الصفحة الثقافية

الرئيسية

 

| الناس | الثقافية  |  وثائق  |  ذكريات | صحف | مواقع | للاتصال بنا |

موقع الناس .. ملتقى لكل العراقيين /  ديمقراطي .. تقدمي .. علماني

 

 

 

 

 

الجمعة 5/9/ 2008



الشاعرة وفاء الربيعي والعشق الصوفي

دجلة احمد السماوي

تصوغ الشاعرة وفاء الربيعي قصائدها في مجموعتها شهريار يعود الى موطن الاحزان مازجة ً صور الاحساس بالحزن بصور مكابدة الحب والاغتراب فهي تصطنع حواريتها مع منظمومة الحب والانتظار بوساطة عدد من الصور الذهنية والحسية معا ! مثل الوفاء والشمس والقمر والنسيم لتصل الى مقاربة روحية للجرح العراقي العميق تاركة أنينا ونزفا يترنمان في فضاءات الاغتراب ! فنجد في قصائدها المسجاة على حدائق الروح بمشاعر ترنو نحو أفق الشطر الاول من قصيدة من أنتَ ( مسك يفوح من كلماتك فيعطر حدائقا هجرتها الفراشات راحلة بين العشب والعشق ) هذه الصور الفنية الحسية والذهنية والنفسية الترابطية هي التي احالت النص الشعري السردي الى مخيلة المتلقي في أجواء المسك الشمي الى نسيم العبارات بعبقها الذهني الذي يتكون من مثلث ملكوت الحب (الانا) المتوجسة بين رحيل الفراشات التي تعشق الورد والربيع والفراشات والعشب وفضاءاته الفسيحة بانتهاء ديمومة التواصل رحيل الفراشات بين ( العش –ب ) العش - ٌق) هذه المعزوفة المتسقة المتشابهة الحروف بموسيقى العشق والعشب الذهبي وبوعي منها حيث تتبلور الاحداث وفق منظمومة الدلالات والرموزالواضحة في المتن الشعري والذي يحيل الى ملامسة التوقع واللاتوقع ورسم أحداثا ضبابية في آن واحد :

من أنتَ
مسك يفوح
من كلماتك
يعطر حدائقا
هجرتها الفراشات
راحلة
بين العشب
والعشق

من أنت هذا السؤال المربك الذي يحلينا الى عدة أسئلة للمخاطبة المباشرة وغير المباشرةالتي تتصل بالليل وأسراره المعتمة الازلية ومايخفي تحت أضلاعه النرجسية من أحلام العشاق وآهاتهم واحلامهم .هذه الصور الفنية العنقودية المتسقة في سياق النص الشعري المبهم التي حاولت فيه الشاعرة أنسنة ( الليل , الشوق , الفجر , ) هذه السياقات الشعرية التي تزخر بأحلام من الشوق والرهبة والانتظار نسيج من صور حسية وذهنية ونفسية تحرس الإغفاءات وتصبغ الكلمات بالحلم الذي يحمل الشوق والعشق وتكلل المشاعر الانسانية بتوهج العاطفة والمحاكاة الجمالية في النص الفني للقصيدة التي أتخذت شكلا ومضمونا فنيا آخرمن القصيدة .

من انتِ ؟
كي يسهر الليل
يترقب شوقك
والفجر يحرس
اغفاءتك
ويلامس بحذر
اهدابا ندية
باحلام
الشوق والعشق

هذه الاسئلة المتكررة في القصيدة ( من انت ) (من) أداة الاستفهام والضمير( أنت ) تنمان عن الاشتياق واللوعة وعدم التوحد في المحبوب الذي لايعي هواجس المحبوب الاخر !! وللشاعرة الربيعي قدرة سحرية على أشراك الحواس الكونية نحو الهواء والمطر والاعصارمن غضب الطبيعة على الارض والحواس الانسانية وتشغيلها في بركة الحب والعاطفة وأنسنة الصباح الذي يحمل معه نسيم الفجر فيقبل وجنتيه وينحني أمام جبروت العشق مع تسخير الشاعرة للمتن الشعري هودجا تستمد منه أحلامها العبقة المضيئة وهي تركع لثغره المتبسم وفق وهج من الصورة المخملية التي ترنو منها الشاعرةالى الحبيب بوصفه محرابا لقدسية الحب.

من انتِ ؟
نسمات الصبح
تقبل وجنتيك
تزيل عن روحك
غبار الاحلام
والشمس تزحف
تركع لثغرك
العذب

المتن مرة اخرى يصوغ من البوح النازف بنية حوارية مع الذات ( من أنت حتى أفترش روحي ) الدايولوج والمنولوج المثخنان بالمشاعر والهواجس يفرشان الروح وسادة للمحبوب أشارة لديمومة الوصل أتسمت بحالات عدة (روحي , همساتك , أتعطر , عرق , حيائك ) هذه اللوحة البانورامية المزدحمة بالصور الحسية و الذهنية هي من ابداع الشاعرة الربيعي ذلك الابداع الذي فاجأ النقدات بقدرات شعرية تكللها الموهبة والتجربة والفطرة كذلك

من انتِ؟
حتى افترش
روحي
في حضرتك
اتوسد همساتك
اتعطر ببلسم
من عرق
حيائك

لقد استهلت الربيعي نصها القزحي بافتتاحية سمفونية تنقل القاريء من اناه الى انا النص ومن عالمه الى عالم وفاء الربيعي فهي صانعة ماهرة تعتمد على معرفة مفاتيح الجاذبية النصية التي يقول عنها ادونيس انها اي الجاذبية المسوغ الوحيد لشعرية الشعر ! لاحظوا معي كيف توزع اللهفة فهي لاتحب في الآخر الشكل ولا الروح فهذان لهما شأن آخر مع غير الهم الشعري ! انها تحب الحب وهي لاتحب الحب مطلقا بل تحبه فيه قصرا وتحديدا فها نحن مع علة ومعلولها في صياغة مدهشة فهي تتبرع بخريفها ليزهر في حدائقه ! معادلة صعبة فكأن الحبيب امام ربة تقرر وليس امام عاشقة ولهى ! وياليتها تماسكت وهي تؤدي دور الربة مع الحبيب الذي خلقته وتواضعت فاحبته ! هي كطبع تياما في ملحمة حينما في العلى السومرية تهزم نفسها بارادتها لاحظوا كيف عادت تتودد وتضعف مخالفة طقوس الربات حين تقول : فيا نبع الحب احتو اشلائي المتطايرة ! لكن من اين للشاعرة المدهشة وفاء الربيعي عقلنة الخطاب الشعري وهي تصنع في مصهر الكون الشعري كل الاغراض الوطنية والانسانية والحلمية والزمنية والمكانية في نص واحد استعمل عن جدارة صوفية جديدة .

هكذا
أحببت الحب فيك
ساترك خريفي
يزهر في
حدائقك
فيا نبع الحب
احتو اشلائي
المتطايرة
قبل ان تتحول
الى هوامش
في صفحات
اليأس
من انتِ ؟

 

 

3 ايلول 2008


 

free web counter