الصفحة الثقافية

الرئيسية

 

| الناس | الثقافية  |  وثائق  |  ذكريات | صحف | مواقع | للاتصال بنا |

موقع الناس .. ملتقى لكل العراقيين /  ديمقراطي .. تقدمي .. علماني

 

 

 

 

 

الخميس 17/4/ 2008

 

هاتف بشبوش في مجموعته الشعرية الجديدة

صباح خطاب

عندما يكون الحبّ ُ لغة ً ثانية ً والحزن ُ لهجته ُ الحاضرة

وأنت تُطلق ُ النارَ
على جسد ٍ أثقله ُ الخمر ُ

هذا ما نقرأ أولا ًمن مجموعة هاتف بشبوش الشعرية الاولى ( الشمس تأتي من دف ْ مخدعك ) والتي صدرت أخيرا من منشورات الوركاء في العراق ، وهكذا أفتتاحية ستبدّد الانطباع الاول الذي خلّفه اسم المجموعة ، فقصائدها ليست قصائد حب بالتأكيد ، ويمكننا ان نقول ان الحب كان لغة ً ثانية للمجموعة كأن كلماته كتبت بحبر سري ، ولغتها الاولى هي لغة الحرب والقتل كما هي لغة العراقيين للثلاثين عاما الأخيرة وما زالت ، كما ان الحزن لهجة عراقية صافية نقرأ لكنتها في كل القصائد ، وتلاحق الشاعر ذاكرة سوداء في رحلته أو هروبه بعيدا المدى ، من السماوة وبغداد الى دمشق ، ومن رومانيا الى اوكرانيا والى الدانمارك حيث يقيم الآن ..
هناك كلمات في اللغة تحوي كنزا ً لا ينضب من تجارب البشر وطرق تعبير هائلة عن هذه التجارب ، و ( الهرب ) واحدة من هذه الكلمات التي ينهل منها الجميع بلا انقطاع ، وهناك قصائد وقصص وذكريات جديدة دائما تسيل من هذه الكلمة – النبع ..وقد تكون هذه الفكرة جوابا ً مقنعا ً على السؤال الأبدي الذي يعرض نفسه كلما تكلمنا عن الشعر العراقي خصوصا : ( من يقرأ كل هذا الشعر ؟ من يتذكر كل هذه الاسماء ؟ ) فهناك زوايا جديدة دائما وهناك عابر سبيل خالد سينظر الى هذه الزاوية بأعجاب ..
استخدم هاتف بشبوش صيغة الجمع مرات قليلة جدا ً :
( لن نخلّف غير الذي
دوّناه في القصائد
كيما يصبح الكون
أكثر قساوة ..
) –
أبجدية من دفتر الرسم – ص 34
( لم يتركوا عناوينهم .) –
حمى خطى لا تموت – ص 36
( كنا نعد
أوراق التقويم
فنتوجس خيبة بعد خيبة
) –
ترانيم بنكهة المطر – ص 58
أما أغلب القصائد فقد جاءت بصيغة المفرد المتكلم أو المخاطب ليؤشر هذا الى شعور بالوحدة وعدم الانتماء الى اي جماعة أو فقدان الجماعة التي كان ينتمي اليها قبل الهرب وهو ما تقوله قصيدة (
أصداء لا تملأ الذاكرة – ص 67) وبصيغة الجمع أيضا ً :
أصدقائي القدماء
غادروا
بطاقات الياسمين
وأنا هنا في بلاد الثلج ..
أما الحب والذي دعوناه سابقا باللغة الثانية ، فكان حضوره خجولا في القصيدة التي حملت المجموعة اسمها وكذلك في قصائد اخرى ومقاطع من قصائد ، فهو حب بلا أسرار ويكاد الشاعر ان يهمس به همسا لكي لا يثير الشبهات ، والحبيبة بلا وجه ولا ملامح فهي الانثى المطلقة وحسب ، أو هي ( مهرة الروح ) بكلمات الشاعر .. ولا غرابة في هذا فهو حب الهارب الذي فقد اليقين فمن أين يأتي الحب لمن أضاع نفسه في طرقات لا يفقه لغاتها :
( ربما في ذهب الوصول
تتجلّى السعادة
) –
ص 68
هناك حماسة طاغية في كتابة بعض المقاطع ، والحماسة تقود الشعر الى المباشرة البغيضة ولا يمكن لها ان تصنع شعرا ، ومن حسن الحظ ان هذا يحدث مرات قليلة جدا يمكن تجاوزها بكل تأكيد لانها على اية حال مما يحدث كثيرا مع المجموعة الاولى ، واكثر ما تصدمنا الحماسة في هذا المقطع الذي يقترب من الشعر الشعبي :
اذا العين تنسى البصر
اذا القلب ينسى الدم
اذا الطير ينسى التحليق
عندها فقط يمكنهم الرفاق
أن ينسوك
..
ص 62
وتبقى هذه المجموعة جديرة بالقراءة والاهتمام رغم انها لم تحقق انجازا كبيرا كنا ننتظره من شاعر مثل هاتف بشبوش أعطى الكثير من سنين حياته للشعر، وقد عرفته منذ ان كان طالبا في السليمانية سبعينات القرن الماضي .. وسننتظر ان يحقق ذلك الانجاز في مجموعته الثانية التي بدأ بالاعداد لها منذ الآن ..


 

Counters