الصفحة الثقافية

الرئيسية

 

| الناس | الثقافية  |  وثائق  |  ذكريات | صحف | مواقع | للاتصال بنا |

موقع الناس .. ملتقى لكل العراقيين /  ديمقراطي .. تقدمي .. علماني

 

 

 

 

 

الخميس 1/5/ 2008

 

لقاء مع الفنان حيدر ابو حيدر من الدنمارك

لطيف صالح

كان لقاءا حميما مع مجموعة من الفنانين قدموا فيها عملهم المسرحي "البرقية" للكاتب الجزائري الطاهر وطار, وبدعوة من جمعية المرأة العراقية والبيت الثقافي العراقي ليوم المسرح العالمي في مدينة غوتنبرغ في السويد. وكان هذا اللقاء مع مخرج العمل.

هل لنا بنبذة مختصرة عن حياتك الفنية... اهم الاعمال اين ومتى؟
- باختصار شديد جدا ان بداية حياتي الفنية هي الطفولة المسحوقة ابتداءا من بيت القصب (الصرايف) الى ايقاعات الحياة الغريبة العجيبة في مدينتي مدينة البصرة....
ذات يوم احترق بيت قصب لعائلة تسكن على (ضفاف شط الترك) فالتهمت النار كل البيوت بما فيها بيتنا ولازلت للان اتذكر اصوات الصراخ والعويل وحركة الناس السريعة وهمة الرجال الذين راحوا يطفأون النيران التي راحت تأكل كل شيء..ومنذ ذلك الحين تعلمت فن الروي وبطريقة تمثيلية ساخرة لا تخلو من الدراما الباكية على حال الناس الذين فقدوا كل شيء . لازلت اتذكر وانا في عمر الثماني سنوات تلك الصورة المأساويه لجارتنا بديعة ام نجم ,كانت تبيع صور الاولياء والصالحين في سوق خمسة ميل وقد جمعت تعب عمرها من نقود في صفيحة دهن ولكن ابنها الكبير وباصرار منه طلب منها ان يستبدلوا العملة المعدنية بنقود ورقية من فئة الدينار لتكون سهلة الحمل في ايام الكوارث , ولكن حينما التهمت النار البيوت تلك الليلة احرقت معها ايضا دنانير بديعة ام نجم.
اتذكرها للان وهي تلطم وتنوح في وسط الرماد وهي تقول :
كلتلك لا تصرفهن دنانير..وكلتلك لا تصرفهن دنانير...
منذ تلك الحكاية تعلمت كيف اكون دراماتور, مضيفا مشاهد لها ونواحا على لسانها عارضا مشاهد الحريق امام الاهل والاصدقاء وامام بديعة التي كانت تضحك وتبكي وتصدق حتى اضافاتي لحكايتها...
لم اتعرف على المسرح في فترة الطفولة.. فمن غير المعقول ان تذهب العوائل الفقيرة الى مسرح ابو افلوس كما يقولون, ولكننا كنا نشاهد السينما و نعرف جميع الافلام العربية والاجنبية كلها حيث نتسلق النخل الذي يحيط سينما الميناء او البورت كلوب ونسيطر على شاشة العرض كلها وبامكاننا قراءة الترجمة كاملة وكذلك ناكل التمر مجانا...ومن فوق النخلة تعرفت على جان مانسفليد و نورمن وزدم وشامي كابورو كيرل دوكلاس..
ولايقاعات المدينة الساحرة تاثيرا تها على ذائقتي الموسيقية, لما لمدينة البصرة من كم هائل من ايقاعات متنوعة تحس بها ليس فقط من اغاني البصريين فقط وانما حتى من حركة الناس وحركة الانهاروالاشجار..

المسرح في المنفى يمر بمنعطف ربما يسبب له الشلل لضعف الامكانيات وقلة العاملين... مهو رايك؟
- اكيد مشاكل الفنان بالغربة مضاعفة فبالاضافة الى وضعه الاجتماعي والنفسي المعقد فان المكان المفروض عليه يجعله يستجدي الفكره استجداءا لذلك من الصعوبه بمكان اعتبار الفنان كائن مسترخي .. بالمناسبة هنا في اوربا لا يدرسون فن الاسترخاء لانهم شعوب مسترخيه اساسا, اما الفنان العراقي فيحمل في داخله مجموعة تناقضات وحنين للبلد الذي ولد فيه بطريقة عجيبه.
في المنفى لم يحقق الفنان العراقي ما يصبوا اليه بشكل متكامل, دائما هناك عوائق كثيرة تعيق عمله الابداعي, ولكنه يحترق ويصارع ويكافح من اجل الاستمرار ولكي لا يتوقف لان التوقف هو الشلل الذي تسال عنه..
طبعا من الصعوبة ايضا الحديث عن التكامل في الاعمال المسرحية في المنفى ولو استثنينا اعمال بعض الفنانيين العراقيين الذي يعملون في المسرح الاوربي او في بلدان عربية اخرى نجد ان هؤلاء المبدعين رغم قلتهم الا ان مؤسسات فنية تقف وراء عملية الانتاج, الكثير من المبدعين العراقين المسرحين في اوربا لم يستفيدوا من تجربة المسرح الاوربي بشكل معقول لا من حيث طرق الاخراج ولا من حيث التقنيات المذهلة التي نشاهدها اليوم . ثم ان هناك فهم خاطيْ لمفهوم المسرح الفقير حيث يظن البعض ان هكذا نوع من المسرح يعني الشحة في كل شيء, بالعكس تماما فان نظرية غروتوفسكي تعني ببناء الممثل في ورشة عمل صعبة جدا تنتج ممثلا قادرا على الادهاش من غير الانارة والديكور والملابس.
الجمهور في المنفى هو الاخر تشبعت رؤاه بكل تقنيات المسرح الاوربي الحديث لذلك فاذا ما حضر هذا الجمهور لمسرحية عراقية مثلا يطالبك بتقديم الغرائبية على الاقل في تقديم الاعمال ، طبعا هذا لا يعني انه لا يتفاعل معك عاطفيا ولكن العواطف شيء والجانب البصري شيء اخر انها عملية معقدة وجميلة في نفس الوقت تضفي للعمل المسرحي جواز النجاح.

ماهو مشروعك الثقافي والمسرحي في المستقبل؟
- على صعيد المسرح هناك عمل مسرحي جديد سأترك الحديث الان عن تفصيلاته لانه في طور الاعداد وبالتعاون مع الفنانه المسرحية المبدعة ميديا رؤوف سنحاول من خلاله طرح قضية انسانية عامة تهم الكل وسنحاول قدر الامكان الاستفادة من تجارب المسرح الاوربي في طريقة التقديم وكذلك الاخراج.
المشروع الثقافي .. لازال هم المسرح في العراق هو الشغل الشاغل واحلم بتقديم كل الاعمال التي عملتها في الخارج ان يراها ابناء شعبي ولكي اقول لهم كم انا احبكم وبحاجة اليكم.......

عملك الاخير الذي قدمته في الدنمارك واستضافه البيت الثقافي وجمعية المرأة في مدينة غوتنبرغ في السويد ماذا تقول عنه؟
- مسرحية البرقية , عمل لابد منه الان تناولت فية موضوعة القيم التي كان من المفروض ان تبقى بعد سقوط الدكتاتورية البغيضة لكن للاسف البعض تخلى عن هذة القيم بمجرد الوصول الى السلطة وهنا شعرت ومن هذه الزاوية بالذات باني اقترب تماما من افكار المبدع الجزائري الطاهر وطار.. و الطاهر وطار وكما يسمونه في الجزائر السي طاهر هو روائي مهم جدا تعلمت منه الكثير ,مرة وفي لقاء معه مع الرئيس الجزائري هواري ابو مدين بعد تحرير الجزائر من الاحتلال الفرنسي وتنصيب بو مدين رئيسا قال له الوطار احذر فانك تصعد على سلم مفخخ. وقصته الشهيرة الشهداء يعودون هذا الاسبوع استوقفتني منذ زمن طويل يمتد الى اواسط الثمانينات ورايت ان وقتها قد حان الان.. في مرحلة الاعداد كنت اثير الحديث مع الاصدقاء دائما واسالهم باستمرار ماذا لو عادوا الشهداء؟ هل نقبلهم؟ وكيف؟ استفدت كثيرا من الاجوبة, ولا اخفي عليك شيئا بان الحوار في مسرحية البرقية بين الشخصيات كانت منتقات من الاجوبة التي ذكرتها.. انها احاديث الناس وموقفهم من النفعيين والانتهازيين ..
العمل وكما يقول عنه جمهور المسرحية بانه ملخص للوضع العراقي كله من خلال شهداء الوطن الذين فارقوا الحياة من اجل هذا الوطن ولكن نرى بالمقابل ان الذين يقتلون ويتقاتلون والذين تناسوا الشهداء تماما الا في كلمات الدعاية والاعلام ....
لقد تناسوا احلام الشهداء واودعوها الرف..
قدمت المسرحية في جنوب السويد في مدينة مالمو وكذلك في كوبنهايكن مرتين واخيرا كانت في السويد يوتوبوري حيث قدمت مرتين ايضا .
لقد شاهدت حالة غريبة لابد ان اذكرها هنا حول وقع المسرحية وتفاعل الجمهور معها - امراة في صالة العرض تبكي ربما تذكرت شهيدا لها وفي نفس الوقت تضحك بسخرية سوداء على الواقع الاليم قبل ان تجفف دمعتها , وقد ذكرها الكاتب المبدع رشيد كرمة في مقالته حول المسرحية بعنوان لو المبكية ..

لابد من تقديم التحية هنا لكل العاملين معي في هذا العمل الفنانة المسرحية نضال عبد الكريم التي كانت مثال الصبر والاصغاء والعطاء وكذلك للفنانه السورية غفران ابو سالم التي اتعبتها ايما تعب في ان تقترب من اللهجة العراقية قدر الامكان وكذلك للشابة لانه ضياء التي تصعد خشبة المسرح لاول مرة وتقف امام الجمهور لكي تقول لهم نعم انا عراقية ...
وتحية حب و تقدير لمنظمة الحزب الشيوعي العراقي بالدنمارك التي ساهمت في انتاج هذا العمل وتحية للصديق بهاء الموسوي وخلدون جاويد والفنانة وبورسعيد هادي وبيان محمد وكذلك الفنانة المسرحية ميديا رؤوف.....
وشكر خاص للبيت الثقافي العراقي في يوتوبوري ومالمو وجمعية المراة العراقية على استضافتهم لنا

مارايك في التعاون بين الفنانين من خلال المؤسسات والجمعيات العراقية في المنفى؟
- حسن يفعلون اذا تم ذلك فانهم سيساهمون فعلا على الارتقاء بالشان الثقافي في المنفى فشعوب هذة البلدان بحاجة ماسة جدا الى معرفة الثقافات الاخرى والتحاور معها وهذا مشروع جميل جدا اذا ما رأى النور فعلا..

اهم المدارس الفنية المسرحية والشخصيات التي تأثرت بها؟
- لكل مرحلة ولها خصوصيتها سابقا كنت اميل الى برتولد بريشت في التعامل مع النص من الناحية الاخراجية واعتمد على طريقة ستانسلافسكي في بناء الممثل. الان وبعد ان اتسعت دائرة العين والمشاهدة للكثير من الاعمال المسرحية في اوربا وجدت من الصعب الايمان بمدرسة فنية واحدة لان العالم متنوع وغير محدود وبالامكان رؤية هذا العالم من زوايا عديدة .. لقد انبهرت فعلا بطريقة انطوان ارثر في اعداد المتلقي ,لقد جعل المتفرج في بؤرة التوتر ويدور حولها الحدث.وان المسرح ليس مكانا للتسلية بل هو قاعة عمليات جراحية..وان على المتلقي ان ينخرط في اللعبة المسرحية وان لا يبقى كدمية تطل من برج عاجي على مجريات الاحداث.وقد سمي مسرح انطوان بمسرح القسوة .
ثم مسرح برشت الذي الذي اذهلني نص جميل له حين يقول المسرح بدون جمهور شيء لامعنى له...
ولعل ذلك ما دفع ببريشت إلى تأسيس مسرح ثوري لا أرسطي يتماشى والتحولات التاريخية والاجتماعية التي تعرفها المجتمعات الحديثة. وتبنى الماركسية كتوجه فكري وإيديولوجي, والمادية الجدلية كمنهج علمي وتاريخي. وجعل من المسرح مرآة تعكس التناقضات الطبقية والشروخ الكبيرة التي تفصل بين الطبقات البرجوازية والطبقات الاجتماعية المحرومة.

ثم من اكثر المدارس التي اميل لها بعد برتولد برشت هي مدرسة غروتوفسكي الذي يعد واحد من كبار العمالقة في المسرح التجريبي والذي عمل الى خلخلة الثوابت الموروثة منذ ارسطو لحد الان والذي اطلق على مسرحة تسمية المسرح الفقير..وهو الذي يسلط الضوء على الممثل دون ان يتجاهل الجمهور .
يقول في نص له ان بالامكان الاستغناء عن كل المكونات بما فيها النص المسرحي والابقاء على الممثل وان تعرية المسرح من كل شيء هو اعادته الى اصوله......

1- انحطاط مدينة مهاكوني لبرشت عام 76
2-اوديب لسوفوكلس عام 78
3- مغامرات رجل غامر صوب البحر لواسيني الاعرج عام 86
4- من هناك لوليم سارويان عام 86 بمناسبة يوم المسرح العالمي
5- اصوات في زمن الحرب لعبد القادر البصري عام 87
6-حكاية المواطن طه لصباح المندلاوي عام 87
7- الدوارة اوبريت للاطفال عام 88
8- كلهم قصخون لخلدون جاويد وسمير نقاش الدنمارك عام 93
9- الرافض والمرفوض تاليف واخراج عام 96
10- سيدوري سيدة الحانة عام 2007 الدنمارك
11- جثة مجهولة الهوية عام 2007 الدنمارك .

عملت ممثلا في الاعمال التالية:
1- جدارية فائق حسن نص لسعدي يوسف من اخراج الفنان سلام الصكر
2-الجنة تفتح ابوابها متاخرة لفلاح شاكر ومن اخراج الفنان لطيف صالح
3- الهنا والهناك لسلامير امروجك من اخراج الفنان د.حميد الجمالي .


 



 

Counters