الصفحة الثقافية

الرئيسية

 

| الناس | الثقافية  |  وثائق  |  ذكريات | صحف | مواقع | للاتصال بنا |

موقع الناس .. ملتقى لكل العراقيين /  ديمقراطي .. تقدمي .. علماني

 

 

 

 

 

 

الأحد 28/5/ 2006

 

 

هداية نت تحاور الكاتب العراقي يوسف أبو الفوز

قلت له بادئ الحوار أنه أجمل الاشخاص الذين حاورتهم أو سأحاورهم ـ نفى ذلك و أكد لي أن ناظم حكمت سيغضب منه لو وافق على قولي ، فأجمل البحار هي تلك التي لم أرها بعد و أجمل الأطفال هم الذين لم يولدوا بعد..
يوسف أبو الفوز صحافي وكاتب عراقي مقيم في فنلندا ، عضو فخري نقابة الصحفيين في كوردستان العراق و عضو فاعل في نادي القلم الفنلندي ومنظمة كيلا الثقافية الفنلندية ، تعرض للسجن والاعتقال والحصار لكنه رغم هذا بقي بقناعاته الإنسانية ولم يهتز..هو شخص يستحق فعلا أن تحاوره
هداية نت كان لها هذا الحوار مع يوسف أبي الفوز:

حاورته : منى وفيق - المغرب

- لعل أول سؤال يتبادر إلى ذهني و أنا أحاورك ..هل اعترتك ولو رغبة صغيرة في العودة للعراق منذ غادرتها قبل 27 عاما؟

انا الان اعمل في المراحل الاخيرة لفلم وثائقي للتلفزيون الفنلندي سيعرض منتصف شهر 6 ، احاول فيه تسجيل انطباعاتي عن زيارتي التي قمت بها في شهر 11ـ12 / 2004
قبل ان اذهب كنت اعرف مسبقا اني ذاهب الى خراب ... من احتلال نظام ديكتاتوري الى احتلال اجنبي .. من ارهاب حكم البعث الفاشي إلى ارهاب و احتلال وتكفيريين وعصابات السرقة. كنت ذاهبا لترميم ذاكرتي فوجدت الشواهد غائبة. اصدقاء الطفولة والصبا بين قتلى في حروب لا ناقة ولا جمل لهم بها وبين شهداء على يد نظام دموي / قدمت امسية ثقافية في المدينة و كانت تحيط بي في القاعة صور الشهداء وغالبيتهم من اصدقائي
مدينتي الام / هي اوروك مدينة كلكامش / اسمها الحديث طبعا هو السماوة / / تلك المدينة الثائرة و التي بسبب بدوها يقال ان المتنبي حمل اسمه لانه اتهم بادعاء النبوة بينهم/ مدينتي السماوة وجدتها امراة عجوزا بلباس رث وحين تركتها كانت اجمل وابهى / المدن عادة تزداد فتوة لكن مع نظام ديكتاتوري مثل نظام صدام مدننا تشيخ!!!!!!!!!!!!!!!

- غادرت العراق صيف 1979 لأسباب سياسية ، ترى لو لم تغادره ذاك الصيف أكنت لتغادره في هذه الظروف العصيبة التي يعيشها هذا الوطن المنكوب؟
 

الكاتب يوسف ابو الفوز بعدسة الفنان الفنلندي كاري ساركينين  Kari Sarkkinen

غادرت العراق في 1979 الى الكويت واليمن الجنوبي وعدت الى كوردستان في شمال العراق مطلع عام 1982 ، وعملت ضمن صفوف المقاومة المسلحة ضد نظام صدام حسين وبقيت هناك حتى نهاية 1988 / وبالتاكيد لن اغادره الان لو كنت هناك فحالي حال الناس... ستسألين ما يمنع الان من العودة ؟
انا الان مسؤول عن عائلة وفي ظل الفوضى لابد من تأمين العائلة "سكن .. عمل.. " / حين زرت العراق ابديت استعدادي للبقاء والعمل لو توفر لي عمل مناسب ليساعدني على استئجار بيت على الاقل / انا من عائلة فقيرة / ابي عامل سكك لم يترك لنا سوى تاريخه المشرف وادوات عمله
- بعد كل مامر من سنوات ، ألم تندم ولو لمرة لكونك انضممت لقوات الأنصار في كوردستان العراق ربيع 1982 لمقاومة النظام الدكتاتوري؟ ايضا أخبرني ، أي إحساس تركته لديك حملة الإبادة المسماة بـ" الأنفال " التي كانت موجهة ضدك و ضد غيرك في صيف 1988؟

من الاشياء التي افخر بها في حياتي اني قاومت النظام الديكتاتوري بالسلاح / وارجو ان لا يصير خلط في كلمة "الانصار" فهي لا علاقة لها بمنظمة "انصار الاسلام " / كلمة الانصار استخدمتها القوى الديمقراطية مرادف لكلمة بارتزان والاحزاب الكوردية يستخدمون كلمة بيشمركه .
عن جريمة الانفال صدر لي كتاب عن وزارة الثقافة الكوردية نهاية عام 2004 باسم "اطفال الأنفال " وفيه شهادتي عن هذه الجريمة المروعة التي هي جريمة ابادة شعب / جينوسايد حقيقي / واخترت في كتابي الاطفال الاكراد وسجلت قصصهم وحكاياتهم من خلال لقاءات مباشرة وحوارات في لهيب الاحداث

- ما كانت أسباب اعتقالك في استونيا عام 1994؟

في رحلة البحث عن سقف امن كان علينا التوجه وبشكل غير شرعي الى اوربا / حيث بعد فشل انتفاضة الشعب العراقي عام 1990 تأكد للعراقيين ان النظام الديكتاتوري باق بسبب دعم الولايات المتحدة الامريكية له / هذا سبب خيبة للعراقيين ، انا كنت ضد " اللجوء " كنت اتمنى البقاء قريبا من العراق / بقيت في ايران عامين ولم احتمل ، في بلد عربي مجاور بقيت شهورا واضطررت للهروب الى روسيا / في روسيا قاومت حوالي عامين ونصف واخيرا اضطررت للقبول بالمر الا وهو اللجوء فتحركت بشكل غير شرعي / مضطرا / باتجاه السويد / لي هناك اخوان لكن مروري كان عبر استونيا / وضمن ملابسات كثيرة منها خداع المهربين لنا وقعنا بين ايدي السلطات الاستونية والى اخر القصة التي يوما ساصدر عنها كتابا ربما ، لاني احتفظ بارشيف هائل عنها.

- أنت عضو نقابة الصحفيين في كوردستان العراق ، كيف تقوم بمهامك وهل ترى أنك تخدم النقابة بشكل فعال؟

هذه عضوية فخرية منحتها النقابة كبادرة تكريم لمجموعة من الكتاب العراقيين العرب ممن ساندوا بالكلمة الصادقة والموقف حقوق الشعب الكوردي، وافخر بهذه العضوية واعتبرها كوسام وكتابتي في الصحافة الكوردية باللغة العربية ونشاطاتي الثقافية والدفاع عن الديمقراطية والفيدرالية هي خدمة لكل كوردي مخلص وللانسانية

- ماذا عن نادي القلم الفنلندي ومنظمة كيلا الثقافية الفلندية ، هل تقربنا قليلا من أجوائهما ودورك فيهما؟

بحكم وجودي في فنلندا وبعد صدور ترجمة كتابي " طائر الدهشة " عام 2000 صارت لي علاقات طيبة في الوسط الثقافي / وانا بشكل عام اساهم في النشاطات الثقافية والسياسية ، والنشاط في بلد ديمقراطي ممكن لكن انسان فانتميت الى نادي القلم لاكون على مقربة من النشاطات الثقافية واما منظمة كيلا فهي منظمة ثقافية قريبة مني فكريا اكثر ، ومن خلال عملي معهم حاولت ان اقدم صورة جيدة عن المثقف العربي والثقافة العربية وان اثبت افكارا تهتم بحوار الحضارت ، ويبدو ان نشاطي ساهم في جعلهم ينتخبوني اخيرا لعضوية الهيئة الادارية لمنظمة كيلا ، التي تعتبر واحدة من اعرق المنظمات الثقافية ، وهي تجمع للكتاب والفنانين اليساريين ، تأسست في عام 1936 ، بعد تحالف القيادة السياسية الفنلندية حينها مع الحكومة الالمانية واغلاقها الحدود الثقافية مع اوربا والعالم ، فأستعارت المنظمة اسمها من شقفة الخشب المثلثة الصغيرة ( في اللغة العربية الكلمة المناسبة ربما تكون جُذاذة ) ، التي تتواجد في كل بيت فنلندي لتحافظ على باب البيت مفتوح دائما ، وليعمل اعضاء المنظمة بهذا المعنى وبجد لتعزيز التبادل الثقافي مع كل بلدان اوربا ومع مختلف الثقافات الانسانية. تضم المنظمة حاليا 360 عضوا من مختلف الانواع الابداعية ، من كتاب نثر وشعراء وفنانين موسيقيين وتشكليين

- لك فيلم تلفزيوني وثائقي من إنتاج التلفزيون الفنلندي بعنوان " رحلة السندباد" ، حدثنا عنه

السندباد البحري ن وهو بالمناسبة عراقي / له سبع رحلات عجيبة غريبة / انا اعتقد ان العراقيين من احفاده قاموا بالرحلة الثامنة / رحلة المنفى والهجرة / فلاول مرة في تاريخ العراق الحديث يكون هناك حوالي اربعة ملايين مهاجر ومنفي .
في الفلم التلفزيوني / نصف ساعة / حاولت ان ارصد ذلك من خلال قراءة في موضوعة المنفى واللجوء العراقي .
حاولت ان ابين الاسباب الحقيقية للهجرة العراقية وهي اسباب غير اقتصادية كما يتصور البعض ويحاول ان يروج نظام صدام حسين بل كان الارهاب السياسي والاجتماعي من نظام ديكتاتوري سببا اساسيا ، وهكذا ليس غريبا ان اول المهاجرين كان مئات الكتاب والفنانين والمثقفين وتبعهم ممن لا يريد الموت لكونه يرفض ان يصفق لحزب صدام او أن يموت في حرب عدوانية ضد الجيران ن ولو سألتيني الان ما هو جديدك ؟ لقلت لك ربما جزء ثان من الفلم / حيث اعمل على انجاز فلم وثائقي جديد عن انطباعاتي / يكاد يكون بعنوان سري واعمل بعنوان مؤقت وهو عودة السندباد / حيث ارصد في الفلم الجديد الانطباعات عن عراق الخراب بسبب نظام صدام الدموي .

- إلى أي حد هو قريب المواطن الفنلندي مم يحصل في العراق خصوصا و في العالم العربي عموما

الفنلنديون شعب مثقف / وليس غريبا ان فنلندا دائما في مقدمة الدول في عدد زائري المكتبات العامة / وفي المكتبات هناك كل الوسائل الممكنة لمتابعة احداث العالم / اريد القول الفنلديون يعرفون ما يجري / وبحكم عملي الصحافي ونشاطي الثقافي والسياسي ، تجولت كثيرا ولمست بيدي كيف يعرفون الكثير عن هموم الشعب العراقي وشعوب الشرق الاوسط / دائما اقول للفنلنديين ان بيننا مشتركات كثيرة / خاضوا حروبا مثلنا وقاسوا من احتلال وعاشوا حصارات وخوف وعانوا من ظلم / وهم شعب ليبرالي يهتم بحق وبجد بقضية حقوق الانسان/ ايضا فنلندا لا تملك تاريخيا استعماريا فهي لم تستعمر شعبا اخر ، وعليه لو تابعت نشاطات الجالية العربية لوجدتيها دائمة ومستمرة وتحظى بالدعم لان هناك من يساندها ، واعلام فلسطين ترف دائمة في تظاهرات اليسار الفنلندي في كل مناسبة

- لا شك أنك تتابع محاكمة صدام ، ما موقفك من أطوارها؟

لو راجعت ارشيفي في الحوار المتمدن ستجدين اني وفي فترة هروب الديكتاتور صدام حسين كنت اطالب بعدم قتله والابقاء عليهه حيا حتى لا يموت بطلا وانما ليقف امام محكمة عادلة وليدافع عن نفسه ، وانا سعيد جدا لطول جلسات المحكمة ففي كل دقيقة من جلوس السفاح صدام ذليلا في القفص امام القاضي وينادون عليه بكلمة " المتهم " اشعر باني كعراقي وكانسان عانى وفقد الكثير بسبب نظام صدام نلت بعضا من حقي ولا يهم بعد ذلك
قرار الحكم / انا لا اريد محاكمة صدام كشخص اريد محاكمة فكره "القومانجي "الشوفيني الفاشي الذي انجب سفاحا مثله حتى لا يولد لنا يوم ما شبيه له في اي بقعة من العالم العربي/ ارجو الانتباه والتمييز بين تعبيري الفكر القومي والقومانجي .

- إلى أي مدى تشدك السياسة ؟ وما هي نشاطاتك في هذا الإطار؟

انا ناشط سياسي يساري التوجه واؤمن بالديمقراطية والمساواة والعدالة الاجتماعية والسلام / امارس نشاطاتي باشكال مختلفة ويشرفني ان مجلس الاحزاب السياسية العراقية الفاعلة في فنلندا وكشكل من تمثيل للجالية العراقية في فنلندا اختارني كمنسق لهم لثلاث دورات متتالية والنظام الداخلي ينص على شخص كل ثلاث اشهر
وبسبب قساوة الاوضاع السياسية في العراق وشراسة الحكم الديكتاتوري المقبور كان نشاط المثقف بشكل عام يتراجع لصالح السياسي ، ولاني كنت اريد خدمة وطني بالفعل وليس فقط بالكلام لذا وجدت السياسي في داخلي كثيرا ما يزاحم المثقف ويتقدم عليه

ـ أجر لي مقارنة بين كل شخصيتين :

جورج الاب وجورج الابن
في الانتخابات الرئاسية الامريكية الاخيرة كتبت مقالا نشر في جريدة طريق الشعب العراقية اليسارية وفي مواقع عديدة للانترنيت ، عن العراق والانتخابات الامريكية ، ذكرت فيه ان مصدر القرار في البيت الابيض لا يخلقه الرئيس المنتخب سواء جمهوري او ديمقراطي وانما تخلقه كارتلات الراسمال وشركات السلاح وهكذا الاب او الابن او ابن عمهم ، انهم يجتهدون لتنفيذ قرارات مركز القرار من اجل عولمة راسمالية تلتهم العالم وتحوله الى زقاق
لبيع الخردة والمتفجرات الامريكية .

صدام حسين وبن لادن
كلاهما نمت له لحية ... طويلة

جمال عبد الناصر و حسني مبارك
الاول عاش في زمن تحية كاريوكا والثاني عاش في زمن فيفي عبده

شارون و اسحاق رابين
كلاهما صافح ياسر عرفات

الملك الحسن الثاني ملك المغرب و الملك الحسين ملك الادرن
بيحكوا انكليزي احسن من الانكليز

- ما أبلغ طموح إنساني لك؟

ان لا يضيع حق اي انسان ومنه العيش بكرامة وحياة افضل دائما

كلمة اخيرة لهداية نت

ستصدر لي قريبا رواية مترجمة الى اللغة الفنلندية والاتفاق ان تصدر اولا باللغة الفنلندية لاعتبارات فنية وبعدها ستصدر بالعربية ولغات اخرى منها الكوردية حيث تم الاتفاق على ترجمتها الى هذه اللغة ايضا ، الرواية اخذت مني اربع سنوات في البحث والعمل وانهيتها صيف العام الماضي وفيها حاولت ان اسلط الضوء على موضوعة حوار الحضارات من خلال مقاربات ميثولوجية وايضا من خلال رصد حياة العراقيين / عربا واكراد / في فنلندا
الرواية من ترجمة استاذ في جامعة هلسنكي هو الدكتور ماركو يونتنين وهو الذي ترجم كتابي الاول عام 2000 .
شكري الجزيل لمبادرة موقع هداية نت لاتاحة الفرصة للتشرف بلقاء جهة من القراء الاعزاء لم تتح لي فرصة سابقة للقاء بهم
شكرا للمحاورة الرائعة منى وفيق وارجو ان تكون اجوبتي تليق بجهدها وبالموقع الرائع!