ذكريات
كتب الراحل توما توماس هذه الاوراق ما بين 1990 - 1996 ، إلا أن أسبابا عديدة كانت وراء بقائها تنتظر فرصة لنشرها ، ليطلع القراء على ما دونه قلم شاهد عيان لفترة عصيبة من تاريخ العراق .
وهي أوراق لقائد ميداني ولدّته المحن والصعاب ، فكان أهلا لها ولمواجهتها وتحديها ، فترك عند جميع من عايشوه أو سمعوا عنه إنطباعات مثيرة للجدل ، إلا أن جل تلك الانطباعات ، تؤكد مصداقية هذا القائد مع الذات ، الى الحد الذي يسهل علينا ملاحظة ، أن تضحياته كانت بالنسبة إليه ، تشكل أقصى درجات السعادة في مسيرة التداخل بين الخاص والعام ، لدرجة الذوبان ، أحدهما في الآخر ، فالعراق وشعبه كانا في قمة ما يشغل بال أبو جوزيف حتى اللحظات الاخيرة من حياته ...
وبالتزامن مع الذكرى العاشرة لرحيله في 15 /10/ 1996 سيباشر موقع الناس ، بنشر حلقات مسلسلة من أوراقه.يمكن إعادة النشر ، مع ذكر المصدر "موقع الناس" بصورة مناسبة
أوراق توما توماس
( 6 )
لقائي الاول مع الملا مصطفى البـــــــارزاني
في خريف عام 1964 اثناء الهدنة بين الحركة المسلحة وبين حكومة عبد السلام عارف ذهبت الى رانية والتقيت بالرفاق في قيادة فرع كردستان لبحث العديد من القضايا التي تخص منظمتنا وانصارنا ومستقبل عملنا ، ومن اجل حل مشاكلنا الداخلية ، خاصة تلك التي تسبب بها مصلح الجلالي. اقترح الرفاق استغلال تواجدي هناك لعقد لقاء مع البارزاني ولطرح مشاكل الانصار عليه وطلب المساعدة لهم. كانت تلك اول مقابلة لي مع البارزاني وقد رأيته رجلا قويا ذو هيبة ، بسيط في حديثه وتعامله مع من يثق بهم ، طرحت عليه اوضاع قوتنا الانصارية وحاجتنا للمساعدة . استمع بأنتباه وتواضع واحترام لكل ما طرحته ، وقد لمست منه تفهما كبيرا و تجاوبا مشجعا. طلب اثناء اللقاء حضور ولديه ادريس ومسعود ، فحضر شابان بمقتبل العمر ، وقفا موقف الاستعداد وهما يستمعان الى تعليماته ، وقد نفذا كل ما طلب منهما تنفيذه .
اثناء عودتي مررت في منطقة برزان ، فألتقيت الشيخ احمد البارازاني ، وتعرفت على ابنه الشيخ عثمان (1) لاول مرة ، وكان شابا متواضعا ، يكنّ له البرزانيون حبا واحتراما كبيرين ، وقد انتخبته عشيرة البارزاني - بعد وفاة والده الشيخ احمد البارزاني - شيخا للعشيرة ، بدلا من اخيه الاكبر الشيخ محمد خالد .
واصل الشيخ عثمان نهج ابيه الراحل ، واتخذ موقفا محايدا من الحركة المسلحة الكردية وكان لاخيه الشيخ محمد خالد حينها قوة مسلحة تقدر بسبعمائة مسلح تتعاون مع الحكومة للحفاظ على منطقة بارزان ، دون ان تحارب الانصار والبيشمركَة ، بل كانت في اغلب الاحيان تساعدهم في تنقلاتهم بالمنطقة .
استئناف القتال
انتهت فترة الهدنة المحددة بسنة واحدة دون التوصل الى اتفاق بين البارزاني وعبد السلام عارف فأستؤنف القتال مجددا. قررنا ترك القوش مع قوة طليا شينو ( المقاتلين الاثوريين ) الى دير الربان هرمز ، ومتابعة الوضع الجديد. ولم نترك البلدة دون ان نجرد سيطرة الشرطة الواقعة جنوب البلدة ، من السلاح ، فحصلنا على ( 4 ) بنادق انكليزية مع عتادها .
اراد عبد السلام ، عبر استئناف المعارك ، ان يجرب حظه هو الاخر بالحل العسكري للقضية الكردية .. حيث قامت القطعات العسكرية بشن حملة كبيرة على منطقة عقرة لفصل بهدينان عن السوران عبر السيطرة على جبل بيرس - بارزان وصولا الى الحدود التركية .
كانت القوات العسكرية تتقدم بأتجاه الزيبار ، حينما ارسل حسو ميرخان بطلبنا للمساعدة في ايقاف التقدم .
وصلنا منطقة نهلة (2) وكانت طلائع الجيش قد تجاوزتها ، ووصلت الى قرية شهي على سفح جبل بيرس ، وحاول البيشمركَة ومعهم انصارنا عبثا ايقاف الجيش والجحوش ، المستمرين في تقدمهم ، فقررنا المقاومة لوقف التقدم نحو مقراتنا في منطقة برواري .
واثناء المعركة ، وفجأة في حوالي الساعة الثانية ظهرا تبدل الموقف العسكري ، فبدلا من تقدمهم بدأ الجنود والجحوش بالتقهقر والتراجع بلا نظام ، ومن دون ان نشكل اي ضغط حقيقي عليهم ، حينها لم نكن نعرف تفسيرا لهذه الحالة ، لكن مساءا علمنا بسقوط طائرة عبد السلام عارف ، في منطقة القرنة في البصرة ، وعليه فقد صدرت الاوامر بوقف الهجوم وسحب القطعات العسكرية .
في سنة 1965 وعلى اثر علاقات متينة مع ايران بدأت الحركة المسلحة الكردية ، بأستلام بعض الاسلحة المتطورة من رشاشات متوسطة وقاذفات الصواريخ ( بازوكا ) والدوشكا المضادة للطائرات . وقد تم فتح دورات عسكرية لتدريب مقاتلين اكفاء لاستخدام هذه الاسلحة ، كانت احداها ، تلك التي طلب حسو ميرخان منا تشخيص رفيقين للتدريب على سلاح ال ( بازوكا ) في كاني ماسي (3) فتم ايفاد الرفيقين سالم اسطيفان وكوريال بللو ، واستمرت الدورة شهرا كاملا. خصص بعدها لقوتنا الانصارية قاذف بازوكا واحد ، وبذلك كنا اول فصيل من البيشمركَة في بهدينان نحصل على هذا السلاح . وانيطت مسؤولية استخدامه بالرفيق كوريال بللو لاجادته اصابة الاهداف بدقة متناهية .
***
الأفواج الخفيفة ( الجحوش )
كانت الحركة المسلحة التي اندلعت في ايلول 1961 ، تأخذ في بدايتها وبوضوح الطابع العشائري وبالذات ( البارزاني ) ، قبل ان تتحول ، الى حركة شعبية تحررية للشعب الكردي .
وتشكلت ازاءها ، قوات مناوئة لها سميت بالافواج الخفيفة ، واقتصرت في البدء على ابناء العشائر المناوئة لعشيرة البارزاني ، ومن ابرز تلك العشائر التي وقفت بالضد من البارزاني وثورته ، كانت عشيرة ( الزيبار ) بسبب العداوة بينهما ، وكذلك الريكانيين والسورجيين وهم من الاعداء التقليديين لعشائر البارزاني . ولازالت مواقفها معادية للحركة المسلحة الكردية وتعيش في محافظة الموصل .
تميزت هذه الافواج بنشاطات تخريبية ضد شعب كردستان حيث مارست شتى انواع الاعتداءات على المواطنين وحرقت الكثير من القرى في كردستان ونهبت الممتلكات. ولم تقتصر تجاوزاتهم على القرى الكردية فحسب، بل وشملت القرى المسيحية ايضا ، فقد قام منتسبو هذه الافواج من الزيباريين بإقتحام مطرانية الكلدان في العمادية ونهب محتوياتها المقدسة والعبث بها ، كما قاموا في ( ارادن ) بنهب ممتلكات الاهالي وبيعها في الموصل والاعتداء على اربعة راهبات فيها. وتلى ذلك الاعتداء على راهبات دير السيدة في القوش وقتل خادمهم ونهب ممتلكات كنيسة الدير المقدسة .
وقد ادى اتساع زخم الثورة وشمولها لقطاعات واسعة من الشعب الكردي الى توسيع مقابل في هذه الافواج بإنضمام اعداد جديدة لغرض الارتزاق ، وتمكن بعضها من مد الجسور مع الحركة المسلحة الكردية للحفاظ على مصالحها مع الطرفين .
وخصت الحكومات العراقية المتعاقبة عشيرة الزيبار بمعاملة متميزة ، بسبب مالمسته من اخلاص واندفاع في تنفيذ المهمات ، فكانت تكلفهم بالمهمات الهجومية والتقدم على القرى والمقرات ، وتعفيهم من الحراسات والمراباة.
الا ان قسما من عشيرة الزيبار من الذين تربطهم مع البارزاني علاقة القربى لزواجه من ابنة الشيخ محمود قد التحقوا بالثورة ولازالوا في مواقع المسؤولية . واثناء الهدنة 1970-1974 قامت السلطة باغتيال عميد اسرتهم زبير اغا الزيباري بدس السم له .
ولحاجة الحكومات للمزيد من هذه الافواج ، اخذت بتجنيد العديد من العشائر الكردية، ومنها من استغل ذلك لبيع خدماته للطرفين المتحاربين. واصبحت تلك العشائر تنتقل من طرف الى آخر ، بالشكل الذي يضمن حياتها ومعيشتها. وتكونت قوة وسطية من هذه العشائر اطلق عليها ً ( الجحوش الوطنية !!) وكانت قيادة الثورة الكردية حريصة على مراعاة مصالح هؤلاء .
وابان هدنة عام 1964 ، تم تسريح العديد من فصائل ( الجحوش الوطنية ) فألتحق بعضهم بالحركة المسلحة .
في احد الايام كنت عند حسو ميرخان وكان بعض من رؤساء تلك الفصائل موجودا هناك وانبرى احدهم ( احمد ميرخان برواري ) قائلا : ( اننا مخلصون للشعب وثورته ولهذا تركنا سلك الجحوش والتحقنا بالثورة ) ، فرد عليه معاوية بك اليزيدي موجها كلامه الى حسو وقال ( لاتصدقه ، والله لو كان قد بقى لدينا خبز عندهم لما كنا قد جئنا عندكم ، ولكن قطعوا رواتبنا فلهذا التجأنا اليكم ) .
اهم ما كانت تتميز به هذه العشائر هو عدم استعدادها للقتال الجدي وكانت تقوم بعقد اتفاقات مع مسؤولي البيشمركة في حالة اجبارها من قبل الحكومة ، للقيام بهجوم على المقرات او للتقدم الى منطقة معينة. عندها كانت تجري عملية مساومة مع البيشمركَة ، كي ينسحبوا مؤقتا ويسمحوا لهم بالتقدم نحو المقرات ليتم دخولها وحرق بعض الاجزاء غير المهمة ومن ثم الانسحاب ويتم بعدها تقاسم العتاد او المبالغ مع البيشمركَة ، ومقابل فسح المجال أمام البيشمركَة في تنقلاتهم وعدم التحرش بهم اثناء الدخول الى المدن .
سنة 1965 ، استؤنف القتال مجددا وكلف تحسين بك بطرد الانصار من القوش. عندها طلب تحسين اللقاء معي في الدير بشكل سري ، والتقينا فجر نفس اليوم المحدد لاحتلاله القوش وطلب مني ان نلعب نفس اللعبة ليدخل منتصرا ومحتلا لها ، قلت له ، رغم ان هذه اللعبة تتناقض مع مبادئنا ، الا اننا مستعدون للخروج من القوش دون قتال ، فقط لنضمن سلامة البلدة ، ولحسن الجوار معكم ، وعلى شرط عدم الاعتداء على العوائل ، ، يبدو ان جلال بك ( شقيق تحسين ) ابدى تذمره من موقفي ، مما حدا بتحسين بشتمه وطرده من الاجتماع .
الا انهم نقضوا اتفاقهم ، اذ هجم فاروق ( شقيق تحسين ) على دارنا مطلقا وابلا من الرصاص في الهواء ، دون ان يراعي اي اتفاق .
وبالمقابل كانت هناك عشائر شكلت منها فصائل الافواج الخفيفة ، لم تمارس هذه اللعبة ، بل ظلت ملتزمة بتنفيذ كل المهمات القذرة التي كانت تكلف بها ، ومنهم فصائل الاشوريين . فقد تشكلت منهم سرية في عين سفني بقيادة شيبا شيبا ، كانت متفانية في خدمة النظام ، مما ادى الى اغتيال شيبا في كمين نصبه مسلحو حسو بين عين سفني والموصل .
***
الجلاليون يشكلون قوة لهـــــــم
سنة 1966 واثناء تولي عارف الثاني لمقاليد رئاسة الجمهورية وعبد الرحمن البزاز لرئاسة الوزراء ، فسح المجال امام الجلاليين لتشكيل قوتهم المناوئة للحركة المسلحة الكردية .
لم يكن الخلاف بين البارزاني والمكتب السياسي ( جماعة ابراهيم احمد ) بالامر الجديد او المفاجئ ، انما كان قد بدأ اثر التحول في سياسة عبد الكريم قاسم تجاه الاحزاب الوطنية منذ سنة 1961 وعلى اثر انطلاق الحركة المسلحة الكردية في 11 ايلول 1961 اذ وقف المكتب السياسي ضدها ... وتعمق الخلاف حينما جرى الاتفاق على الهدنة مع حكومة عبد السلام عارف في 10 /2/ 1964 وبغياب ابراهيم احمد . وعند عودته عارض الاتفاق وانضم اليه جلال الطالباني ، وعلى اثر ذلك دعى ابراهيم احمد الى اجتماع حزبي وعسكري للحزب الديمقراطي الكردستاني لدراسة الوضع واتخاذ الموقف من البارزاني، مما حدا بالأخير الى عقد المؤتمر السادس للحزب ، وقرر فيه طرد ابراهيم احمد وجماعته من الحزب وانتخاب لجنة مركزية جديدة .
شن ابراهيـــــــــــم احــــمد وجماعته حملــــــــة عسكرية ضد البارزاني بتحريض وتأييد من ايران ، فأستقدم البارزاني قوة كبيرة من بهدينان ، اخرجتهم من الاراضي العراقية ، فتمركزوا على الحدود الايرانية ، ومن هناك استمروا في شن هجماتهم على قوات البارزاني ، مما حدا به الى تهديد ايران ، بنقل القتال الى اراضي كردستان ايران اذا لم تستجب لمطاليبه في ابعاد ابراهيم احمد وجماعته عن منطقة الحدود ، وفعلا تم له ذلك ، حيث تم ابعادهم الى منطقة همدان .
وحينما اصدر البارزاني عفوا عن جماعة ابراهيم احمد عام 1965 ، عاد جلال الى صفوف الثورة حتى شباط عام 1966 وكان آنذاك على اتصال مع عبدالرحمن البزاز ، وتم الاتفاق بينهما على تشكيل الافواج الخفيفة ( الجحوش ) وقد عرفت تلك القوة في كردستان ب ( جاش 66 ) ، وكانت مهماتها مواجهة الثورة المسلحة في كردستان .
ثم نشطت هذه القوة وسط رؤساء العشائر الموالين للبارزاني ، في محاولة لسحب تأييدهم من الثورة الكردية وتجنيدهم ضمن الافواج الخفيفة ، حيث التحقت بهم من بهدينان ( عائلة حجي شعبان ) [ أحمد و سعيد ] ، وتشكل فوج منهم بقيادة علي حجي شعبان في العمادية واستقر في قرية ديري . والتحق بهم ايضا تيلي الدوسكي في قرية ( قرقراوة ) القريبة من زاويته ، وكذلك عارف بادي ، وبعض الطلبة والشباب في مدينة دهوك .
يوم 21 /6/ 1966 تحركنا مع البيشمركَة المزوريين الى منطقة ( بري گاره ) لمواجهة الجلاليين وافشال محاولاتهم لتشكيل قوى جديدة لهم في العمادية ، حيث علمنا بتشكيل سرية لهم بقيادة ميرخان احمد استقرت في قرية باروكي كفر .
قررنا السيطرة على القرية ، وضرب تلك السرية ، فتحركت مع الاخ محمد شيخ احمد المزوري بأتجاهها ، وقرابة الساعة السادسة مساءا ، تمكنت قواتنا من احكام سيطرتها على جميع منافذ القرية ، فتم اسر جميع افراد السرية ، وكان عددهم 60 مسلحا ومن ضمنهم مسؤولهم ميرخان احمد ، جردناهم من السلاح وارسلوا الى مقر حسو ميرخان .
بعدها اتجهنا نحو بنكلي ، لملاقاة حسو اذ كان قد سبقنا اليها ، وعلمنا منه انه قد ارسل مفرزة الى قرية كوركو لاعتقال احمد وسعيد حجي شعبان ، وعند احضارهما ارسلا الى عيسى سوار في زاخو ، وارسلهما الاخير بدوره الى سجن سناط (4) .
لم يكن من السهل توجيه ضربة محكمة لقوة علي شعبان ، بسبب قربها من العمادية ، حيث تحيط بها الربايا العسكرية . لذلك قررنا التوجه الى منطقة الدوسكي لمواجهة تيلي الدوسكي .
في تلك الليلة وكنا في قرية ( اسبندارة ) ، اذيع بيان 29 / حزيران / 1966 لحل المشكلة الكردية. وكان في البيان مجموعة من الشروط ينبغي على الثورة الكردية دراستها واعلان الموقف بشأنها .
وردتنا برقية من البارزاني بضرورة توجهنا الى زاويته لعقد لقاء مع ممثلي السلطة للاتفاق على شروط وقف القتال في منطقة بهدينان ، وقد عقد اللقاء في النادي السياحي في زاويته ، وحضرة من جانب الجيش العقيد بشير الطالب ( امر اللواء في دهوك ) والمقدم محمد علي سعيد ( امر فوج زاويته ) و ديوالي اغا الدوسكي ، ومن الحركة المسلحة الكردية ، حسو ميرخان وعلي جوقي وانا .
واتفقنا على ايقاف اطلاق النار ، والتوقف عن ملاحقة الجلاليين لانجاح المفاوضات بين الثورة والحكومة ، وهكذا توقفت مؤقتا العمليات العسكرية ضد الجلاليين وعاد الانصار الى مقراتهم .
الا ان الهدنة لم تستمر طويلا ، واستأنف القتال مجددا وبدأت الافواج الخفيفة الجلالية بحملاتها ضد البيشمركَة والانصار ، الا ان هذه الحملات كانت مقتصرة على المدن ، لعدم تمكنهم من الخروج منها لضعف امكانياتهم القتالية ولمعاداة الجماهير لهم .يتبع
(1) في سنة 1974 وحينها كنا في تحالف مع البعث ، سلم الشيخ عثمان نفسه الى السلطة مع من التحق به من عشيرة بارزان ونقلوا الى مجمعات سكنية مثل كَورة تو وقوش تبة ... الخ . وعند وصوله الى الموصل ، زرته والتقيت به في الفندق ، لكن لم نستطع التحدث عن اي شئ ، بحرية بسبب ملازمة مدير الامن في الموصل له ، طوال مدة زيارتي ، اذ لم يتركوه لوحده اثناء لقاءاته بالاصدقاء والمعارف .
في سنة 1983 عندما دخل الايرانيون منطقة حاج عمران ، اتهمت السلطة البارزانيين بمساعدة الجيش الايراني كأدلاء له فشنت عليهم حملة اعتقالات شملت كل من تجاوز عمره 14 سنة من الذكور ، وبلغ عدد المعتقلين 8 الاف شخص مع ( 37 ) من الامراء وابناء شيوخ العشيرة ولايعرف مصيرهم حتى الان .
ومعروف ان عزة الدوري في اثناء الحوار مع وفد الجبهة الكردستانية قد اعترف بإنهم غير احياء ويمكن تنظيم طلبات التقاعد لهم من قبل عوائلهم .
(2) منطقة نهلة تقع بين جبل بيرس شمالا وجبل عقرة يمر بها نهر يسقي الاراضي المنبسطة ، فيها عشرة قرى آثورية ، أستحوذ الزيباريون على قسم منها مثل كريش العليا والسفلى ، سيان ، باشمش ، جم سني ، ديفري ، جم جماله ،جم شرتي وغيرها.
(3) كاني ماسي ، مركز ناحية برواري بالا تقع على الحدود مع تركيا ، عدد سكانها حوالي 800 شخص من الاشوريين تتبع لها 35 قرية اشورية ، كانت مقرا لاسعد خوشقي .
(4) سناط قرية مسيحية سكانها حوالي 40 عائلة تقع على الحدود التركية شمال غرب زاخو في منطقة جبلية منيعة ، اتخذها عيس سوار كسجن للمناوئين للثورة وعملاء السلطة .
¤ الحلقة الرابعة
¤ الحلقة الثالثة
¤ الحلقة الثانية
¤ الحلقة الأولى
| أرشيف الذكريات |