الصفحة الثقافية

الرئيسية

 

| الناس | الثقافية  |  وثائق  |  ذكريات | صحف | مواقع | للاتصال بنا |

موقع الناس .. ملتقى لكل العراقيين /  ديمقراطي .. تقدمي .. علماني

 

 

 

 

 

 

الأثنين 29/5/ 2006

 

 

 

وقفة على مشارف الزمن

مناجاة يا عوني .....

 

طالب غالي

استطيع ان احدد مساحة حزنك وصمتك.
لكنني لا استطيع ان احيط بمدى ابتسامتك ..ووجدك ..وعنفوانك..واحلامك..وطموحاتك
انت..كالاغنية الجميلة تمتد مع الزمن..وتحيط بالزمن.
تنزل بردا وسلاما على الارض ..تتناثر ازهار بنفسج ومحبة لكل الناس من حولك
احبة..اصدقاء..اضداد.
يا عوني.
لم تسلك في حياتك طريقا يوصل الى البغضاء والانانية .
كانت خطواتك ترنيمة كرسي هزاز تتغنى بفرح الدنيا وهمسات الحدائق
وزقزقة العصافير .
يا عوني..
تتدحرج فوق حروف اسمك قصيدة حبي فاجدني متعلقا بيائك التي تجعلني اصدح
باعلى صوتي ..
يامن اتيت من عمق الكون حاملا قيثارتك..ووقفت علىتلة بين جموع العشاق واطلقت اغانيك ..فلونت سماءهم بالحب ورقة العبارة.وابتسامة المتفائل .وعطاء المحب
عوني...هل تتذكر لقاءنا الاول..؟
.........,,,:"
في البصرة.. حيث قدمت عملك الاول..المحرقة السعيدة...عام 1965..
هل ما زلت تتحسس حرارة عناقنا الذي كان انعكاسا لتوهج نجاحك..؟

كنت مشعا ..بهيا..تفيض عنفوانا
تتجمع في عينيك نوارس الشواطئ.
واشرعةالبحر التي تحلم بالاسفار ومعانقة الامواج
وتتواصل ابداعاتك وتتسع مديات حلمك وطموحك ...وتعبر حدودا مخترقاخطوط الطول والعرض...وادمت قدميك صخور الغربة والوحشة.واثقلت خطاك اسلاك النوى الملتهبة على طريق الحرير
واوجعتك الحسرة...حيث عيناك تخترقان المدى لتحط على نخلة في العراق ...على دكة في مقاهي بغداد..على مصطبة متهالكة في محطة قطار يتزاحم فيها المسافرون.....بليلة هادئة صاخبة في احدى كازينوهات ابي نؤاس..
يلتف الزمن حول نفسه..يتمدد تتسارع خطاه, ينكفئ , يقف شاقوليا
يحول بيننا ..تتباعد لقااتنا..واتابع اخبارك من بعيد ..اجمع قطرات عرقك ....من على صفحات الجرائد..وشاشات التلفزيون..اسفحها على جبين الكلمات فتورق شذرات كريستال مشعة
ويلتفت المدى.....
والتفت انا مسترجعا ازمنة ومواقف وطموحات واماني ولقاات
رايتك في بيتنا في الدانمارك بعد فراق ..جلسنا نستمع معا الى اغنية
انشودة المطر التي لحنتها انا وُسجلت في سوريا ..وبرغم رداءة التسجيل
كنت تصغي منتشيا لمقاطع الاغنية وتعقب بفرح وارتياح لجملها الموسيقية وتوقفنا قليلا عند مقطع....
وكم ذرفنا ليلة الرحيل من دموع
ثم اعتللنا خوف ان نلام بالمطر
ومنذ ان كنا صغارا كانت السماء
تغيم في الشتاء ويهطل ...المطر
عندها عانقتني....
ومسحت عن جبيني غبار الزمن وغسلت وجهي بنداوة ابتسامتك
وجميل كلامك..
الله ما اروعك ...ما ابهاك
لم تستطع الايام ان تنا ل من وداعتك . واشراقة عينيك وحلمك الابهى
وعطائك الثر.
حينها منحتني متاعا ومصباحا اتحدى بهما طريق الوحشة ومتاعب
السفر
والآن....
ماذا يعني رحيلك,,؟؟
ماذا تعني اغماضة عينيك..وتوقف وجيب قلبك..؟؟
كيف نودعك..؟؟
ماذا نقدم لك,,,؟
ما دور المحبة والمحبين...؟؟
أيأ تونك حاملين شموع الكنائس وفوانيس المساجد..واكسسورات المسارح ورسائل العشق المعتقة ؟؟
أتسمح لهم بأن يغنوا لك اغنية الوداع الاخير؟
الله يا عوني لقد انشق الصدر حزنا وتيبست الدموع
في المحاجر
رحيلك هو الفجيعة القاتلة
ماذا نفعل...؟؟
هل نقترب منك روحا ونعانقك حيث ترقد..؟
ام نلوذ بالصمت ونكتفي بذكراك وتذكرك..؟؟
انا في تيهِ وحيرةِ فخبر رحيلك احدث نزيفا في الروح وشللا في الحنايا
هل نعلق جراحاتنا علامات احتجاج مضيئه كي يقرأها الاخرون ؟
لاادري ما ذا اعمل ..
سأجعل من ذكراك مرايا كونية تحيط بي وتشع على العابرين
وداعا يا عوني......

الدانمارك 29 من شهر ايار 2006