ذكريات
كتب الراحل توما توماس هذه الاوراق ما بين 1990 - 1996 ، إلا أن أسبابا عديدة كانت وراء بقائها تنتظر فرصة لنشرها ، ليطلع القراء على ما دونه قلم شاهد عيان لفترة عصيبة من تاريخ العراق .
وهي أوراق لقائد ميداني ولدّته المحن والصعاب ، فكان أهلا لها ولمواجهتها وتحديها ، فترك عند جميع من عايشوه أو سمعوا عنه إنطباعات مثيرة للجدل ، إلا أن جل تلك الانطباعات ، تؤكد مصداقية هذا القائد مع الذات ، الى الحد الذي يسهل علينا ملاحظة ، أن تضحياته كانت بالنسبة إليه ، تشكل أقصى درجات السعادة في مسيرة التداخل بين الخاص والعام ، لدرجة الذوبان ، أحدهما في الآخر ، فالعراق وشعبه كانا في قمة ما يشغل بال أبو جوزيف حتى اللحظات الاخيرة من حياته ...
وبالتزامن مع الذكرى العاشرة لرحيله في 15 /10/ 1996 سيباشر موقع الناس ، بنشر حلقات مسلسلة من أوراقه.يمكن إعادة النشر ، مع ذكر المصدر "موقع الناس" بصورة مناسبة
أوراق توما توماس
( 36 )
القصف الكيمياوي على قاطع بهدينان
تميز عام 1987 بإنتصارات متميزة عديدة حققها الپيشمرگه والانصار في جميع مناطق كردستان. فتوالى سقوط مواقع أفواج الجحوش والمواقع العسكرية للسلطة. وتم اسر اعداد كبيرة من افراد الجيش والجحوش والاستيلاء على اسلحة ثقيلة ومدرعات. وازاء هذه التطورات كان متوقعا جدا قيام السلطة بإستعمال السلاح الكيمياوي ، بعد ان كانت قد بدأت بإستعماله في حلبجه والذي أدى الى سقوط 5 ألاف شهيد من الاهالي خلال ساعات قليلة.
ورغم توقعاتنا تلك، لم نتخذ اية اجراءات احترازية ، سواء كانت خاصة بنا كأنصار للحزب الشيوعي العراقي او على مستوى الحركة المسلحة الكردية، لدرء مخاطر هذا السلاح. ولم تتخذ ابسط الإجراءات الإحترازية، بحيث كنا في قاطع بهدينان لا نميز بين القنابل الغازية والقنابل الانفجارية على سبيل المثال.
كان من المقرر ان تعقد اللجنة الاستشارية العسكرية اجتماعها الاول في حزيران 1987 في مقر قاطع بهدينان. ووصل الرفيق ابو عامل مع رفاق اخرين، بالاضافة الى الرفيق ابو سيروان.
في مساء 4 حزيران عام 1987، عدت من مقر الفوج الثالث حيث كنا نشرف على عمليات عسكرية هناك. وفي نفس اليوم وصلت مفرزة اخرى الى المقر قادمة من سوران ومعها الرفيق جوقي سعدون (ابو فؤاد) عائدا من العلاج بعد اصابته بالتسمم بالثاليوم. وبشكل عام كان المقر مزدحما ، اذ بلغ عدد الانصار فيه حوالي 200 نصيرا.
نهر الزاب يخترق منطقة زيوة حيث مقراتنا التي قصفت بالكيمياويتجمع الانصار في ساحة المقر، حيث كانت تقام مباراة بكرة القدم بين فريقين من الانصار. وفجأة ظهرت 4 طائرات من طراز سوخوي 23 في سماء المقر لتلقي بقنبلة فوق الجبل المطل على المقر. تصاعد دخان أبيض من موقع انفجارها. كان الهدف من رمي القنبلة هو تحديد الموقع المخصص للقصف. في تلك الاثناء انتشر الانصار بسرعة ، البعض توجه الى مواقعهم واسلحتهم، أما الاخر فقد توجه الى الملاجئ او خلف صخرة او شجرة للإحتماء بها.
وبشكل سريع انقضت طائرتان من ناحية االشرق وعلى مستوى منخفض نسبيا لتلقي عدة قنابل على المقر. سقطت القنابل قرب الحمام وعلى مقر الفصيل المستقل، حيث كان الرفاق يتناولون عشاءهم. لاحظنا ان صوت انفجار القنابل كان خافتا ولا يشبه الاصوات التي تعودنا على سماعها في حالات سابقة. بعد حين اغارت طائرتان اخريتان على بناية المطبخ والقت بقنابلها على اطرافه. انتهت الغارة مخلفة دخان ابيض مائل الى الاصفرار وذي رائحة تشبه رائحة الثوم ، الامر الذي اثار جدلا بين الانصار. فمنهم من قال ان الغارة اعتيادية ومنهم من إعتقد أنها قنابل كيمياوية. هذا الاختلاف دفع بعض الانصار الى جمع الشظايا ليؤكد شامتا انها ليست كيمياوية .
وبقينا على تلك الحالة رغم اصابة الرفيق ابو فؤاد الشديدة وشعوره بالاختناق، فقد اصيب ببعض الشظايا ادت الى كسر في ساقه واخر في يده، التي اثارت شكوكا من انها بسبب الغازات الكيمياوية. لقد سادت في حينها حالة من التخبط اضاعت علينا فرصة تحديد الوضع والبحث في حقيقة الامر. فالطبيب [ من اوك ] الذي اسرع لمعالجة الرفيق ابو فؤاد كان مترددا بتشخيص تلك القنابل. و لم يستطع الخبير في السلاح الكيمياوي الرفيق نيچرفان عضو الفرع الاول لحدك ان يؤكد انها ضربة كيمياوية . وأكد الرفيق ابو ماجدة المختص بالكيمياء بأنها ليست غازات كيمياوية. الا ان كل ذلك لا يمكن ان يعفينا من المسؤولية المباشرة في تأخرنا بإتخاذ قرار باخلاء المنطقة الموبوءة، الامر الذي كان سيخفف من الاصابات ويقللها ايضا. وحتى في حالة عدم التأكد من انها غازات كيمياوية ، كان من المفترض اتخاذ اجراءات وقائية مناسبة وسريعة ، حيث أن الانسحاب الى موقع فصيل الاسناد (يبعد 200 مترا عن المنطقة الموبوءة ، ولم يتأثر مباشرة ) لم يكن ليكلفنا شيئا.
ان قلة خبرتنا ، لا تعفينا من مسؤولية اتخاذ الاحتياطات اللازمة لاصدار التعليمات والتوضيحات حول الغازات السامة والسبل والارشادات للوقاية منها وكيفية معالجة اصاباتها.
كنت اتابع الموضوع مع الرفيق ابو عامل، ولم نتوصل في مكتب القاطع الى قرار لدرء المخاطر عن الانصار لاسباب منها :
1. كانت المرة الاولى التي نستهدف بغارة الاسلحة الكيمياوية. لذلك تعامل الجميع معها بين مؤيد ومعارض. ولم يبادر مكتب القاطع الى رأي موحد لاتخاذ القرار المناسب.
2. لم تكن الغارة على قدرفاعلية الغازات الكيمياوية التي سمعنا عنها سواء في حلبچه أو في في وادي باليسان.
3. لم تظهر اية اعراض على الانصار الا بعد الساعة العاشرة ليلا، اي بعد حوالي ثلاث ساعات ، بإستثناء اصابة الرفيق ابو فؤاد.
كانت اخطر اصابة هي تلك التي طالت الرفيق ابو فؤاد، حيث استشهد في الساعة الثانية والنصف فجرا. واستشهد الرفيق ريبر عجيل (ابو رزكار) بعد اسبوع بعد أن عانى من الحروق والاختناق بسبب تشبعه بالغازات اثر حمله للرفيق ابو فؤاد من محل اصابته الى مستشفى المقر.
بعد الساعة العاشرة ليلا شعر بعض الانصار بدوار في الرأس وبرغبة في التقيؤ . حينها رأينا ان بقاء الانصار في المنطقة سيزيد من اصاباتهم ، لذا قررنا فورا ترك المقر والتوجه الى فصيل الاسناد مؤقتا ، تمهيدا للانتقال الى موقع الدوشكا ، حيث منبع عين الماء وهو موقع مرتفع ، ويبعد عن المقر حوالي كيلومترا واحدا .
كانت الاصابات متنوعة و تراوحت بين فقدان الرؤية مؤقتا وبين الحروق الجلدية والاختناق وصعوبة التنفس وآلام المعدة والشلل الخفيف في الساقين. واصيب 149 نصيرا ، وشّكل من بقي سالما من الانصار وخاصة النصيرات فريقا من العاملين بشجاعة وتواصل قل نظيره لمساعدة المصابين في كل احتياجاتهم وتشجيعهم لتجاوز تلك الازمة. وتكفل هذا الفريق بانجاز مختلف المهمات من تهيئة الطعام والخبز والحراسات. ان ما قدمته نصيراتنا في تلك المحنة يعتبر بحق مفخرة اخرى من مفاخر رفيقات حزبنا الشيوعي.
وبذل الاطباء الانصار جهودا كبيرة في معالجة المصابين والاهتمام بهم ، رغم ندرة الادوية ، ومنهم الرفيق الدكتور ابو تضامن والرفيقة الدكتورة ام هندرين والرفيق الدكتور احسان والرفيق النصير ابو سامر الذي لعب دورا متميزا في مساعدة الاطباء في مهماتهم.
لقد كانت تلك الايام صعبة ومؤلمة ، لكننا شعرنا بأن خسارتنا لن تكون فادحة كما حصل في حلبچه ووادي باليسان.
اقتحام فوج نوجول ( السليمانية وكركوك )
لم يقتصر النشاط العسكري المتميز خلال هذه الفترة على قاطع بهدينان فقط ، انما شمل القواطع الاخرى ايضا. ففي قاطع السليمانية وكركوك حقق انصارنا الابطال نصرا كبيرا على مواقع السلطة ومرتزقتها.
فقد قامت قوة مشتركة من الافواج [15،9،7] وقوة كرميان وفصيل مقر القاطع ليلة 1 / 2 آب 1987 بشن هجوم في وقت واحد على مواقع السلطة في ناحية نوجول ، قضاء طوزخورماتو في محافظة صلاح الدين، ومن اربعة محاور لتسقطها جميعها.
استمرت المعركة 33 دقيقة، استخدم فيها انصارنا مختلف الاسلحة الخفيفة والساندة. وبدأ الهجوم في الساعة 11،30 ليلا، وبعد 9 دقائق فقط سقطت ربيئة كرور، ليتوالى بعدها سقوط المواقع الاخرى واحدا تلو الاخر. وكانت حصيلة تلك المعركة :
1. السيطرة على 6 ربايا بينها ربيئة كرور الرئيسية
2. السيطرة على مقر الفوج 69 للجحوش الخاصة والتي يطلق عليها " قوات صدام"
3. السيطرة على مواقع السلطة : مقر منظمة البعث ، مركز الشرطة ، المدارس ، المستنشفى ، دائرة البريد ، دائرة الزراعة .
4. مقتل اكثر من 20 من الجحوش الخاصة ، بينهم آمر السرية احمد حاجي كريم
5. اسر 60 من الجحوش و 3 جنود
اما الغنائم فقد كانت :
1. جهاز اتصال نوع تومسون كبير
2. جهاز اتصال 105 روسي
3. 72 بندقية كلاشنكوف مع مخازنها واعتدتها
4. سيارة لوري نوع ايفا عسكري وسيارة لاندكروز تويوتا
5. مقطورة ماء
اقتحام ربيئة جبل القوش
قرر انصار سرية الشهيد جنان التابعة للفوج الاول ، القيام بعملية جريئة على شرف مرور اربعين يوما على استشهاد الرفيقين هرمز خوشابا ( ابو نصير ) وخليل اوراها ( روبرت ) [ الذين استشهدا في معركة ضد الجحوش في قرية شيخكه ] .
قامت قوة انصارنا المهاجمة عصر يوم 23 /8/ 1987 بالتسلل الى مسافة قريبة من الربيئة الاستراتيجية المطلة على بلدة القوش ، وفق خطة محكمة ، وبعد اجتياز مجموعة من الحواجز والسواتر.
وفي الساعة 6،30 مساءا انطلقت اشارة الهجوم ليندلع معها غضب انصارنا بضربة مباغتة وسريعة، استخدموا فيها الرشاشات المتوسطة والخفيفة وقاذفات RBG7 وغرسوا الخوف والهلع في نفوس المرتزقة الذين سارعوا الى الفرار. فدخل انصارنا الى الربيئة ليغنموا :
1. جهاز لاسلكي 105 روسي
2. 2 بندقية كلاشنكوف مع 31 مخزنعتاد
3. صندوق قنابل يدوية
4. مسدس اشارة مع عتاده
5. كمية كبير من التجهيزات
محاولة السيطرة على مطار بامرني ـ ثانية ـ
احتفاءا بالذكرى السبعين لثورة اكتوبر، قرر مكتب القاطع تشكيل قوة مشتركة من وحداته العسكرية للقيام بعملية عسكرية تستهدف السيطرة على مطار بامرني والمواقع العسكرية المحيطة به.
ففي الساعة الواحدة وعشرة دقائق من فجر 6/11/1987، هاجمت القوة الانصارية في آن واحد المواقع المستهدفة واجتازت السواتر الهندسية المقامة حولها لتسقطها خلال 15 دقيقة ، بعد مباغتة القوة المتحصنة في :
1. مباني وقاعات برج المراقبة
2. ربيئة وبناية الانواء الجوية
3. ربيئة حماية الطرف الغربي من المطار
4. ربيئة ئه فنكي
5. ربيئة كوبي سيري
وفي ذات الوقت تم ضرب وتدمير مقر الفوج 36 للجحوش القريب من المطار والتابع للمستشار ( صادق زيرو ). واستمرت المعركة ساعة ونصف واستخدمت فيه بكثافة القاذفات الصاروخية والقنابل اليدوية.
وقد ردت السلطة بقصف مدفعي عشوائي من منطقتي سرسنك واينشكي.
غنمت قوتنا الانصارية 21 بندقية كلاشنكوف و جهاز اتصال 105 روسي و 3 قاذفات RBG7 . وتم اسر 5 جحوش تم نقلهم الى مواقع الانصار.
جرح 4 من انصارنا ومواطن واحد جراء القصف المدفعي العشوائي على المنطق .
احد رفاقنا الجرحى كان الرفيق النصير محمد نمش (ابو كريم) الذي استشهد بعد ايام متأثرا بجراحه، كما بترت ساق الرفيق ابو نصار.
مفارز النقل – الطريق ، تشكيلها وواجباتها
مفرزة الطريق ( النقل ) اسم اطلق على نخبة من الانصار عملوا بتفان واندفاع لسنين عديدة حاملين على ظهورهم اغلب مستلزمات العمل الانصاري من اجل رفد الحزب وحركته الانصارية بما يلزم من القوى البشرية والمادية وبمختلف انواع الاسلحة والمعدات التي ساهمت بتطوير فصائل الانصار. ورافقت مفارز الطريق الانصار الملتحقين الجدد عبر الاراضي التركية بما فيها من مخاطر وصعوبات، واعادت المرضى والجرحى والمجازين من كردستان الى الخارج.
لقد كانت تلك المفرزة اهم شريان من شرايين العمل الانصاري منذ الايام الاولى بدايات 1980.
لقد اقتصرت في بدايتها على رفيق واحد عمل مع الاحزاب الكردية الصديقة في تركيا و كلف بمهمات النقل ، وهو الرفيق " جهاد ". ثم تطورت بشكل تدريجي الى نواة صغيرة كانت تعيش في ( جبال بنافيا ) ، وهي منطقة خطرة بسبب المداهمات والهجمات المتكررة التي كانت تشنها الجندرمة التركية، اضافة الى معاناة هؤلاء الانصار من البرد وقلة الطعام وفقدان اية مقومات للامان.
ان تلك المجموعة البطلة التي كان لها شرف التأسيس واستمرت حتى النهاية، اكتسبت التقدير والاعتزاز من الانصار جميعا ومن قيادة الحزب.
كانت عملية نقل السلاح عبر الاراضي التركية تجري في البدء من خلال اصدقائنا في الاحزاب الكردية في تركيا. الا انها إنتظمت فيما بعد بتكليف مفرزة الطريق بمهمات الاستلام والاشراف ، حيث تمكنت المفرزة من ايجاد طرق جديدة لتنظيم عملية النقل والخزن .. الخ. وبدأت المفرزة تنشط بشكل مميز وتوسعت عدديا لتقوم بالتالي بمهمة النقل او مرافقة القوافل الناقلة للسلاح، الى جانب مرافقة الانصار الجدد من الحدود الى قاطع بهدينان.
المفرزة في استراحة على الطريق التركيوقد واصل الرفاق ابو وسن وابو هدى وابو خوله وابو حربي والشهيد الصديق صوفي يوسف عملهم في مفرزة الطريق في الاراضي التركية، وعززت مجموعتهم برفاق جدد وهم سامي و جورج و ابواذار و ابو صليحه.
ولم يقتصر عمل مفرزة الطريق على الاراضي التركية ، اذ تمكن انصارنا بعد محاولات عديدة من ايجاد طريق مباشر الى الاراضي العراقية. فتشكلت مفرزة ثانية بقيادة الرفيق عبد كريم جبر ( ابو هديل ) ويعاونه الرفيق ابو شهاب المستشار السياسي للمفرزة. وضمت مجموعة من الرفاق تراوح عددهم بين (12 – 15 ) رفيقا .
في إحدى إستراحات المفرزة على الطريق المباشرتعاظمت مهمات رفاق المفرزة ، وتضاعفت المخاطر والصعوبات حينما تكلفت بإدخال انصار من الملتحقين الجدد. فلم يكن من السهل على الملتحقين الجدد الالتزام بالتعليمات والضوابط التي يلتزم بها رفاق المفرزة من اجل سلامتها وسلامة الطريق. ففي يوم 23 / 8/ 1983 عبرت المفرزة وبرفقتها مجموعة من الانصار الجدد نهر دجله بسلام وتوجهت نحو الجبل الابيض لغرض الوصول اليه قبل شروق الشمس ومن أجل الاحتماء فيه طوال فترة النهار. وقبل اجتياز الشارع الدولي لم يستطع بعض الانصار الجدد مواصلة المسير نتيجة التعب والاجهاد، وطلبوا تركهم في وادي شرق قرية ديرابون. وكانت اطراف ذلك الوادي بالذات تعج بربايا ازلام السلطة المكلفين بحراسة الشارع الدولي.
وافق الرفيق ابو هديل مضطرا على البقاء معهم حتى المساء و لحين غروب الشمس لاستكمال التوجه نحو الجبل الابيض للالتحاق ببقية رفاق المفرزة.
حاولت المجموعة الاختفاء في الوادي بعيدا عن الانظار، الا ان راعيا للغنم كان في المنطقة و لاحظ وجود الانصار، وهو من الرعاة الذين اسكنتهم السلطة في تلك المناطق تنفيذا لسياسة التعريب، فتوجه الى اقرب ربيئة وبلغ بما صادفه في الوادي.
حاولت قوات الجيش تطويق انصارنا ، الذين بدأوا بالتوجه نحو الجبل وهم يقاتلون عند انسحابهم. ورغم تعزيز قوة الجيش بالطائرات الا ان شجاعة الانصار والملتحقين الجدد ومقاومتهم، ساعدتهم في الوصول الى سفح الجبل ليتلقوا دعما اضافيا من القسم الاخر من الانصار الموجودين هناك. واكتفت قوات السلطة بقصف عشوائي للجبل واطرافه ، لتنسحب عند الغروب ، فواصل انصارنا طريقهم ليلا نحو المقرات.وشكل يوم 27/9/ 1984 مأساة حقيقية لنا جميعا، حيث خسرت مفرزة الطريق في ليلة واحدة كوكبة من رفاقنا الشجعان ،هم ( ابو هديل ، ابو سحر ، ناهل ، د. ابو ظفر ، ابو ايمان ، ابو جهاد ) اثر كمين محكم تعرضت له على ضفاف نهر دجلة.
كانت مفارز الطريق ترتبط مباشرة بالمسؤول العسكري للقاطع ، لغرض تسهيل مهماتها ، التي تتطلب دائما السرعة في تلبية المتطلبات والاحتياجات . وبعد مغادرتي كردستان تشكلت مفرزة النقل بدلا عن مفرزة الطريق وربطت بالمكتب العسكري المركزي مباشرة ، حيث كلف الرفيق ابو دنيا بقيادتها والرفيق ابو ميسون مستشارا سياسيا ، واضيف عدد من الانصار الى قوامها ، الا انها لم تستطع الاستمرار طويلا في العمل بسبب الاوضاع الصعبة وانتكاسة الحركة المسلحة على اثر حملات الانفال .
يتبع
¤ الحلقة الحادية عشر
¤ الحلقة العاشرة¤ الحلقة الرابعة
¤ الحلقة الثالثة
¤ الحلقة الثانية
¤ الحلقة الأولى
| أرشيف الذكريات |