آداب

 

| الناس | الثقافية  |  وثائق  |  ذكريات | صحف | مواقع | للاتصال بنا |

موقع الناس .. ملتقى لكل العراقيين /  ديمقراطي .. تقدمي .. علماني

 

 

 

 

 

 

الأثنين 11 /12/ 2006

 

 

  ثلاثية الشوى

الجزء الثاني


علي جاسم شبيب

" شمسي التائهة " *

لم أغتظ بعد أن تسلخ جلد وجهي من قيظ تموز، في سماء تتوسطها شمس مرتبكة، ظلت دربها القديم، فاستكانت واقفة في سماء البصرة.. في وسط سمائها ، وهجم على فروة رأسي طفح جلدي ، ينثر حبيبات لزجة ، حارقة ، أحكّها فيظهر الدم مخلوطاً بجلد متقشر تحت الأظافر ، فمنذ ستة شهور وأنا أمني النفس وأطمئنها بأن الأيام الآتية ستكون أيام نسائم ، والهواء سيكون شمالياً طيباً ، فيتلطف كل شيء .. ولربّما استطاعت الشمس معرفة طريقها القديم ، فلا تستكين وتتوقف هكذا .
الشهور الستة غالية على نفسي لأنها طمرت سعادتي وفرحي ، ورفعت شاهدتها أمامي ، على قبر ، ذي حدبة يابسة ، قبر من السعادة والأماني والفرح ، لكني فوجئت بإحساس آخر ملأ جنبات نفسي المراوغة / تراوغ نفسي في كل مرة ويتيه سعيي ومقصدي / وعرفت أن سبب غيظي ليس من الشمس وحدها بل من منظر المدينة الذي أربك الشمس عن دورتها القديمة ... مدينة مستطيلة ، متزاحمة كالأنفاس المتداخلة ، يجوب فيها الذباب وصراخ الباعة وتوسلات الشحاذين وعيون اللصوص ولمعان اجساد السيارات الفارهة .. لماذا لا ترتبك الشمس ! فكل شيء تحتها غير مترابط ، مشوه مؤذٍ ، ومازال طفح الجلد والحبيبات اللزجة تحك الفروة وينز الدم ويتيبس تحت أظافري .. قلت : يجوب فيها الذباب ، أشكال وألوان .. كبيرة لها عينان تلصفان بزرقة ناعمة وأخرى لمّاظة ، ذات خراطيم طويلة وصغيرة سوداء مثل دبيبة ناحلة ، لا تقوى حتى على الاستقرار في مكان ، أما النوع الغريب فهو الذي يئز و يطير حول العينين ويئز ، كأنه يعطيك الإنذار بهجوم متوقع .. ارفع سبابتي محذّرا ، ثم أمسح جبهتي واستكين مثل شمسي التائهة ..
.. هل استطيع كظم مراوغة نفسي وأفكر علّني أجد مخرجا لمدينتي على الأقل ّ ؟ وفي الطريق صوب محلة ( نظران ) عبرت الجسر ، فصافحت نظراتي هامات أشجار السدر والكالبتوس الشامخة .. انها ما زالت أعلى من البنايات .. وفي منحنى الطريق النائم قرب ضفة النهر لمحت المرقد القديم ذا القبة الخضراء ، متوارياً خلف البيوت الجديدة المرتبكة ، بيوت حيطانها مقشرة ، وتبرز أضلاع البلوك مثل أضراس مهشمة وتظهر ابوابها متكئة دون رواسط .. كانت القبة مقشرة ايضا ًوباب المرقد العريض الثخين يحمل آثار أكف الحناء ، باهتة ، مثل لمسات زائر على عجل ، لاهث وخائف ، وعلى مدى هامات الأشجار ظهرت منارة جديدة تضيء ، لها فنار احمر وشارة تدورها الريح ... وانتبهت .. ليس هناك ماء .. النهر مكسو بطحالب النايلون من علب متنوعة وآثار حرق المزابل ، سوداء على الضفة العارية ، فاتجهت الى محلة الباشا.. طريق مجدور بحفر وماء مجاري يسيل على الجوانب ،ففزتني على البعد نسمات ندية من الظلال القديمة تحت الجدران الساكنة .. وتلوى جسر الجيش ، حديد صدئ ، طويل ، يمتد على النهر الصامت ، وعلى مقربة منه اتسع الشارع وغاص النهر تحته وكان مبنى المحكمة القديم ، قد تأطرت نوافذه بسخام الحريق، فدخلت المبنى ، وفي الطابق الأرضي حيث الساحة العريضة ، التي تسورها الأعمدة الخشبية الضخمة ، وتطل نوافذ غرف الموظفين والمحامين وقضاة المحكمة الشرعية عليها.. جلست على مصطبة من الكونكريت متآكلة انتظرها.. كنت ارقبها من نافذة طويلة ، يصل ذيلها الأرض ، وكانت متضايقة ، المح صفرة خضراء على رقبتها وأنفاسها تتردد مع ثرثرة النساء ولغوهن ، وكان صاحب الوجه المثلث والندبة الطويلة على خده ، يرصد حركاتها / قلت لأخي عندما كتبت قصة عن هذا الوجه : انه قوّاد ، شرس ، ويجب أن يموت في القصة ، ضحك واتهمني بالموت المحتم لكل أبطال قصصي / تمنيت ان انتزع الصفرة من رقبتها وأضع قلادة بلون الزمرد زرقاء ، لها عين رمانية عريضة ، تستلقي ناعسة على الترائب .. وكان شاي المقهى باردا والسيارات يخفت صوتها في الظهيرة ، عندما رأيتها ، وعبرنا الجسر نحو البيوت الشمالية .. كنا وحدنا في الشارع العريض ، اسمع تردد انفاسها والمح خطفات نظرات عينيها وتلفتها ، اعرف أنها تراقب وتهجس ، فلربما جاء الوجه المثلث ، يخفي سكينه الصغيرة في طيات اردانه ولربما عبث بصمت الشارع العريض الذي تقع في نهايته البيوت الشمالية .و قلت لها : سأحكي بصراحة .. وخذي كلماتي ..خذي قراري وانتبهي.. توقفت وشدت قبضتيها على حقيبتها .. قبضتيها وحقيبتها بلون التراب و .. استمعت .. ثم ضحكت وانحنت بقامتها الى الأسفل من شدة الجزع والدهشة .. انتصبت وكانت عروق رقبتها تتردد وتشهق مع انفاسها .. ثم اعطتني ظهرها وعفطت بكعبي حذائها واتجهت صوب البيوت الشمالية ..
.. ومازال الشاي باردا والسيجارة التاسعة لازالت في فمي ، مثل الموجة التاسعة في فلم "الفراشة " عليّ أن ارمي نفسي في البحر والاّ اختلط المد والجزر وضاعت فرصة النجاة ، فرجعت بطريقي وكانت الشمس ترفس بقدميها سطح السماء وتريد ان تتجه صوب الغرب ، فجلست على دكّة أمام مبنى المتحف الطبيعي المقابل للنهر وعلى كتفي هبطت روائح التحنيط واحاطتني عيون القطط البرية والنوارس والنسور ، كانت العيون مدورة خضراء أو زرقاء ، كأنها المحاجر اللمّاظة للذباب .. قلت الذباب ؟ وامتدت يد من الماء وجذبتني صوب القبة الخضراء المقشرة فارتميت عليها ممسكا بنتوءات بارزة من طابوق فرشي مثلوم ، وعلى رقبتي سال عرق كثيف ، مخلوط برائحة التحنيط المرّ ، وكانت السماء قد خلت من شمسها التائهة حيث انحدرت باتجاه الجنوب الغربي مسرعة ،وكنت اتمرغ على فراشي الاسفنج الحار والهواء الرطب يدخل من الباب ، يرفع قبة ثوبي العريض وأصابعي تمسك بالنتوء الشاخص الحادج ، عندما وقف جمع من ذباب على جبهتي ، لم استطع نشّه ، وسمعت الذبابة الطنانة التي تنذر بهجوم وشيك ففتحت كفي ومرنت أصابعي كي ازيح هذه الغيمة اللزجة ، لكنها غطت ظاهر الكفين وتكاثرت ، وبهدوء ثقيل امتدت خراطيم كثيرة مثل خيوط العنكبوت من دبيبات سوداء صغيرة شدت على الكتفين بقوة وسحبتني عبر الباب المفتوح ، الباب الذي يأتي منه الريح ، لم اغلقه ، بل اصبح منفذا لجسدي الذي طار الى الأعلى تحوطه زرقة السماء البنفسجية اللماعة وكشهقة مباغته من خوف او متعة غير متوقعة اغمضت عيني وطرت مع الازيز الذي شق جسد الزرقة الواسعة ، وفي اغماضة الحلم نزلت قدماي على ارض صلبة وعرفت انني في كهف مفتوح من جهة طولية تغوص ولاتبين ، فتلقفت عيني ضوء مشاعل كأنها من عسل منير ، مشاعل بلون الذهب تتراقص حولها جموع من الأجنحة البنفسجية اللاصفة وسمعت طنين الذبابة تنذر بهجوم وشيك ، فانفتح لساني وانهالت رغبتي وامنياتي .. كنت اتحدث مع كتل من هواء مرئي ، هواء ذي شعاع مثل خيوط حرير مسدلة ، وبنفس الصوت الذي كلمت به ذات الترائب المصفرة صدحت بلساني وشددت قوة بصري نحو الأجنحة المتراقصة ، فغامت جهة الكهف الطولية بقامات رؤوس مرفوعة عرفت منها قامة والدي .. كان طويلا أكثر مما تركته وبجانبه البنّاء ابو نبيهة وعامل المجاري عبدالعزيز من فرقة حسن بتور وجماعته / كان هذا الرجل مع ثلة من عمال البلدية ، يفتحون كل مرة مجاري محلتنا المكشوفة ، عندما تضيق من الأتربة والرمل والأزبال وكنا صغارا ، نطوح بحجارتنا جهة قلب المجاري فينهال عفنها ويتناثر وسخها على وجوه العمال ، وذات عرس رأينا عبدالعزيز يضبط البستة ويختال بين المصفقين ويقرأ المقام الوحيد فأصبحنا نخجل عند ملاقاتنا معهم ونحني رؤوسنا عندما يمرون صوب مجارينا الطافحة / وكان معهم الفلاح المسلول عبداللطيف يحمل مسحاته ومنجله في حزامه وأبو علي الحمّار ورائحة تراب البساتين تضوع منه ووراءه حماره الحساوي الكبير ، وكان عمي حسين الضئيل الحجم والذي هدّه الجوع والرغبة في الزواج يسير بجانبهم يدفع عربة يدوية يلمع ذراعاها ، كأنهما من فضة او نيكل ذي بريق يشبه السراب وجموع اعرف بعضهم تقدمت ، عرفوا سري ورغبتي فتحسروا على المدينة ومسحوا أعينهم بطرف يشاميغهم وتحلقوا حولي في الفضاء العسلي المرتعش وخفقات الأجنحة مسموعة مثل دوران مراوح صغيرة .
........ وبعد منتصف كل ليلة تجتمع فرقة العمل مع طوابير هائلة من الأجنحة ذات المراوح التي تئزّ ... نشكل ونرتب المدينة مثلما عرفت وتمنيت وكانت المحلات تفرغ ماء مجاريها في بالونات كبيرة ، تحزم أعناقها بأسلاك من النيكل ذي اللمعان المراوغ ويعمل البناءون على رفع البيوت المتناثرة وجعلها طوابق حتى أصبحت المدينة مربعة مثلما كانت تتوسطها الساحات المدورة ذات الأفاريز من الحديد الملون وابواب واطئة كست دروبها الحشائش الندية من رذاذ نافورات قريبة ، نافورات ذات أقواس غارقة في لجة متموجة يعمل عبدالعزيز على تحديد اتجاه نبضاتها مثل نبضات قلب فتي ... وفرشت الساحات القريبة بالتراب الأخضر الذي تفوح منه رائحة البساتين وترصف الزوايا بأحجار ملونة ، يرصفها عمّي حسين بهدوء وصمت ويقلّم عبداللطيف المسلول الأشجار وكرب النخيل وكان والدي يساعد البنّاء ( أبو نبيهة ) في عمل البورسلان والكاشي الملون على حيطان المقاهي ودكّات الدكاكين وممرات فسيحة باتجاه النهر : ويدفع عبدالعزيز وجماعته حاضنات من البلاستيك صوب البالونات الكبيرة وهم يهزجون ويصفقون وكل حين يعلو صوت المقام قبل كل بستة وتنظف النهر من القناني النايلون والشمبلان والطحالب والأجنحة ترتفع وتهبط وهي تهتزّ .. لكن في كل صباح ومع هبوب نسمات تصاحب عربة الفجر ، ترجع المدينة كما كانت ، ولاحظت ان الناس يسيرون ويتجمعون في الأسواق كأنهم في حلم ، لم ينبعث صراخ ولا عراك، الباعة يرتبون بضائعم وهم صامتون والمشترون يدفعون النقود ويتركون أكفهم مفتوحة ، كل شيء يلفه الصمت والتوجس ، ورطّب الحراس والشرطة الليلية شفاههم بالأمان وتوردت وجناتهم الغائرة وهم يرددون مع انفسهم أغاني فرقة العمل وازداد هدوء الناس وهم ينظرون الى السماء ويبتهلون ، فالسكون مخيف والأتي غير معلوم ، لكنهم انتبهوا الى المزابل قرب دكات البيوت ورووا الأشجار وساحات العشب المصفرّة في ملاعب كرة القدم .. ومحلة اثر اخرى ، كنا نعمل في الليل المدلهم على الضياء البنفسجي من الأجنحة التي تدور ، ووضعت خطة لترميم القبة الخضراء ، خطة استوعبتها روحي المذلة ، خطة من انثيالات السائل العسلي اللمّاع ...." سأجعلها خضراء، خاطفة ، تسير على اديمها غيمات بيض ، متفرقة ، غيمات مثل أكف صغيرة لأطفال يزورون أكف لاهجة بالبسمة والضحكات .. وجمعت الكَرَسْتة كلها ، بما فيها ألوان السائل العسلي واصماغ وأيادي العمال والأجنحة الجاهزة للزخرفة والتنقيش ، عندها سمعت عربة الفجر ، فطارت الأجنحة وحملت معها وعودها الى الكهف .
... وفي الليلة التالية أقمنا كرنفالا ملونا ونحن نزين القبة الخضراء ، فقد رفعنا قشورها الصدئة ، وكان عمي حسين يحمل مكنسة من خوص النخيل مبلولة ، يرطب القشور ويقلعها بأظافره بهدوء وصبر دون أن يرفع رأسه ، وكان أبو نبيهة قد دخل بصعوبة وتمدد على سطح القبة بين شارة الهلال المرتخية على القمة حيث كنت أجلس ، وقدماه تستندان على نتوءات بارزة من الطابوق الفرشي المثلّم ، ينقر الزوائد بفأس صغيرة السن ويمسح بإصبعه الثخينة ما تيبس من دم الكاشي الأخضر ، عندها سمعت الذبابة الطنانة ، فأجلتُ ناظري حيث اختفى الجمع وصعب على البنّاء ان يتخلص من السطح كأنه التصق به ، فسحبته الخراطيم الكثيرة وطارت به ، فأصابني إعياء مفاجئ ونزلت من سفح القبة ووقفت على عارضة الباب الكبير يملؤني الأسى ، حينها أطلّت عربة الفجر بثورها الفضي وقرنيه الأحمرين المشعين مثل عصوين قصيرين من الياقوت ... كانت العربة تنثر عباءات الضياء على الجانبين ، تهبط العباءة بتؤدة مرة .. بطيئة تهبط العباءات وتتفتح عن كوى يتساقط منها الندى ، فتحسرت على الزمن السريع الذي مرّ ولم يتمكن النقاشون والبناءون من تزجيج وترتيب القبة .. رميت ساعتي ، بينما كانت البيوت تلقى احمال الليل وترتعش الساحات وتلم نفسها وتظهر سورات تدور وتحط ، بطيئة تحطّ السورات وتتفتق عن تراب وزبالة ، تملأ الساحات والأركان وينام ماء النهر .. وهبطت عباءة رمادية مثل مزوية صغيرة لفتاة ، هبطت على جسد ينام على معطف قديم ، أمام الباب العريض ، يحتضن فأساً عريضة السن ، يعلو شخيره حتى شارة الهلال التي غطاّها الندى ، فأمطرت على سطح القبة ، فتمعنت بالجسد .. كان العم صالح الطيّان متكوراً مثل الوليد ، وعند قطرات متتالية من ندى الهلال استيقظ .. نحّى فاسه وهرول نحو النهر ، خوّض فيه حتى الخاصرة ، فجّ ماءه بكفيه الكبيرتين ، غسل وجهه ورش ماء على رأسه وعاد الى معطفه ، رتبه وصلى صلاة الفجر : كنت قد نزلت واتكأت على الباب..سلّم على جهتي كتفيه ومسح جبهته وسلّم عليّ بهدوء العارف ، ثم لملم المعطف وأخذ فأسه .. خطّ مستقيماً من الباب حتى سور بناية الأيتام ، ومستقيماً آخر يوازيه، وكانت أوراق الاشجار تلمع وزقزقة العصافير ونحيب الفواخت ينزل على ارض الشارع مثل نشيد حزين في هذا الصباح المريب .. شقت الفأس حفرة طولية أشبه بنفق أو قبر طويل وكنت المح التراب الذي يهيل ويتكوم على الجانبين ، رماديا هشاً كأنه مخلوط برميم عظام ، وحطّ الصبح على صينية من نحاس أحمر فسمعت ضجة العربات وقفزات الدجاج الذي هرول باتجاه المزابل ، كان العم صالح قد أكمل حفر النفق الطويل وداس جانبيه بقدمه الضخمة ولما اقتربت والعرق على جبينه ، حبيبات من بلّور مترجرج قال : سيأتي أبو نبيهة والزبيري والبناءون .. قلت وكأني في كرنفال البارحة .. هم من فرقة العمل ، وكأن الرجل قد سمعني قال: سيأتون.. يحملون الاسمنت والحجر ويعملون سداً . انزل ثوبه والتقط معطفه ، قلت: أي سد يا عم صالح ، فتوقف مبهوتاً وسقط المعطف عند قدميه : سنعمل سدودا على الكسرات .. انحنى وأخذ معطفه .. حتى لا يعبر الماء على البساتين والبيوت .. اضاف بصوت راجف .. السنة ياابن أخي مخيفة والنهر غدّار، سيطفح ويفيض .. ثم تحرك باتجاه الجسر وعدّل من مكان الفأس على كتفه: أتذهب معي لنعمل .. هناك أربع كسرات سنعملها كاحتياط .. واحدة قرب بيتكم .
انتفضت نفسي المراوغة وقلت بيقين تام : ولكن يا عم صالح .. أين الفيضان والنهر نائم ومليء بالطحالب وعلب النايلون . مشى قليلا وكأنه يحدث نفسه: يد النهر مبلولة دائماً يا بني .. واختفى بين ذراعي الجسر الذي تسير عليه عربات وناس يحملون السلال ورعاة يدفعون قطعانهم بضجر واضح وكان عبور الحشد صعباً كأنه النزوح الكبير .

* هذه القصة هي الجزء الثاني من ثلاثية (الشوى)

البصرة
7/10/ 2006

¤ الجزء الأول