهوي هي جبهة الاتحاد الوطني التي اعلنت في نيسان 1957، والتي لعبت دورا مهما في التهيئة لثورة 14 تموز المجيدة. هذه الثورة التي حررت الشعب العراقي وإعترفت بشراكة العرب والكرد والاقليات القومية في هذا الوطن. ولسنا نبالغ اذا قلنا بأن انفصام عرى تلك الجبهة قد قاد الى سقوط الثورة واستلام قوى الشر والظلام للحكم في العراق.
خلال الفترة الاولى من الحركة المسلحة الكردية، منذ ايلول 1961 وحتى انهيارها في 6/3/ 1975، لم تتشكل اية جبهة او أي تحالف . بل مارس حدك نهج الحزب الواحد الذي يحتكر قيادة الحركة المسلحة. الا ان ذلك لم يمنع من قيام قدر من التعاون  بين حدك والحزب الشيوعي العراقي، كمساهم في الحركة المسلحة.
واجمعت كل قوى المعارضة العربية والكردية بعد انهيار الحركة المسلحة الكردية، وانتهاء تحالفنا مع البعث على ضرورة تشكيل تحالف ديمقراطي ضد النظام الدكتاتوري. واثمرت هذه الجهود لانبثاق الجبهة الوطنية والقومية الديمقراطية ( جوقد ). وتلاها إنبثاق الجبهة الوطنية الديمقراطية ( جود ). وجاءت الجبهتان غير متكاملتان. ففي ( جوقد ) لم يتم قبول حدك في عضويتها، وفي ( جود ) لم يقبل اوك. وفي ظل هذا التناقض وعدم الانسجام بين قوى المعارضة، ساد جو من التصادم المسلح بين اغلب الاحزاب المتواجدة في الساحة الكردستانية، مما أفرز خصومات داخلية صرفت تلك الاحزاب عن مهماتها الاساسية.
لقد أدى الخلاف الاساسي والتاريخي بين (حدك) و(اوك) الى عدم قيام جبهة موحدة. وحالت الصراعات المسلحة بين (اوك) و (الاشتراكي) عام 1979 وبين (اوك) و (حدك) عام 1978 وبين (اوك) و(حدك والشيوعي) عام 1981 وبين (اوك) و ( الشيوعي) عام 1983 وبين (اوك) و (الاسلاميين) عام 1984 ... الخ دون قيام التحالف المنشود. و بقيت التناقضات تتفاعل بين جميع القوى الاساسية في كردستان العراق.
ومنذ عام 1987 سعت الاحزاب الكردستانية وحزبنا ايضا الى ايجاد صيغة لتحالف واسع يجمع كل الاحزاب على الساحة الكردستانية، لتحشيد قواها ضد النظام الدكتاتوري. وقد لعب الرفيق كريم احمد (ابو سليم ) دورا بارزا في تهيئة اللقاءات بين تلك الاحزاب.
وللحقيقة فأن حزبنا مر في المرحلة التي سبقت التوقيع على ميثاق الجبهة الكردستانية بحالة من عدم حسم القرار النهائي بخصوصها. وهو امر طبيعي جدا. فلم يكن من المعتاد دخول الحزب الشيوعي العراقي في جبهة كردستانية. واخيرا حسم الموضوع باشتراك منظمة اقليم كردستان للحزب الشيوعي العراقي كممثل عن الحزب، هذه المنظمة التي تحولت فيما بعد الى الحزب الشيوعي الكردستاني – العراق.
وقد ترتب على ذلك الموقف نتائج لم نكن نتوقعها ومنها:
* إن قادة بعض الاحزاب الكردستانية كانوا ينتقدون سياستنا بأعتبار انها ذات وجهين حيال الجبهة الكردستانية. فالرفيق كريم احمد يصرح في دمشق بأن الحزب لن يشترك فيها، في حين يؤيد اعضاء القيادة المتواجدين في كردستان التوقيع على ميثاقها. وبدورنا كنا ننفي وجود اي تناقض في المواقف. و لكننا في النهاية تأكدنا من ان رفاق م.س في دمشق كان لهم موقف مخالف فعلا.
* كنت في بيربينان حينما وصلت رسالة من جلال الطالباني يدعونا لارسال وفد مخول للتوقيع الاولي على مشروع الجبهة وميثاقها اللذين اعدا على ضوء ملاحظات الاحزاب. كان في حينها من قيادة الحزب في بيربينان الرفاق آرا خاچادور عضو م.س ، ابو عامل ، رحيم عجينه ، ابو سيروان ، حسان عاكف ، يوسف حنا القس ، وانا. درسنا الطلب وقررنا تكليف الرفيقين رحيم عجينة ويوسف حنا القس بالتوجه كوفد للتوقيع على الميثاق. وفي نفس الوقت وبعد مغادرة الوفد ابرقنا الى الرفاق في م.س الموجودين في الخارج لاستطلاع رأيهم. وجاء الرد أنهم ليسوا مع التوقيع الاولي على الميثاق، دون ذكر سبب لذلك. اذ ربما كان الرفض ينطوي على اعطاء الفرصة للاطلاع على الميثاق. الا ان الوفد كان قد وقع على الميثاق.
* في لقاء الرفيق كاظم حبيب مع رفاق حزب توده إيران وفدائيي خلق إيران في كابول، وهو في طريق الى كردستان، صرح الرفيق بأننا لن نشترك في الجبهة الكردستانية. وحينما وصلنا كابول (الرفيق احمد بانيخيلاني وانا)، وضحنا لهم في لقاء ممائل بأننا سندخل الجبهة وقد وقعنا على الميثاق بشكل اولي.

تشكيل الجبهة الكردستانية
وافقت جميع الاحزاب الكردستانية على ميثاق العمل ومشروع الجبهة. وتقرر ان يتم التوقيع عليها رسميا من قبل قيادات الاحزاب. وفي يوم 12 /6/ 1988، أي عشية ايقاف الحرب بين العراق وايران، تم التوقيع في مقرنا في بيربينان (خواكورك) على الميثاق من قبل :
1. الحزب الديمقراطي الكردستاني
2. الاتحاد الوطني الكردستاني
3. منظمة اقليم كردستان للحزب الشيوعي العراقي
4. حزب الشعب الديمقراطي الكردستاني
5. الحزب الاشتراكي الكردستاني
6. الحزب الاشتراكي الكردي – باسوك
وتم بعد ذلك دراسة طلب تقدمت به الحركة الديمقراطية الاشورية ، واخر من حزب زحمة كشان. وحصلت الموافقة على عضويتيهما، وبذلك اصبحت الجبهة الكردستانية مؤلفة من (8) احزاب. ومن أجل إدارة اعمال الجبهة، تقرر أن يتولى قيادتها كل من مسعود البارزاني وجلال الطالباني بالتناوب وعبر كل ستة اشهر. كما شكلت الجبهة لجان فرعية لها في الخارج، اضافة الى لجنة الاعلام التي لعبت دورا متميزا في الدفاع عن الشعب الكردي وفضح الممارسات القمعية للسلطة والاتصال بالهيئات الدولية وتنظيم فعاليات جماهيرية في المناسبات الوطنية.
وتمكنت الجبهة الكردستانية من تقريب وجهات النظر بين التيارات الاساسية للمعارضة العراقية في الخارج وصولا الى تشكيل " لجنة العمل المشترك " التي تكونت من : التيار القومي والتيار الديمقراطي والتيار الاسلامي والتيار الكردي.

وانبثق منها " مكتب العمل المشترك " ذو الصلاحيات المخولة باتخاذ اقرارات باجماع الاراء. وكان لكل عضو في المكتب حق الفيتو لنقض اي قرار لا يوافق عليه. وتشكل المكتب من :
1. التيار القومي وله مقعد واحد ويمثله حزب البعث – قيادة قطر العراق
2. التيار الديمقراطي وله مقعد واحد ويمثله الحزب الشيوعي العراقي
3. التيار الاسلامي وله مقعدان ويمثله المجلس الاعلى للثورة الاسلامي وحزب الدعوة
4. التيار الكردي وله مقعد واحد ويمثله حدك واوك ( الجبهة الكردستانية )

وكان من باكورة نشاطات "لجنة العمل المشترك" عقد المؤتمر الوطني للمعارضة العراقية الذي عقد في 12 – 14 آذار 1991 اثناء انتفاضة آذار المجيدة. وقد حضرته جميع فصائل المعارضة بالاضافة الى شخصيات وطنية. وقد تجاوز عدد مندوبيه ال300، وانبثقت من المؤتمر لجان عديدة منها السياسية والحقوقية والاعلامية والعسكرية الميدانية والمالية ...الخ. وعلى الرغم من اتخاذ المؤتمر لقرارات جيدة، الا انها ركنت على الرف لتحفظ بالارشيف.
اما الجبهة الكردستانية فقد برزت في الدفاع عن الشعب الكردي ابان الانتفاضة وما بعدها، وخاصة في تسيير الامور الادارية والمحافظة على امن المواطنين. وحلت لجان الجبهة وخاصة سكرتاريتها واللجان العليا في المحافظات ولجان الاقضية محل دوائر الدولة والشرطة بعد انسحابها من كردستان. وقامت قوات الپيشمرگه التابعة لاحزاب الجبهة الكردستانية بتنظيم فرق مشتركة للمحافظة على الامن في المدن، لحين قيام حكومة الاقليم حيث تم تشكيل وحدات الشرطة والامن لهذا الغرض.
وقد دأبت القيادة السياسية للجبهة الكردستانية على دراسة المطالب التي قدمت للسلطة و ردود السلطة على تلك المطالب في اثناء المفاوضات مع السلطة.
ان تجميد فعاليات الجبهة الكردستانية السياسية والاستشارية، وتجميد نشاطات اللجنة القيادية السياسية وحل جميع اللجان الاخرى ، لم يكن بمعزل عن رغبة الحزبين الحاكمين "حدك" و "اوك" للانفراد بالسلطة. الامر الذي ادى الى اخطاء جسيمة في الممارسات قادت بالتالي الى النزاع الدموي بينهما، والذي خلف خسائر بشرية ومادية كبيرة، وشل عمل البرلمان وحكومة الاقليم ، وافضى الصراع الى تقسيم كردستان الى ولايتين شئنا ام ابينا.

انتفاضة اذار 1991
كما هو معروف، فإن الجيش العراقي عبر الحدود الدولية غازيا ارض الكويت في 2/8/1990. وتمكن الجيش العراقي من فرض سيطرته عليها منذ اليوم الاول، بعد ان هرب الشيوخ والامراء ومن نجا من الجيش والشرطة الى السعودية. لقد فاجأ الغزو معظم دول العالم. ولم يصدق احد التمثيلية التي اعلن عنها صدام حسين من ان انقلابا قد حصل في الكويت، وان الحكومة الجديدة قد طلبت مساعدة الجيش العراقي لحمايتها.
تعاظمت الاحتجاجات من دول العالم مطالبة العراق بالانسحاب فورا، او الطلب من مجلس الامن لاصدار قرار يفرض على العراق سحب قواته فورا. وهددت امريكا بانها ستشكل تحالفا دوليا سيعمل على اخراج الجيش العراقي باستخدام القوة العسكرية. الا ان كل ذلك لم يبدل شيئا من الموقف الذي اتخذه صدام حسين متحديا قررات الامم المتحدة ومجلس الامن ومناشدات اغلب دول العالم .
اما التحالف فقد اتخذ قراره باستخدام القوة فيما لو لم ينسحب الجيش العراقي بحلول يوم 15/1/1991، استجابة لقرارات الامم المتحدة.
كانت الضربات الجوية لقوات التحالف قوية ومؤثرة على بغداد وبقية المدن العراقية ذات الكثافة السكانية، مخلفة دمارا شاملا في كامل البنية التحتية للعراق. وتركز القصف بشكل واضح على الجسور ومحطات الكهرباء ومختلف المنشآت العسكرية. ونتيجة لتدمير الجسور، فقد شلت الحركة ما بين المدن. وأضطر الاهالي الى ترك مدنهم والتوجه نحوالارياف. وتمكنت الضربات الجوية من شل حركة القوة الجوية العراقية، حيث دمرت العديد من الطائرات والمدارج، مما دفع النظام الى ارسال ما تبقى من طائراته الى دول الجوار ومنها ايران التي ما زالت تمتنع عن اعادتها الى العراق، وتعتبرها جزءا من تعويضات تطالب بها العراق لشنه الحرب عليها عام 1980.
واستمرت قوات التحالف بضرباتها الجوية دون ان تقدم على القيام بالهجوم البري على القطعات العسكرية العراقية المتخندقة في العراء على ارض الكويت، والتي كان تعدادها يقارب ربع مليون ضابط وجندي. واستندت الخطة العسكرية على تدمير كامل للمنشآت العسكرية وطرق المواصلات ومن ثم القيام بالهجوم البري للاجهاز على جيش لا ظهير ولا دعم له.
واستندت خطة الهجوم البري على قطع طرق الانسحاب او الدعم للقطعات العراقية في الكويت، من خلال تقدم قوات التحالف من شمال البصرة، في وقت تقدمت فيه الدبابات ومختلف الاليات العسكرية لهذه القوات نحو مواقع ودفاعات الجيش العراقي الذي انهكه القصف المدفعي والصاروخي المتواصل اضافة لهجمات الطيران. وبذلك فقد الجيش كل امكانية للدفاع. ودفن الآلاف من الجنود في خنادقهم بعد ان اقتحمتها الدبابات. وحالف الحظ اعدادا غير قليلة من الجنود للانسحاب عبر الصحراء بإتجاه البصرة وسط قصف الطيران الكثيف.
وتوضحت الخطة الامريكية وحلفائها، بمحاصرة الجيش العراقي في الكويت وتدميره واسره، ومن ثم التقدم حتى دخول بغداد. الا ان القوات الحليفة توقفت في مواقعها التي وصلتها والتي لم تكن تبعد عن بغداد كثيرا بأمر من جورج بوش.
كان لتلك الهزيمة وذلك الانهيار اثاره النفسية على من نجى من الضباط والجنود. فقد لحقت الإهانة بالوطن وبالشرف العسكري للقوات المسلحة العراقية. الامر الذي ضاعف من نقمة الجيش وحقده على النظام وازلامه. فما ان وصلت بعض طلائع الجيش الى مدينة البصرة حتى انقضت على كل ما له صلة بالنظام. وبتعاضد جماهيري، قامت بالسيطرة على المراكز الحكومية.

ولم تتوقف الانتفاضة وتقتصر على البصرة، بل امتد لهيبها الى مدن العمارة والناصرية وكربلاء والنجف لتشمل كل المحافظات الجنوبية. وشارك فيها أنصار كل القوى الوطنية. الا ان الاحزاب الدينية سعت الى إضفاء صبغة دينية طائفية وضيقة على الإنتفاضة، مما ساهم في إجهاضها.
ان الإعلان عن "شيعية" الإنتفاضة وإسلاميتها ورفع شعارات لا تعكس اسباب اندلاع الانتفاضة، اثار مخاوف جدية لدى الامريكان من مد مزعوم للاسلام الاصولي المدعوم من ايران. فما كان منهم الا أن أوقفوا تقدم قواتهم، وفسح المجال لقوات الحرس الجمهوري، التي كانت بعيدة عن جبهات الحرب، بالتحرك للانقضاض على المحافظات المنتفضة وزرع الموت والدمار في كل مكان فيها.
وهكذا ضاعت تلك الفرصة النادرة للمعارضة العراقية بسبب المواقف غير المسؤولة للاحزاب الدينية وتدخل ايران السافر في شؤونها.
لقد فضلت الولايات المتحدة بقاء نظام صدام الهزيل بدلا من اي بديل اسلامي.
وتزامنت الانتفاضة في الجنوب مع انعقاد المؤتمر الوطني للمعارضة العراقية في بيروت( 12– 14 آذار 1991 ). وقد وجه المؤتمر دعوة لممثلي الاحزاب الاسلامية للابتعاد عن رفع شعارات توصف الانتفاضة بأنها اسلامية. الا ان شيئا لم يتغير، بل استمروا بأعتبارها انتفاضة شيعية اسلامية.

انتفاضة كردستان 1 / آذار / 1991
على اثر حملة الانفال عام 1988، خلت كردستان من الپيشمرگه والانصار. واخليت اغلب المناطق وهدمت القرى وطمرت الينابيع وعيون المياه واحرقت البساتين.
في يوم 1 / آذار / 1991 انطلقت الانتفاضة من السليمانية حينما تحركت الجماهير الثائرة الى مراكز الشرطة واستولت عليها. لقد ثارت السليمانية بأكملها، وترك ازلام النظام مقراتهم واوكارهم ليختبئوا في مقر فرع البعث الذي حاصرته الجماهير. وبسبب الانهيارات في الجيش ومغادرة الجنود لمعسكراتهم وتوجههم الى اهاليهم في المحافظات الجنوبية، لم يبادر أي شخص الى مساعدة ازلام النظام و فك الحصار عنهم. و تمكنت الجماهير في نهاية الأمر من اقتحام مقر فرع حزب البعث وقتل من فيه دون ان ينجو احد. وقدر عدد القتلى بنحو 700 شخصاً، وبذلك اكتملت السيطرة على مدينة السليمانية.
ثم إمتد لهيب الانتفاضة الى الاقضية والنواحي، حيث تمكنت الجماهير من السيطرة على المعسكرات بعد استسلام الجنود في كل من رانية ودوكان وسيد صادق وحلبجه. ورغم عفوية الانتفاضة في انطلاقتها، الا انها لم تكن قاسية وإنتقامية في تعاملها مع الجنود. فقد سمح للجنود بترك المعسكرات والرجوع الى اهاليهم مع تقديم كل المساعدات لهم من غذاء وملبس. وهذا لا يعني عدم حدوث بعض التجاوزات بحق ازلام النظام وافراد الامن.
ثم إمتدت الانتفاضة الى اربيل وكركوك، حيث استطاعت جماهير اربيل من السيطرة على المحافظة وطرد افراد الجيش والشرطة وازلام البعث. وقد لعب رفاقنا في تنظيم الداخل وبالتعاون مع عدد قليل من الانصار الذين كانوا قرب الشريط الحدودي دورا جيدا. وبشكل عفوي التفت جماهير حزبنا حولهم لتأييد الانتفاضة والمساهمة فيها. وتم فتح مقرات للانصار رغم الافتقار لرفاق قياديين لتوجيه ذلك المد الجماهيري.


مجموعة من الانصار الشيوعيين امام مقر الحزب في دهوك اثناء انتفاضة اذار 1991

في دهوك لعب "الجحوش" دورا في انطلاق الانتفاضة، اذ تمكنوا من ضرب مقرات حزب البعث ودوائر الامن بعد انسحاب الجيش من المحافظة. وتمكنت مفرزة من انصارنا ( منظمتي نينوى ودهوك ) من الدخول الى زاخو يوم 12 /3/ 1991. وتشكلت المفرزة من الرفاق صبحي خضر (ابو سربست) و صباح كنجي و ازاد مختار (سردار) وساهر ميخا (عماد) وسعيد دوغاتي و ابو افكار و رمضان حسن (دلكه ش) و علي هيركي و يوسف شعبان (كيفي).
ولم يتوقف الرفاق في زاخو، بل توجهوا الى دهوك ليلتقوا برفاقنا القادمين من ايران ويتخذوا من مقر شعبة دهوك لحزب البعث مقرا لهم. وارسل الرفاق مفرزة صغيرة الى القوش التي عقدوا فيها ندوة ثم توجهوا الى الشيخان يوم 15 /3/ 1991. وبقيت المفرزة في عين سفني حتى يوم 28 /3/ 1991 اذ تركت موقعها اثر رجوع قطعات الجيش العراقي الى المنطقة.

يتبع

¤ الحلقة السابعة والثلاثون

¤ الحلقة السادسة والثلاثون

¤ الحلقة الخامسة والثلاثون

¤ الحلقة الرابعة والثلاثون

¤ الحلقة الثالثة والثلاثون

¤ الحلقة الثانية والثلاثون

¤ الحلقة الحادية والثلاثون

¤ الحلقة الثلاثون

¤ الحلقة التاسعة والعشرون

¤ الحلقة الثامنة والعشرون

¤ الحلقة السابعة والعشرون

¤ الحلقة السادسة والعشرون

¤ الحلقة الخامسة والعشرون

¤ الحلقة الرابعة والعشرون

¤ الحلقة الثالثة والعشرون

¤ الحلقة الثانية والعشرون

¤ الحلقة الحادية والعشرون

¤ الحلقة العشرون

¤ الحلقة التاسعة عشر

¤ الحلقة الثامنة عشر

¤ الحلقة السابعة عشر

¤ الحلقة السادسة عشر

¤ الحلقة الخامسة عشر

¤ الحلقة الرابعة عشر

¤ الحلقة الثالثة عشر

¤ الحلقة الثانية عشر

¤ الحلقة الحادية عشر
¤ الحلقة العاشرة

¤ الحلقة التاسعة

¤ الحلقة الثامنة

¤ الحلقة السابعة

¤ الحلقة السادسة

¤ الحلقة الخامسة

¤ الحلقة الرابعة
¤ الحلقة الثالثة
¤ الحلقة الثانية
¤ الحلقة الأولى
 

الأحد 1 / 7 / 2007

| أرشيف الذكريات  |