ذكريات

 

| الناس | الثقافية |  وثائق | صحف | مواقع | للاتصال بنا |

موقع الناس .. ملتقى لكل العراقيين /  ديمقراطي .. تقدمي .. علماني

 

سيرة ذاتية

(15)

 

جليل حسون عاصي

(الفصل الثالث)
3

لقد تعرض حزبنا خلال تاريخه النضالي المجيد والطويل إلى ضربات وتصفيات عديدة . اعطت رفاقه خبرة كبيرة في اعادة بناء تنظيمات جديدة وبسرعة قياسية . لدرجة انها اصبحت تقليدا متعارفا عليه فالشيوعي عندما ينقطع عن الحزب يعمل وكانه حزب بحد ذاته . ولكن بالمقابل عليه ان يفتش عن الحزب للارتباط به . والحزب هو الاخريبذل محاولات لربط التنظيمات المقطوعه إلى ان تتحقق الارادتان من هذا المنطلق ارسلت قيادة المنطقة الجنوبية احد الرفاق المدعو (جياد) من اهالي البصرة لربط منظمة الناصرية بالمنطقة الجنوبية التقيت مع هذا الرفيق في بيت الاخت ( نعيمة ) بعد ان تاكدت من سلامة موقفه وصدق ادعائه . وضعنا سوية خطة محدودة لاحتواء المنظمة على ان يكون الاتصال عبر الاخت ( نعيمة ) وان تقوم احدى رفيقاتنا المدعوة ( حسانة ) - وهي رفيقة جيدة وعضوة في الحزب ومن عائلة شيوعية معروفة قدم شقيقها الراحل محسن مطرود خدمات كثيره للحزب حيث قام بعشرات المهام المختلفه التي كلف بها مستفيداً من نظرة الاجهزه الأمنية كونه الوحيد من بين أفراد عائلته بعيداً عن السياسه_ بمساعدته بصورة مؤقته بمهمة المراسلة داخل مدينة الناصرية لحين تدبير من يقوم بهذه المهمة بدلا عنها وعند وصول الرفيقة ( حسانة ) إلى المكان المحدد في الموعد المتفق عليه القي القبض عليها في كمين مشترك من الامن والحرس القومي داخل البيت الذي اعتقل فيه الرفيق البصراوي عندها تحركت مفرزة من امن الناصرية إلى الشطرة واعتقلت الاخت ( نعيمة ) كنت في حينها على موعد معها في بيت الرفيق ( حسن حمود حسون ) الواقع على الضفة اليسرى من ( شط البدعة ) في منطقة بني زيد و كان من عادتي ان اجلس في منطقة بعيدة عن مكان اللقاء اراقب من دون ان يشعر الاخرون بذلك لان الوضع يتطلب اعلى درجات الحذر واليقظة وقبل ان ارى شيئا سمعت ازيز الرصاص المنهمر قرب البيت ، تبين أخيراً أنه يستهدف الرفيق (حسن) لأنه تمكن في البداية من الافلات منهم ورمى بنفسه في النهر محاولا العبور إلى الجهة الثانية الا انهم تمكنوا من اعتقاله بعد اصابته بطلق ناري واعتقلوا معه والـــده ( حمود الحسون ) وهو رجل كبير طاعن في السن من وجوه المنطقة قابل الموقف بكل شجاعة وبرودة اعصاب قضى حوالي الشهر في التوقيف وعند اطلاق سراحه ارسل في طلبي وعند لقائي به ابلغني تحيات جميع الرفاق الموقوفين كما اعرب عن ارتياحه للمعاملة التي لقاها من الرفاق في الموقف والخدمات الكبيرة التي قدموها له وتعهد بانه سيقف إلى جانب الحزب و يساعده قدر الامكان وطاردوا اخاه ( عبد حمود ) وهو مرشح للحزب شاب قوي وشجاع يعمل صيادا محترفا للاسماك والطيور يشهد له الجميع كونه احسن رامي في المنطقة كلها ( طلقته لا تطيش ابدا كما يقولون كما طاردوا زوجته ( خشف ) وهي أمراة ريفية بسيطة ليس لها أي ارتباط بالحزب عملت ضمن جهاز المراسلة مع الاخت ( نعيمة )استجابة لرغبة زوجها .
كانت الضربة قاسية جدا قوضت الكثير مما بنيناه في الاشهر السابقة وبما ان الاخت ( نعيمة ) في قبضة الشرطة فلابد من اجراءات احترازية بغض النظر عن موقفها ولابد من تدارك الموقف لانقاذ الاخرين ولكن من الذي يقوم بهذه المهمة التي لا تقبل التأجيل ولو للحظة واحدة وبما ان الموقف صعب جدا والحالة مستعجلة والوقت متاخر فلابد من مغأمرة ،فاما شيئ واما لاشيء ورغم قناعتي التامة ان الاقدام على مثل هذا التصرف غير صحيح, ولا يتناسب مع متطلبات الصيانةوهو في كل الحالات موقف غير مسؤول وينم على جهل بالعمل القيادي. وضَْعتُ كل هذا جانبا وتحركت بعد غروب الشمس سيرا على الاقدام إلى مدينة الشطرة . اتصلت هناك باقرب رفيق يسكن في اطراف المدينة وهو احد المحطات التي نستخدمها. بعد ان تأكدت من سلامة الموقف من جيرانهم لأني طرقت الباب عليهم اولا لاستيضاح الموقف متعللا بكوني اخطات التشخيص . غادرنا البيت على عجل بعد ان سلك كل منا طريقا مغايرا للاخر .على ان يقوم كل منا بتبيلغ الرفاق المهددين الذين اتفقنا عليهم . كان عليّ عبور الجسر الواقع في طرف المدينة. لاحظت مفرزة من الحرس القومي تتكون من ثلاثة افراد على ما يظهر انهم من طلبة المدراس لصغر سنهم يحملون رشاشات بور سعيد وقفوا في منتصف الجسر منشغلين بالحديث فيما بينهم كنت ارتدي العباءة و العقال ومتسلح بخنجر لا اكثر فلم يعترضوا طريقي انجزت المهمة بنجاح وقفلت راجعا من حيث اتيت بعد ان غيرت طريق العودة . لم اتمكن من مواصلة المشي بسبب التعب والجوع مما اضطرني إلى التوقف في منتصف الطريق و قضاء ماتبقى من الليل في ترعة خالية من الماء . تازم الوضع كثيرا بعد الضربة و تضاعفت الملاحقة و اصبح تجوال الدوريات حالة عادية وزجوا بالكثير من اعوانهم في الأرياف لرصد تحركات الشيوعيين والأخبار عنهم خاصة بعد ان شعروا بان الحزب بدا بإعادة تنظيمه من جديد وهذا ما يؤرقهم كثيرا. واخذوا يلاحقون ( التنظيم الجديد ) متعاملين مع الرفاق العاملين في التنظيم الجديد عند اعتقالهم بقسوة اكبر و حتى المجالس العرفية تضاعف احكامها عليهم لانهم اصبحوا في وضع لا يحسدون عليه بعد ان خابت امالهم في القضاء على الحزب الشيوعي لدرجة انهم يخافون من أي تحرك مهما كان بسيطا"ويجعلهم في حالة شديدة من الهلع و الرعب ( فقد اطلق احد رفاقنا من الطلبة المـــدعو ( عباس لابد )(1) اطلاقة واحدة من بعيد صوب المدينة جعلهم في حالة انذار قصوى . وهكذا يتعاملون عند توزيع بيان مكتوب باليد او شعاريعلق في محل عام او مقر نقابة او جمعية او يرسل إلى بيت احد المسؤولين وكثيرا ما نسمع عن نشاطات من هذا النوع في مدن خالية من التنظيم . مما يدفعنا للتحري عنها و معرفة القائمين بها للاستفادة منهم في بناء ركائز حزبية . وضمن هذا السياق استمرت مطارده الرفيق ( عبد حمود ) وزوجته وكذلك الضغط على عائلــة ( السيد جاسم )ووضع اليد على ممتلكاته . مما دفعهم إلى سحب زوجاتهم إلى داخل الهورللحفاظ عليهن. حيث صادف في تلك الايام ان جاء أخي الصغير إلى( مدرسه الإتحاد ) لانقطاع أخباري عن العائلة قام المعلمون بإرسالة إلى بيت الرفيق شنيور ،وبعد ان عرفت بالأمر توجهت إلى هناك وأخذته معي وغادرت المكان إلى الهور مسرعاً.لان الوضع لايحتمل البقاء في القرية ، وفي طريق العوده التقانا احد الاصدقاء وهو من الساده المعروفيين وأصر على أستضافتنا ،قبلنا الدعوه شريطة ان نحضر بعد غروب الشمس وفعلا توجهنا إلى بيت السيد في الوقت المحدد ،قضينا ليله نعمنا فيها بالدفئ والراحة ووجبة طعام شهية ولقاء ممتع مع جماهير الفلاحين الذين تجمعوا في مضيف السيد والاستماع إلى نشرات الاخبار العالمية وفي الصباح الباكر جاء من يخبرنا بان المنطقة مطوقة من قبل الحرس القومي باسناد من قوات الشرطة استدعى السيد اخوته في الحال مع اسلحتهم واخذوا اماكنهم بالقرب من البيت واقسموا بانهم لن يسمحوا لاحد التقرب منا او المساس بنا مهما كلف الأمر . وبدأت فرقة من الحرس التحري فعلا ودخلت احد البيوت. تجمع الفلاحون حول البيت معبرين عن استنكارهم وعرقلوا حركة الفرقة كما انتشر ابناء القرية خارج البيوت متحدين القوات المنتشرة ضاغطين عليها باتجاه الانسحاب و بسبب من تدخل احد افراد الحرس القومي وهو رجل كبير من مربي الجاموس على معرفة واسعة بطبيعة الفلاحين . قدرهذا الرجل خطورة الموقف واحتمال حصول مواجهة مع الفلاحين لذلك عمل على سحب القوة بعد ان فتشت بيتا واحدا فقط و هكذا اجهضت عملية اعتقالنا بفعل الاسناد الكبير و الشجاعة النادرة التي ابداها الفلاحون
كان لالتحاق الرفيق ( عبد حمود ) بالهور اثر ايجابي كبير على وضع الرفاق فهو شاب مندفع ومقاتل جيد ورامي من النوع الممتاز ، فضلا عن انه على علاقة طيبة مع صيادي الاسماك ويتمتع باحترام كبير بين أوساطهم لانه واحداً منهم كما ان وجود زوجته (خشف) والتحاق احدى زوجات السيد جاسم ، خلق نوع من الاستقرار في حياتنا اذ اصبح بالامكان التعايش والاختلاط مع العشرات من العوائل المنتشرة على ضفاف الهور و ساعد على تفرغنا من اعمال كثيرة كنا مضطرين للقيام بها مثل اعداد الطعام و غسل الملابس و بعض الاعمال والخدمات الاخرى و توجهنا لبناء ركائز حزبية جديدة لم يصل اليها الحزب في السابق أصلا . فقد تم بناء منظمة حزبية واسعة بين فلاحي الغموكة بوقت قياسي جدا واصبح جميع الفلاحين في المنطقة على الملاك ومما ساعدنا على ذلك استغلالنا للصراع القائم بين الفلاحين والملاكين ( والذي سنأتي على ذكره لاحقا بشكل تفصيلي ).
وبهذا ضمنا البوابة التي تطل على الهور واصبحت تحركات الاجهزة الامنــية وعملائها معروفة لدينا . كما بنينا علاقات بحدود الصداقة مع عشرات العوائل في الجهة المقابلة لهور الغموكة وهذه العوائل تنتشر على حافة الهور يسكن اغلبها الخيام المصنوعة من شعر الماعز و يهتمون بتربية الماشية . ومن ورائهم باتجاه الشرق تقع جزيرة قفراء يطلق عليها ( جزيرة سيد احمد الرفاعي ) والتي تمتد من مدينة واسط التي بناها ( الحجاج بن يوسف الثقفي ) شمالا إلى اطراف الناصرية و قضاء القرنة جنوبا . (( لقد قدمت لنا احدى هذه العوائل خدمات كبيرة لا تنسى فكانت العين الساهرة علينا وبهذا ضمناالتعرف على تحركات العدو على امتداد المنطقة في الهور والجزيرة . و فتحت هذه العائلة بيتها وبيوت ابناء عمومتها من عشيرة بني سعيد الينا واحتضنت النساء و عتمت عليهن . ورفضت كل الاغراءات التي قدمت لها من قبل الحرس القومي . فقد وعدوها بتسليم مبلغ قدره- 200 - دينار مقابل تسلميهم أحدنا حيا او ميتا الا انها رفضت العرض رغم وضعها الاقتصادي المتردي .وهذه العائلة تتكون من ثلاثة اخوة يعيشون تحت خيمة واحدة مع شقيقتهم ووالدتهم العجوز التي لا تقوى على الحركة . تعيش ايامها الاخيرة كفيفة البصر كل همها في الدنيا وما تطلبه قبل موتها زواج ابنتها ( عزيزة ) الأمر الذي جلب انتباهنا في بداية الأمر لان ( عزيزة ) شابة جميلة تقدم الكثير من الشباب لخطبتها . فهي تتمتع بشخصية قوية وكلمتها نافذة على الجميع وهي التي تدير شؤون البيت بكل همة ونشاط . تنهض من النوم قبل طلوع الفجر . تقوم بحلب البقرات . واعداد الفطور وجلب الماء ومرافقة البقرات إلى المرعى . فضلا عن عملها في الحقل ايام الموسم الزراعي . وهذه الصفات كلها عوامل مشجعة على إقبال الشباب لطلب يدها،وأخيراً تبين ان مشكلتها تعود لكونها تزوجت وعمرها عشرة سنوات من ابن عمها الذي يبلغ عمره الخمسين عاما في حينها . لقاء مهر قدمه إلى اخوتها قدره ( 60 ) نعجة بقيت في بيت الزوجية ثلاث ايام ثم هربت إلى اهلها . ولم تعد إلى زوجها ابدا . فالزوج لا يريد ان يطلقها نكاية بها . والاخوة لا يريدون معالجة الموضوع لانه يطالبهم بقيمة المهر . وبقيت هي مرهونة بين تعنت زوجها وطمع اخوتها . وبسبب من الحاح العجوز عليناوتقديرا للخدمات التي قدمتها هذه الإنسانة النبيلة في حفظ وثائقنا وفي تقصي الاخبار عن تحركات العدو واخبارنا بها مباشرة ووصل بها الأمر لحد قيامها بحراستنا وحراسة النساء عندما كنّ يأتين اليهم في بعض الليالي . بذلنا جهوداً كبيرة مع زوجها . الذي اقتنع بعد عدة زيارات على اخلاء سبيلها بشرط ان يستلم ( 60 ) نعجة . في وقت لا يملك اخوتها نعجة واحدة او دينار واحد . ناهيك ان سوق النعاج ارتفع اضعاف مضاعفة عما كان عليه في وقتها . واخيرا وبعد جهود استمرت لاكثر من سنة اتفقنا معه على الصيغة المتعارف عليها بينهم والتي تقول ( المهر بكصيبتها ) أي يستلم المهر الذي يدفع لها في حالة زواجها من شخص اخر كاملا غير منقوص شريطة ان نتعهد نحن بذلك لانه لا يثق بأبناء عمه . اما الابن الاكبر للعائلة المدعو ( مفتن ) فهو عاطل عن العمل ويقتصر نشاطه على تمثيل العائلة في المناسبات كالاعراس والفواتح والفصول والمشاكل العشائرية . متزوج من أمراة طيبة وهادئة تحترم نفسها . وتتصرف بشكل هادئ . موضع احترام الجميع . الا ان المشكلة التي تعاني منها هي الانجاب . طلبنا منهما مراجعة الطبيب واجراء الفحوصات والتحاليل اللازمة وعلى حسابنا الخاص رفضا ذلك بشكل قطعي فقد اعتبرها الزوج تشكيك برجولته . فهناك قناعة شبه تامة بين اوساط الريفين . ان المرأة تتحمل لوحدها مسألة الانجاب وليس للرجل علاقة بهذا الموضوع . كما رفض ان تعرض زوجته على طبيبة ايضا لان هذا غير جائز و غير مقبول في عرفه . و مع هذا يطلب منا دائما مساعدته في حل هذه المشكلة من خلال تدخلنا في اقناع الاطباء باعطائهم العلاج اللازم . وكأن قضية الاسباب التي تحول دون الانجاب واحدة وبالتالي علاجها واحدا .والغريب في الأمر انه يعقد الامال الكبيرة على وصول العلاج وانجاب الأطفال . اما الابن الثاني المدعو ( عبد ) فهو شاب يمارس مهنة الصيد بصورة متقطعة للاستهلاك الشخصي اكثر منه للبيع في السوق . وعن طريقه تعرفنا على عائلته . وصادف ان رزقت زوجته مولودا ذكرا . طلب منا أن نختار له إسماً ، اتفقنا على تسميته (مطيع).إعتزازاً وتقديراً للضابط مطيع الذي لعب دوراً كبيراً في مقاومة المتأمرين في البصرة للحد الذي جعل جنوده يهتفون – إحنا جنودك يا مطيع – مما أغاض عبد الكريم قاسم الذي قدمه إلى محكمة عسكرية ، حكمت عليه بألاعدام الاّ انه عاد فأطلق سراحه . وصادف ان مرّ هذا الضابط بالمنطقة وهو في طريقه إلى الكويت لملاحقته من قبل الحرس القومي بعد انقلاب شباط 1963 ، ومنها إلى السعودية التي تصرفت معه تصرفاً لا يليق بها . فقد سلمته إلى الحكومة العراقية لذلك حضي بتعاطف جميع أبناء الشطرة في الريف والمدينة وأصبح ذكره على كل لسان لذلك أسمينا الطفل بأسمه . الاّ اننا فوجئنا بعد سنين أن العائلة أبدلت اسمه إلى (مطي ) وعندما سألناها عن السبب أجاب والده خوفاً عليه من الحسد .اما الابن الثالث المدعو (فاضل) فهو شاب نشيط وشجاع غير متزوج ويعتبر الرجل الحقيقي في البيت لان المنطقة تخشاه و تخافه يمتهن ( السرقة ) بالليل و الفلاحة في النهار . رغم انها غير مجزية لان الارض غير صالحة للزراعة كونها مغطاة بمياه الاهوار طيلة فصل الربيع والصيف وتعتمد زراعتها على محصول الشعير فقط و بإنتاجيه محدودة جدا لا تسد تكاليفها في بعض المواسم . لان حراثتها بدائية واستخدام الاسمدة الكمياوية غير معروف أصلا . فضلا عن ان اروائها يعتمد على الامطار رغم قربها من الهور . لان الارض مرتفعة بعض الشيئ عن منسوب مياه الهور . وفي حالة ارتفاعه يتم اروائها سيحا الا انها تكون مهددة بالغرق في حالة حصول زيادة كبيرة لذلك إضطروا لزراعة محصول الدخن واستخدامه للأستهلاك الشخصي بدلاً عن الحنطة والشعير ، لهذا يظل إعتماد العائل في المنطقة للحصول على غذائها من عملها في مزارع الشلب حيث تقوم بحصاده ودياســـته ( وهذا ما سنتطرق اليه لاحقا )
لقد تحسن وضعنا المالي بعض الشيء بعد ان وصلت معونة مالية مكنتنا من شراء قطعة سلاح وزورق من النوع الجيد وشباك للصيد واحتفظنا بمبلغ بسيط يساعدنا في تمويل عملنا الحزبي لان الاشتراك الحزبي للفلاحين لا يتعدى في افضل الحالات الـ 50 فلسا شهريا بسبب وضعهم الاقتصادي المتردي والاهم من كل هذا ما طرا على الساحة السياسية للبلاد . فقد برزت خلافات بين البعثيين انفسهم لاسباب ذاتية و نفعية انعكست من خلال التبدلات في المواقع واستلام المسؤوليات الحزبية والادارية وبينهم وبين حلفاء الامس من التيارات القومية الذين شعروا بازاحتهم بشكل تدريجي عن مواقع المسؤولية و تهميش دورهم في رسم السياسة العامة للبلاد و مما عمق هذه الخلافات اكثر عدم قناعة المرحوم جمال عبد الناصر بالتعامل مع حزب البعث وتذمره من سلوك وفدي حزب البعث العراقي و السوري الذين التقاهم بالقاهرة و تمخض عنه صدور البيان الوحدوي في 17 نيسان الذي ولد ميتا فضلا عن الاستياء الشعبي الواسع و الحملة العالمية للدفاع عن الشعب العراقي الذي شاركت فيه فضلا عن الاحزاب الشيوعية و العمالية و المنظمات والاتحادات العالمية لجنة الدفاع عن الشعب العراقي برئاسة الفيلسوف البريطاني ( رسل ) ومما عمق هذه الصراعات اكثر ، الاعلان عن بدء القتال في كردستان العراق يوم 10/6/1963 فقد انتهت مبررات الهدنة المؤقتة بين الحركة الكردية و حكومة الانقلابين و التي قصدوا من ورائها التفرغ لتصفية الحساب مع الحزب الشيوعي والقوى الديمقراطية الاخرى وكان الجانب الكردي غير موفق في تقديراته بان يقوم نظام دكتاتوري يمارس ابشع الاساليب الفاشيه و المشبع بالافكار الشوفينية بحل قضية قومية اثبتت كل تجارب الشعوب ان حلها حلا ناجزا لا يتم الا عبر نظام ديمقرطي حقا وفعلا.

1-  عباس لابد : طالب في إعدادية زراعة الشطرة ، يسكن في منطقة البوعجول – ريف الشطرة – مع اخيه الكبير لأنه يتيم الأبوين . عمل مراسلاً مع المنطقة الجنوبية منذ عام 1964 ولغاية اعتقاله في أواخر عام 1966 في الناصرية مع حسين ياسين وكان له دور بارز ومشرف في مقاومة الحرس القومي وبث الرعب والهلع بين صفوفهم من خلال قيامه بعدة أعمال منها اطلاق النار على مقرهم في الشطرة ودس البيانات فيه وفي عدد من بيوت البعثيين .طرد من المدرسة بعد إعتقاله وسيق إلى الخدمة العسكرية ونسّب إلى مقر قيادة الفرقة الأولى في الديوانية . لكونه متعلق بالحزب إقترض مبلغ من أحد الجنود وجاء إلى الناصرية من أجل إخبار الحزب بتنظيم ترحيله الحزبي إلى التنظيم العسكري في الديوانية .

يتبع


¤ الحلقة الرابعة عشر

¤ الحلقة الثالثة عشر

¤ الحلقة الثانية عشر

¤ الحلقة الحادية عشر

¤ الحلقة العاشرة

¤ الحلقة التاسعة

¤ الحلقة الثامنة

¤ الحلقة السابعة

¤ الحلقة السادسة

¤ الحلقة الخامسة

¤ الحلقة الرابعة

¤ الحلقة الثالثة

¤ الحلقة الثانية

¤ الحلقة الأولى

 

الأحد 1/4/ 2007

| أرشيف الذكريات  |

نسخة سهلة للطباعة