الصفحة الثقافية

الرئيسية

 

| الناس | الثقافية  |  وثائق  |  ذكريات | صحف | مواقع | للاتصال بنا |

موقع الناس .. ملتقى لكل العراقيين /  ديمقراطي .. تقدمي .. علماني

 

 

 

 

 

الثلاثاء 26/5/ 2009



حوار مع المهندس عبد الله النوفلي..
رئيس ديوان الوقف المسيحي والديانات الأخرى
(الأيزيدية والصابئة المندائية)

أجرى الحوار: عامر رمزي
Amir.ramzi1@yahoo.com

ذهبت إليه حاملاً تساؤلاتي عن أهمية أول ديوان من نوعه تأسس في تاريخ العراق الحديث والقديم باسم غريب(ديوان الوقف المسيحي والديانات الأخرى) وهو الشقيق الأصغر لديواني الوقف السني والوقف الشيعي أبناء وزارة الأوقاف السابقة التي تشظت إلى هذه الدواوين الثلاثة بعد ان أخفق مجلس الحكم في تسمية وزيراً للأوقاف..ودهشت لما سمعته منه عن وقائع ذلك التشظي الذي تم تثبيته في الدستور ولن تعاد إليه اللحمة إلا بتعديل دستوري!
تلك هي دواوين الوقف التي ولدت من رحم مجلس الحكم وباتت الآن تحت وصاية مجلس النواب تنتظر دورها في تشريع القوانين الخاصة بها كي تغادر الحاضنة الزجاجية التي إحتوتها أكثر من خمس سنوات ..
وما أدهشني أيضاً عدم صرفه لمبلغ يقارب 9 مليار دينار عراقي خصصت للديوان كميزانية ..وقد يعجب القارئ كيف يحصل ذلك ودوائر الدولة تتسابق وتترجى الحصول على مثل هذا المبلغ لإتمام مشاريعها المتوقفة منذ أمد بعيد؟

الجواب في هذا الحوار مع الأستاذ المهندس عبد الله النوفلي رئيس ديوان الوقف المسيحي والديانات الأخرى..

أقدم اِعتذاري للقراء لاستخدامي رغماً عني مصطلحات (مسيحي وصابئي مندائي وأيزيدي وسني وشيعي)... لكنها للأسف الحزين فرضت نفسها بديلاً عن كلمة (عراقي)......


* كيف كانت ولادة الديوان؟
-
حينما أخفق مجلس الحكم في تسمية وزيراً للأوقاف بسبب الخلافات السياسية المرتكزة على الطائفية والمذهبية صار القرار إلى حل وزارة الأوقاف السابقة وتأسيس ثلاثة دواوين :الوقف السني.. والوقف الشيعي ..والوقف المسيحي والديانات الاخرى..

* كيف تم تعيينك وهل للكنيسة دور في ذلك؟
-
صدر الأمر بتعييني من قبل مجلس الحكم في ت2 عام 2003 وبالتشاور بين السيد يونادم كنه المسيحي الوحيد في مجلس الحكم مع أطراف من الكنيسة ..

* كيف كانت البداية مع الفوضى التي سادت البلاد آنذاك؟
- بدأت من الصفر بلا ميزانية أو موارد مالية..وبالتعاون مع الوقف الشيعي حصلنا على غرفة صغيرة ضمن مبناهم الذي كان يشغل إحدى المدارس الدينية في جانب الكرخ..ثم تم تعيين ممثلين عن الطوائف الأخرى والإيزيديين والصابئة المندائيين ..وفيما بعد تمكنا من إستئجار دار بعد أن تم تخصيص ميزانية متواضعة للغاية باسم الديوان من قبل الدولة.
وصار همنا الأول توفير الحماية اللازمة لدور العبادة وخصوصاً بعد موجة التفجيرات الأولى التي طالت الكنائس في آب 2004.

* والآن هل أنت راض عن التخصيصات ودعم مجلس الوزراء الذي ترتبطون به مباشرة؟
- نعم أنا راض تماماً ..حيث تمت الموافقة على كل ماقدمته من مشاريع
وخصصت لي المبالغ الوافية للخطة الإستثمارية وكانت 20 مليار دينار عراقي لعام 2008 مثلاً..لكننا أستغنينا عن مبلغ 9 مليار دينار تقريباً وأعيدت لعدم التمكن من صرفها..

* معقول؟! وكيف ذلك؟! وهل تعيدون أموالاً تم تخصيصها أصلاً والناس بأمس الحاجة للخدمات؟!
-
نعم ..هذا ما حصل..

* وكيف تفسر هذا اللغز؟
- نحن لا نعاني من النقص في التخصيصات بل من نقص الكادر الذي أدى إلى عرقلة إنجاز المشاريع وتوقفها..فما الفائدة من الأموال المخصصة ونحن عاجزون تماماً عن صرفها على مشاريع لم تزل تنتظر وهي حبيسة الورق..

* نقص الكادر؟! كيف ذلك ونحن نعاني من نسبة بطالة تزكم الأنوف؟!
- مشكلتنا في عدم توفر ملاكات الموظفين بالعدد الكافي لتغطية زخم العمل..ولن يتحقق ذلك الا بوجود قانون مشرع من قبل مجلس النواب يسمح لوزارة المالية لتخصيص الدرجات الوضيفية الكافية لديواننا..فكادرنا على الملاك الدائم حالياً بحدود 80 موظفاً فقط وتقع عليهم مسؤولية تغطية العراق من شماله إلى جنوبه..في حين الحاجة الفعليه هي أضعاف هذا الرقم حيث يتطلب منا إقامة فروع للديوان في كافة المحافظات ...فتخيل حجم التلكؤ الذي يصيب تنفيذ المشاريع..

*هذا يعني أنكم تنتظرون كل هذه المدة قراراً من مجلس النواب؟ فما هو دور لجنة الأوقاف في البرلمان إذاً؟
- ليس في هذه اللجنة أو في تشكيلاتها الفرعية من يمثلنا..ومطالبنا أن يتم ترشيح ممثلين لهذه الطوائف ليكونوا أعضاءاً أو حتى موظفين في هذه اللجنة..

* السؤال الذي لطالما أحببت أن أطرحه..لماذا لا يعاد توحيد دواوين الأوقاف ودمجها مرة أخرى تحقيقاً للوحدة واللحمة الوطنية؟
- العملية باتت معقدة للغاية..لأنها تحتاج إلى تعديل الدستور...حيث الدستور الحالي يقر وجود دواوين لكافة الطوائف ترتبط مباشرة بمجلس الوزراء..

* كيف هي صورة علاقتكم مع الدواوين الأخرى؟
-
طيبة ومتينة للغاية ونتشارك الأفراح والأحزان..فمثلاً لم يتوانى كلا الديوانين (السني والشيعي)عن إصدار بيانات الشجب لمقتل المرحوم المطران فرج رحو أو حوادث تهجير المسيحيين عن الموصل التي حاولت خائبة في خلق الفتنة بين أبناء الوطن الواحد..وأيضاً الموقف من إلغاء المادة 50حيث انطلقت تضاهرات تساندنا في بغداد..
علاقتنا طيبة مع الجميع ..حيث زرنا سماحة السيد السيستاني والشيخ أحمد عبد الغفور السامرائي والشيخ محمود العبيدي والسيد صالح الحيدري والسيد عمار الحكيم والسيد حسين اسماعيل الصدر ووزير أوقاف حكومة كردستان وكل حواراتنا تنصب نحو هدف واحد هو (العراق الموحد) الآمن المستقر..

* هل أنتم عادلين في معاملتكم مع الأيزيدين والصابئة المندائيين كونكم مسيحيون وتحوزون على غالبية في هذه التشكيلة؟
-
نحن لا نعمل بصيغة ثلاث مكونات بل بصيغة المكون الواحد ولسنا كالبرلمان تحكمه الأكثرية فالعمل جماعي وتشاوري حتى الوصول إلى القرار الذي يرضي الجميع بفرح ومحبة..

* هل هناك دعم للمثقف العراقي من قبل الديوان؟
- نعم نهتم بطباعة أطاريح الماجستير والدكتوراه التي لها علاقة بالأديان التي نمثلها..وطباعة كتب اللغة السريانية التي تدرس في كلية اللغات بجامعة بغداد..وأيضاً هناك تعاون مع الباحثين في فتح مكتبة للديوان لتكون تحت تصرفهم..كما تم شراء مجموعة كبيرة من الكتب من اتحاد الأدباء والكتاب..
لدينا مجلة نصف سنوية نطمح قريباً لجعلها فصلية..

* ما هي صيغ دعمكم للعوائل المهجرة والفقيرة ..
- نحن لا نستلم من أية جهة دعماً لهذه العوائل..وليس في ميزانيتنا تخصيصاً لذلك..لكن هناك باب واحد للإعانات قيمتها 200 مليون دينار تم صرفها للمحتاجين حسب جرودات الجمعيات الخيرية أو كتاب تأييد من كهنة الرعية ..
وقد استلمنا 500 بطانية من آية الله الفقيه حسين اسماعيل الصدر تم توزيعها للعوائل المهجرة من الموصل..وفيما عدا ذلك لا نملك أي دعم لهذه العوائل..

* هل تدعمون دور رعاية المسنين والمعاقين(دار بيت عنية ودار راهبات مرسلات المحبة للأم تيريزا)؟ وهل هي كافية؟
-
نعم ندعمها بقوة لأنها تقدم خدماتها مجاناً..ونحن بصدد تأهيل دار العجزة في البلديات..وأيضاً شجعنا الأخوة الأيزيديين لتأسيس جمعية خيرية ذات النفع العام وقد تاسست في منطقة الشيخاني..
أما جمعية الصابئة المندائيين في بغداد فهي تقدم خدماتها ومشمولة بالدعم الكامل أسوة ببقية الطوائف..

شكرته وسألته قبل ان أودعه:
* هل ستهاجر يوما كما هاجر الكثير من المسيحيون؟
- أجاب باسماً واثقاً:
لن أهاجر طالما لدي القدرة على المواصلة، لكن متطلبات الإلتحاق بالعائلة قد تفرض واقعاً ليس بالضرورة أن يكون أمراً محبباً بالنسبة لي!








 

free web counter