الصفحة الثقافية

الرئيسية

 

| الناس | الثقافية  |  وثائق  |  ذكريات | صحف | مواقع | للاتصال بنا |

موقع الناس .. ملتقى لكل العراقيين /  ديمقراطي .. تقدمي .. علماني

 

 

 

 

 

 

الأحد 16/4/ 2006

 

 

يحيى السماوي في ديوان (قليلكِ.. لا كثيرهُنّ) :

الشاعر يستجمع قواه الشعرية في زمن اللاشعر

 

عبدالحفيظ الشمري

( قليلكِ.. لا كثيرهُنّ ) ديوان جديد للشاعر العراقي يحيى السماوي، يرصد فيه مواطن الألم، ويصور للقارئ رحلة الإنسان العراقي الذي يحاول رغم حزنه وفاجعته أن يكون أكثر تفاؤلاً، وأملاً بأن يرحل الوجع حالما ترحل دبابات البنتاجون على حد ما وصف في ديوان سابق للشاعر السماوي.
استهلال الديوان بقصيدة (تضاريس قلب) محاولة دافئة من الشاعر لأن يصف الحب من وجهة نظره، فالحب الذي يصهل في دم العربي كفيل بأن يطغى على كل القصص.. حتى على قصة قيس بن الملوح، والقتيل الحميري على حد ما وصفه السماوي بلغة شعرية آسرة تعكس تمكنه من اللغة، ومن الفكرة الرائعة لقيام قصيدة تستدر الفأل، وتستميل الأمل لعلها تسجل حضورها في الذائقة الشعرية لدى المتلقي. في زمن يبتعد الشعر عن الحياة، وتقل فيه الرؤية المتفائلة، ليصبح الشعر بياناً إنسانياً يجاهد في استرداد مكانته، وحظوته لدى الإنسان العربي، فالشاعر يحيى السماوي يستجمع قواه الوجدانية بعد أن كادت أن تنضب لفرط لواعج، وأحزان تعصف بالعراق العظيم.. هذا الوطن الذي تأوّه تحت سياط الجلاد.. ليظل رمزنا العربي - بغداد - أفقاً مستباحاً من قبل الغزاة، وأعوانهم.
الصورة الأكثر تواصلاً مع هذا الواقع هي معارضة الشاعر السماوي لقصيدة (المغرب المشرق) المنشورة في المجلة الثقافية العدد (102) في 18-4-2005م للشاعر أحمد صالح الصالح (مسافر)، حيث استهلها باستحضار مؤثر وراعف:

 

داويت جرحي والزمان طبيبُ
بالصبر أطحن صخرة وأذيبُ
لا أدّعي جلداً.. ولكن للهوى
حكمٌ يطاع بشرعه المحبوبُ

إلى أن يصف الشاعر السماوي حالة الوطن الجريح.. تلك التي تتجدد آلامها يوماً بعد آخر، حيث يلائم بين ما يرومه الشاعر الصالح :

(ليلاهُ) في حضن الغزاة سبية
أما العشير فسيفه معضوبُ

فمن الجرح تخرج القصيدة معطرة بدم الشهيد الذي يصور ملحمة الكفاح بعيداً عن حالة الشعر الذي أصبح غير مجدٍ في ظل هذه الحالة المؤذية للأمة العربية التي بان خذلان أهلها:

غرسوا بنا سُلَّ الشقاق فليتنا
متأبدٌ.. وصاحبنا معصوبُ

قصائد ديوان الشاعر السماوي تأتي محملة على فكرة البرقيات الخاصة لأشخاص، ووجوه يتقاطع معها الشاعر كمعارضته لقصيدة الشاعر (مسافر) أو توجيهه لرسائل إلى أم تبحث عن ابنها، أو إلى امرأة تقاسمه العناء، والأمل.
القصائد برقيات سريعة يحاول الشاعر فيها أن يكون أكثر قرباً من همومه الخاصة.. لا سيما تلك التي تنم عن عاطفة ومحبة إلا أن هذا التوجه لا بد له أن يعرِّج على مأساة الأمة، وآلام الوطن الذي تنهشه وحوش التسلّط والهيمنة والاستحواذ.
لا تخلو أي قصيدة من قصائد الديوان من معاني الحزن السامي، والشموخ بالحرج بمزيد من المشاكسة النبيلة.. تلك التي تنعكس على النصوص بشكل واضح، لنراه وقد بعث بتوقيعاته المتفائلة رغم اليأس، وبنى جسور التواصل مع الأمل رغم قطيعة الزمن الذي لا يرحم، حتى أصبحت كل قصيدة لوحة إنسانية معبرة تتعدد فيها الألوان وتكثر فيها التعابير رغم اقتضابها في تصوير المشهد. الشاعر السماوي يقدم للقارئ العربي خيطاً من ضياء الأمل.. ذلك الذي لا يمتلكه إلا شاعر مثل يحيى، حينما يوقظ في الذات بوحها اللاعج لتتسم القصيدة بطابعها الوجداني حتى وإن عبأها الحزن، وغمرها اليأس، إذ ينادي دائما بأن الشعر هو الدواء من أسقام الروح المعذَّبة.. فليته يبقى.. ليته يبقى!

(قليلكِ.. لا كثيرهُنَ) (ديوان) - يحيى السماوي - أستراليا - (ط1) 2006م.