آداب

 

| الناس | الثقافية |  وثائق |  ذكريات | صحف | مواقع | للاتصال بنا |

موقع الناس .. ملتقى لكل العراقيين /  ديمقراطي .. تقدمي .. علماني

 

 

 

 

 

الثلاثاء 30/6/ 2009

 

تساؤلات الجب المظلم

 فالح الشلاه
falihalshalah@yahoo.com

في يوم ما ،وسط لحم كمثري،انقبض فيه واندفع، يضيق تارة ويتسع ، ينبلج رأسي قليلا، من فوهة ذاك الأنبوب المدمى، كفان راجفتان ، بقسوة تمسكاني ،وأنا مطلي بلزوجة الأرحام الدافئة، انزلق مسحوبا من بين فخذين ، وسط صراخ وتعاويذ ، خرجت من ذلك المعبر الذي امتلأ بجسدي العاري ، خائفا ، ارتجف رعبا ، جفوني ملتصقة بعض الشيء، حبل يقطع ، جدار ينهار من جسد أمي، فأنفصم عنها ،لا اعلم كيف قلبت رأسا على عقب، كف تربت فوق ظهري ،على الحان الدعوات ، وإيقاع البسملات، وكأني خرجت من كتاب مقدس ، سفر بين كونين لبضع من الانجات ، شقاء في الترحال ، حيث انتهت فترة استيطاني لاشهر تسعه، مكورا بجسدي ، أسبح وسط حانة تركن على جانب من بطن ذاك الكوكب اللحمي ، مذ أودعتني رغبة جامحة في مخدع لذتها، حيث اتكأت شهوة غامره على جسد أمي واستهوى عهر أبي جسد يغتسل بالعنات الذكورية ، قضيتها مخمورا ، مغشيا ، أحيانا أحس ، اسمع أنينه لوحدي ، بلا ذكريات، وبصراخ اعلنت أمي تاريخ ميلادي ، فأخترق صوتها كياني ، مستقرا بأعماق رأسي والتصقت انفاسها في خلايا جسدي، في شهر تنتزع اشجاره خضرتها، اوراقها تتأرجح متساقطه، او محلقه في ريح ، اغصانها تتمدد عارية من على سيقانها ،وانا مودع في سلة صغيره مصنوعة من سعف نخلة ،اسكنها جدي في دارنا لينة،عاشت بيننا ،ارتوينا سوية من كوز فخاري يرقد جنبها فأصبحت لدارنا ناطحة سحاب ،تحرسنا بظلها الذي نتفيأ به على مدى احزاننا المستديمه ، فالحزن وجعنا اليومي ،نتلمسه في انفسنا ، يلفح كالشمس اجسادنا ، نلهمه في جوعنا ، نبصره يظمأ الينا فننحدر اليه سيلا ، فقراء ،جائعين ، نرتديه اسمالا من الصبر، نبكيه، يبكينا ، مخزون لدينا حتى في القراب، وانا هم لطالما اتكأت به امي على تلك النخلة ،حيث كنت مربوطا بحبل لحمي ، تدب الى جسدي مقطوعات متناغمه من هواجس المها، تغسل وجهها المتيبس من حرارة تنور خبزتنا اليومية بالدمع ، تسقي به جدب خدودها ، فأضع اذني على جدار رحمها الآمن اشحذ السمع ، اتنصت ،اتعذب لالحان العذابات المؤننه ، حتى اشأب بها جسدي بلحمه الرخو ، وانا ما زلت في عالم التكوين، اسمع حزنها كهديل الحمام تردد (هزي اليك جذع النخلة تساقط عليك رطبا جنيا) فما كانت امي اخت هارون ، ولم اكن ابنا بغيا ، نخلة بيتنا من بين سعفها يبصرنا قرص القمر ، في ليالي تمامه هي جميلة وقرص القمر ، هي جميلة وقرص الخبز الذي يصعد من تنورنا الواقف بقربها. انها الخصب ، بعذوقها اراها كحبالى اناث مدينتي ، وانا صلب مقطوع من رحم امي ، ارتمي بين اجزاء محبوكة من اطراف نخلتنا ،استنشق عطر عيدانها ، يتوسم صدري حرز يحميني من الحسد ، اضرب بقدمي ، واليدين ، لا ارغب في البقاء ، انا حزن مخلق ، بكيت بدموع وتعالى صراخي ، كنت اتضور جوعا كأي وليد ، او أي جائع شريد ، اصرخ فلا بد من الصراخ ، فأنا الصدى الاتي بعد صراخ امي ، للجوع اصرخ ، فأصرخ جوعا ، اصرخ كي ادفأ في حضن ، اركن براسي كي يتكا على صدر ، يتقلب عليه ذات اليمين وذات الشمال ،باحثا عن ثدي ينفرش فوق وجهي ، يغطي انفاسي ، فمي يتجه صوب أي حلمة منتصبه ترتجف لها شفتاي ، بنهم يملأ فمي ، يطمئن جوفي ، سأبقى حيا ، فأخلد للسكون ،انني انمو ،الاشجار حينها تتعرى ، ماسكة عن الغذاء كلانا منغمس بطقوس البقاء ،وسط شمس تبعث بالدفء، كم كانت مجنونة بعد صيف حارق .المواسم تطوي سنى ميلادي ، وانا انمو الاشجار تمشق طولا ، تعلو ، بعضها، تغتسل بالامطار ،لا تنكفئ لريح ، وأنا أغفو ، اكبر حجما، انمو ، والاشجار ابهى ، ملىء ببراعم منثورة خضراء ، انها الابهى ، وانا انشو بغفوتي ، اتمرغ بالوهم ، منحسرا هلامي،لا ادرك مقياس ردائي ، تستطيل اذناي بسماع الماضي ،بوق ينفخ في رأسي ، اصابه جرب الضياع حتى قدمي ، فجعت لحظة تلمسته ، الرأس مستدير للقفى ، فمي بأتجاه مخرجي ، سخرت من جسدي ، ينظر، يتحاور من الخلف ، لا بد لي ان استفيق ، كيف استدار رأسي وانا المولود بأحسن تقويم . حكيم العقل نهض ، بعد طول غياب ،لا اعلم هل هو وحي ام هو نور ، قال لي ابصر قدما ، اجبته :ـ لا استطيع ،فمذ فصلت من جدار امي، قطع حبل ،أصبحنا جزئين انا وأمي ، تكفلني مجتمع ،اصبحت بعهدته ،عقدت سرتي بحبل يمتد الى مئات بعد الالف من السنين . وانت تنهض ، تحمل سراجا،اضىء لي ،لاخرج من ظلمة هذا الجب العميق ، ساعدني لابصر ، أدران تولد كمولدي .
- سراجي لا ينطفيء ، رجوتك للامام ان تبصر ،حاولت اقناعك ،اخبرتك بأن محجر الرأس تنطفئ انواره ، تتلف اخاديده ، انظرني الى الامام الى عالم يهدم ما لا يصلح ، يؤسس ، يبني ، ظنك في عيشك ، مدينتك بائسه ، معفرة بالفقر والجهل ،الفكرة مسجاة تحملق الى سكاكين التكفير ،الموت عابر سبيل ،خنوع ، كبرياء ، تجلد مرارا وحكمتك لا يلدغ المرء من جحر مرتين .
- اتقصد في العقل عله ؟
- انا لست بمجنون ، بريء ، بحثت عن الحقيقه ،اصبحت مذنبا ، خائفا ،اتأرجح بين الاسطورة والخيال ، لم اجد حلا لوجودي ،واقع هريء، حقيقة عمياء .
- استمر في الحديث هكذا ، لا تبقى صامتا ،انطق ما يمليه عليك رأسك ، لاجل ان يستدير ،الحقيقه في عتمه وليست بعمياء ، ومن واقعك ، مارد يطاردك ، منافقون ، ظلاميون، انتهازيون ، يخافون ان تفتح ابوابا للمعرفة في رأسك ، لم تهرب ؟ بقيت منزويا في ظلمتك .جئتك نورا ،هل وجدت حلا ؟
- حائر انا ،هل سيعود رأسي ،اريد ان ارحل ، لم امتلك حلا ، حكيم العقل انا انسان صدفه ، ناتج عرضي من نزوة ، عبث غريزي ،عشت لا ادرك ما حولي ،ارتوي من فيض الخرافة ،اماؤرس الفقر ، جهل يسكن في داخلي ، حين صحوت ، شعور مخبوء ،ابتلعني ، فقيء ، لاحاسيس لا اعرفها ،خرجت من رأسي المستدير اصوات منشوزه ،قراءات وتعاويذ ،حتى بصرتك منقذي ، لا مخرج لي ، خذ بيدي، لا اريد ان ابقى قميئا ، لابد ان ابسق كنخلة دارنا ،لعنة على تلك الهواجس التي انجبتني كأي حيوان بري ،ليتني كائن اخر ،ليتني تلك النخلة الشامخة ،لله شموخها انهض من مضجعي أراها تعلو، كل يوم تحلو ، بسعفها ، بعثوقها ، قبل النضج وبعد ،أحببتها حيث كنت في جوف أمي المرتفع بجسدي ،تتكأ بي عليها ،تعزف الحان حزنها اليومي ،نصيبها من الحياة ينعى طربا تردده بمأتم نواح ،يمر الى جسدي الملتوي ،تبحث عن مفقود ،بأصابعها تحفر الارض ،تمرغ إحزانها ، تردم قبورا للحزن المنزوع من صدرها ، مرارا يضيق ، تخنقه العبرات ،أمد يدي لها ، يتساقط الحزن مطرا ، اغرق ، يخنقني ، ارفس بقدمي ، محاولا قطع حبلي ، أحس بيد أمي تمتد ، تمسح ببطنها ، تمر على جسدي كنغمة تعزف أمام نعش ،.....نحن أبناء الوجع الدائم بلا انقطاع ،لا تقطع حبلك ،فالحزن ارثنا الخالد. حكيم العقل جسدي في خراب مادام رأسي مستديرا ، لم هذا الضياع ؟ هذه ألظلمه ؟ من جعل قاسية المزاج؟ تجوبها قطعان الجياع ، قرابين للفقر ،غربة غرباء ، الم نولد عليها ؟ الم ندفن فيها ؟ حكيم العقل هل تدركني ؟
- نعم ادركتك ،أنت من نزوة لا تدرك لحظتها ،أعرفك جئت مهشما .مد يده مسح على رأسه ،.... وأنت مولود أتيت خائفا ،تصرخ ، تبكي ، تخاف الضياع ،من السؤال كثير لم جئت ،فأدركت من أنت .... حزني عليك .
- صدقت ، هل بإمكانك أيها المنقذ الجليل ان تجعلني ابنا في ارض أخرى ،مرفوعة القواعد ،مباركة بزروعها ،يفيض خيرها للجميع ، ربانها بكف طاهر ، يدفع الفقر والبلاء خارج أرضه ،ينحر البؤس تحت أقدام الأطفال لو جاء للحياة مولود جديد ، ارض في أية بقعة ، في أي قفار ،تحلم فيها ،تنام ، تأكل ، تتجانس، بإنتظام ، فالقفار أصبحت سهولا ، مدنا، أنستبدل الخصب بأرض القفار ؟ أم نستبدل الإنسان ؟ ام نستبدل ما في العقل ؟ أتعلم يا حكيم العقل ،مازلت أحيا الضياع ،ساعدني ،لقد غطست في اليم حتى الحوض ، لقد كان الأجدر بأبي ان يقذفني في دورة ماء أو أسبح في بغاء ليلي من روائع عقله الساذج ، حكيم العقل جئت متأخرا كما ادركتك ،عاد رأسي ليبصر للإمام ، لا يعود الزمن للوراء صفرا ، ان العمر تبدد وضاع .






 

free web counter