ذكريات

 

| الناس | الثقافية |  وثائق | صحف | مواقع | للاتصال بنا |

موقع الناس .. ملتقى لكل العراقيين /  ديمقراطي .. تقدمي .. علماني

 

سيرة ذاتية

(25)

 

جليل حسون عاصي

(الفصل الرابع)
(7)

سُفرْتُ من الناصرية إلى بغداد بعد أن نسبتني المحكمة إلى سجن الرمادي وأودعت موقف السراي وقضيت ليلتي فيه ،وفي اليوم الثاني توجهتُ إلى سجن الرمادي ، برفقة كل من الرفيـق ( آدم ) _ وهو من ابناء الموصل حكم عليه بالاعدام ثم خفض إلى عشرين سنة بتهمة قتل لاسباب سياسية دون ان تكون له أي علاقة بالموضوع يمتاز بالطيبة والبساطة ومتطوع دائما لتقديم المساعدة للاخرين رغم انه يعاني من عوق طفولي اصبح فيما بعد امين مكتبة السجن، استثنى من قرار اطلاق سراح السجناء السياسين اولا على اعتبار ان جريمته عادية وبعد عدة شهور ومن خلال تدخل الحزب في طرح قضيته على المسؤولين اطلق سراحه ، عمل في جريدة طريق الشعب بعد قيام الجبهة الوطنية - والرفيق الشهيد ( معين حسن النهر ) - وهو شاب في مقتبل العمر عاش في احضان عائلة مناضلة قدمت الكثير من الخدمات للحزب وفقدت الكثيرمن الاعزاء استشهد على اثر مقابلة حصلت مع قوات الأمن - حشرنا ثلاثتنا في سيارة اقلتنا إلى سجن الرمادي.
كان سجن الرمادي يضم جناحين منفصلين عن بعضهما ( المحجر ، القلعة ) يضم الاول السجناء الساسيين فقط في حين يضم الثاني السجناء السياسين والعاديين رغم ان كل منهم منعزل عن الاخر وتتواتر الانباء السيئة، عن قسم المحجر كون بنائه قديم ورطب لحد ان المياه تنضح من أرضيته ، والشمس لا تدخله لذلك يلجأ السجناء للوقوف على شيء مرتفع لكي يستطيعوا ان يزودوا القسم العلوي من اجسامهم بحرارة الشمس. وزعتنا ادارة السجن كل في مكان يختلف عن الآخر. ارسلت إلى قسم المحجر بعد ان زودت بالمقتنيات الخاصة لكل سجين ، لقيت في الليله الاولى التي قضيتها في المحجر رعايه كامله من السجناء ، فقد ادخلت إلى الحمام الذي لم ادخله منذ شهرين تقريبا واعطيت لي ملابس جديدة ونظيفة ووجدت فراشي منظما وقدمت لي وجبة عشاء شهيه شعرت في تلك اللحظة وكانني سلطان زماني ، تجمع السجناء من حولي يستفسرون عن اخر تطورات الانشقاق وعن وضع الحزب وسياسته، وبعد خلود الجميع للنوم قلت في نفسي حقاً ان( السجن محطة راحة في طريق المناضل الثوري) .
نقلت إلى القلعة بعد تسوية الأمر بين ممثل السجناء وادارة السجن ، واستلمت قيادة المنظمة السجنية كانت المنظمة تتكون من رفاق جيدين اجتازوا فترة انقلاب شباط ، ولديهم تجربة غنية في تنظيم حياتهم اليومية وهذه اصبحت متوارثة منذ اعتقال الرفيق فهد عام 1947 وايداعه سجن الكوت واصبحت الاسس التي وضعها لتنظيم الحياة السجنية تقليدا ثابتا معمولاً به وتوجد بينهم العشرات من الأسماء اللامعة والتي لها دور كبير في بناء الحزب وعاصرته منذ الاربعينيات والخمسينيات ، ومنهم من عمل مع الرفيق فهد الا انهم معزولين بهذا الشكل أو ذاك بسبب بعض الاعتبارات التي حصلت اثناء التحقيق، وبالمقابل هنالك العشرات من السجناء من المدنيين والعسكريين ،عمال وفلاحون وكسبة ، يغلب عليهم طابع البساطة لدرجة يشعرون المقابل وكأنهم أناس عاديون رغم التزامهم وتعلقهم بالحزب.
فكان لابد من معالجة هذا الواقع والاستفادة من كل سجين بغض النظر عن كل الامور الاخرى ، لذلك كلف المناضل المعروف الراحل ( حمدي ايوب ) بتدوين مالديه من معلومات عن تاريخ الحزب بمناسبة الذكرى الرابعة والثلاثون لتاسيسه وفعلا اعد بحدود ألمئة صفحة تضمنت معلومات قيمة ارسلت في حينها إلى الحزب وتدوين ما لديه من معلومات عن الحركة الطلابية واتحاد الطلبة بمناسبة ذكرى مؤتمر السباع الطلابي ، كانت موضع تثمين الحزب وترجم عشرات المقالات من الانكليزية إلى العربية لتثقيف السجناء بها. وكلف النقابي المعروف عضو الاتحاد المركزي لعمال العراق ( حكمت كوتاني ) باعداد دراسة عن تاريخ حركة الطبقة العاملة العراقية ، وابرز نضالاتها بمناسبة ذكرى الاول من ايار عيد العمال العالمي وكلف الراحل ( عبد الوهاب الرحبي ) احد الكوادر الحزبية ، والذي عمل مع الرفيق فهد بالقاء محاضرات على الصف التثقيفي الذي اختير من بين ابرز الرفاق ، وكلف الراحل( حسن الركاع ) وهو مناضل قديم من اهالي المسيب من مآثره انه كتب رسالة إلى الحزب، وهو في الموقف حبرها من دمه ( أي كتب رسالة بالدم ) بالكتابة عن ذكرياته عن الشهيد الرفيق سلام عادل السكرتير الاول للحزب .وطعمت لجنة اعداد الاخبار بعناصر جديدة ، وتوفيربعض المستلزمات الضروريه لها، وتحديد بعض النقاط حول كيفية التعامل مع الدائره ومع الكتله المنشقه ، كما اعدت رسالة إلى الحزب باسم المنظمة تطلب منه مراسلتها في كل مواجهة واطلاعها على اخر تطورات الوضع السياسي وارسال الوثائق الخاصة بالكونفرنس الثاني ( تقييم سياسه الحزب .. والبرنامج ) لتثقيف السجناء بها وتخصيص اثنتين من الامهات للمراسلة ومما جاء في نهاية الرسالة ( لهذا نهيب بكم ان لا تقطعوا الرضيع عن ثدي امه ) يقول الرفيق الشهيد ( محمد الخضري ) اطلعت على الرسالة بحكم كوني عضو في لجنة التنظيم المركزي، وتذكرت الواقع المزري الذي عشته في السجن ، ومما شدني إلى الرسالة كونها عكست الواقع الحقيقي الذي يعيشه السجناء ، كل ذلك دفعني إلى الاهتمام الموضوع ، وفعلا بذلت جهود طيبة ادت إلى احياء التقاليد السجنية السابقة ، التي سار عليها رفاقنا بالسابق خاصة في فترة العهد الملكي المباد والتي كان من نتائجها تربية مئات الكوادر و عشرات القادة الذين قادوا الحزب خلال عدة عقود.
كانت علاقة السجناء مع ادارة السجن تجري بشكل اعتيادي وعلاقتهم مع السجناء العاديين جيدة جدا وكثيرا ما اشركوهم في المحاضرات والاحتفالات التي تعقد بين فترة واخرى والعلاقات بين المنظمة السجنية التابعة للحزب وبين المنظمة السجنية المرتبطة بالمنشقين الذين اطلقوا على انفسهم ( القيادة المركزية ) طيبة ايضا الا ان مسؤول منظمة القيادة المركزية بذل محاولات عديدة لخلق علاقات غير طبيعة بين الطرفين وقرر رغم كل التحذيرات زج جماعته في إضراب عام عن الطعام دون ان يراعي وضعهم النفسي ، والوضع السياسي بشكل عام والوحدة بين السجناء والاهم من كل هذا دون ان يبلور مطاليب سجنية معقولة يمكن الدخول بمفاوضات مع الدائرة من اجل تحقيقها او تحقيق البعض منها . وعندما طلب منه طرح المطاليب السجنية قال بعنجهية ان الغرض من الاضراب لكسر الجمود الذي يعيشه الشارع العراقي وليس لتحقيق مطالب سجنية ، وان كان لابد من طرح مطالب سجنية فلدينا مطلب واحد فقط هو (اطلاق سراح السجناء السياسيين) ورفض كل مساعدة قدمت له من قبل منظمة الحزب السجنية واخيرا انتهى الاضراب تحت ضغط المضربين على قيادتهم ، دون ان تحقق الدائرة لهم أي شيء مما ادى إلى استهانة الدائرة بهم .
وفي نهاية شباط من عام 1968 استدعيت إلى الأمن العامة في بغداد للتحقيق معي حول رسالة بعثت بها من موقف الناصريةإلى الرفيق (حسين ياسين) الذي هرب من سجن الحلة واستغل الفراغ الذي نشأ بسبب تخلخل المركز القيادي في الناصرية للسيطرة على منظمة الناصرية ، وضمها إلى القيادة المركزية التي التحق بها. و بما ان حسين ياسين يعيش بالسجن و معرفته محدودة لما يجري داخل الحزب و منساق وراء الاكاذيب التي اطلقتها بعض العناصر تمهيدا للانشقاق ولوجود علاقة طيبة بيننا ، استمرت عدة سنوات في منظمة واحدة و العيش في زورق واحد خلال وجودنا بالهور . لكل هذا كتبت له رسالة من الموقف على كيس من الورق السميك الذي يستخدمه العطارون وضحت له حقيقة الانشقاق ودعوته للابتعاد عنهم. قام ( حسين ياسين) بكتابة نص الرسالة على ورق خفيف وأرسلها إلى مركزهم القيادي في بغداد وصادف ان وقع هذا المركز بيد الامن وبعد التعرف على مصدر الرسالة ومن موقف الناصرية بالتحديد اجري تحقيق مع الرفيقين الموقوفين في امن الناصرية وتعرضوا إلى التعذيب مرة اخرى الا ان موقفهم كان سليما خاصة وانهم لا يعرفون شيئا عنها لهذا استدعيت من السجن إلى المديرية العامة للامن التي لم تستطيع اثبات اي شيء علي.
في ربيع عام1968 نقل السجناء السياسيون من الرمادي إلى بعقوبة تحاشيا من الفيضان الذي يهدد المدينة وخوفا من سقوط بناية السجن على رؤوسهم كان سجن بعقوبة يتكون من جناحين متقابلين يتوسط كل جناح قاعة كبيرة لها بابان كبيران من الحديد يطلان على جانبي كل جناح ، وكل جناح يتكون من عدد من الغرف الصغيرة المتقابلة ايضا بينها ممر وفي داخل كل غرفة دورة مياة وكان تصميمه في العهد الملكي المباد على اساس الحبس الانفرادي، ويوجد في باب كل غرفة فتحة لادخال حاجيات السجين اليه من خلالها، وبين الجناحين ساحة مبلطة تبليطا جيدا مقطوعة ايضا إلى نصفين يفصل بينهما باب حديدى كبير مفتوح دائما تبلغ مساحتها اكبر بقليل من مساحة ساحة كرة الطائرة ، يشغل السجن قبل وصولنا ( 34 ) سجينا من جماعة الكتلة الثورية اغلبهم من العسكريين (ضباط ومراتب وجنود) يتزعمهم المقدم الراحل ( سليم الفخري ) يشغلون جناحاً كاملاً في حين تقاسمنا نحن والمنشقين والبالغ عددنا أكثر من 200 سجين الجناح الاخر ، أي بعبارة اخرى (قسمة افنيخ كما يقال-واحد ابمطي و عشرة ابرحل)فقد احتل34 سجين نصف المكان يقابلهم اكثر من 200 سجين النصف الاخر . انحشر كل 5 ـ 6 سجناء في غرفة واحدة في حين انها لا تسع لاكثر من شخصين في الحالات الاعتيادية بينما يشغل جماعة الكتلة الثورية الغرف العائدة لهم بمعدل اثنان لكل غرفة ولديهم عدد من الغرف الفارغةواحدة تستخدم للحانوت واخرى للحلاقة وثالثة دورة مياة للرجال ورابعة دورة مياه للنساء وقت المواجهة و تستخدم القاعة لكوي الملابس اما قائدهم الراحل ( سليم الفخري ) فيعيش وحده في غرفة خاصة به وإلى جانبه غرفة خاصة لمراسله بالوقت الذي يعاني الاخرون من ازدحام شديد وصل في فصل الصيف لحد الاغماء الذي اصاب بعض السجناء ارسلوا على اثره للمستشفى ومع هذا لم يخطر ببالهم ان يتخلوا عن غرفة واحدة لاي سبب كان ومهما تكن النتيجة والسجناء غاضبون ويؤكدون تحت ضغط الحاجة ان لابد من توزيع عادل بين الجميع والمنظمة الحزبية مضطرة ان تتصرف بحكمة وعقل خوفا من تطور الأمر إلى معركة داخل السجن وبدلا من ان يزور الراحل ( سليم الفخري ) وجماعته السجناء الذين حلوا ضيوفا عليهم كما هي العادة المتعارف عليها اضطر الرفاق من جماعة الحزب لزيارة قائدهم وجرى حديث سياسي طويل معه وسلموه الوثائق التي اقرها الكونفرس الثالث للحزب ( البرنامج ,وتقييم سياسة الحزب) وتكررت الزيارات دون ان يطرحوا عليه شيئا وبعد ان توطدت العلاقة بشكل جيد طرح عليه الموضوع. تهرب فورا من الاجابة وانكر أي تأثير له على جماعته وان المسألة متروكة لهم ولا يمكن ان يتدخل لاي سبب كان بل واكثر من هذا ادار ظهره على الجميع وحصلت ما تشبه القطيعة استمرت الحالة على ماهي عليها دون أي تغيير.
وبعد انقلاب 17 تموز 1968 وصلت اخبار تقول ان القادة الجدد للانقلاب ارسلوا ممثلا عنهم المحامي ( ناصر الحديثي ) الذي اصبح فيما بعد سفير العراق لدى جمةورية مصر العربية لزيارة السجون السياسية في العراق والتعرف على طبيعتها وعدد نزلائها والمطاليب التي يطرحونها. وقد زار فعلا سجن نقرة السلمان الصحراوي والتقى هناك بالسجناء واستمع إلى مطاليبهم واوعدهم بالغائة ونقلهم إلى السجون الاخرى. لحين دراسة وضعهم كما زار الموقف العام في السراي والتقى هناك بعدد من الشيوعيين . ووصلت معلومات تفيد عن احتمال زيارته لسجن بعقوبة. استبشر السجناء بهذه المعلومات و بدات مشاورات بين الكتل الثلاثة داخل السجن (جماعة الحزب الشيوعي ,جماعة القيادة المركزية , جماعة الكتلة الثورية ) وتم الاتفاق على تشكيل وفد لمقابلته يضم ممثلي القوى السياسية الثلاثة الموجودة بالسجن على ان يرفض أي طرف اللقاء بمفرده وفي صبيحة اليوم التالي اجتمع الثلاثة وهم كل من الراحل (سليم الفخري) ممثلا عن الكتلة الثورية والرفيق (حامد ايوب) ممثلا عن القيادة المركزية وكنت ممثلا عن الحزب الشيوعي على امل مقابلة الموفد . استدعي الراحل سليم الفخري بالحضور إلى الادارة عن طريق مكبر الصوت . وبقينا بأنتظار ما سيتمخض عنه الموقف ،ولكن بدون جدوى. وبعد مرور ما يقارب الساعة سمع نداء باسم ( نافع سعيد ) وهو محامي معروف على ملاك الحزب الشيوعي العراقي أستدعي لارتباطه مع الموفد بعلاقات صداقة كونهم من دورة واحدة بقي ينتظر احتراما للاتفاق رغم تكرر النداءات بعدها تقرر السماح له بالمقابلة للتعرف على ما في جعبة الموفد من طروحات. عاد سليم الفخري من المقابلة ونحن بأنتظاره في وقت كان ( نافع سعيد ) لا يزال في الدائرة اخبرنا ان الموفد جاء لمقابلته شخصيا وليس لمقابلة السجناء وانه يحمل توصية من مجلس قيادة الثورة تقول (بتقديم عرائض استرحام إلى المجلس من قبل السجناء يعلنون فيها ولائهم وتخليهم عن العمل السياسي) وكانت بيده ورقة يشير عليها باصبعه. قلت له اذن ما الجديد في الأمر كان بأمكان السجناء ان يغادرو السجن منذ وقت بعيد او لا يدخلوه أصلا فيما لو تخلوا عن كرامتهم وشرفهم السياسي فهل من المعقول ان يتحملوا كل هذه العذابات ويخرجوا بهذا الثمن البخس . فما كان منه الا ان ضربني بالورقة على وجهي قائلا لي ( الما يعجبة يطلع من السجن لا يطلع ) رددت علية ليس هناك من يريد ان يبقى في السجن ولكن ليس على حساب كرامته عندها انبرى له الرفيق ( حامد ايوب ) بالتقريع على كل تصرفاته وجماعته ابتداء من استحواذهم على غرف السجن وانتهاء بضربي بالورقة وهذا لا يعني الاساءة إلى العسكريين والتقليل من شأنهم.
فقد انتظم مئات الضباط من مختلف الرتب العسكرية في منظمة الضباط الاحرار التي هيئت وخططت ونفذت ثورة 14 تموز 1958 المجيدة كما اعدم العقداء الاربعة صلاح الدين الصباغ وجماعته بعد فشل حركة مايس1941 و اغتيل المناضل جلال الاوقاتي قائد القوة الجوية صبيحة 8 شباط 1963 امام داره و قتل العقيد ماجد محمد امين بين الصويرة و الزبيدية و اعدم كل من الشهداء عبد الكريم قاسم و فاضل عباس المهداوي و طه الشيخ احمد رمياً بالرصاص يوم 9/2/1963 . واستشهد الرفيق العبايجي و اخرين تحت التعذيب وانتسب الالاف من الضباط إلى الأحزاب السياسية ومنها الحزب الشيوعي العراقي وتحملوا بشرف واباء كارثة قطار الموت التي ذهب ضحيتها المقدم الشهيد (الونة) الا ان التربية العسكرية والانضباط العسكري وما يجري في ساحة العرضات ينسحب احيانا ومع الأسف على تعاملهم السياسي وحتى على حياتهم الشخصية والعائلية وهذا يتطلب المعالجة المستمرة من خلال التوعية والتثقيف وكان من نتائج زيارة الموفد اطلاق سراح ( سليم الفخري ) وغلق سجن نقرة السلمان الصحراوي ونقل السجناء الرازحين فيه إلى سجن بعقوبة من بينهم الرفيق ( آراخاجادور ) وهو من اخواننا الارمن عضو اللجنة المركزية للحزب والذي سبق وان كان سكرتير الاتحاد العام لنقابات العمال في العراق بعد ثورة 14 تموز المجيدة .
ان وصول سجناء نقرة السلمان إلى بعقوبة وانضمامهم إلى اخوانهم الموجودين أصلا بالسجن وضع امام منظمة الحزب مهمة الاستحواذ على القاعة المرتبطة بجناحهم رغم تعنت جماعة الكتلة الثورية ومحاولتهم خلق المشاكل وتدخل الدائرة بالأمر الا ان التصرف السليم للمنظمة حال دون ذلك خاصة وان الحالة النفسية للسجناء اصبحت جيدة جدا لان الاخبار التي تصل يوميا تؤكد على قرب صدور قرار باطلاق سراحهم ، واكد ذلك فعلا الراحل ( سليم الفخري ) عند زيارته للسجن بعد اطلاق سراحه وفي مساء يوم 8 / 9 / 1968 صدر بيان باطلاق سراح السجناء السياسيين غمرت الفرحة الجميع بدون استثناء حيث لم ينم احد في تلك الليلة ، الكل ينتظرون انبلاج الفجر ومرت ساعات ثقيلة في صباح اليوم التالي ، لان الادارة لم تعلن عن أي شيء وكأن الأمر لا يعنيها وليست لها علاقة به ، رغم تردد ممثل السجناء على الادارة عدة مرات وقبل الظهر بقليل اعلنت الادارة عن التهيئ لمغادرة السجن خلال الساعات القادمة وهنا عمت الفرحة الكبرى وبدأت الادارة تتلو اسماء السجناء ولم يبق فيه الا الرفيق ( آدم ) ووضعه يقطع انياط القلب توجه السجناء إلى بغداد تقلهم السيارات على شكل رتل وسط حراسة عادية غير مشددة عصر يوم 9/9/1968 وما ان وصلوا إلى مديرية الامن العامة في بغداد حتى اعلن عن طريق مكبر الصوت باخلاء سبيل الجميع وبهذا انتهى هذا الفصل الاليم .

يتبع


¤ الحلقة الرابعة والعشرون

¤ الحلقة الثالثة والعشرون

¤ الحلقة الثانية والعشرون

¤ الحلقة الحادية والعشرون

¤ الحلقة العشرون

¤ الحلقة التاسعة عشر

¤ الحلقة الثامنة عشر

¤ الحلقة السابعة عشر

¤ الحلقة السادسة عشر

¤ الحلقة الخامسة عشر

¤ الحلقة الرابعة عشر

¤ الحلقة الثالثة عشر

¤ الحلقة الثانية عشر

¤ الحلقة الحادية عشر

¤ الحلقة العاشرة

¤ الحلقة التاسعة

¤ الحلقة الثامنة

¤ الحلقة السابعة

¤ الحلقة السادسة

¤ الحلقة الخامسة

¤ الحلقة الرابعة

¤ الحلقة الثالثة

¤ الحلقة الثانية

¤ الحلقة الأولى

 

االأحد 17/6/ 2007

| أرشيف الذكريات  |