الصفحة الثقافية

الرئيسية

 

| الناس | الثقافية  |  وثائق  |  ذكريات | صحف | مواقع | للاتصال بنا |

موقع الناس .. ملتقى لكل العراقيين /  ديمقراطي .. تقدمي .. علماني

 

 

 

 

 

 

الثلاثاء 17 /1/ 2006

 

 

جذور الملتقى

 

من ذاكرة مقاهي الناصرية


الناصرية \ ابراهيم عبد الحسن
ibrahemabdalhasen@yahoo.com

أن مفهوم المقهى مستوحى من فرنسا أساسا ، الا انه خضع لعملية تطوير مستمر على مدى العصور وبهذا تحول المقهى الى لقاء أجتماعي قد يكون تأثير واضح فيه للوسط الثقافي والادبي وقد تكون أنعكاسا للواقع الاجتماعي والادبي والفكري وسط تطورات سياسية وأجتماعية تؤرخ لهذا المقهى أو ذاك اتختزن في الذاكرة كما أختزنت ذاكرة الناصرية مقهى ابو احمد ومقهى عزران البدري حيث كانتا ملتقى الادباء والمثقفين والسياسين حيث أسس المرحوم عزران مكتبة داخل مقهاه جمع فيها أمهات الكتب وهو يردد حينما يشتري كتابا أنهم يشترون المرض ( السكائر ) وأنا أشتري الصحة الفكرية وقد أنتشرت في مدينة الناصرية ومنذ بداية القرن الماضي العديد من المقاهي التي أرخت لتأريخها حوادث لاتمحوها الذاكرة نقف هنا اضافة الى مقهى ابو احمد ومقهى عزران على ذكريات البعض من تلك المقاهي المنتشرة آنذاك في الناصرية  :

مقهى جمعه زيدان
أسست في ثلاثينيات القرن الماضي وكانت تقع في شارع الصفافير وموقعها اليوم محلات حسين نجف للنجارةوكان يرتادها اصحاب المحال المجاورة لها وبعض متسوقي سارع الصفافير .

مقهى أحمد البغدادي
وهو رجل من بغداد أستأجرها منه الحاج محمد رئيس عرفاء شرطة بعد تقاعده وكان يرتادها السفانة يوم كان النقل التهري سائدا يومذاك ومن هذا المقهى كان الحزب الشيوعي العراقي في الناصرية يرسل بريده الى البصرة وعن طريقها يستلم بريده من البصرة وكان يخفى البريد مع بطاريات السيارات العاطلة والمشحونة الى البصره  .

مقهى محمد عماره
كانت تقع مقابل سوق البزازين (( القيصرية )) وكان يرتادها صيادي الاسماك أو مايطلق عليهم بتعبير الناصرية الدارج (( الكرافه ))أضافة الى جلابة الفواكة والخضر وكانت تذاع فيها أسطوانات لمطربين شعبين أمثال خضير مفطورة ومحيبس وجعفوري محمد .

مقهى ابو العود
وتقع في باب الشطرة ويرتادها باعة الصوف وهي أيضا مختصة بالاسطوانات القديمة ولكون صاحبها يبيع ( الجامد ) المحاط بالعود (( ما نسميه اليوم الموطا )) ومن هنا جاءت تسميته ابو العود حتى تحول صاحبها الى مختص بالاسطوانات وتسجيلها ولتقارب عود ( الجامد ) مع لفظة عود العزف ظل الرجل وأولاده معروفون بلقب ابو العود حتى يومنا هذا .

مقهى كامل
وتقع في باب الشطرة ويرتادها القروين الوافدون الى المدينة لبيع منتجاتهم والتسوق من المدينة وقريبا منها يقع سوق الماشية وقد أشتهر هذا المقهى بحصوله على شريط (( كاسيت )) نادر للمطرب الشعبي حسن حياوي المشور بطور الحياوي الجميل وقد غيب النظام المقبور صاحب المقى المرحوم كامللانه أباح وعلى أسماع الملأ ان صدام هو قاتل عدنان خير الله في الحادث المعروف .

مقهى حامد الذيقاري
وتقع وسط شارع الحبوبي أفتتحها صاحبها منتصف سبعينيات القرن الماضي وكان روادها من الشيوعيين ومن نشطاء اتحاد الطلبة العام وفي أكثر من مرة كنت شاهدا على مناقشات المرحوم ستار كناوي على طريقة الجدل السياسي الدائر يومذاك في أين نضع حزب البعث حتى وضعه البعض انذاك وهو محق اليوم في خانة القوى الرجعية ولكون صاحب المقهى معروف بهويته الشيوعية فقد تعرض للاعتقال عدة مرات قبل أن يهاجر الى بغداد تاركا المدينة والمقهى .

مقهى أبو حنان
كانت تقع مجاور صيدلية سميرة وهي مشهورة بصغرها وامتدادها الطولي وهي مغلقة للشيوعيينوقد شاهدت بنفسي كيف يرتادها الشيوعيون العسكريون ليقرؤا فيها جريدة طريق الشعب يوم منع النظام تنظيمات الحزب في الجيش .

مقهى ابو كتاب
وتقع في شارع النيل قرب مبنى المحافظة وقد أشتهرت هذه المقهى بأنها كانت ملتقى الرياضيين والشباب ومقرا للوفود الرياضية التي تزور المدينة للتباري مع فرقها الرياضيةيجاورها مقهى كاظم بل هي امتداد لها
مقهى شنين
كانت تقع مقابل مبنى المحافظة في شارع النيل وقد أختصت بالاسطوانات الخاصة بأم كلثوم ومن جهاز المذياع الذي يتوسط المقهى يتجمهر الناس بداية كل شهر لسماع أغنية أم كلثوم الجديدةاضافة الى أن المقهى مختص بالناركيلة وطابقها الثاني الصيفي الذي يشرف على الشارع يوم لم تكن هناك بنايات ذات طوابق عدة في المدينة  .

مقهى الحاج ذياب
وموقعها مقابل سينما البطحاء الشتوي حيث أشتهر صاحبها (حجي ذياب )بتقديم أفظل أستكان شاي يعمله بطريقته الخاصةادى الى أن يقصدها العديد للتلذذبطعم شايها الخاص .

مقهى ميزر
وتقع وسط السوق الكبير (( شارع الجمهورية )) مقابل مكتبة الاهالي وكان يرتادها أرباب الحرف وقد أسسها صاحبها آواخر الاربعينياتومن روادها الدائمين اسطوات وعمال البناء وهي كانت أشبه بالمسطر ومن الاسطوات المشهورين فيها (( أسطه ناصر – أسطه حسين البغدادي وأخوه محمد – حسين الطوبجي وعلي السماوي )) .

مقهى العمال
صاحبها المرحوم سعدون أفتتحها منتصف الستينيات مقابل تمثال الحبوبي وكان صاحبها من عشاق الغناء والطرب ولديه الكثير من الاسطوانات النادره لمطربي الغناء الريفي ا أمثال ( خضير حسن ناصريه – حضيري ابو عزيز – داخل حسن –ناصر حكيم – جبار ونيسه )وأستمرت المقهى حتى آواخر السبعينيات قبل أن يفتتح صاحبها محل تسجيلات التساهل في شارع النيل
مقهى اللواء
وتقع في السوق الكبير (( شارع الجمهورية)) يرتادها المثقفون والادباء وهي قريبة من أجواء مقهى ابو أحمد يقابلها مقهى العروبة الخاصة بأرتياد البعثيين اليها وكأنهم ينابزون خصومهم السياسيين وقد تحولت مقهى اللواء الى محل لبيع الاحذيه مثلما تحولت قبلها مقهى ابو احمد .

مقهى الناصرية الشعبي
كانت تقع أول تأسيسها قرب جسر الناصرية في موقع جميل ىوأشتهرت بروح الشباب الذي يملكها صاحبها المرحوم خضر محمد القيسي الذياستدعاه محافظ ذي قار اوائل الثمانينيات من القرن الماضيحينما وجد أن كورنيش الناصرية الجميل يخلو من مرفق سياحي فمنحه المكان وأجازة لبيع المشروبات الغازية وشجعه على افتتاح المقهى التي اشتهرعمالها بارتياد الزي الشعبي (( الصاية الطويلة والكوفية )) وهي المقهى الوحيدة من ذاكرتنا هذه لازالت الى يومنا هذا بادارة ولده صفاء القيسي .

مقهى ابو عادل
لافتتاح هذه المقهى قصة جميلة أرتأينا أن نختم فيها ذاكرتنا هذه
في خمسينيات القرن الماضي جاء من السماوة محسن مهدي (( ابو عادل )) بعد أن كلفه الحزب الشيوعي العراقي الانتقال الى الناصرية وفتح مقهى هناك مع الاستمرار بعمله مراسلا حزبيا ولان الرجل يتصف بروحيه مرحه يفوز معها بمحبة من يلتقيهم وفي منطقة شعبية وسط الناصرية (( قرب الصفاة )) أفتتح ابو عادل مقهاه الجديد وبذات الروح المرحه تكونت له علاقات وطيدة وواسعة مع أهالي الناصرية وخصوصا الكادحين حتى بدأ يسأل عن هذا ويتفقد ذاك ليستولي بمرحه على قلوب وأعتزاز الناس بمن فيهم ((ابو دحام )) رحمه الله المسؤول عن المنطقة التي تقع فيها مقهى ابو عادل وأستطاع أن يكسبه حتى بات ابو دحام يبلغ ابو عادل عن موعد كل زركة جديدة والزركة هنا أصطلاح كان سائد لدى رجال الامن ويعني مداهمة السياسيين وفي مقدمتهم الشيوعيين وهو لايعلم أن صاحب المقهى في جعبته بريد الحزب وهكذا أستمر ابوعادل في مقهاه ليصبح واحدا من أهالي الناصرية وآثرها على مدينته الاصلية ليشاركهم افراحهم واحزانهم ، اليوم ترك ابو عادل مقهاه للتاريخ وأفتتح محله الجديد في شارع النيل قرب مبنى المحافظة ويسعدك وأنت ترى واجهة محله اليوم صارت مكانا ثابتا لملصق شيوعي أو تحية شيوعية لمناسبة وطنية أو شعارات يتطلبها عمل الشيوعيون في الناصرية ومكانا لبيع جريدة طريق الشعب.