الصفحة الثقافية

الرئيسية

 

| الناس | الثقافية  |  وثائق  |  ذكريات | صحف | مواقع | للاتصال بنا |

موقع الناس .. ملتقى لكل العراقيين /  ديمقراطي .. تقدمي .. علماني

 

 

 

 

 

الأربعاء 25/3/ 2009



المسرحي قاسم مطرود :

لا أبني أي أمل على وجود الهيئة العربية للمسرح!

فاديا أبو زيد

مبدع عراقي من جيل الشباب اشتعل في كل تفاصيل العملية الإبداعية المسرحية من نقد وتأليف وإخراج ليصبح «قاسم مطرود» اسماً من الأسماء العربية المضيئة في تاريخ الثقافة العربية عندما قدم منجزه الأهم: موقع «مسرحيون» في بريطانيا حيث يعيش منذ سنين، والذي يعد اليوم المنبر الأهم لتوثيق حركة المسرح العربي برصيد يتجاوز ثلاثة آلاف وخمسمئة نص مسرحي عربي، ليصنع قاسم مطرود ما عجزت عنه المؤسسات الثقافية العربية.
ترجمت نصوصه إلى الفرنسية والإنكليزية والهولندية والسويدية والعبرية وأخذت عنه ثلاث رسائل دكتوراه وأربع رسائل ماجستير وتعد عنه اليوم دكتوراه في فلسطين تحت عنوان: «المرأة في مسرح قاسم مطرود» وسيصدر كتاب بالفرنسية لدار نشر فرنسية لعدد من نصوصه التي ترجمت إلى الفرنسية. كان ضيفا على مهرجان دمشق المسرحي الرابع عشر وداخل في موضوع ندوة المهرجان الرئيسية التي كانت عن مصطلح ومفهوم الدراماتورج.


تعتقد أن هناك أولويات للمسرح العربي عليه أن يناقشها أهم من مناقشة مصطلح الدراماتورج؟
- ضرورة لدراسة واقع المصطلح في عالمنا العربي إلا أنني مع فكرة تبويب المنهجيات ويمكننا إحالة دراسة المصطلح إلى المجمع العلمي أو ما شابه.. تصوري أننا نتحدث مدة 3 أيام، وانشغل بهذا الموضوع عدد كبير من المخرجين والممثلين والمهتمين ومنهم من قال هل نتفق على أنه دراماتورك بالكاف أو بالغين وما شابه..كنت أتمنى أن يترك هذا للباحثين ونناقش موضوعات أكثر أهمية ألا وهو الإبداع وأنا بتصوري أن أمة ليس فيها إبداع أمة لا وجود لها.

إلى أي درجة نحتاج كعرب إلى الريبورتوار على غرار المسرح الإليزابيثي أو كوميديا فرانسيز؟
-
مهم جداً جداً..وأنا أستطيع أن أجيبك عن هذا أكثر من غيري لأنني أعمل عليه.من يزر المسرح الإليزابيثي القسم المخصص لشكسبير فسيجد في المدخل أن هناك مكتبة مهولة تعنى في كل ما يتعلق بشكسبير.. كتب دراسات أفلام مسرحيات DVD.. يخرج الزائر من المسرح وهو مملوء بشكسبير. أما إذا كان القصد أن يكون لنا بيبلوغرافيا أو مكتبة مسرح فيسعدني أن أقول: إنني حاولت أن اجمع وعبر مجلة «مسرحيون» الإلكترونية حوالي 3500نصا مسرحيا عربيا ومثلها كتب تصب في الاختصاص نفسه، ولا أعتقد أن هناك أي دولة استطاعت أن تتعب نفسها في جمع نصوص الكتاب العرب. الآن قد بدأت الشارقة هذا الفعل بعد أن طرحت «أنا» عليهم المشروع.

هل يختلف المسرح العربي عن المسرح الغربي؟
- بعد الألفية الثالثة أعتقد تداخلت الأنظمة والقوانين والأشكال في المسرح الأوروبي الذي بدأ يكسر قوانينه وفي نهاية الخمسينيات بدأ برتولد بريخت يذهب إلى الشرق ويأخذ منه. وبدأ بيتر بروك يقدم المسرح الياباني والإفريقي.. لم تعد القوانين الأوروبية للمسرح الإغريقي هي التي ساروا عليها منذ آلاف السنين.. مفاهيم ارسطو طاليس وغيرها ومدارس كثيرة جاءت بعد ذلك لم تعد موجودة بمعنى أو بآخر تداخلت المدارس والعرب ليسوا بمعزل عن العالم .

كعرب لنا خصوصية، ما المسرح الذي نحن بحاجة إليه؟
- الجرح لا يؤلم إلا صاحبه ولكل طريقته.. لا أطالب أحداً في أن يقدم مسرحا يعالج هم الأمة العربية أو ما شابه، نحن بحاجة إلى كل شيء، إلى مسرح يعالج هم الأمة العربية والهم الإنساني وبحاجة إلى مسرح يرفع من قيمة الجمال في هذا العالم وبحاجة إلى مسرح يضعنا في حلم وآخر يعزلنا عن الواقع ويخدعنا بالخيال.. ثقي بأننا بحاجة إلى كل شيء، وكل شيء يفيد مادام هناك خطاب واع حضاري، وليس بالضرورة أن يكون ممنهجاً .

نستمتع بالكثير من العروض الأجنبية في حين لا نفهم ما يقوله المسرحيون العرب؟
-
لطالما كتبت عن المسافة الفاصلة بين الجمهور والخشبة واسميتها بالمسافة السحرية. فإذا استطاع صانعو العرض أن يحكموا هذه المسافة، وعرفوا طرق البث والإرسال، هنا يمكنهم إنجاح لعبة العرض ولعبة إبقاء المتفرج كالساحر الذي لا نكتشف متى حول هذا الشكل إلى آخر.
الممثل أو صانعو العرض هم سحرة مهرة إن وصلوا إلى هذه الإمكانية، بإمكانهم أن ينومونا أو يرسلوا إلينا ما يشاءون.

من يجول بين صنوف الكتب التي خلفتها الحضارة العربية الإسلامية سيتساءل: هل غياب «أبو نواس» دليل على اقتراب فنائنا ؟ ذلك التنوع من أقصى اليمين إلى أقصى اليسار لم يعد موجوداً؟
- يقينا أنه مع انتهاء الألفية الثانية وبداية الثالثة أصبح هناك ردة فكرية كبيرة أنت ذكرت «أبو نواس» الشاعر الكبير هو في حقيقة الأمر ليس مجدداً في شعره فحسب ولكن كان شاعرا حداثويا قبل الحداثة نفسها، هناك من قال إن بدر شاكر السياب ونازك الملائكة والبياتي هم من أتوا بالقصيدة الحديثة، أو رامبو في باريس لكن «أبو النواس» كان مجدداً قبلهم.
الآن نعيش ردة هي بالتأكيد معيقة ليس للإبداع فقط ولكن لكل شيء.. هناك كتب نشرت في العصر العباسي تناقش الجنس أكثر مما ناقشه سيجموند فرويد.. إنني على قناعة تامة بأن أمة ليس فيها إبداع أمة لا يحسب لها أي حساب.

نطالب بنهضة المسرح ومازالت مناهج التدريس في معاهد المسرح متخلفة ويغيب عنها الكثير من التخصصات كالرقص المعاصر مثلا؟
- الذي يغيب هو body technic البدي تكنيك.. نحن بحاجة إلى ممثل يقف على خشبة المسرح لساعتين دون أن يلهث.. ونكاد نكون من البلاد المتأخرة حول ما ذكرته عن الرقص المعاصر أو الدراما دانس أو البانتومايم.. لا أعتقد أن لدينا معاهد أو جامعات- لا أقول متخصصة- ولكن لديها فروع لتدريس البانتومايم مثلا.. أتمنى أن ينتبه الجميع إلى هذا الموضوع جانب الجسد لأنها لغة تكاد تكون اليوم في العصر الحديث أبلغ من الكلمات.

كيف ترى الحركة النقدية المسرحية في الوطن العربي وقد بدأت ناقدا؟
-
ليست موجودة للأسف.. لأن معاهد المسرح في الوطن العربي ليست مؤهلة لتربي نقادا لافتقارها إلى المناهج المتطورة ومنها النقد. إذا كان المتلقي هو صانع العرض الحقيقي فكيف لنا بالناقد؟ يوجد نقد صحفي أو ما يمكن أن نسميه نقداً انطباعياً، لكننا بحاجة إلى ناقد يكون خالقا لعرض جديد.. يكشف لي مناطق لم أرها في عرض كنت قد شاهدته، ويقدم اضاءات لم تلتقطها عيناي ولم يلمحها عقلي.
نحتاج إلى ناقد مبصر مبحر خلاق وفي معاهدنا وكلياتنا، ليس هناك مربون أو موجدون لهذا الناقد.. ثمة قضية أخرى جعلتني أبتعد عن النقد إلى التأليف وهي وجود تلك الطبقة التي لا تستوعب من يشخص لها أخطاءها، فنحن حتى الآن مازلنا لا نستوعب أننا بحاجة إلى من يقوّمنا.. نحن لا نصغي لبعضنا بعضاً.

إلى أي درجة أنت متفائل بإحداث الهيئة العربية للمسرح التي كانت بمبادرة من الشيخ القاسمي؟
-
لا أبني أي أمل على وجود الهيئة العربية للمسرح لأسباب عدة، أولاً بنيت بشكل سريع، ثانيا أنها لم تخاطب المسرحيين الحقيقيين.. بنيت بشكل لا أعرف كيف، في الإمارات تكلم الدكتور س مع الدكتور ص وأعلنت!



 

free web counter