الصفحة الثقافية

الرئيسية

 

| الناس | الثقافية  |  وثائق  |  ذكريات | صحف | مواقع | للاتصال بنا |

موقع الناس .. ملتقى لكل العراقيين /  ديمقراطي .. تقدمي .. علماني

 

 

 

 

 

الأحد 20/4/ 2008

 

مقتضيات في معايير الشعر

رحاب حسين الصائغ *
r.h_sag@yahoo.com
 
للغة استحضاراً يقع خارج وداخل الممارسات الشعرية ومقتضياتها، منطق اللغة يشبه معادلات التفاعلات الكيميائية، ومفارقات ألذات والحياة نضع معايير الحقيقة في الجاهز من جزئية التشكيل البياني للحدث الذي يضم جسد الشعر في القصيدة، ولأسس التجربة قفل ومفتاح، يوصل رسم حركة المعاني التي تتكون منها لغة الشاعر، وتعطي الممارسة الفعلية لمغالطات يميزها حضور الشاعر.
كما فعل الشاعر جمال غمبار، في قصيدة ( النظرات) ضجتْ حدائق قلب الشاعر جمال غمبار بالنظرات، حيث دوائر الحلم، لم تنسيه أبداً أن لا جدوى من بروزوها في عالمه، كتب صرخة في وجه الأغلاط التي استباحت عذرية البراءة في دوامات الذاكرة، نفر الشعر يتخطى حاجز الجمود، بل تجاوز كل الحواجز التي تحيل الفرد للعيش تحت أي تأثير، حاول أن يعتمد في رؤاه على ذائقته التي تنطوي على إيمان بالحقيقة، الشاعر جمال غمبار في قصيدة ( النظرات) يعتمد الفكرة ورسوخها بتسجيل صادق متأثراً بحدوث التقلبات المتشابكة مع الظلم والاضطهاد، بقوله:
-1-
النظرة
الأيادي التي ،
الأصابع التي،
أنبتت في سندانة قلبينا
بدلاً من الحقد، وعوضاً عن التدوين
تاريخ كاذب
تبدل الجبان شجاعاً
تسلح السكاكين إلى القمر
من أجل الانتحار
وبدلاً من كل هذا
تلك الأيادي، تحصل على حب العنب
أنا وأنت،. وكلنا
نشبه شجرة الوطن الميؤس
في كل الأمطار، بكاء(حلبجة)
على الإنسان حب الهواء الخالي من الشوائب والكذب، لكن الشاعر دوَّن كل مشاهداته عن تلك التنويهات التي تركت على جلد التأريخ ندب بعمق براكين هذا العالم الصخري، الشاعر جمال غمبار، رأياه الثابتة حددت أوضاع تلك العوالم التي تدل على صياغة المفردة بجوهرها لتذهل القارئ، بما تحمل من ضوء على مديات الإبداع، لذا بجد انعكاس للوعي في تقديم صياغته المعتمدة لمبدأ فكرهِ المتميز شعراً، بقوله:
النظرة -2-
أين أحصل على الألوان، لأكتب بها
حلم سمكة في راسي؟
أين أجد الألوان لأرسم بها
عين عوراء لوطن بعد الحرب
الشاعر جمال غمبار، يشير إلى فكرة الصراع النفسي ومعاناة الإنسان في الحرب وبعدها، الشاعر إنسان كثير الانفعال وعنده حضور واعي يحسن التغلب عليه وإفراغ طاقته في استمالة الموضوع من أهدافه الخاصة، لآلىء التكيف في العطاء الشعري، وإيجاد صورة تحقق ميزات عدة، تملك درجة عالية في تحطيم الحواجز، وتعمل على تغيير الصراع، إدراك دلالاته هي العامل النوعي في بناء شخصيته، بقوله:
النظرة -3-
كهذه العيون الساكبة
يا عزيزتي، من الذي يجمعها
كهذه الأبواب الخائنة
من يتمكن من أغلافها
وكل هذه المياه الكاذبة
كيف تدخل الأفواه!؟
إن الشاعر جمال، من منظوره للمشكلة واضحاً أنه يفهم المنطقة الخافية لما يدور من دوائر الصراع، كشاعر يكتشفها، لأن الصراع يأخذه للوصول إلى نقطة زمن الحرب، في تراكم الحدث الشاعر جمال يحرك المعنى في الكلمات التي هي أيضاً متناسلة من الغموض، بقوله:
وطن المهجور من الحب
وطن فارغ من العيون
من هذا الوطن المهجور
تنقلني إلى أي بحر
تضعني على أي حافة
لخريطة الكون
إنني جسم

الشاعر جمال غمبار، يعي الكتابة مسوؤلية يفقهها الشاعر فقط، لذا نجد لغته الشعرية تعبر بأسلوب أدبي مميز، دمج التسامح مع الحضور المغاير لفلسفة "در يدا" لأن البحث في الواقع القلق المستعرض لصوت التناقض، مثير لممارسة التعنت، والكلمة بحد ذاتها جسر يوصل إلى بعض الأمان، والتفكيك ضد البنيان هو إلغاء يعرف بوحدة التحولات، إنها إسقاطات في اللاوعي لنبض الحيوية، لغة تفتش عن مفاصل جديدة تمضي في ممررات الحدث، بقوله:
تشبهني برتقالات الجنة المسمومة
ولكنني لا أشبههم
يا رب !
نقطة من الماء .. صحرائي واسعة
ورقة دمع
بكاء شجرتي
تنتظر فصل إزرقاق الجرح!
جمال غمبار يبقى حامل مشعل التجربة، وهموم الشاعر مرعبة على ضوء الموجودات وفاعلية اهتداءاته، بفضل التفاتاته، والشاعر جمال غمبار يملك إمكانية التعبير لدقائق الحياة اليومية، يجد نفسه المتخيل الوجودي لهذا التحوير وما يرفع من متشابكات في نقش الوعي عنده والانعتاق عنده لدرجة السمو، والتحكم في خصائص عقله الناظر من منشور شأن الحقيقة، وإنجازاتها وإستطراقاتها، تجعله يأخذ جرعة من الشعر تهدئ طبيعة انفعالاته المتمركزة في همته الأخلاقية ومشاعره المتناغمة بشفافية، الشاعر جمال غمبار، عالج وسخر مفهومه الشعري بلغة مركزة بالتعارض والتجاوب، في نظراته الثاقبة البعد الإنسجامي للحالة المتصورة قي عقله الواعي، كأنه يقول لا تعويض غير الحب ببناء سور من المحبة بعيداً عن كوابيس خيم عليها تاريخ الاستعباد، ابرز الشاعر ذلك بقصيدته عبر المرأة وعبر الوطن وعبر الاستقرار المفتقد.
 

* ناقدة من العراق

المصدر: كتاب غسق الشفا يف الوردية ص 57/ ترجمة جيهان عمر.

 

Counters