ذكريات

 

| الناس | الثقافية |  وثائق | صحف | مواقع | للاتصال بنا |

موقع الناس .. ملتقى لكل العراقيين /  ديمقراطي .. تقدمي .. علماني

 

سيرة ذاتية

(20)

 

جليل حسون عاصي

(الفصل الرابع)
(2)

عقد مكتب محلية الناصرية اجتماعا بعد انقلاب تشرين مباشره، كرس لوضع خطه لإعادة بناء المنظمات، ومعالجة الثغرات التي فرضتها الظروف القاسية والصعبة التي عاشتها البلاد، لاستغلال الانفراج النسبي الذي تحقق بعد إزاحة البعثيين وحرسهم القومي عن السلطة ،تقرر فيه الالتزام بالقواعد التنظيمية المثبتة بالنظام الداخلي للحزب في بناء التنظيمات الحزبية .وربط الرفاق المقطوعون.وتقليص الصلات الفردية قدر الامكان، وأقتصارها على الحالات الخاصة جدا، وإيجاد ركائز حزبيه في المناطق الخالية من التنظيم، ومن أجل تنفيذ هذه المهام غادرنا القاعدة في الهور مؤقتاً، على أن يقوم الرفيق (حسين ياسين ) بألاشراف على التنظيمات، ومتابعة تنفيذ الخطة في مركز مدينة الناصرية وقضاء سوق الشيوخ والمناطق التابعة لهما، وأقوم أنا بألفضلا عن مسؤوليتي في قيادة المحلية بتنفيذ نفس المهام في قضاء الشطرة والرفاعي وقلعة سكر. عملنا أولاً على تحفيز جميع الرفاق الذين تحركوا بروح جهادية عالية، فقد سهروا الليالي وقطعوا مسافات طويلة مشيا على الإقدام لساعات عديدة أو التنقل بالزوارق في مناطق الاهوار من أجل الاتصال برفيق مقطوع أو خليه مقطوعة أو أيجاد ركيزة حزبيه في منطقه خاليه وحتى لكسب رفيق جديد مندفعون بنفس ألروحيه التي عملوا بها أبان حكم البعث، للتعويض عن الخسارة الفادحة التي لحقت بالحزب وحضوا خلال هذه الفترة بإحتضان كبير من قبل العديد من العوائل، التي فتحت أبوابها لهم، مما سهل عليهم عقد الاجتماعات الحزبية وإيواء الرفاق المطاردين لفترة مؤقتة.ومن هذه العوائل عائلة الرفيق -حمد عطية- (( وهي عائلة فلاحيه تسكن أطراف مدينة الشطرة ، قدمت خدمات كبيرة للحزب خاصة-الزايرة-والدة الرفيق حمد عطية التي شاركت في نقل الرسائل والأدبيات الحزبية من منطقه إلى أخرى وفي جمع التبرعات والمواد ألعينيه، وسجلت موقفا بارزاً وشجاعا يعرفه الشطريون، فقد حثت ولدها على الصمود قائله له (أن أعطيت براءة من الحزب سأقطع الثدي الذي غذاك بالحليب )، كما أثبتت الأيام صدقها وأمانتها فقد رفضت تسليم المبلغ العائد للحزب والذي وضع أمانه لديها والبالغ 80 دينار إلى ولدها الذي التحق بالقيادة المركزية التي انشقت عن الحزب رغم إلحاحه المستمر عليها وظل المبلغ لديها سنين طويلة لم تتصرف به رغم حاجة ألعائلة الماسة وقبل أن تفارق الحياة أوصت أبنتها الكبرى (وصية ميت) على تسليم المبلغ إلى الحزب وفعلا سدد المبلغ إلى كاتب هذه السطور عام 1986، بعد أن بذلت ألعائلة جهوداً كبيرة للتعرف على محل أقامته. وأيفاءا للدور الذي قامت به هذه الإنسانه الشجاعة والامينه بادرت جريدتنا المجاهدة طريق الشعب في أحد أعدادها بألا شاده بموقفها النبيل. فألف تحيه لها وهي في مثواها الأخير، وألف تحيه إلى أبنائها وأحفادها )).

لم يقتصر هذا التحرك على منظمة الناصرية فقط وإنما شمل جميع المنظمات على نطاق المنطقة الجنوبية، بل في عموم منظمات الحزب فقد إنتشر جميع الرفاق بدون أستثناء بين الجماهير لأنجاز مهمة إعادة بناء الحزب حتى من دون أن يتلقوا أي توجيه بهذا الخصوص مستغلين الإنفراج النسبي الذي حصل في الوضع السياسي فعلى سبيل المثال. التقى الرفيق -حسين ياسين - مع الرفيق – (أمين حسين خيون )(1) - في بيت أحد الرفاق المقطوعين صدفة في مدينة سوق الشيوخ كل منهم يبغي ربطه بالتنظيم علما أن الأول تحرك من أهوار الغموكه والثاني من أهوار الجبايش دون أن تكون أي صله أو معرفه سابقه بين الاثنين.فقد هرب الرفيق أمين من بغداد واختفى مع زوجته عند أهله في الجبايش، وعندما خفت الملاحقة وجد من واجبه كشيوعي أن يتحرك لإعادة بناء الحزب في المنطقة.وكان من نتائج هذا اللقاء الاتصال بالمنطقة الجنوبية وإعادة الصلة معها_ بعد أن انقطعت، بسبب الاحداث التي مرت بها المنظمة _. عن طريق شقيقة الرفيق أمين مما حقق إنجازاً كبيراً لم يكن في الحسبان أصلا وعلى أثره كلف الرفيق عباس لابد بالقيام بمهمة المراسلة، وحصل نفس الشيء مع منظمة الكوت فغالبا ما يتلاقى الرفاق في المناطق المتجاورة، وفي البصرة عاد الرفيق (محمد حسن مبارك )(2) من إيران التي هرب إليها بعد انقلاب شباط وأجرى تحقيقا واسعا حول الأوضاع غير الطبيعية التي سادت محلية البصرة بسبب حالة الاندساس التي تعرضت إليها والتي من نتائجها استشهاد الرفيق كريم الاسدي، وأتخذ عدة إجراءات من ضمنها تجميد كل من عواد ديدان و(عرب عكاب )(3).

أن أعادة بناء التنظيمات في البصرة والعمارة والناصرية أستوجب تشكيل لجنة المنطقة الجنوبية التي شكلت في البداية مني ومن الرفيق أمين خيون بقيادة الرفيق محمد حسن مبارك الذي إستلم فضلا عن مسؤوليته قيادة محلية البصرة والإتصال فردياً بمسؤول منظمة العمارة . وتقرر في أول اجتماع لها تثبيتي سكرتيرا لمحلية الناصرية وتسليم مسؤولية الخط العسكري للرفيق أمين حسين خيون، بعدها أستلم الرفيق (كاظم جواد)(4) مسؤولية المنطقة الجنوبية وتفرغ الرفيق محمد حسن مبارك إلى قيادة محليه البصرة.

في هذه الفترة برزت لدينا في الناصرية مشكلة السكن، فليس من السهولة تدبير عائلة للاستقرار معها لاسباب اجتماعية وللتخوف من تبعات ايواء شخص مطارد اضافة الى ان الامكانيات المالية شحيحة جدا فعلى سبيل المثال كنت عائدا من الهور ووجهتي مدينة الشطرة لمحت من بعيد سيارة قادمة ولكن كيف السبيل وأنا لا أملك فلسا واحدا، أخرجت طلقه من مسدسي أوقفت السيارة الخالية من الركاب، ودخلت في مساومه مع السائق، قلت له أنني لا أملك 50 فلسا لأدفعها لك، وهذه طلقة مسدس قيمتها 120 فلسا خذها بدل الاجره نظر السائق اليّ بازدراء وأنطلق في سيارته مسرعا مما اضطرني للسير مشياً على الأقدام لمدة ثلاث ساعات، في جو مغبر مجال الرؤيا محدود فيه ولم أتبين طريقي إلا بصعوبة بالغة، لهذا اضطررنا للعودة الى الهور وإعادة الحياة الى القاعدة واستمرار ترددنا عليها في الاوقات التي تكون قد أنجزنا فيها الاعمال التي بعهدتنا خارج المنطقة وتكون هناك حاجة ماسة لأكمال الاعمال المكتبية واعداد التقارير الحزبية . ولمتابعة المنظمات الحزبية في المناطق الريفية القريبة من الاهوار . اضافة الى أنها احتياطي مضمون في الاوقات  الحرجة ، إلا ان الاستفقرار فيها مدة طويلة غير مشجع لأفتقارها الى أبسط المستلزمات الضرورية بسبب وضعنا المالي المتردي ، فالفراش من البوه (سيقان الشلب) مستفيدين من خاصيته كونه دافئ في الشتاء وبارد في الصيف، أما الغطاء فكان من أكياس الجنفاص والوسادة غالباً ما تكون صره من الطحين أو الرز – وقد وجه نقد إلى أحد الرفاق لأنه (مدلل ) ولا يستطيع النوم إلا على وساده ثابتة في حين أن صرة الرز والطحين تتغير باستمرار بسبب الاستعمال – وصادف في شهر كانون الثاني 1964 تعرض البلاد لموجة برد غير إعتيادية لدرجة أن إذاعة بغداد كانت تنصح المواطنين لتغطية أنابيب الماء للحفاظ عليها من الانفجار خوفاً من إنجماد الماء فيها. أنسحب في حينها جميع الصيادين من الهور وتوقفت فيه الحركة كلياً ولم يبق سوى القاعدة ومن فيها. تجمد سطح الماء وكنا مضطرين لتهشيم الثلج للحصول على الماء واستمرت الحالة على هذا المنوال أسبوعاً ، نفذ فيه الطحين والكثير من المواد الأخرى. ولم يبق سوى كميه من الرز والشاي والسكر كنا نطبخ الرز ونصفي (الفوح) في أناء خاص وبعد أن ينضج الرز نضع كميه من السكر على الفوح ونستخدمه إداماً للرز.وبعد أن نفذ كل شيء وأصبح الجميع أمام الأمر الواقع .تطوع إثنان من الرفاق للوصول إلى اليابسة من أجل توفير الطعام للاخرين . كانت المسافة إلى اليابسة بحدود 600 إلى 700 متر أستغرق قطعها بحدود 5 ساعات لأن أيديهما تتجمد عندما تلامس( المردي ) الذي يدفعون به الزورق لذلك يضطرون إلى إشعال النار في ألبوه الموجود في الزورق وهو سريع الاشتعال ويقومون بأطفاءه مباشرة بأيديهم للحصول على الدفء ثم يواصلون العمل وهكذا إلى أن وصلوا إلى اليابسة.


1-  أمين حسين خيون/ من أهالي الجبايش ، خريج كلية اللغات  جامعة بغداد .ينتسب إلى عائلة معروفة بمكانتها المرموقة ، عمه سالم الخيون رئيس عشيرة بني أسد  قاد تمرد ضد الدولة في أهوار الجبايش إستمر لمدة سنتين لأنه عارض تنصيب الملك فيصل على عرش العراق . هرب إلى الجبايش مع زوجته بعد إنقلاب شباط 1963 وأختفى هناك .وبعد انقلاب تشرين سافر إلى البصرة والتحق بالحزب وأصبح عضواً في لجنة المنطقة الجنوبية . ومسؤولاً للتنظيم العسكري . قطع علاقته بالحزب في أواسط عام 1967 وذهب إلى بغداد وشكل منظمة تحت قيادته تدعى منظمة الكفاح المسلح كانت باكورة أعمالها الإستيلاء على رواتب الموظفين في الجبايش بعد استلامها من مصرف الرافدين في الناصرية . الاّ أن العملية أجهضت لأن السلطات الأمنية كانت على علم كامل بتفاصيل خطة الإستيلاء عن طريق أحد العاملين بالمنظمة .أعتقل على أثرها مع البعض من جماعته في اواخر شباط 1968 وأودع السجن . أطلق سراحه بعد انقلاب 17تموز 1968 وعين موظفاً في مديرية الأموال المجمدة . بعدها عثر على جثته في احد احياء مدينة الكاظمية . كما ورد أسم ابنه البكر( جماهير) ضمن قائمة بأسماء الشهداءنشرتها جريدة طريق الشعب الغراء في العدد(50) السبت 12شباط 2005.

2- محمد حسن مبارك/ من أهالي النجف . ومن الرفاق القدامى في الحزب .فصل من الجيش لأنه شيوعي .إعتقل وسجن في العهد الملكي المباد .تدرج في العمل الحزبي إلى أن أصبح عضواً في المنطقة الجنوبية زمن قاسم.خرج من العراق وعاد بعد انقلاب تشرين في بداية عام 1964 .إستلم مسؤولية المنطقة الجنوبية مؤقتاً – ساهم في إعادة بناء منظمة البصرة . بعدها التحق بمنطقة الفرات الأوسط في اواسط عام 1966 – أعتقل في بداية عام 1968 مع أثنين من كوادر الحزب في مدينة النجف . ظلوا يهتفون بحياة الحزب وهم في طريقهم إلى دائرة امن النجف . أطلق سراحه بعد انقلاب 17 تموز وبقي يعمل في منظمة الفرات الآوسط لغاية الضربة الأخيرة التي وجهت للحزب عام 1979 . يتمتع بقابليات جيدة سياسية وفكرية وتنظيمية ، ويقال انه لم يعتقل وظل مختفياً في بيته إلى أن وافاه الأجل .وللعلم ليس صحيحاً ما جاء في هامش ص211 في الجزء الثاني من كتاب ( سلام عادل سيرة ونضال) والذي يقول فيه- كان الشهيد محمد حسن مبارك يقود تنظيم البصرة آنذاك ، اختطفته قوة من البعث في عام 1969 ولم نسمع عنه بعدها.

3- عرب عكاب/ من اهالي قلعة سكر في الناصرية .طالب في اعدادية صناعة البصرة .اصبح عضواً في لجنة محلية البصرة ابان انقلاب شباط 1963 . ابعد بعدها عن التنظيم .ارتبط بالتنظيم مرة اخرى. واستلم مسؤولية تنظيم آل ازيرج والبو محمد في العمارة .عمل خلال فترة الجبهة الوطنية في مقر الحزب ببغداد . ترك الحزب على اثر الضربة التي وجهت له عام 1979 .

4 كاظم جواد/ أحد الرفاق القدامي بالحزب . اعتقل وسجن في زمن النظام الملكي  زوج المناضلة المعروفة زكية شاكرالتي اعتقلت مع رفيقتها ليلى الرومي بعد انقلاب شباط وحكم عليهن بالإعدام .وأبدل الحكم إلى 15 سنة بعد تدخل الرئيس السوفيتي خروشوف ، استلم قيادة المنطقة الجنوبية عام 1964 . بعدها نسّب إلى منطقة الفرات الأوسط. شارك في أعمال الكونفرنس الثالث .

يتبع


¤ الحلقة التاسعة عشر

¤ الحلقة الثامنة عشر

¤ الحلقة السابعة عشر

¤ الحلقة السادسة عشر

¤ الحلقة الخامسة عشر

¤ الحلقة الرابعة عشر

¤ الحلقة الثالثة عشر

¤ الحلقة الثانية عشر

¤ الحلقة الحادية عشر

¤ الحلقة العاشرة

¤ الحلقة التاسعة

¤ الحلقة الثامنة

¤ الحلقة السابعة

¤ الحلقة السادسة

¤ الحلقة الخامسة

¤ الحلقة الرابعة

¤ الحلقة الثالثة

¤ الحلقة الثانية

¤ الحلقة الأولى

 

االأحد 13/5/ 2007

| أرشيف الذكريات  |