الصفحة الثقافية

الرئيسية

 

| الناس | الثقافية  |  وثائق  |  ذكريات | صحف | مواقع | للاتصال بنا |

موقع الناس .. ملتقى لكل العراقيين /  ديمقراطي .. تقدمي .. علماني

 

 

 

 

 

 

الجمعة 7 / 9 / 2007

 

 


حوار الأحاسيس
مع الفنان التشكيلي : بديع الألوسي


حاوره القاص جمال نوري

أذا كان ( فرنان - ليجية ) يعتقد انها مخاطرة كبيرة ان يعرف الواقعية التصويرية باعتبارها الترتيب المتزامن للخصائص التشكيلية الثلآث الكبيرة وهي الخط والشكل واللون فان الأتجاهات الجديدة في الفن تجاوزت المسلمات والركائز التقليدية في قاموس الفن حيث أنبرىء اللأنطباعيون وهم يحاولون تخليص انفسهم من الجانب التقليدي ان يهتموا بالرسم من حيث اللون فقط وكانوا يهملون تماما الشكل والخط . وهكذا تواصلت التجارب االفنية اللاحقة وهي تبحث عبر التجريب عن سياقات عمل جديدة ستوصلها حتما الى مفاهيم وتنظيرات جديدة للقيمة الجمالية والخطاب الفني ،

وفي هذا المقترب الحواري سنتجاذب اطراف الحديث مع الفنان المبدع ( بديع الالوسي ) عن تجربته الشخصية في فرنسا وتاثيرات تلك المدارس الفنية على لوحاتة ومحاولاتة في التجديد ،ولعلنا سنقف على فضاءات حقيقة من واقع حركة التجديد والتنظير في فرنسا التي تعتبر منطلقا لكل المناهج الجديدة في الادب والفن والابداع

جمال نوري : بدءا من أنت ؟
الالوسي : خوفا من ان توقعني النرجسيه في فخاخها ...دخلت في الصمت ...وحين جاء زمن البوح ...سأترك ألذاكره تحكي لكم :- حين كنت صغيرا دخلت حديقه الظلال صدفة ، وتشربت بالروح الشرقية ، وتمثلت بالطبع الهادئ وكنت اردد حينها : - ايها القلب الحائر ماذا تريد ؟ في لجة الصمت والخوف كان لون البرتقال يكشف لي عن مكونات الدفئ والشبق .

اه يا لوثه المعرفه كم زرعتي في قلبي النحاسي من وجع وقلق واضطراب ... حسي الفطري كان طائري ودليلي الى مناهل البحار العذارء .... (الربيضه) قريه الولاده ، زرعت في روحي الحب الاول للمكان وشكلت المفاصل البدائيه لللاوعي ، ومنها تعلمت ماذا يعني (التوازن البسيط)... في تكريت صار للكلمات صدى ، وكان لقائي الاول بقفار الموت ، وماده حيه للوحه (لماذا نموت )... في بغداد كانت ذروة الهواجس والمواجع والاحلام ...حينها احكم الزمان وتشظى .... بعد اربعين عاما استحلفكم بالله خذوني الى مدينة الحلم... لتحترق فصول براءتنا بحروب ضروس حمقاء . ... حينها غادرتنا السعاده بلا رحمه وبلا رجعة .... لندخل تجربه التجلي حالمين بعالم سعيد .. .في تركيا سنه ونصف اخرى والافاق ساكنه ببلاده وليس لنا غير الشكوى والتضرع والملل وكلما كنا نزيد احتراقا في اللامرئي ، كنت اصرح لاحبتي :- الله لا ينسى الطيبين المؤمنين ... المفاجأت تحمل انعطافاتها ، ليفتح لي الحظ القدري ذراعيه ، كان الوصول الى فرنسا حلما وهربا من الذباب ، ولم استفق ، كنت مشغولا بالبحث عن كنزي الطفولي الضائع .. .

 باريس كانت الملاذ والمأمن ، أحتظنتني مدينه الانس والجن عشر سنوات ، وأتطهر من جديد بجلال الغموض والحياء والخبل ، فالتقيت بسيده البساطه ، ووهبنا طفل التوازن ..... وحلت الصدمه المرة متمثلة في السقوط تحت طائلة العطالة ، لتنهار الاحلام في فوضى التحولات ، ولأستيقظ من الفشل واليأس ،. لادهش من انزلاق الروح وكان المصح النفسي مهجعا ...
نظافة حد الطرش السمج ...
هدوء يبحث عن خلاص ...
وزمان بلا جذور ...
كان الهم نائما في دوره التخدير
في فوضى تهشم أ لروح ...
عرفت ان الصمت بلاغه العشاق . ...
كانت قوانين الحركة تنهض من رمادها ،فوهبت نفسي للجوهري في الحب و عاهدت روحي والنجمه ان اكون وفيا لحلمي وصوتي المتفرد... محاولا في كل يوم الاجابه عن : - من انا ؟؟؟ وما جدوى حياتى في رماد والحداد واليباب ، وامسكت لجام الروح متتبعا هارموني اللون وقوه الخط واشكال التخيلات في التجلي . محاولا رسم عوالمي التي ربما في يوم ما ستحتاجونها لتصبح جزء من عالمكم , واضعا لنفسي هدفا بسيطا ان ابث الفرح والحب والسلام في عيون من يرون صمت لوحاتي .

جمال نوري :- بوصفك قريبا من مناهل ومشارب المدارس الفنيه ، هل جعلك ذلك تبتعد عن واقعك وموروثك العراقي ؟.
الالوسي : قضيت اربعا وعشرين سنـة في العراق بين احضان الشرق بمضامينه واشكاله وخزينه النفسي والمعرفي ... كنا حينها نسمع عن مدارس فنيه قد تبلورت في الغرب بوصفها نتيجه طبيعيه لشروق الشمس هناك . وحين وصلت الى فرنسا ، بقيت فاغر الفم مندهشا لحجم وكميه وجمال ما رسم بمراحل مختلفه . زرت اولا متحف اللوفر ، كنت حينها ساذجا حد البراءه ولم اع خطوره ان الجمال غايه الفضائل , في هذا المتحف خزين معرفي خمسة آلاف سنه من حضارات الشرق واهم ما انجز من روائع الاغريق والرومان ، وأحلى ما ابدع من رسومات كلاسيكيه ورومانتيكيه ... بعد عده ساعات من التجوال غير الواعي في هذا القصر الملكي الكبير ، اكتشفت حقيقه مهمه هي اني لو توقفت امام كل لوحه دقيقه او دقيقتين للتأمل فقط لتطلب الامر مني ما يعادل اسبوعآ كاملآ....لذلك انتهز هذه الفرصه للتصريح :- ان اللوفر وجبه غايه في الدسامه لو ابتلعناها دفعه واحده سنصاب بعد ساعتين بغثيان ورغبه بالتقئ وما ان تغادر هذا الصرح الراقي حتى يتبخر كل ذلك الجمال ونعود فارغين كالصفحه البيضاء .

لاترك متحف اللوفرمعاودا زيارتة بشكل منتظم مختارا جناحا بعينة مثلا الرسومات الايطالية لعصر النهضة فقط.... كنت كنحلة تبحث عن رحيق الحياة ، تقودني خطوات التسكع من متحف الى آخر ، و لتستوقفني شفافية وصوفيه لوحات (دافنشي) ، وجرأة الوان (ديلاكروا) ، وبساطه موضوعات (كوربيه)، وانفعال لوحات (فان كوخ ) وقوه خطوط (بيكاسو) وخيال (سلفادور دالي )...الخ ودخلت مغامرة التردد خمس عشرة سنه ، وكان السؤال الجوهري ماذا سأرسم الان بعد كل ما رايت على صعيد الشكل ؟ واعني كيف ساجد روحي القلقه في حضره هذا النسغ الذي يحمل كل العطور والأجناس . وما هو الجديد الخاص الذي يمكن ان يشغلني .... ان الذي يفرقنا عن النخلة اننا نعي سحر غاياتنا ...... وللاجابه على التساؤل : اين انا من كل ذلك ؟؟ احتجت خمس عشرة سنة
غرقت في البحث والتجربة متنقلا متذبذبا بين روحي الشرقية التي تلامس حسي الصوفي بالعالم ومدارس الحداثه وما بعدها .

وعودة الى اشكالية الموروث فاني اعتقد ان هذه الموضوعة بعلاقتها مع الاصالة كانت تطاردني كظلي بوعي مني ودون وعي كانت تتلاقح وتتجسد في اعمالي القديمة و المنجزه حديثا ، فالموروث ماده خام تنهل منها ، ونوضفها لخدمه الغايه (أبداع عمل فني بمواصفات جيدة ) لان المشكله ليس في نقل التراث بتكويناته والوانه ، أو في أتقان الرسم على طريقه (الواسطي) . المشكله تكمن في اضفاء الحداثه والمعاصره على التراث وايجاد روح جديدة تنسجم مع واقعنا الآني . اشتغلت عشر سنوات في مجال تصميم الاقمشه كان لوني المفضل ( التركواز) لون القبب والجوامع وحين كان الفرنسيون يسألون عن سر وسحرهذا اللون كنت أردد على مسامعهم انه جزء من روحي ، وكنت اعي ما اقول ... ولم يفهموا . أعود الى سؤالك فالتراث او الموروث هو كالنهر يمكن ان تسبح فيه وتشرب من مائه وتستمتع على شاطئة ويمكن ان تطرح قمامة جسدك فيه ايضا اعني اننا نسئ الى التراث ونسيءالى انفسنا اذا لم نحسن استخدامه وكل ذلك يوقعنا في جليد التصحر والموت .

جمال نوري : يشغلك التجديد وتقلقك الاضافه هل تعتقد انك بعد هذه المسيره التي تجاوزت العقدين في فرنسا – هل وصلت الى كشوفاتك الخاصه ؟ .
الالوسي : ماذا تعني بالكشوفات ؟؟ ان كنت تقصد بها الوصول الى ضاله الاسلوب فاقول لك بصراحه اني بدأت اتلمس تداخل اللعبه التي اتمنى ان تقودني الى النبع الابيض لارتوي.. ربما تسالني (ماذا اكتشفت )؟؟ اسرت روحي فكرة التجريد ووجدتة يميل الى التصوف فطرقت باب التجريد الصوفي الذي يثير مشكله تبسيط اللون الى حد الاندهاش والبراءة والبحث عن المكنونات التي لم تطرق من قبل ، ووجدت ملاذي في فكره (النقطه) ببعدها الفلسفي المتمثل في ان كل ما في هذا الكون يتمثل بالذرات. وبعدها التأملي الذي ينعكس ويتجلى في الطبيعه حين تسفر على جوهرها متمثله ( بقطرات المطر , تساقط الثلج ، رؤيه اوراق الشجر ، حزم الضوء ، دموع الضرورات ، رمال البحر والصحراء .الخ) وجد ت ان كل تلك المفردات تحتاج من يتأملها من جديد ويجسدها ويتحسسها برؤية جديدة . المشكله ليست في المطر (بوصفه موضوعا ) فكل منا له ذكرياته الخاصه عن هذه الظاهرة ولكن الاهم يتمثل في ما هو الشكل الذي نقترحه على المشاهد ، لنظيف رؤيه نوعية تلامس و تلاقح حواسه ونرتقي بروحه ليرى المطر من زاوية اخرى ، هكذا يساهم المبدع في الغايةالسامية (تحرير العقل) والانطلاق به الى فضاءات التامل الروحي ... حينها سنغني مجتمعين...
يانحلة اللذة سلاما
ياقرنفلة الزوال تبرعمي في الارتجاف
ياليل التنهدات غني لنا عن عالم بلا هم
يا قمر الابعاد الاربعة تجلى
نموت في ذ روة الحب
ونولد من جديد
نحلة...زهرة......فكرة للانبهار
هكذا اعادت اللوحة ترتيب احساساتنا لتبث فينا نشوة وجذوه الحياة........ حينئذ نقف للصلاة ثانية شاهدين زمن ولادتنا الجديدة .

جمال نوري:- هل يبحث الفنان عن وسائل وتقنيات جديدة ؟؟؟ يترك فيها الفرشاة والقماش لينصرف الى آليات جديدة ، كما فعلت الحركات الفنية المعاصرة ؟ .
الآلوسي :- اعتقد ان الفن بدأ بالسحر وينتهي بالسحر ، ويكمن جوهر السحر في البوح عن جزر وعوالم لم نرها ، هذا ينطبق بصوره جليه على الفن ، فمنذ ان تفتق الوعي لدى الانسان البدائي كان الرسم ظالتة ووجد ان النفوذ الى روحه ومخيلته يحتاج ا لى واسطه ، فصارت حيطان الكهوف قماشته ويديه فرشاته ودماء الحيوانات والاحجار الملونه اصباغه..
هكذا كانت كل تلك الادوا ت حاملة لأفكارة ومخاوفه واوجاع كينونتة المتحركة... . وبما ان الفن انعكاس مكثف للروح الحالمه .. وله غايه محدده وساميه هي التغيير ، ومع تعقد المجتمع المعاصر ، لذا اصبحت اللوحه تحتاج الى عناصر فنيه تساندها لدعم روح الفكرة ، فمثلا لو اخذنا موضوعه (المدينة) يمكننا ان نرسم لوحات تعبر عن هذا الموضوع ولكن وضوضاء وصراخ الباعه وهمسات النساء والاطفال والدخان الخانق هكذا خرجنا عن مفهوم اللوحه التقليدي لينقل لنا (العمل الفني ) جوهر المدينه بابعادها المعاصره والحديثه . وعوده الى موضوعه الادوات لولاها لتمزقت روح الانسان ..... . لتمرق في المخيلة هذة الكلمات التي تفصح عن عدم انسجامي مع المدينة
مياه غازية
زعل النهر
اطعمة معلبة
زعلت امي صا رخة : اين الروح
عمارات بجمال حد البشاعة
ضوضاءتخدش عذوبة السكون
جفلت روحي: اين أنا ؟
وحين بحت لحبيبتي بالحب
قالت : سنموت بعد دقائق .....

لكن الفنان الغربي المعاصر قفز على الواقع المتحرك بسرعة البرق ليضيف ويداخل بين الفنون و ليعبر عن تحسساتة في انجاز رؤية تبدو معقده لكنها تترجم بصدق روح عالمنا المعاصر بكل أبعاده المتشابكة .

جمال نوري :- اذا انتزعنا منك الفرشاه والالوان والقماش فكيف ترسم ؟ ؟
الالوسي :- أعتقد ان هذا السؤال يلاقح السؤال السابق ، (لو انتزعت مني كل أدواتي ) سأبني عالما كفقاعات الصابون في الخيال ما ان تلامسها الريح حتى تستفيق منتحره .. فكم من الافكار بقيت مشاريعا على الورق ولم تر النور .. اني اعتقد ان أجمل وانضج الرؤى التي بذلنا جهدا اضافيا لنشرها ، لتلامس عقول واحساسات الاخرين ومشاعرهم . اريد ان اؤكد حقيقه يعرفها الجميع ان العمل صنع الادوات ... هكذا تكتمل الدائرة ويكون للحياه معنى . فالفن التشكيلي يحتاج الى الصنعه والحرفه وان حالنا كحال النجار الذي لا يمكن ان يصنع لنا كرسيا جميلا ومريحا بدون مادة الخشب والمنشار والمسامير ... الخ ، اعود الى سؤالك في ان الفنان الحديث ربما يترك الفرشاة التقليديه ولكنه يحتاج في كل الاحول الى وسيلة ليخرج من جحيم روحه وافكارة المضطربه معبرا عن انسانيته .... المواد والادوات والتقنيات عناصر تسهل تنفيذ العمل الفني ، كما تساعدنا في انجاز احلامنا واعادة هندسة الجينات .

جمال نوري :- انت مهتم باللون والتصميم ويكاد التصميم ان يغلب على -العديد من لوحاتك ، كيف تعاملت مع اللون وهل ساهمت في معارض مهمه في فرنسا واوربا ؟
الالوسي :- اود ان ابوح بسر جميل ان اللوحه والتصميم وجهان لعمله واحده ، وتحكم الاثنين القوانين العامة نفسها ( وحدة اللون وانسجامه ، قوة الخطوط ، توزيع الكتل ) فيمكن ان ننسب الى لوحة ما انها جيده لوجود عنصر او عده عناصر فمثلا لوحات (بول كلي) تعتمد على انسجام الوانها ولوحات (بيكاسو) تعتمد على قوه خطوطها ولوحات (مودريان) على جمال توزيع كتلها فلو سؤلت يوما ماذا اضاف لي التصميم ؟؟ لاجبت بكل صدق : علمني ماذا يعني اللون ، كنت اصرف ساعات في تحضير لون بعينه ، وكذلك تعلمت كيف ننشىء ونكون عملا متوازنا ، كنت غارقا في عوالم الرسم والتصميم في آن واحد ولم اضع حدودا بينهما ، فتصميماتي كانت تقبض على الجوهري من الرسم ، وكذلك الحال الآان في اعمالي التشكيليه التي اعدها تطورا نوعيا وامتدادا طبيعيا لدقائق وعناصر التصميم . وقادني التصميم بشكل جلي الى بساطة اللون والشكل...
لأ بحث لي عن رؤية تلامس كل ذلك ، فلم يعد لي الموضوع الكبير الفضفاض ذا اهميه ، وكان جل انتباهي خلال الخمس سنوات الاخيره منصبا على دقائق ألامور التي تحتاج نوعآ خاصآ من التركيز الصوفي لرؤييتها والتعبير عن جوهرها تاركا للعباقره من الفنانين رسم ابعاد الحياه وتساؤلاتها .....اما عن الشق الاخر من السؤال حول مساهماتي في معارض مهمه في فرنسا ، فاني احاول اقتناص الفرص للمساهمه في المعارض الجماعيه اوالخاصه لايصال رؤيتي واكتشافاتي المتواضعه حول (موضوعه النقطه ) ولكن لو سألتموني كم بعت من كل ذلك ؟ لا تصدقون ان قلت لكم ان عدد اللوحات المباعه لم تتعد اصابع اليد. .... المشكله في الغرب تتمثل بعدم التناسب بين عدد الصالات والعدد الكبير للفنانين المحترفين والهواة ، لذا من ا لغرابة أن تتحول اللوحه من غذاء روحي الى ترف وسلعه ... فقد اشترت مني امرأه ثريه لوحة قبل سنين ، حين سألتها لماذا اشتريتي هذا العمل بالذات ؟ قالت ساخرة :- لأنها تنسجم مع ديكور بيتي ، وربما لأ بيعها بعشره اضعاف بعد ان تموت .... في السنين الثلاثه الاخيره توصلت الى نتيجه مهمه ؟ ان على الفنان ان يرسم ما هو جيد ويحاول ان يبحث عن فرصته ويترك الباقي للزمن كل ذلك دفعني ان انعزل في قريه في وسط فرنسا، وابني لي مرسما في محاولة مني لترتيب روحي مشكلآ رؤيتي عن ثنائيه العالم . ... الخصوصيه في العمل الفني تكمن في حداثته او بطرق التجارب الجديدة ... هذا يعني ان الا ستفادة من موروث الفن الانساني واضيف قطرة او خيط الى نسيج تاريخ المعرفه الجماليه للفن ... هذه الاضافه تحددها عناصر ثلاثه كما اعتقد : اولا الجهد الشخصي في البحث والتجريب ، ثانيا التركيز في الرؤيه ، ثالثا في قدره علىاختيار الجوهري والتعبير بجرأة عن ذلك اللآمرئي .. لو عدنا الى خصوصية لوحاتي الاخيره فانها تركز على خيط ذهبي يشملها لتتمثل بحس البساطه التي تذكرنا بالصحراء والبحراذ صار للون سكونا وصمتا ... اما عن موضوع (الانتماء ) فاني بدات ادرب نفسي على التجرد من المحلي الضيق وحتى القومي الضيق لاعبر عن تشظيات روحي مدافعا عن انموذج الأنساني العام ،،، شئ رائع ان ندافع بقوه عن تجاربنا ومفرداتنا الخاصه وبذلك فقط نخط للروح خلودها الذاتي وننتشلها من ياسها وحيرتها امام سيل الصراعات الهائله التي تحولت الى سحر شيطاني يخفق بالروح ويبقى التساؤل الملح نفسه :- اين أنا الصوفي المنعزل امام جليدالفراغ الروحي المخيب للامال . ولي الحق الان ان ابوح بالسر منشدا
انتحر صاحبي (فان كوخ )
حقل الحصاد كان ينتظر القطاف
تحت سماء الغربان الناعقة
كانت طلقه الرحمه ارحم منا
كان سيد القلق اكثرنا كرما
حين أشعل لنا دروب روحه المضطربه
شربنا الخمر ... ضاجعنا النساء
ونمنا في سبات بلا قرار
الخطير في الأمر اننا استفقنا
لكننا لم نع اننا كنا مجرمين

جمال نوري :- وجوه متخيله – واقنعه مندهشه ونقاط متناثره وتكوينات لونيه موزعه بشكل هارموني مدروس ... لماذا كل ذلك ؟؟
الالوسي :- كان المضمون يستهويني كثيرا ... قادني ذلك الى التجريد الذي يحمل قوة وجوهر المضمون ... دفعني ذلك للتعبير أولا باللونين الاسود والابيض باحجام كبيرة لوجوه متخيله فيها مسحه التامل والحزن والقلق والبلاده والفرح والبراءه ، كنت اسال من يكونوا هؤلاء ؟؟ وما الذي يدفعني بقوه لرسمهم ؟ كنت اصغي الى الصدى :- انهم اصدقائي الذين ابتلعتهم الحروب والمنافي ، والنساء اللواتي لم يحببنني، والشهداء الذين كانوا رفاق رحله في يوم ما ، كل تلك الوجوه اخضعتها لفرشاتي التي صنعتها من الاعشاب لأتحرر من الشكل( الصوره الشخصيه ) لامارس كل طقوسي بمزواله تكنيكي الخاص ... لسنتين وانا منهمك بتلك الوجوه التي تتزاوج بين الظاهر والباطن ... لو اردت تقيمه الان لاعتقد ت بانها تنضوي تحت خيمة (التعبيرية الواقعية ) ... من خلال تلك الوجوه بدات تظهر النقطه كبقع ضوئيه سابحه في فضاء اللوحه ... لتصبح (النقاط) مفرده تتكرر في اعمالي... قادني التجريب اليومي ان اصقل مفردتي الجديده وادخل الى ذلك العالم الغامض ، ولم اجد حلا جماليا لها الا بالعوده بها الى مرجعياتها الاولى .. البريئة ، الموحشة ... العنيدة ...المتوحدة ... التي تعني الكون كله او بصوره ادق كل شئ وفي الوقت نفسه الا شئ... فوضعت لنفسي هدفا لو تمكنت ان اعبر بشكل جيد عن هذا اللاشئ فاني ساقبض على الجوهري في الشئ

جمال نوري :- قل شيئاعن :-الوان (ديلاكروا)
الالوسي : من تحت عباءة الوانه رأت الانطباعية ا لنور..

جمال نوري :- اسلوب (كاندنسكي)
الالوسي :- دخل مرسمه ... كان كل شئ في مكانه لتقع عينيه على لوحه مقلوبه ، لينخرط في سرالاندهاس ... وانفتحت امام عينيه لعبه التجريد ، وقال لنا:- عليكم بالشكل ، منا من فهم ومنا من تملكته الحيرة الى حد الآن .

جمال نوري: الجورنيكا
الالوسي :- لولا وجود اللبوه الجريحه للفنان العراقي القديم لأعتبرت (الجورنيكا) افضل عمل عبر فيه عن جوهر ومأساة الالم .

جمال نوري : نصب الحريه
الالوسي :- شملت هذه الجداريه تاريخ العراق القديم والحديث وتعد بصدق افصل ما نحت حديثا من ناحيه الشكل والمضمون عراقيا

جمال نوري : (الحلاج)
الالوسي :- صوفي مبدع ولد في زمان غير زمانه ... انه صديقي ؟

جمال نوري:- ( الهايبرو واقعيه)
الالوسي :-صرعه .. ارهاصات عولمة الاشياء التي تفاجؤنا ان قدح الشاي الذي امامنا يمكن ان يكون عملا فنيا .

جمال نوري: (تكريت)
الالوسي :- حين كان عمري خمس سنوات ... رسم "ابو علي" جيراننا في زفاق وحيد المصلاوي ( النخله ) فبهرت بها و عرفت ان لي حس بالجمال .

جمال نوري : العوده الى الوطن
الالوسي :- كان الهرب من الوطن حلما ، ولكن اصبحت العوده اليه كالبحث عن الفردوس المفقود .

جمال نوري : المرأة
الالوسي : مرآة الله على الارض
التي تري ولا تري ....

جمال نوري : ( البحر)
الالوسي : اول مرة رأيت البحر عرفت ضرورة الأنسجام
لاشئ سوى عمق السماء الرماديه...
لاشئ سوى امتداد البحر الرمادي...
لاشئ سوى السكون الرمادي ....
لاشئ سوى المطلق الرمادي ....

جمال نوري : في نهايه هذا الحوار أقول لك شكرا
الالوسي : اشكرك انا ايضا لانك دفعتنني بحق ان انبش الذاكرة معبرا عن مكنونات نفسي...... اتمنى ان يكون لصوتنا في وسط هذا الضجيج والفوضى من فائده مرجاة ..