ذكريات

 

| الناس | الثقافية |  وثائق | صحف | مواقع | للاتصال بنا |

موقع الناس .. ملتقى لكل العراقيين /  ديمقراطي .. تقدمي .. علماني

 

سيرة ذاتية

(12)

 

جليل حسون عاصي

الفصل الثاني
(8)

أن تطور الحركه الجماهيريه في ريف الناصريه وأتساع القاعده الحزبيه بين صفوف الفلاحين ومن أجل تبادل الخبره والتجربه بين المنظمات الفلاحيه ،أستوجب بالضروره أيجاد لجنة مختصه للفلاحين لذلك شكلت لجنة التوجيه الفلاحي بالناصريه مرتبطه باللجنه المحليه من الناحيه التنظيميه ومرتبطه ايضا بلجنة التوجيه الفلاحي المركزي في العاصمه من حيث التوجيه بالمشتركات الفلاحيه ،وسلمت مسؤوليتها إلى الشهيد محسن وارد،عندها أستلمت مسؤولية لجنة قضاء الشطرة ونسبت انا والرفيق محسن وارد إلى لجنة محلية الناصريه التي كانت تضم أضافه الينا [يعقوب فالح ،مهدي الريحاني ،جليل عبد الخالق (التحق مؤخرا) ] ويقودها الرفيق عواد ديدان من اهالي ابو الخصيب ،وتقرر ان اقيم في مدينة الشطرة .
أستاجرت دارا في أحد الاحياء السكنيه وكنت أقضي اوقات فراغي بالجلوس بأحدى المقاهي ،وفي أحدى الامسيات جلس إلى جانبي صدفة أحد افراد الامن وهو من خارج المدينة كما لو ان الظروف شاءت ان يتحقق القول المأثور عمليا ( وكل غريب للغريب نسيب ) وبعد المجاملات المتعارف عليها دخلنا في نقاش طويل حول بعض العادات والتقاليد السائدة في مجتمعنا منها زواج الكصة بالكصة والزواج من بنت الحائك والنظرة إلى ( ابو الزفر ) المقصود صائد السمك والموقف من ( الحساوي ) المقصود زراع الخضر وكان النقاش هادئا ومثمرا تكررت هذه اللقاءات واستمرت المناقشات و تنوعت وكم من مرة تطرقنا إلى الاحداث السياسية التي تمر بها البلاد وممارسة النقد الخفيف لبعض المواقف خاصة للسلطات المحلية كان التجاوب واضحا من قبل شرطي الامن و تبين انه لا يختلف عن أي مواطن اخر وكل ما في الأمر ان الجماهير تبتعد عنهم خوفا من السلطة التي يتمتعون بها وتذكرت هنا ماكتبه الشهيد عبد الجبار وهبي ( ابو سعيد ) في عموده اليومي الشهير كلمة ابو سعيد في الصفحة الاخيرة لجريدة اتحاد الشعب والذي ذكر فيه عن كيفية تعامله مع شرطي الامن الذي كلف بمتابعته وبسبب الاسلوب والطريقة التي تعامل بها مع هذا الشرطي انعكست المسألة وتحول الأمرإلى علاقات طبيعية تطورت بين الاثنين واقتنعت بالراي القائل (ان اغلب الشرطة وشرطة الامن هم من الكادحين وابناء الكادحين والفرق بينهم وبين الاخرين من ابناء طبقتهم هو غسل ادمغتهم واستخدامهم لمحاربة انفسهم ... وبالامكان تحويل العديد منهم إلى عناصر جيدة فيما لو احسن الاسلوب والطريقة التي يتصرف بها معهم الاخرون ). والظاهر ان احد الرفاق لاحظ جلوسي مع هذا الشرطي وكنت في حينها على موعد لزيارة احدى المنظمات الحزبية للاشراف عليها وكان الاجتماع في بيت نفس الرفيق وعندما شاهدني بالباب اغلقه في وجهي وهرع إلى داخل البيت طالبا من المجتمعين مغادرة البيت عن طريق سطح الدار الا ان المسؤول عن الاجتماع كان على علم بحضوري وطلب منه السماح لي بالدخول بعد ان تاكد من اوصافي اعتذر الرفيق لهذا التصرف مشيرا إلى انه شاهدني عدة مرات اجلس بجانب شرطي الامن ومشدود بحديث طويل معه .
وضعت منظمة الشطرة اسوة بمنظمات الحزب الاخرى برنامجها الفصلي والذي اطلقت عليـــه ( برنامج العمل الجماهيري ) على اعتبار ان المهمة الاساسية لعمل المنظمة يتوقف على مدى علاقتها بالجماهير ولهذا توجه رفاق الحزب نحو التجمعات الجماهيرية في المقاهي والمضايف والدواوين ومقرات الجمعيات والنقابات لشرح سياسة الحزب واستنكار الحرب الدائرة في كردستان العراق والعمل على ايقافها و تنشيط الحركة المطلبية لما تعاني منه الجماهير من مشاكل ومطاليب وفي حينها اعدت العشرات من العرائض والمذكرات حملتها وفود عديدة قابلت المسؤولين المحليين في الشطرة والناصرية والعاصمة بغداد كما توجه الفلاحون إلى الجمعيات الفلاحية للعمل من داخلها على الرغم من طبيعة قيادتها لتحريكها باتجاه تقديم الخدمات لمنتسبيها وكذلك الحال بالنسبة لنقابات العمال لقد ساهم هذا التحرك في رفع الوعي السياسي للجماهير وفي تنشيط الحركة السياسية بين اوساطهم وكان من نتائجه الايجابية انعطاف الجماهير نحو الحزب وتقديم طلبات الإنتماء اليه ويمكن الاشاره هنا إلى واحدة من هذه الطلبات لما لها من اهمية رغم بساطتها فقد جاء احد الفلاحين الذي يقال ان اسمه (عبد صاحي) إلى مدينة الشطرة يسأل عن الحزب وبعد اللقاء به ظهر انه واحد من مربي الماشية امتهن الفلاحة عندما هلك قطيعه.عمل في ارض احد الملاكين لانه لا يجيد أي عمل اخر وبما انه لم يالف العلاقة بين الفلاح والملاك التي تبنى على الاستغلال والاضطهاد ، لانه عاش بعيدا عن هذا الصراع واعتاد حرية التنقل من مكان إلى اخر طلبا للعشب و الماء دون ان يقف في طريقه احد ويحل في أي مكان دون موافقة هذا أوذاك فالماء والكلأ والنار ملكية مشاعة للجميع وهذا ما اكدت عليه حتى الشرائع السماوية والعلاقة بين مربي الماشية وبين الاقطاعيين كانت تتسم على الدوام بالاحترام المتبادل فقد جرت العادة وبعد هلاك العشب في الصحراء عند حلول فصل الصيف يلجأ مربوا الماشية إلى الاراضي الزراعية ويتفقون مع الاقطاعيين والملاكين على تأجير الاراضي المزروعة بالحنطة والشعير بعد حصادها مباشرة لرعي حيواناتهم مقابل مبلغ من المال وعدد من رؤوس الماشية ويكونون موضع حبهم وتقديرهم ومن المتواجدين باستمرار في مضائفهم طيلة فترة اقامتهم في الديرة لهذا كان الرجل متذمراً من الحالة التي هو عليها ، ويتكلم بالم شديد وهو يسرد التجاوزات والاساليب الشيطانية التي يلجأ اليها الملاك للاستحواذ على القسم الاكبر من الحاصل الزراعي وانه سمع ان الحزب الشيوعي هو الحزب الوحيد الذي يدافع عن الفلاحين لذلك جاء يسأل عن الحزب عسى ان يسعفه. شرحت له في بداية الأمر الكيفية التي منحت فيها الاف الدونمات من الاراضي الزراعية لشيوخ العشائر بعد صدور قانون التسوية وفق عقود وهمية وباسعار رمزية وبهذا تحولت العلاقات الابوية السائدة سابقا بين الفلاح وشيخ العشيرة إلى علاقات اقطاعية مبنية على الاستغلال والاضطهاد وشرحت له الاسباب التي استوجبت صدور قانون الأصلاح الزراعي بعد ثورة 14 تموز 1958 وما تحقق منه في العام الاول للثورة وعن العراقيل التي وضعت في طريق تنفيذه بعد الانتكاسة التي تعرضت لها الثورة واخبرته بان الطريق السليم والوحيد لتحقيق مصالح الفلاحين هو وحدتهم والتفافهم حول جمعياتهم الفلاحية واخيرا اتفقت معه على موعد للقاء مرة اخرى وحدد المكان والزمان لهذا اللقاء حضر في الوقت المحدد وبعد ان تأكدت من صدق ادعائه نظمت له استمارة ترشيح للحزب واعطيته اسم حزبي ( ضاري ) وشرحت له بعض مواد النظام الداخلي للحزب . بعدها طلبت منه الاتصال بفلاحي المنطقة خاصة الفقراء منهم وترشيح العناصر الجيدة واعطيته نسخة من النظام الداخلي وعدد من البيانات وجريدة الحزب السرية ( طريق الشعب ) بعد ان تبين ان احد اولاده تلميذ في المدرسة وأخبرته بضرورة قراءة البيانات والجريدة في تجمعات الفلاحين وفي المضايف واحصاء الذين تقرا عليهم واتفقت معه ايضا على موعد اخر، حضر في الموعد الثاني بدون أي تاخير برفقة احد الفلاحين المسحوقين فعلا أعطاني (50 ) فلسا و ورقة صغيرة كتبت عليها اعداد مثبتة بشكل عمودي وعند الاستفسار منه عن الشخص الذي برفقته اجاب ان هذا الفلاح يرغب بالانتساب للحزب وهو كما تلاحظ من افقر الفلاحين وهذا المبلغ هو اشتراكه الحزبي وعن الورقة اجاب انها تتضمن اعداد الفلاحين الذين قرأت عليهم الادبيات وعندما سألته عن كيفية قراءة البيانات والجريده ؟ اجاب (ضاري) عندما وصلت إلى البيت طلبت من ولدي قراءة البيانات عدة مرات ليعتاد على قراءتها بشكل مضبوط بعدها اصطحبته إلى المضايف وتجمعات الفلاحين هو يقرأ وانا اعد الحاضرين وعندما نغادر المكان أطلب منه تدوين الرقم بهذه الورقه. استمر هذا الرفيق الشجاع في عمله الحزبي بكل همه ونشاط وكون بجهده الخاص وبمساعدة الحزب منظمة حزبية كبيرة شملت المناطق الفلاحية الواقعة غرب الشطرة اطلق عليها ( منظمة اطراف الريف ) واصبح هذا الرفيق مثلا يحتذى به .
ان حياتنا في المدرسة قد تحسنت كثيرا عما كانت عليه في بداية العام الدراسي. فالدوام منتظم والتعليم يجري بشكل جيد والعلاقة بيننا متينه . واصبح وضع المنطقة افضل بعد ان امتلأت الارض بالماء وتوفرت المواد الغذائية كما كانت سابقا وباسعار زهيدة . وعادت الطيور تحلق من جديد في سماء المنطقة وانين البرهان يسمع في ليالي الشتاء الباردة والبرهان طير يعيش في الاهوار وهو من الطيور المحلية وليست المهاجرة يتنقل بين نباتات القصب والبردي بخفة متناهية سريع الحركة لدرجة انك لا تستطيع ان تتابع حركته لذلك اصبح مثلا يطلق على أي شخص يتوارى عن الانظار بسرعة فيقال ( برهان ونكطع خيطة ) وقد ناشده احد العشاق من الشعراء على انينه المتواصل قائلا :
بالونه يالبرهان شاركــــني وياك آنه اعلي ولفي الراح ونت اعلى دنياك
واصبحت المدرسة مكانا يقصده الجميع باستمرارللتشاور مع المعلمين في امور شتى تتعلق بوضع التلاميذ ووضع المنطقة وما تعانيه من مشاكل واصبحت زيارات المعلمين للقرى القريبة حالة مستمرة ويومية تقريبا وقد علق احدهم على هذه الظاهرة في حينها قائلا ان السيد حميد السيد حسين قائد الفرقة الاولى انذاك كان على حق عندما وجه كتاب إلى ادارات المدارس يذكر فيه ( ان نقابة المعلمين هي طليعة الحزب الشيوعي )ان هذا النشاط خلق ردود فعل قوية جدا لدى الملاك (الحاج علي) الذي يقع بيته غير بعيد من المدرسة ، واخذ يتحين الفرص للايقاع بنا.
وفي عصر ذات يوم من ايام كانون الثاني سنة 1963 أشعل احد اعوانه النار في احدى الصرائف وخلال فترة قصيرة جدا اتت النار على كل شيء في المدرسة ولم نستطع انقاذ أي شيء باستثناء سجلات المدرسة وايقاظ النيام من المعلمين ويعود ذلك إلى ان اشتعال البردي اليابس بمستوى سرعة اشتعال البانزين ومما ساعد على عدم السيطرة على الناررغم الجهود التي بذلتْ سرعة الرياح التي هبت على المنطقة ساعة الحريق ، اضطر المعلمون إلى ترك المدرسة والذهاب إلى مدينة الشطرة لاخبار الشرطة بالأمر وللاستقرار فيها ورغم ان الحادث سجل ضد مجهول. الا ان الشرطة حاولت أستغلال الموضوع وتحميلنا مسؤولية الحادث واجرت تحقيقا دقيقا ومطولا أرادت من خلاله الوصول إلى خيط تستطيع عن طريقه توجيه التهمة لنا ، الاّ انها لم تتمكن وبالتالي ثبتت برائتنا، كان وضعنا صعب جدا لاننا فقدنا كل ما لدينا من ممتلكات ولكون الحادث حصل قبل امتحان نصف السنة بقليل وان النار أتت على كل شيء لذلك عطلت المدرسة على امل اجراء امتحان نصف السنه بعد انتهاء العطلة الربيعية .
تطور وضع منظمة الشطرة نحو الاحسن خاصة بعد حضوري اجتماعات اللجنة المحلية واطلاعها بشكل مباشر على وضع المنظمة وتشخيص الثغرات والنواقص في العمل ومساعدتي في معالجتها من قبلهم فضلا عن اطلاعي على نشاطات المنظمات الاخرى في الناصريه ،واساليب عملها والاستفادة من تجاربها وابداعاتها
كما عززت لجنة القضاء باحد الرفاق المعلمين الذي نقل من محافظة واسط لاسباب سياسية والذي انتظم كعضو في لجنة القضاء فضلا عن عضويته في اللجنة المحلية وهو من الرفاق القدامى في الحزب ولديه تجربة جيدة في العمل الحزبي ويدعى ( عبد الجليل عبد الخالق عبادة ) وعلى الرغم من كل التطور الذي حصل في جميع منظمات الحزب على نطاق البلاد في جميع المجالات وتحول الحزب إلى قوة منظمة كبيرة تحظى بتأييد جماهيري واسع الا ان الاوضاع السياسية كانت تنذر بالخطر ((فتحرك العناصر المتأمرة لم يعد خافيا على احد حيث اعلن قاسم نفسه ان هناك مؤأمرات واسعة النطاق للقضاء عليه واتهم سفارة اجنبية بطبع المنشورات المعادية التي غطت بغداد وتدعو إلى الثورة حتى ان الوزراء يجدونها على مكاتبهم والعمل التأمري يجري بتخطيط دقيق متجاوزا كل النواقص والثغرات التي لحقت بالمحاولات السابقة ومما ساعد على ذلك تعقيدات الوضع السياسي وبشكل خاص الحرب الدائرة في كردستان العراق استغل حزب البعث بالتعاون مع القوى القومية ومن ورائه كل القوى الرجعية والدوائر الامبريالية كل هذه التعقيدات ومهد لمحاولته الانقلابية الاخيرة باعلان الاضراب العام للطلاب الذي بدأ في الثانوية الشرقية يوم 19 كانون الاول عام 1962 بمبادرة منه وامتد الاضراب ليشمل المدارس الاخرى والكليات فتحول إلى اضراب شمل الموصل والرمادي ومدن اخرى واستمر إلى يوم 8 شباط 1963 ولم يقتصر الاضراب على البعثيين بل شاركت فيه فئات اخرى معادية للنظام من القوميين العرب والاكراد والحزب الشيوعي العراقي هو الوحيد الذي عارض الاضراب ودعى تنظيماته الطلابية إلى اجهاضه لقناعته التامة بانه خطوة تمهيدية لتنفيذ مؤأمرة واسعة تستهدف الجمةورية ولم يتوقف الأمر عند هذا الحد بل اصدر الحزب بيانا جماهيريا صدر يــــــوم 4 / 1 / 1963 وهو البيان الوحيد الذي وصل في يوم صدوره إلى المنطقه الجنوبية وإلى الناصريه بالذات لاهميته. حذر فيه من وجود مؤأمرة واسعة تحاك ضد الجمةورية ودعا الجماهير الشعبية والقوى السياسية الوطنية والتقدمية للتصدي لهذه المؤأمرة وقبرها في مهدها كما دعى الحكومة لتحمل مسؤوليتها واتخاد الاجراءات اللازمة والضرورية من اجل حماية الثورة ومكتسباتها وقدم الحزب معلومات تفصيلية إلى قاسم باسماء الوحدات العسكرية التي تنطلق منها القوى المتأمرة مع اسماء عدد من قادة المتأمرين من العسكريين والمدنيين الا انه لم يعط آذاناً صاغية لهذه التحذيرات ومع هذا فقد اتخذ بعض الاجراءات منها احالة بعض الضباط القوميين والبعثيين على التقاعد واعتقال كل من علي صالح السعدي والدكتور سعدون حمادي والمقدم الركن صالح مهدي عماش وكريم شنتاف يوم 5 / 2 / 1963 كل ذلك جعل حزب البعث يرفع درجة الانذار إلى الدرجة القصوى في صفوفه خوفا من صدور قوائم جديدة بالاحالة على التقاعد والاعتقال ، الأمر الذي سيؤدي إلى فقدان العناصر المكلفة بالتأمر وحصول اعترافات قد تنتزع بالقوة من الذين تم القاء القبض عليهم لذلك تقرر في الاجتماع الذي تم يوم 4 شباط تحديد موعد التنفيذ يوم 8 شباط بحضور كل من علي صالح السعدي ( قبل يوم من اعتقاله ) وحازم جواد وطالب شبيب واحمد حسن البكر وعبد الستار عبد اللطيف وعبد الكريم نصرت وذياب العلكاوي وحددت كلمة السر - رمضان مبارك - .))
عمل الحزب الشيوعي على ايصال معلومات دقيقة عن المتأمرين وتحركاتهم واسماء بعض الوحدات والاشخاص إلى كافة المنظمات الحزبية وطالبهم بالتحلي باقصى درجات اليقظه و الحيطة والحذر وعلى اثره وضعت كل منظمة خطة مفصلة لمقاومة أي عمل تخريبي او تأمري والحفاظ على المراكز الحساسة والسيطرة عليها وفعلا وضعت خطط مفصلة وشكلت قيادات ميدانية ونقاط حراسة ومراقبة وكانت المنظمات الحزبية في حالة انذار الا ان الشيء الذي غاب عن البال هو كيف تستطيع هذه المنظمات ان تقاوم المتأمرين وتجهض التأمر وتسيطر على الموقف وهي لا تملك الاسلحة لتنفيذ هذه المهام وهذه النقطة بالذات تتحمل مسؤوليتها القيادات الحزبية وبالدرجة الاولى قيادة الحزب .
طلبت من اللجنة المحلية في الناصرية السماح لي بزيارة عائلتي في بغداد ومعالجة قدمي من الجروح والحروق التي تعرضت لها خلال الحريق الذي شب في المدرسة خاصة وان الدراسة عطلت في المدرسة والعطلة الربيعية على الابواب والغيت انتخابات الدورة الرابعة لنقابة المعلمين تقرر سفري إلى بغداد و كلف الشهيد ( محسن وارد ) لمتابعة منظمة الشطرة لأنه على معرفة تامة بها طيلة فترة غيابي عنها لان الاوضاع السياسية غير طبيعية.
قضيت العطلة الربيعية في بغداد وشاهدت الشارع يعيش حالة غير طبيعية وهذا ما أكده لي عدد من الرفاق الذين التقيت بهم فمن جهة يلاحظ المتتبع للتطورات السياسية في البلاد التحركات الواسعة للانضباط العسكري والشرطة المحلية والاجهزة الامنية والاستخبارتية وحتى شرطة المرور تجوب شوارع بغداد وتغطي الاماكن الحساسة و من جهة أخرى يواصل الطلبة اضرابهم لخلق الاجواء المناسبة والتمهيد للحركة الانقلابية وهذا ما تراهن عليه قوى التأمر والجماهير الشعبية ومن ورائها الحزب الشيوعي العراقي هي الاخرى تخطط وتراقب الا انها خالية الوفاض.


يتبع


¤ الحلقة الحادية عشر

¤ الحلقة العاشرة

¤ الحلقة التاسعة

¤ الحلقة الثامنة

¤ الحلقة السابعة

¤ الحلقة السادسة

¤ الحلقة الخامسة

¤ الحلقة الرابعة

¤ الحلقة الثالثة

¤ الحلقة الثانية

¤ الحلقة الأولى

 

الأحد 11/3/ 2007

| أرشيف الذكريات  |

نسخة سهلة للطباعة