الصفحة الثقافية

الرئيسية

 

| الناس | الثقافية  |  وثائق  |  ذكريات | صحف | مواقع | للاتصال بنا |

موقع الناس .. ملتقى لكل العراقيين /  ديمقراطي .. تقدمي .. علماني

 

 

 

 

 

 

الثلاثاء 4 / 9 / 2007

 

 


القاص علي السباعي وايقاعات الزمن الراقص


صباح محسن كاظم
sabah_1960@yahoo.com

تميز القاص المبدع علي السباعي عن مجايليه بتفرده من خلال ابتعاده عن الادب المؤدلج والمشروع السلطوي الذي اسس لثقافة مزيفة وادب التعبئة ,,فلقد نأى بنفسه عن الانسياق خلف الاغراءات السلطويه واتجهت بوصلة ابداعه نحو الواقع العراقي المصطبغ بالدم المسفوح على ثرى الرافدين وعلى تخومه ,,يحسب المبدع علي السباعي من الادباء الجادين الذين يمثلون المعادل الموضوعي بين نقيضين من كان مع او بالضد من الدكتاتوريه ,,
مجموعته القصصية الاولى (ايقاعات الزمن الراقص) صدرت من دمشق عن اتحاد الكتاب العرب 2002 تميزت بتحشيد الادانة عن القمع والظلم والطغيان والعنف بترميز وتوريه فلا يمكن مطلقا افتضاح مباشر للادانه ليتخلص من الرقيب الامني لذلك قد تبدو في القراءه الاولى مبهمه بالرموز فارتكنت نصوص المجموعه الى فواصل تاريخيه مختلفه لاتنتمي الى زمن معين بل يتداخل الحكاء التاريخي مع الحاضر المستبد يخضع الزمن الى معيار نسبي ليس له ملامح بل بالاستطاعه فك رموزه واسقاطه على الواقع المعاش ففي قصه وردت ضمن تلك المجموعه ( عرس في مقبره) يصور على السباعي امرأة مجنونه في مقبره باع زوجها اولادها وبناتها الى صاحب خان بسبب الحصار لم يستطع الايفاء بمتطلبات معيشتهم فجنت تلك الام فهامت في المقبره وطلبت من حارس المقبره ان يتزوجها في هذا المكان الموحش (الغرائبي في الزواج) زواجا غير شرعيا في هذه القصص من المجموعه يرفع السباعي يافطة الاحتجاج عن الحصار ومحتجا على الظلم بكل اشكاله الواقع على الفرد والمجتمع .......
اما مجموعته الاخيره في (زليخات يوسف ) الصادره في بغداد 2005 عن دار الشؤن الثقافيه العامه جاءت بعشرة قصص مريم البلقاء , مومياء البهلول , وساخات ادم , وتبقى قطام , الجذر التربيعي القمر , الزاماما و احتراق مملكة الورق , عطش ذاكرة النهر و زليخات يوسف وبكاء الغربان...... تميز منجز السباعي باستخدام دلالات تاريخيه واجتماعيه وسياسيه لتنويع النص واثرائه باحتشادات من التاريخ متماهيه مع واقع معاش اني مثلا في (تبقى قطام) التي فازت بمسابقة الابداع القصصي في صحيفة الزمان في 24 -5-2005 فالاسلوب الشعري المكثف واللغة الجميله في السرد من خلال التوريه والترميز الذي يحاكي واقعا مشابها فربط التاريخ بنسيج خيالي مع راهن مشابهه في الغدر والفجيعه والالم معالجا قصة قطام التاريخيه بما حاكته من دسائس وفتن وبغضاء ادت الى شهادة امير المؤمنين وسيد البلغاء ورائد العداله فمن خلال القدره في الربط والاقناع يلامس القاص صفحه سوداء في التاريخ بين زمنين في الغدر والقتل والوحشيه مستخدما حرفية المبدع المتقن لمنجزه ,,,
ان الثراء التاريخي واستلهام معطياته في حشد الصور والاحدا ث مع الذاكره في اللاوعي والمحكيات المسموعه مضاف الى التخيل الحالم بالحريه والخلاص من الاستعباد يجمعه في سرد توليفي يخرج بابهى صوره يمثل استقلالا ذاتيا في الكتابه والادب الجاد والادب الملتزم التحرك في فضاء التاريخ في قصص السباعي يمنحه المرونه فاستنطاق واستحضار الموروث ليماهيه مع واقعه فالدلالات والرموز والرؤى والمخيال وموهبته الكتابيه في تصوير المحبطين,المظطهدين,,المقموعين ,,المظلومين ,,, ان الاسراف في الرموز في قصصه الاولى ليبقي الراس منتصبا على الجسد وقد ترجمت بعض قصصه الى الانكليزيه والالمانيه.
علي السباعي عازف ماهرتحوم البلابل والعصافير من حوله وتظلله زرقة السماء وتغازله الغيوم تاركا اثرا تحت الشمس .