آداب
السبت 3/5/ 2008
ثلاث قصص قصيرة جداً ليست للأطفال
جمال نوري
1. دمعتان كبيرتان
قالت أبنتي آية التي هزل عودها حتى التصق الجلد بالعظم : أرسم لي صورة بابا .. فرسمت صورتي مع شاربين كثين و أنف كبير ثم أردفتْ : أرسم لي صورة آية أيضاً ففعلتُ حيث رسمتُ وجهاً نحيلاً و عينين جاحظتين أطفاهما المرض ..
أخذتْ مني القلم الملون و رسمتْ دمعتين كبيرتين تحت عينيّ المحدقتين في الفراغ و قالت : هذا بابا يبكي على آية .. ثم أرتسمت على شفتيها أبتسامة شاحبة و أرتمتْ في أحضاني مثل عصفور كسير الجناح ..
2. ألوان
كانت آية تعشق الالوان بشكل خرافي ، و كنتُ أستجيب لنزقها الطفولي فأوفر لها الأقلام الملونة و دفاتر الرسم .. و لو تصادف أن نفد الورق كانت تهرع إلى المساحات البيضاء على الجدران لكي تجترح عوالمها الملونة و أحلامها المكتظة بالفراشات و الدموع و الوجوه الحزينة .
3. حوار
لم تتجاوز آية الثالثة من العمر ، دأبتْ على النوم إلى جواري و لم تكن لتستسلم لسلطان النوم من دون أن أمنحها أمتياز التصرف بذراعي و كفيّ التي ما انفكت تكتب القصص القصيرة .. كانت تبدأ بتقبيل أصابعي ثم تحضن كفي و تضمه إلى صدرها أو تضعه تحت رأسها لتنصت لي و أنا أروي لها قصصاً و مواقف مفترضة تكون هي بطلة في تفاصيل الحكاية ثم يأتي النوم كنثيث المطر ليسرق أجفانها و يأخذها إلى واحات المسرة التي تحلم بها أبداً ...
| الأرشيف |