الصفحة الثقافية

الرئيسية

 

| الناس | الثقافية  |  وثائق  |  ذكريات | صحف | مواقع | للاتصال بنا |

موقع الناس .. ملتقى لكل العراقيين /  ديمقراطي .. تقدمي .. علماني

 

 

 

 

 

 

الثلاثاء 31 / 7 / 2007

 

 


مدني صالح ــ الفيلسوف المتمرد


د .رباح مجيد

رحل الفيلسوف المبدع بعد صراع مع الحياة حافل بالجدل والحوار والنقاش مابين اروقة الصحف وقاعات الدرس مخلفا وراءه بصمات فلسفية وادبية يصعب نسيانها او تهميشها من قبل اصحاب الراي والفكر والادب ليثبت دائما وابدا موقفه الثابت الذي لايتصدع ليصدح عاليا في الحياة عند المثقفين والاكادميين وعند البسطاء والمساكين ليقول انا مدني صالح الذي كان نموذجا في الثبات على المواقف الانسانية متمردا ومصارعا المفسدين ولا سيما المثقفين ورجال النخب حاملا قلمه وفكره من اجل التقدم والخير . هذا التمرد والصراع على الواقع الاجتماعي الجامد ولد معه منذ صغره بل وقبل ولادته . فقد عاش طفولته وحياة في مدينة حضرية حضارية قديمة تقع على النهر ( الفرات) ومحايدة للصحراء .هذا التكوين الطبيعي اثر في نمط سلوكية الفيلسوف من حيث شعر او لا يشعر . فالنهر يعني الرفاهية والاستقرار والصحراء تعني الخشونة والتنقل ، ولقرب هذين البيئتين على مدينته ظل الصراع قائما مابين بدو وحضر . وبما ان مدينته هيت هي مجتمع محلي تكثر فيها
ما يسمى بالدواوين التي كانت تؤدي دور المؤسسات الاجتماعية التربوية الثقافية فقد لعبت دورا فاعلا في تثبيت الصورة الحياتية في وسط محلي صعب تنشر فيه المعرفة والثقافة رغم عفويتها لتنقل ما تربى عليه الاجيال في عملية تسمى في علم الاجتماع بالتنشئة الاجتماعية حيث يتم نقل الاعراف والعادات من جيل لاخر . وكما يقال ( المجالس ) مدارس .

وبعد هذه البيئة المحليه الصعبة السهلة والجامدة والتي لا تسمح الا بحراك اجتماعي افقي ظهرت مفردة اجتماعية جديدة اثرت على نمط وشخصية الفيلسوف المبدع وهي مفردة التعليم التي حركته عموديا الى بغداد العاصمة بالذات . حاله حال العديد ممن احبو العلم والتعلم وارتقوا به ليتركو بصماتهم الواضحة في بناء الطبقة الوسطى العراقية ولا سيما البغدادية خاصة في مجال العلم والتعليم المدرسي وبالذات ( المعلم) . عندما كان يشار اليه بالبنان على اساس انه افندي ومتعلم .
هذه المراكز التعليمية كانت عامل جذب كبير لفيلسوفنا المبدع مدني صالح فقد هاجر من هيت الى بغداد متمردا على حياة المجتمع المحلي ليواصل طموحه ويساير احلامه ليجد نفسه مع الدورة الاولى لقسم الفلسفة جامعة بغداد ، وبذلك تعانق وتصادم مجتمعه المحلي (هيت) الذي عاشه وتعايش معه في قلبه وعقله ومجتمع المدينة الكبير (بغداد ) ومؤسسته التعليمية الثقافية كلية الاداب / قسم الفلسفة ليتشرب مبادىء الفلسفة الممتلىء بها اصلا منذ صباه ولتتصارع طموحاته وتنشئته التي احبها وحاربها ، احب خيرها وسماحتها وذكرياتها وحارب العادات والتقاليد البالية الجامدة فنقل هذا الصراع والتمرد ليعزز طموحه العلمي والانساني مبتدا باستاذه الانكليزي في قسم الفلسفة وناقلا هذا التمرد الى لجنة مناقشة الدكتوراه التي سافر ليحصل عليها من بريطانيا وجامعة كامبريدج بالتحديد بعد ان حصل على الماجستير بامتياز ولم يحصل على ورقة الدكتوراه ، وذلك لثباته على مواقفه وتنباته الفكرية ليعود الى بغداد استاذا للفلسفة متمردا على كل المفسدين ولا سيما رجال النخبة في الفكر والمجتمع وهو يقول"يفسد الواقع اذا فسدت رؤوسه" محرضا طلابه على كل مفسد ومتقولب ، ليشيع فيهم روح الابداع والنزاهة.
وكما يقول (روبرت مرتن) بان المتمرد هو الذي يرفض القيم والمعايير الاجتماعية السائدة في مجتمعه ، لكنه يحل محلها قيما ومعايير جديده بديلة عن الاولى سواء كان على صعيد الوسائل المؤسسية او الاهداف الثقافية . وهنا يبحث الشخص عن تحديد لموقفه بشكل خاص يعكس خصوصيته الثقافية والشخصية ولكي لايتكيف مع مجتمعه الحالي بل يحاول تغيير بناء مجتمعه . فالمتمرد يعني اذن التحدي السافر لقيم ومعايير مجتمعه بقصد تغييرها لانه ينظر الى وسائل المؤسسة التي يعيش فيها على انها احدى معوقات اماله وغاياته فيطرح وسائله الخاصة واهدافه بشكل علني ليتحدى الواقع الاجتماعي الذي يعيشه .
كما كان مدني صالح ساخرا لطيفا في معالجته لاية ظاهرة او مشكلة اجتماعية .

ـــ نوصي ببناء صرح ثقافي في مدينة هيت يجسد عبقرية والمعية وانسانية مدني صالح .ــــــــــ وشكرا ...