الصفحة الثقافية

الرئيسية

 

| الناس | الثقافية  |  وثائق  |  ذكريات | صحف | مواقع | للاتصال بنا |

موقع الناس .. ملتقى لكل العراقيين /  ديمقراطي .. تقدمي .. علماني

 

 

 

 

 

 

الأربعاء 1/2/ 2006

 


 

مرايا العمياء قصيدة الديوان وعنوانه


إبراهيم الخياط

وما خيّب الديوان ظننا بشاعره ، فقد جاء شفيفاً مثله ، وحين أختارُ "مرايا العمياء " *  حصراً فلأنه إصطفاها لمجموعته الأثيرة عنوانا ، وبورك في الإختيار والمسعى ، فهذه القصيدة المتشظية ، أقول المتشظية لانها باقة من القصائد في واحدة :ـ
(1) " أمّكِ التي على بعد دموع ، ستصلين إليها ذات بكاء " وهنا نراه مبدعاَ في الإلتقاط وفي التصوير ، ثم في الإيصال ، نراهُ يُرثي عجوزا ويواسي ابنتها التي قد تكون مشروع حبيبة ، مثلما المقطع الجميل هو مشروع قصيدة ، ومن عراقيته المفرطة يجعل الوصول الى عمته المفترضة عبر درب البكاء الذي جبُلَ عليه أهلونا ، لكنه ما فلح حين قال " ذات " وصوابه " ذا " ولا إثم عليه ان كان غير دارٍ .
(2) " بين قبلتي وشفتيكِ ، مسافة حلم " وهذا المقطع هو قطعة نار مجمرة ، يَقطرُ عذوبة وعذرية ، فهذا ما يقوله العشاق المعاميد عبر الهمس في أسلاكِ الهاتف أو المهتف في لغة المجمع العلمي العراقي ، انه مقطع لا تسكنك الراحةُ حتى تلقيها على مسامع مَنْ تحبّ ، انه مقطع أخذه الشاعر من كمثرى قلبك فأعاده اليك مصاغا برنين الشعر .
(3) "شفاهك خبز ، وشفاهي جوقة فقراء " ويعد هذا المقطع من البيان ، فالخير عند الحبيبة ، وكذلك الإكتناز والرخاء واليسر والمنى لأن شفاها مما يُحمد الله عليه ، وما يتمناه الأثرياء فكيف بحال الفقراء الذين حين يصفهم بالجوقة فلكي يخلع عليهم عباءة التمرد والقحط وهاتان المزيتان تكفيان لثورة الفقراء كما هما كافيتان للشفاه حتى تشرع بالغزو وتغنم .
(4) " مرايا العمياء ، تشتكي الوحدة دائماً ، مثلي " وأعانَكَ الله يا أبا الهيل ، فبقدر ما فقت على نفسك في التصوير كذلك أوصلت ما أنت فيه إلينا كي نؤازرك وها نحن متضامنون .. متضامنون معك في التشكي ، متضامنون معك في الوحدة ، متضامنون مع السيدة العمياء أيضاً .
بعد دهور من المطولات والنوح الرخيص والتشطير الملول ، يسير ابو الهيل على طريق بدأه قبل سنين عراقيون وبعض من أهل الشام في كتابة القصيدة / الومضة كي تتناغم مع السمت العام لعصر صارت السرعة سيدته ، ولكن هل نغفر لأبي الهيل حين لا يؤنث" التنور " في مقطع تال؟


* مرايا العمياء ـ مجاهد ابو الهيل ـ دار الساقي 2005