الصفحة الثقافية

الرئيسية

 

| الناس | الثقافية  |  وثائق  |  ذكريات | صحف | مواقع | للاتصال بنا |

موقع الناس .. ملتقى لكل العراقيين /  ديمقراطي .. تقدمي .. علماني

 

 

 

 

 

الثلاثاء 3/2/ 2009

 

 هذا جان جُـنيه .. هل هناك طفل عراقي مشرد ومعذب مثله ؟ ...

خلدون جاويد

ببالغ الألم ، انهيت على قرابة 300 صفحة من كتاب بعنوان شعرية التمرد ... انه مجموعة كتابات عن جان جنيه وله مع لقاءات عديدة .. انه باختصار ضحية من ضحايا مجتمعه .. بل حالة انسحاق مدمرة لكرامته في اصلاحية من اصلاحيات الصبيان .. وهو فوق ذلك ابن غير شرعي ، وسارق في عين القانون بل كثير السرقات .. وهو باختصار مهان في روحه وجسده ووطنه .
هل يمكن ان يتصور المرء مشهدا دونيا لسجن اكثر من سجن لاميتري ؟ ياللهول :
" كانت سجون الصبيان التي عاش فيها جنيه وصورها تتميز بنوع من الهرمية الاقطاعية " هكذا يقول الكاتب وباختصار فهناك في امبراطورية اللواط : القتلة وهم ابدا في المرتبة الاولى والاقوياء ومن ثم الضعفاء- الجواري والملكات – واقل من الجواري هناك الحثالة ! وهم عوائل !
وهناك صبي متسلط مسؤول عن دجاجاته ... هناك في الدرك الأسفل كان جان جنيه !!!.
هذا الرجل المحطم في الروح ، كأي انسان مغتصب ، أقام "أقام بالضجة الدنيا واقعدها " والذي ادرك سفالة النظام ، راح يرد الصاع صاعين له :
- على جبهة اللغة ، راح يتعلم الفرنسية الاكاديمية بأرقى ديباجاتها . ليرد على سفالة الطبقات الارستقراطية والبورجوازية " الشريفة جدا " بلغة يفهمونها وبذات الوقت ليرشق في وجوههم لغة لاميتري السجن اي لغة القاع الاجتماعي الشارعية والسجنية المنحطة اي انه يخدش كل حياء . هذا هو الرد على منبر النيافة والشرف وأي رد ؟ انه رد الحقيقة المعذبة حيث يهان المرء في كل مكان بينما منبر الطبقات العالية في شموخ وسمو !
- خيانة الوطن لابد من خيانة الوطن : وقوف جان جنيه مع المستعمرات والحركات الثورية في بلاده هو معيار لتمرده على فرنسا التي اضطهدته .
- الموقف التحرري من كل ماتعرف عليه العقل المحافظ من صحة وتشبث بالحاضر او الماضي بينما الثورة على آخر قناعة وتغييرها الى موجبات الغد وضروراته هو موقف ثقافي ثوري مسؤول عن كرامة الانسان في حق التغيير الدائم وهذا مافعله جان جنيه .
- مسرحياته وكتاباته أخذت هذا المنحى وبدعم من كوكتو وسارتر وخيرة ادباء فرنسا ، وبموهبته هو وبألمه وعنفوانه راح يتألق في عالم التمرد والابداع .
كم من جان جنيه في ارض محروقة كالعراق ، فيها الملايين من الأيتام والارامل والمشردين والمشردات .. كم من ألم ممض في حياة الاشخاص من السجناء وعوائل الشهداء ، ومن المعذبين سجنيا والمغتصبين والمغتصبات ، كم من الضائعين ومكسوري العين ومن المتسولين ، كم من ضحايا الجوع ممن باعوا اجسادهم او ممن بعن اجسادهن ... كل هذه الكرامات المهدورة هي الاخرى عنفوان تحت ارض العراق الساخنة ، كلها ستتدافع في البحث عن القتلة السياسيين والمغتصبين اللآأخلاقيين ..
كل الم عراقي وجرح عراقي سيطالب بحقه ، سيثور على الأكاذيب ، على الفساد الاخلاقي والسياسي ، على الحزب الواحد ، على المذهب الديني الواحد ، على تفضيل الذات وسحق الكائنات الاخرى ، وبشتى الوسائل اللآاخلاقية منها كما حدث لجان جنيه او السياسية حيث يعج تاريخ العراق القريب بالتعذيب الجسدي والجنسي .
لابد من هد جدران السجن المبني بالآجر ، وهد جدار الفكر الأخرق الذي يقتل الانسان من اجل فكرة ! من اجل ايديولوجيا حزبية هي زائلة مع الزمن لامحالة مثلما زالت ترسانات فكرية كبيرة ... الانسان الانسان هو قرة عين الكون والمجتمع فلمن يعذبه الحاكم الغاشم بفكرة الآفل وبأدوات تعذيبة الزائلة ؟
كم من ضحية في وطني ، هي محط الاستنهاض والاعلاء واعادة التأهيل الى الحياة بالعلم والدربة والفكر ، واحياء الأمل في الحياة ... كم من مشرد اغتصب ويغتصب في كل يوم هو الأجدر بالتعلم لينطق بالحقيقة ، وبفرصة الحياة الكريمة ليدافع عن الكرامة فهو كما ضاع جان جنيه وتشرد ، سينهض ليتمرد ضد الظلم وليقف مع كل المضطهدين اينما كانوا .
جان جنيه المتمرد في الفكر هو الأبقى في أقيام الثورة على الدناءة والسفالة ، وهذا مايجب الأخذ بيده .. ولكي لايضطهد طفل في كرامته لابد من انقاذ الوف مؤلفة من مشردي الشوارع والمتسولين والايتام والحفاظ عليهم وعلى انسانيتهم وحاضرهم ومستقبلهم
ان العمل على جبهة انقاذ الطفل الشريد والضائع والمعذب والمضطهد هي من اول موجبات انقاذ كرامة مجتمع يدعي التحول والتطور والشفاء .
طوبى لمن يقوى ان يشق طريقه رغم الألم الى الأمل وتلك أروع خاصة في هيبة المرء ونيافته ألا وهي إعلاء الذات الشخصية والذات العامية اي الذات المجتمعية خاصة وهي في حالة انسحاق واهانة .


 


2/2/2009



 

free web counter