ذكريات

 

| الناس | الثقافية |  وثائق | صحف | مواقع | للاتصال بنا |

موقع الناس .. ملتقى لكل العراقيين /  ديمقراطي .. تقدمي .. علماني


كتب الراحل توما توماس هذه الاوراق ما بين 1990 - 1996 ، إلا أن أسبابا عديدة كانت وراء بقائها تنتظر فرصة لنشرها ، ليطلع القراء على ما دونه قلم شاهد عيان لفترة عصيبة من تاريخ العراق .
وهي أوراق لقائد ميداني ولدّته المحن والصعاب ، فكان أهلا لها ولمواجهتها وتحديها ، فترك عند جميع من عايشوه أو سمعوا عنه إنطباعات مثيرة للجدل ، إلا أن جل تلك الانطباعات ، تؤكد مصداقية هذا القائد مع الذات ، الى الحد الذي يسهل علينا ملاحظة ، أن تضحياته كانت بالنسبة إليه ، تشكل أقصى درجات السعادة في مسيرة التداخل بين الخاص والعام ، لدرجة الذوبان ، أحدهما في الآخر ، فالعراق وشعبه كانا في قمة ما يشغل بال أبو جوزيف حتى اللحظات الاخيرة من حياته ...
وبالتزامن مع الذكرى العاشرة لرحيله في 15 /10/ 1996 سيباشر موقع الناس ، بنشر حلقات مسلسلة من أوراقه.

يمكن إعادة النشر ، مع ذكر المصدر "موقع الناس" بصورة مناسبة


أوراق توما توماس
( 23 )


 وصول السلاح ـ الصعوبات
بذلت جهود كبيرة وعديدة من اجل توفير السلاح ونقلهه. وباءت المحاولات الاولى بالفشل، ولكن سرعان ما وجد السلاح طريقه الينا خاصة بعد وصول الرفيق ابو عامل وتمكنه من ايجاد عدة طرق لنقله بالاتفاق مع الاحزاب الصديقة في تركيا، وتعاون رفاقنا المكلفين الموجودين في القامشلي مع مجموعة من الرفاق نسبت للعمل داخل الاراضي التركية لتنفيذ هذه المهمة الصعبة والتي تعتبر شريانا اساسيا للحركة المسلحة .
وقد واجهت الاحزاب التركية الصديقة صعوبات جمة، واشتدت عليها ملاحقات الجندرمة التركية بعد ان ترافق وصول وجبات السلاح الاولى مع الانقلاب العسكري في تركيا. فقد شددت سلطات الانقلابيين الجدد من اجراءاتها القمعية ضد الشعب الكردي وضد احزابه، وخاصة تلك المتعاونة معنا. واضافة الى ذلك فقد كان لموقف القوى الكردية الحليفة ( حدك ) اثر في عرقلة وصول السلاح .
كانت اول مفروة في طريقها الينا ( مع قافلة محملة بالسلاح يقودها الرفيق جهاد ومعه بعض الادلاء من الاحزاب الكردية في تركيا ، وعدد من الرفاق الملتحقين الجدد من الخارج )، قد وقعت يوم 22 /8/ 1980 في كمين للجندرمة التركية في جبل طنين الذي يبعد عن مقرنا حوالي ساعتين من المسير. واثناء الاشتباك استشهد احد اصدقائنا من شباب قرية ( بي جو ) كان قد هب لنجدة رفاقنا، واستمر القتال طوال ذلك النهار. ولم تستطع قوات الجندرمة من التقدم للاستيلاء على السلاح بسبب المقاومة العنيفة التي ابداها رفاقنا واصدقائنا، مما اضطر الجندرمة الى الانسحاب في نهاية المطاف.
ومن بداية القتال كان اصحاب البغال قد انزلوا حمولات السلاح وتركوها في موقع المعركة ليهربوا مع حيواناتهم ، مما أجبر رفاقنا بعد انسحاب الجندرمة بالتوجه الى المقر لجلب مجموعة بغال لنقل السلاح. استغل بعض منتسبي حدك من الساكنين في القرى المجاورة تلك الفرصة، فتوجهوا الى الموقع ليستولوا على 24 بندقية كلاشنكوف مع كمية كبيرة من العتاد، ورغم العديد من الشكاوى التي قدمت الى حدك الا انهم لم يرجعوا شيئا من تلك الاسلحة المنهوبة.
ارسلنا على الفور مفرزة بقيادة الرفيق ابو باز مع الرفيق جهاد حيث تم نقل السلاح الى المقر.

قبل وقوع المفرزة بالكمين كان الرفيق جهاد قد ارسل ثلاثة رفاق من الملتحقين الجدد الى قرية ( بي جو ) لعدم استطاعتهم مواصلة السير بسبب الارهاق والتعب. وحينما اندلع القتال تركوا القرية للاختفاء بكهف يقع على اطرافها، ثم لحق بهم الرفيق ابو حازم حيث صادف وجوده في القرية ( كان قد ارسل الى منطقة الجزيرة لتصريف مبلغ الى الليرات التركية ) .
تمكن الجندرمة من اعتقال جميع المختفين في الكهف، وقدموا الى احدى المحاكم التركية لتحكم عليهم بالسجن 4 سنوات. وبعد اطلاق سراحهم عاد الرفيق ابو حازم وإلتحق بنا من جديد، اضافة الى رفيق اخر من المعتقلين هو الرفيق مهدي - شقيق الرفيق الشهيد نجيب هرمز يوحانا – ناهل -. ليبقيا في صفوف الانصار حتى حملة الانفال.


إحدى مفارز السلاح

لم تمض سوى فترة قصيرة على وصول الوجبة الاولى من السلاح حتى وصلت قافلة مكونة من 14 بغلا محملة بأسلحة ثقيلة ( مدافع هاون 82 ، 60 ملم و 11 قاذفة صواريخ آر پي جي 7 و الكثير من الاسلحة المتوسطة والخفيفة. تجاوزت القافلة مقرنا ( وكانت بمسؤولية منتسبي حدك – تركيا ) لتضع حمولتها في مقر الفرع الاول حدك. ولم يبادر مسؤولو المقر بأبلاغ الادلاء بأن الحمولة ليست لهم. كنا نتوقع وصول السلاح اضافة لاستلامنا قائمة كاملة بمحتويات تلك الوجبة. اتصلت بقيادة فرع حدك، ولم يكن د. جرجيس موجودا لتسليم السلاح لنا. فكان جوابهم بعدم امكانيتهم التصرف به قبل الحصول على رأي من المكتب السياسي لحدك. فبقيت الاسلحة عندهم، وتعرضت تلك الليلة للتبديل، ونهبت كميات من العتاد وفقدت 4 قاذفات صواريخ آر پي جي 7. وشوهد سيد حميد (1) وهو يأخذ القاذفات الى غرفته. وقد اعترف مسؤول القافلة بذلك، وكادت محاولاتنا لارجاع ما سرق من السلاح ان تتطور الى صدام مسلح.
استمر مسلحو حدك بوضع العراقيل امام مفارز السلاح ومن يرافقها من اصدقائنا في الاحزاب الكردية في تركيا. ففي اواسط ايلول 1980 كان احد منتسبي ( كوك ) (2) واسمه جليل ضيفا على مقرنا بإعتباره احد العاملين في مفارز السلاح، وعند عودته طلب ان يرافقه بعض رفاقنا تجنبا من قيام مسلحو حدك بإعتقاله. وبالغعل رافقته مفرزة بقيادة الرفيق ابو باز. وفي الطريق وقبل العبور الى تركيا، تعرضت لهم مجموعة مسلحة من حدك حاولت اعتقال جليل. فتصدى لهم رفاقنا وكاد الامر ان يتطور الى معركة لولا الموقف المرن من الرفيق ابو باز واطالته للنقاش والمجادلة مع المسلحين ليفسح بالتالي المجال لجليل للتسلل ودخول الاراضي التركية.
تطورت قاعدة بهدينان نتيجة الالتحاقات المستمرة من الخارج ومن المنطقة ايضا. وتمكنا من تأسيس قاعدة ثانية في منطقة هيركي كمحطة وسطية بين بهدينان وسوران لمساعدة المفارز اثناء تحركاتها. وتقع محطة هيركي في منطقة نيروه وريكان خلف جبل نيروه على الحدود التركية ويفصلها عن العراق جدول صغير. وتبعد هذه المحطة عن مقرنا في كلي كوماته مسيرة ثلاثة ايام، وهي منطقة لم يسبق لحزبنا ان كان له نفوذ فيها.
في 15 تموز 1980 تشكلت سرية بقيادة الرفيق خيري درمان ( توفيق ) وياقو ايشو ( د. سليم ) كمستشار سياسي. واستقر الرفاق في القاعدة ، ليباشروا بإستقبال الرفاق اثناء تنقلاتهم.
واضافة لدورها في توفير الراحة للرفاق، فقد تمكن رفاق سرية هيركي من اقامة افضل العلاقات مع الجماهير، واستطاعوا الوصول الى منطقة الزيبار، وهي الاخرى كانت تخلو من نفوذ الحزب. وبعد الغاء مقر هيركي تم تغيير اسم تلك السرية الى السرية الخامسة لتنشط في منطقة العمادية، ثم سميت بالسرية الخامسة المستقلة ليشمل نشاطها كل منطقة بري كاره .
بعد وصول عدة وجبات من السلاح الى مقر بهدينان، تم تسليح جميع الرفاق. وتراكم السلاح في المشاجب بإنتظار مفارز من القواطع الاخرى، دون ان يأتي احد لاستلام ما يحتاجون اليه رغم استمرار برقياتهم بطلب السلاح .
وتحت الحاح كبير، اضطررنا الى تشكيل مفرزة من 25 رفيقا لنقل السلاح على الاكتاف بقيادة الرفيق ابو فؤاد امر السرية الثانية، في رحلة استغرقت 15 يوما عبر الاراضي التركية حتى الوصول الى ناوزنك .

وبشكل عام كان استياء الرفاق في بهدينان واضحا من موقف قيادة القواطع في اربيل والسليمانية لعدم مبادرتهم الى المساعدة في نقل ما يحتاجون اليه من اسلحة. وكأن مهمة نقل الاسلحة واجب يختص به رفاق بهدينان. ومن المفارقة ان الرفاق في القاطعين كانوا يتهمون قاطع بهدينان بالتفرقة بين القواطع في توزيع الاسلحة. ومما يؤسف له ان رفاق المكتب السياسي والمكتب العسكري المركزي كانوا يميلون لتصديق تلك التهمة.
كان رفاقنا في منطقة سوران قد استلموا 300 قطعة سلاح قبل مغادرة مجموعة الرفاق المكلفين بتأسيس مقر بهدينان ، بدون سلاح . ولم تثر في حينها اية ضجة حول هذا السلوك.
ان الرفاق الذين نقلوا السلاح على اكتافهم قادمين من سوريا ولمدة اكثر من اسبوع، ومنهم من حمل 4 بنادق كلاشنكوف مع مخازنها وقدموا التضحيات الجسام، كان لهم الحق في اختيار سلاحهم الخاص ومن النوع الجيد الذي يمكنهم من الدفاع عن انفسهم في طرق مليئة بالمخاطر ومزروعة بالكمائن والاعداء. لقد ضحى بعضهم بحياته في سبيل انجاز هذه المهمة المشرفة. وستبقى اسماء شهداء مفارز الطريق خالدة على الدوام. فتحية لارواح الرفاق الشهداء : حسن جميل ، جبرائيل بولص متي (ابو سمره) ، دلبرين ، كريم عبد (ابو هديل) ، نجيب هرمز يوحانا ( ناهل )، ابو سحر ، راضي محمد (ابو ايمان) ، محمد بشيشي ( د. ابو ظفر) ، صالح ، صوفي يوسف ، فاضل ، والكلاك يوسف وربما اخرين لا تسعفني الذاكرة بأسمائهم.


مجموعة من رفاق مفرزة السلاح تهيئ الكلك قبل عبور دجلة

وقبل استشهاد مجموعة من رفاق الطريق (ابو هديل ورفاقه)، قاموا بجلب وجبة سلاح من ضمنها 5 رشاشات بي كي سي، و تركوا الحمولات في الفوج الثالث وعادوا ادراجهم بأتجاه سوريا. في تلك الايام شنت السلطة هجوماً ضخما على منطقة فعاليات الفوج الثالث. فأضطر الانصار الى استخدام تلك الاسلحة دون استشارة المكتب العسكري المركزي .
وبدون اي استفسار او استيضاح توجه سكرتير الحزب مع مسؤول المكتب العسكري المركزي الى بهدينان لمحاسبة (كذا) مسؤول قاطع بهدينان وربما لازاحته بسبب هذا التجاوز . ولكن عند وصولهما بهدينان، كان قد استشهد لنا 9 رفاق في معركة مع طائرات السلطة في منطقة الفوج الاول. فلم يتمكن الرفيقان من فتح موضوع " تجاوزنا واستخدامنا للسلاح دون استشارتهم !! "


(1) سيد حميد من اهالي محافظة دهوك ، كان مع عيسى سوار في زاخو ، اعتقل الرفاق ال (11) العائدين من موسكو وسلمهم الى عيسى سوار الذي اوعز بقتلهم ، قتل في صدام مع حدكا في منطقة اشنوية .
(2) كوك . حزب كردي ـ تركيا ـ انسلخ عن حدك بعد فشل الحركة المسلحة ، حدث فيه انشقاق وانقسم الى قسمين ـ كوك وكوكسي ـ
 

يتبع
 

¤ الحلقة الثانية والعشرون

¤ الحلقة الحادية والعشرون

¤ الحلقة العشرون

¤ الحلقة التاسعة عشر

¤ الحلقة الثامنة عشر

¤ الحلقة السابعة عشر

¤ الحلقة السادسة عشر

¤ الحلقة الخامسة عشر

¤ الحلقة الرابعة عشر

¤ الحلقة الثالثة عشر

¤ الحلقة الثانية عشر

¤ الحلقة الحادية عشر
¤ الحلقة العاشرة

¤ الحلقة التاسعة

¤ الحلقة الثامنة

¤ الحالقة السابعة

¤ الحلقة السادسة

¤ الحلقة الخامسة

¤ الحلقة الرابعة
¤ الحلقة الثالثة
¤ الحلقة الثانية
¤ الحلقة الأولى
 

الأحد 11/3/ 2007

| أرشيف الذكريات  |