آداب

 

| الناس | الثقافية |  وثائق |  ذكريات | صحف | مواقع | للاتصال بنا |

موقع الناس .. ملتقى لكل العراقيين /  ديمقراطي .. تقدمي .. علماني

 

 

 

 

 

الأحد 4/5/ 2008



قهقهات جنونية

جمال جاف / أستراليا

لاشيء..لاشيء..سوى خرق هائل تمزق حشمة الظلام والصمت .فللصمت لغة لانحس بها ولا نفهمها ،نمزقها باقتحامنا وصدنا الحيواني ، ( لغة فوق إدراكنا )..عالم دون قاع مسكون داخل عوالمنا .أحزمة قهقهات جنونية عابثة
تتقاذف،تمتد كأمواج متلاطمة تعصف بروح وحشية هائلة ، تمزق ستار الليل ، تبقى مدوية مدمدمة في عمق الظلام
نابشة الفراغات والأشياء . لم يعلم كم من الوقت لبث خلف النافذة الصغيرة ،يطل بتوجم بالغ يسترق أنظاره بشدة مشدودا إلى المنزل القديم التي تعصف القهقهات فيه بقوة ، ميزه بصعوبة بالغة لدماسة الظلام . يتخبط كعادة دون
هوادة ، لاعقاًً أصبعه الكبير أكلا أظافره الخشنة والمتشققة ، سارحا في عوالمه ألمجهولة راكنا إلى خلوته منهمكا
في التفكير بوحدته القاتلة . ما زالت القهقهات تعصف كالريح ، أحزمة غليظة منها تلف حول المقبرة المقابلة للمنزل
، تشد ألأشجار العملاقة العارية ببعضها لتتناسل- أو هكذا تصور أعمدة حلزونية من القهقهات تغطي ألأجواء والسماء ، تنتشر تتقاذف تعصف الأماكن ،تمشط رؤوس الحشائش تحطم سياج المقبرة القديمة . جحافل من الكتل وأحزمة
هلامية تتصاعد تتبعثر في كل حد ب وصوب ...قهه..قهه...هكذا.... جن جنونه ،أمسك رأسه بقوة ، أحس بأرتعاشة
أصابعه مد يديه أمامه واستدار نحو الزاوية المقابلة ينظر إلى نفسه في المرأة فإذا بعدة وجوه محطمة قبيحة . لم يألف
بأنه رأى نفسه هكذا بهذه الشاكلة ، رفع يديه وأمسك رأسه بقوة .... صرخ من الأعماق ،أحس بأن صراخه أختنق في حلقة ،أراد أن يبلع ريقه ولكن .... لا محال .جسد ضامر تصعقه قهقهات جبارة تتحول إلى طنين وصدى يجعل منه أن يتخبط وسط ألليل يأكل أحشائه . أحس بدوار فضيع ، ارتعادة تسري في جسده ألنحيف ( إنها بنات خوف) أرتمي على
سريره الرخو ألطري ،كور جسمه ككرة واضعا يديه بين فخذيه ، أحس بحرارة ورطوبة نتنه ، قفز من مربضه بشعره المنفوش ، جال بعينيه نحو أرجاء الغرفة المظلمة ، تعثر بشيء ما ، أحس بقشعريرة قوية فإذا بقطة سوداء
ترتجف خوفا موأت مواء طويلا ثم اختفت .سحل قدميه عنوة عنه نحو الباب بيد مرتجفة سحب مزلاقه ، دفعه أصطدك الحديد ببعضها وقرقع بقوة اختلطت ألأصوات، هدأ من روعه ، جمع كامل قواه لمواجهة العالم القهقهي
.... مسح وجهه بيده ، أحس بقروحات ونتؤات تتكاثر ، خطى خطوات متثاقلة خارج المنزل ، جال بنظره في كل الأطراف . السماء صاجه داجة والأشجار مربوطة بأحزمة من القهقهات تتناسل، المقبرة المدفونة بظلام لا ترى ألا بمشقة عسيرة أ حزمة قهقهات تتباين وتتطاير كالشهب . والمنزل القديم تعصف بقوة العواصف تتقاذف منه قهقهات
جنونية تتموج تنتشر هنا وهناك لتغطي العوالم . تسلق جدار المنزل القديم متهرئ أرجاء والأركان بصعوبة بالغة ،كقرد متوحش . وأخذ يطل من النافذة فإذا برجل عجوز ، علم بأنه حفارا للقبور في هذه المقبرة منذ أمد بعيد رجل غريب ألأطوار يقطن هنا مفتول العضلات ضخم كحيوان شرس بلحية كثة رصاصي العينين . جال بعينيه مبحلقا نحو أرجاء الغرفة من خلال النافذة متكئا عليه شادا على قبضته الحديدية. القهقهات تعصف دون هوادة . (وحفار القبور ) عيناه تشتعلان كالجمر المتوقد ، منتصبا وسط الغرفة منحنيا إلى الأمام قليلا يتناسل بوحشية فضيعة مع جثة عجوزة شمطاء ضخمة والدماء تسيل من تحتها وسط قهقهات كالزوابع . أغمض عينيه بقوة ، وأجفل مما رآه اتسعت حدقتا عينيه وفاه فاغر مندهشا أيما الاندهاش ، دنا برأسه لفترة طويلة غرق في تفكير متعجبا دون أن يرفع رأسه .
أرتج المنزل ارتجاجا شديدا ، وكان زلزالا قد وقع ، سقط من الطابق العلوي . أغمي عليه لفترة طويلة نهض متثاقلا . ساد الصمت فجأة في كل مكان غير صدى خفيف من القهقهات في أذنيه . جاب المنزل مرتعدا وبعد مشقة عسيرة دخل الغرفة في الطابق العلوي . رأى ألجثة مزرقة ملطخة بالدماء تملاْ الأرض . تنبعث منها عفونة لا تطاق . وسط الغرفة جثة حفار القبور معلقا . ملتحقا ( بعالم الصمت )....!





 














 

Counters