آداب
السبت 27/9/ 2008
هَل القيامَة ُ بَعْضٌ مِنكَ؟صالح الطائي *
حُزني عَليكَ
بِحَجْم الكون ِ والزمَن ِ
يا جَنّتي وجَحيمي
أنتَ يا وطني
إنّي لأبْصُرُ في عَينيكَ مَحْكمَة ً
وفي نَخيلِكَ
بُركاناً من الشجَن ِ
يا باصِقَ النفط في كلّ الوجوهِ دَماً
ويا مَزيجاً
من الأحْلام ِ والمِحَن ِ
تَناهَشَتْ لَحْمَكَ الذؤبانُ تاركة ً
عِظامَكَ السودَ
للتُجّار ِ والدِمَن ِ
أيا بِلاداً
تَمادى الرعْبُ في دَمِها
فلمْ تَعُدْ
غَيْرَ مَقتول ٍ ومُرتَهَن ِ
الوَحْشُ لا لَمْ يَمُتْ
ما زالَ مُخْتَبئاً
تَحتَ العَمائِم ِ
والأحْزابِ والفِتَن ِ
يُبَرْمِجُ الليلَ والسرّاقَ ثانية ً
ويُطعِمُ الموتَ أطفالاً بلا بَدَن ِ
هَل القيامَةُ بَعْضٌ مِنكَ يا وَجَعي؟
أكادُ أكْفُرُ بالأوطان ِ يا وطني
تُصارعُ اليأسَ أعواماً
وتَهْظمُهُ
وتلثمُ الجُرحَ
بالأوهام ِ والكفَن ِ
هذي الجَنائِنُ
قد ماتَتْ معَلّقَة ً
مع الفراتين ِ والأنسان ِ والزمن ِ
فالوَعُدُ كانَ لقيطَ الروح ِ منحرفاً
الحقدُ يرضعُهُ
في السرِّ والعَلَن ِ
جلْد الثعابين ِ (هولاكو) يُجَدّدُهُ
هنا بِبغْدادَ
صحْبَ الموت ِ والحَزَن ِ
كلُّ الجهات ِ بها الطوفانُ من شَرَر ٍ
فَأينَ يَرحَلُ (نوحٌ) مِنْكَ بالمُدُن ِ ؟
كِسْرى ونِيرونُ
والعُرْبانُ خلْفهُما
وأنْتَ وَحدُكَ
حتّى الصبرُ لمْ يُعِن ِ
أولادَ مِقصَلَةِ التأريخ ِ
يا جَرَباً
تُفٌّ على قَدَر ٍ
أعمى الخُطى نَتِن ِ
قد اسْتَطالَتْ من الكُرسيِّ أرجُلُهُ
حتّى تَعَنْكَبَ
بالأسْواطِ والضَغَن ِ
فهَلْ ستَبْقى دماءُ الجُرح ِ صامِتة ً
بين المَقابِر ِ
والأحْياءِ والضَعَن ِ.
* شاعر وفنان تشكيلي عراقي يسكن في امريكا
| الأرشيف |