ذكريات

 

| الناس | الثقافية |  وثائق | صحف | مواقع | للاتصال بنا |

موقع الناس .. ملتقى لكل العراقيين /  ديمقراطي .. تقدمي .. علماني

 

سيرة ذاتية

(27)

 

جليل حسون عاصي

(الفصل الرابع)
(9)


أن الاجراءات السياسيه والاقتصاديه التي أقدمت عليها حكومة البعث بعد أنقلاب 17 تموز 1968 . لا يعني انها قد تخلت عن نهجها في احتكار العمل السياسي واخضاع القوى السياسية لارادتها او اخراجها من الساحة السياسية بالقوة ان اقتضى الأمر ولكنها غيرت من طريقتها في التعامل مع هذه القوى و عملت بدقة متناهية و بشكل هادىء وتحت غطاء من التصريحات والتهويشات وبعض الاجراءات ذات الطابع التقدمي على امل الالتفاف عليها في وقت لاحق فقد عملت في البداية على التصدي للاشخاص والتنظيمات والاحزاب الاكثر خطورة والاقل جماهيرية ابتدات اولا بتصفية شركائهم في الامس عبد الرزاق النايف وعبد الرحمن الداود يوم 30 تموز 1968 ثم تبعته مطاردة ( حزب البعث ـ الجناح اليساري ) او ما يطلق عليهم جماعة سورية لانهم يشكلون خطورة مباشرة عليهم من الناحية السياسية والفكرية ولان قواعدهم محدودة ويعانون من عزلة جماهيرية بل يمكن القول ان الجماهير قابلت تصفيتهم بارتياح كبير لان القسم الاكبر منهم ارتكب جرائم وحشية بعد الانقلاب شباط 1963 بعدها وجهوا ضربة مميتة إلى القيادة المركزية وهي المجموعة التي انشقت عن الحزب الشيوعي العراقي كونها ذات اتجاهات يسارية متطرفة مستغلين قيامهم ببعض الاعمال المسلحة في بغداد ومناطق الاهوار وعزلتهم عن الحركة الشيوعية العالمية وعلاقتهم السلبية مع الاتحاد السوفيتي والدول الاشتراكية الاخرى بعد ان مهدوا لذلك بمغازلة الحزب الشيوعي العراقي من خلال لقاءات سياسية بين فترة واخرى تقوم بها لجنة مشكلة من الطرفين اطلق عليها في حينها ( لجنة الحوار ) بعدها طالت اجهزتهم القمعية التنظيمات القومية فاعتقل عبد الاله النصراوي الامين العام للحركة الاشتراكية العربية واياد سعيد ثابت وفؤاد ركابي امين سر القيادة القطرية سابقا وطورد على صالح السعدي احد ابرز قادة 8 شباط 1963 وشرد واعتقل العشرات من العسكريين العاملين في المجال القومي ، واعلنت اجهزتهم الاستخباراتية عن وجود مؤأمرة وردت فيها اسماء عديدة وغير متجانسة تضم عناصر محسوبة على الحزب الوطني الديمقراطي والوسط الديني وعن القبض على شبكات تجسسية في البصرة وبغداد اعدم فيها عدد من اليهود وبعض الشخصيات التي لها وزنها الاجتماعي مثل عبد الحسين جيتة احد وجهاء البصرة دون ان تغض النظر عن القوتين الرئيستين في البلد الحركة الكردية التي تدخل معها بمناوشات عسكرية والحزب الشيوعي العراقي الذي لم يسلم رفاقه من المتابعة والاعتقال والمضايقة فقد هُجم أضراب عمال الزيوت النباتية وضرب التجمع الجماهيري الذي عقد في ساحة السباع بمناسبة ذكرى ثورة أكتوبر الاشتراكيه العظمى . من قبل جماعة( خط حنين) وباشراف مباشر من صدام حسين و اغتيال الرفيق الشهيد (ستار خضير )عضو اللجنة المركزية للحزب الشيوعي العراقي و جرت اعتقالات لهذا الرفيق او ذاك من هذه المنظمة او تلك واطلاق سراحهم بسرعة بعد اسقاطهم سياسيا لقد جرى هذا وغيره تحت غطاء العديد من الاجراءات التقدمية المنوه عنها في الصفحات السابقة علما ان الحزب الشيوعي العراقي كان على علم تام بحقيقة السياسة التي تنتهجها القيادة البعثية وانها ستطال الجميع بدون استثناء عندما يحين الوقت المناسب ولذلك استنكر الحزب بشدة في بياناته وجريدته ضرب التنظيمات والاحزاب السياسية وملاحقة واضطهاد الشخصيات السياسية في البلاد باعتباره اسلوبا منافيا للديمقراطية و يكرس هيمنة الحزب الواحد و جاء الدور هذه المرة على القوتين الرئيسيتين الحزب الشيوعي العراقي والحركة الكردية فلا بد من الانفراد باحداهما و بما ان اعلان الحرب على الحركة الكردية يحتاج إلى امكانيات عسكرية واقتصادية ونفسية غير متهيئين لها ، وستجر عليهم اشكالات سياسية في الداخل والخارج ستؤدي بالنتيجة إلى تقوية التعاون بين الطرفين – الحزب الشيوعي والحركة الكردية - وهذا ما لا ترغب قيادة البعث في حصوله اذن لابد من دخولهم بمفاوضات مع الحركة الكردية لتهدئه الاوضاع في كردستان إلى حين وكسب تاييد جماهيري واسع في الداخل والخارج هم بحاجة اليه لتغطية ضرب الحزب الشيوعي العراقي وفعلا تمخضت المفاوضات عن صدور بيان (11 ) اذار 1970 الذي لاقى تاييدا واسعا من قبل الجماهير الشعبية والقوى السياسية في كافة انحاء البلاد وابرق الرفيق عزيز محمد السكرتير الاول للحزب الشيوعي العراقي برقية موجهة إلى مجلس قيادة الثورة اذيعت في ساعة متاخرة من الليل من اذاعة الجمهورية العراقية ، اكد فيها على ان حل القضية الكردية خطوة باتجاه اشاعة الديمقراطية في حياة البلد السياسية وفي صباح اليوم التالي قامت اجهزة السلطة بضرب تجمع الشيوعيين الذي شارك بالمسيرة التي نظمت بالمناسبة واختطف بعدها الكادر الشيوعي المعروف الشهيد ( محمد الخضري ) الذي كان احد المدعويين للحفل الذي اقامته الحركة الكردية في حدائق صدر القناة ابتهاجا بالمناسبة وتعذيبه بشكل وحشي ورمي جثمانه الطاهر في الطريق العام بين بغداد - بلد بدلا من ان يكون بيان (11) اذار منطلقا لاتخاذ اجراءات لتعزيز الديمقراطية جاءت كلمة المقبور ( عبد الكريم الشيخلي ) عضو القياديتن القومية والقطرية ووزير الخارجية في التجمع الجماهيري في ساحة التحرير مملوءة بالتهديد والوعيد محذرا القوى الديمقراطية و الحزب الشيوعي العراقي دون ان يشير اليه بشكل مباشر من استغلال هذا البيان لصالحها ومن الادعاء بمشاركتها في صنعه على اعتبار ان بيان 11 اذار هو من صنع البعث وحده من دون أي تأثير او دور لأية قوة سياسية اخرى وكانت هذه الكلمة بمثابة الايعاز إلى المجرم ( ناظم كزار ) الذي تم تعيينه قبل فترة مديرا للامن العام بعد ان قام بجولة تدريبية في كل من اليابان و المانيا الغربية و رومانيا على كيفية استخدام وسائل التعذيب الحديثة والأساليب التي تمارس ضد المعتقلين السياسين و ملاحقتهم و كذلك الايعاز لخط حنين المرتبط مباشرة بصدام حسين لحين سقوطه يوم 9/4/2003 و الذي سمي بهذا الاسم لان عناصره يحدوها الشوق و الحنين إلى المجازر التي ارتكبها الحرس القومي عام 1963بمواصلة عمله في انجاز المهام المكلف بها والتي تتلخص في اعتقال واغتيال وملاحقة العناصر التقدمية وفي المقدمة منهم الشيوعيين ، علما ان المجرم ناظم كزار لم يكن بعيدا عن هذا الخط و انما كان احد قادته.
لقد باشر ناظم كزار و( خط الحنين ) عمله لانجاز هذه المهمة غير الشريفة باغتيال عدد من الشخصيات السياسية بدون تمييز منهم ( ناصر الحاني ) الذي استوزر في بداية الأمر بعدها وجدت جثته مرمية على قناة الجيش ، كما اعلنت اجهزت اعلام النظام عن قتل العميد اركن ( عبد الكريم نصرت ) - احد قيادي حزب البعث وبشكل غير اخلاقي ، فقد عرض تلفزيون بغداد مقابلة مع شاب ادعى انه القاتل لان القتيل حاول الاعتداء عليه جنسيا بهذه الطريقة الخسيسة والمخزية والجبانة يتعامل صدام حسين وخطه ( حنين ) مع ضحاياه من كوادر حزبه وللعلم فان عبد الكريم نصرت لعب دورا مهما في نجاح انقلاب شباط المشؤوم فقد كان على رأس كتيبة من الدبابات توجهت صوب وزارة الدفاع بعد ان زينت بصور عبد الكريم قاسم وظل يهتف طوال الطريـــق ( احنة جنودك يا كريم ) و( ماكو زعيم الا كريم ) للتمويه على الجماهير المحتشدة في شارع الرشيد وافساح المجال للدبابات بالتحرك لاحتلال الوزارة وعندما سأل ( عبد الكريم نصرت ) عن الهتافات التي كان يطلقها قال المقصود ( أنا ) وليس عبد الكريم قاسم -.
بعدها وجهت ضربات قوية إلى منظمات الحزب الشيوعي لحد تصفية البعض منها اعتقل على أثرها مئات الشيوعيين وعشرات الكوادر الحزبية استشهد منهم تحت التعذيب على سبيل المثال لا الحصر كل من الشهداء ( عبد الامير سعيد ، عزيز حميد ، محمد حسون الدجيلي ، كاظم الجاسم، جواد عطية شناوة ، العبايجي ..... واخرين ) .

يتبع


¤ الحلقة السادسة والعشرون

¤ الحلقة الخامسة والعشرون

¤ الحلقة الرابعة والعشرون

¤ الحلقة الثالثة والعشرون

¤ الحلقة الثانية والعشرون

¤ الحلقة الحادية والعشرون

¤ الحلقة العشرون

¤ الحلقة التاسعة عشر

¤ الحلقة الثامنة عشر

¤ الحلقة السابعة عشر

¤ الحلقة السادسة عشر

¤ الحلقة الخامسة عشر

¤ الحلقة الرابعة عشر

¤ الحلقة الثالثة عشر

¤ الحلقة الثانية عشر

¤ الحلقة الحادية عشر

¤ الحلقة العاشرة

¤ الحلقة التاسعة

¤ الحلقة الثامنة

¤ الحلقة السابعة

¤ الحلقة السادسة

¤ الحلقة الخامسة

¤ الحلقة الرابعة

¤ الحلقة الثالثة

¤ الحلقة الثانية

¤ الحلقة الأولى

 

االأحد 1/7/ 2007

| أرشيف الذكريات  |