الصفحة الثقافية

الرئيسية

 

| الناس | الثقافية  |  وثائق  |  ذكريات | صحف | مواقع | للاتصال بنا |

موقع الناس .. ملتقى لكل العراقيين /  ديمقراطي .. تقدمي .. علماني

 

 

 

 

 

 

السبت 14 / 7 / 2007

 


 

الكاتب "جاسم العايف"-:

سنبقى نلتفت للماضي بغضب..واشمئزاز من الحاضر.. اشمئزاز ضروري لابد منه !؟


تقديم وحوار:الياس الماس محمد

يرى الكاتب العراقي - البصري "جاسم العايف ان النقد العراقي لايمكن آلآن ان يمارس دوره المطلوب في ارساء قيم التغير في الراهن العراقي دون استقرار شامل انساني- اجتماعي وهو ما سيخلق فسحة مهمة لتأمل الاشياء والحياة وعبرها سيتم تفاعل الكتابة والحراكات الاجتماعية الاخرى .. والكاتب " جاسم العايف" ولد في البصرة ونشر نتاجاته في الصحف والمجلات العراقية والعربية ونشط في اوائل السبعينيات المنصرمة من خلال كتاباته و متابعاته ومساهماته في الشأن الثقافي البصري- العراقي وتوقف عن ذلك نهائيا منذ الربع الاخير من عام 1979 حتى سقوط النظام البعثي- الفاشي في نيسان 2003 حيث ساهم في نشاطات اتحاد ادباء البصرة واختير عضوا في اللجنة الثقافية و منسقا لنشاطاتها الادبية- الثقافية وعضوا في لجنة مهرجان المربد الاول عام 2004 وترأس تحرير جريدة مربد عام 2006 وانتخب رئيسا للمؤتمر الانتخابي الثاني لاتحاد الادباء والكتاب في البصرة.. ويواصل الكتابة في الصحف والمجلات العراقية- العربية ويكتب ايضا في بعض مواقع شبكة الانترنت العالمية ويعمل منذ عام 2005 في جريدة "المنارة" التي تصدر في البصرة..على هامش المربد الرابع التقيته وسجلت هذا الحوار معه.
*الحركة النقدية هل واكبت برأيك الأعمال الإبداعية؟
** في مجتمع كمجتمعنا انفتح على فضاءات من السعة الهائلة بعد عقود من حياة جهنمية مغلقة رثة متدنية انفتحت أضواء لا عهد لنا بها.. والضوء بقوته وسطوعه يخطف الإبصار ويؤدي إلى خلل الرؤى وهو ما حصل ولازال يحصل الآن في الساحة العراقية،الاجتماعية، الثقافية،السياسية، و في خضم الطوفان الاعلامي وانفلاته وخفوت وفقدان الحس الوطني لبعض العاملين فيه ، ومن خلال كثرة الاصدارات المتنوعة لا يمكن لأي متابع متابعته مهما كان حجم متابعاته وقدراته ..ومتابعة الأعمال الإبداعية واستكشافها تقتضي تقاليد ثقافية ورؤى ترتبط بالعصر ومهيمناته ، والحاجات الانسانية المشروعة في الحرية والعدالة الاجتماعية ،خاصة وأننا بتنا في قرية كونية الآن مع سوء وتردي حياتنا العامة اليومية . لا يمكن متابعة الإبداعات الا بالاستقرار الاجتماعي أولا الذي بالضرورة سيخلق فسحات للتأمل والعطاءات ..ثمة دراسات وكتابات ومتابعات كثيرة ومتمكنة ومخلصة حقا.. لكنها وفي فوضى وانحطاط توجهات الواقع الراهن لا تؤسس قيما الآن.. كيف يمكن تأسيس القيم في موجات النكوص الحالية وسيادة التوجهات الطائفية الملفقة المغلقة التي تريد ان تثأر من العراقيين وتطبق بظلاماتها على ارثهم التنويري المعروف وتسجل هنا وهناك نجاحات مؤقتة زائلة مستثمرة مخلفات تدني الوعي الاجتماعي وانحطاطه عبر سياسات منظمة كرسها اعتى نظام بربري همجي عرفه تاريخ العراق الحديث.. قطعا أراهن على الاستقرار الاجتماعي في القادم من الأيام.. لأننا لازلنا نلتفت للماضي بغضب يرافقه اشمئزاز من الحاضر ،اصفه باشمئزاز و ليس" استنكاف"، .. اشمئزاز ضروري لابد منه للمساهمة الفاعلة في تفعيل خطاب اجتماعي- وطني- عراقي للمساهمة في صناعة المستقبل وصياغة وطننا اجتماعيا- ثقافيا على اسس مغايرة لما كان وللسائد واعادة صياغة الاوطان ليست نزهة اومتعة اطلاقا لأنها تنطوي على عملية حراك اجتماعي معقد جدا.. خاصة في وضع مثل وضعنا المعروف بتعقيداته الكثيرة .
*لم اخترت النقد؟ ولم تكتب الرواية أو القصة او الشعر؟
** شكرا لك لأنك وضعتني في خانة النقد بصفتك صديق عمر ورفقة يومية في بصرة سبعينياتنا الدافقة، لا أصنف نفسي كناقد ..لأنني، بتواضع، اعترف أن صفة الناقد اكبر مما قدمته.. ان النقد صفة كبيرة وتنطوي على مسؤولية اكبر.. ولابد ان لا تطلق للمجاملات حتى بين الاصدقاء .. بدأت شاعرا وكان معي أخي كاظم الحجاج وأخي عبد الكريم كاصد وهما رفيقا الصبا والتكوين والشباب العاصف .. وفي سجن الحلة المركزي الذي ابتلع سنوات كاملة من شبابي وقبلها في موقف رقم4 ،بمنطقة البصرة القديمة ، وأنا فتى في الدراسة المتوسطة وبصحبة بعض أساتذتي الكرام لتسعة اشهر كاملة.. لا لذنب اقترفناه الا لأننا نحب وطننا وشعبنا بطريقة لائقة .. ورأينا ان الحياة فيه ليست عادلة بما يليق بالناس الذين يعيشون على ترابه.. في سجن الحلة زاملت بعض المهتمين بالادب والفن والثقافة ابرزهم الشاعر فاضل العزاوي الذي احتفى بنا وقدمني شاعرا عندما اطلع على قصائدي وهَرب بعضها الى القاص "عبد الرحمن مجيد الربيعي" الذي كان يشرف على الصفحة الثقافية في جريدة "الانباء الجديدة" اواسط الستينيات ونشر لي اكثر من قصيدة،مهربة، فيها.. كذلك نشرت في المنار الادبي و في مجلة شعر المصرية قصائد ومتابعات ثقافية قمت بتهريبها من السجن خلال الزيارات العائلية آنذاك ..هذا لا يعني أنني واصلت طريق الشعر بدأب او انقطعت عنه فأنا أحيانا اكتب ولا أجرؤ على نشره..لأسباب لها علاقة بي ..عزيزي كان الشعر ولا يزال معنى حياتي كقارئ متذوق ومتفاعل معه أولا.. انه كما اتصور الحرية الإنسانية عندما يتحول العسف والخوف والجوع والاذلال والإرهاب قاعدة الحياة اليومية. أنا كاتب في الشؤون الثقافية العامة ولي كتابات عدة توصف بأنها نقدية ومنها نقود تطبيقية لعروض مسرحية كثيرة شاهدتها في البصرة وبغداد وكتبت عن مجاميع شعرية احببتها واخرى كرهت عنجهيتها وخواء كتابها وإدعاءاتهم فكتبت عنها وكتبت ايضا السيناريو مع صديقنا الراحل مصطفى عبدالله ،وكما تعلم ، كتبت بعض السيناريوهات لاوبريتات ومداخلات ثقافية وفكرية..انقطعت عن النشر نهائيا بأختياري الشخصي منذ نهاية السبعينيات ومارسته بنشاط بعد سقوط النظام..وبحكم المشاركة العامة حاليا اكتب مداخلات ثقافية ومتابعات سياسية في الجريدة التي اعمل بها والصحف الاخرى وانشر بتواصل في شبكة الانترنت العالمية
*بتقديرك ،أية وسيلة إبداعية تقترب في تجسيد واقعنا الراهن ،المسرح الرسم ،الشعر، القصة ،الرواية..؟
** المثقف والكاتب الحر في العراق بقي خاضعا و مهددا بالقمع والإقصاء وتغييب دوره في القضايا التي تهم مجتمعه وكشف مصادر الخلل فيها وتشخيص أسبابها ويتجلى فعله من خلال إنتاجه لصور وأشكال ترتبط بذاته وتصوراته للأوضاع الاجتماعية وما عليها الظروف السياسية المحيطة به، ويستطيع بذلك الإبداع والعمل على قدر ما يتاح له من حرية التعبير والإمكانات والقدرات الثقافية والمعرفية والعلمية التي يتمتع بها. وللمساهمة في تنوع المشهد الثقافي- الاجتماعي العراقي حاليا لا بد من استخدام كل ما هو متاح من إبداع إنساني والعمل على استشراف الآراء والرؤى المتعددة وحرية الدخول معها في جدل وتواصل بناء ، شفاف ، بعيدا عن احتكار الحقيقة وارتهانها لفئة او جهة مهما كان حجمها او موروثها بسبب المكونات الثقافية المتعددة للمجتمع العراقي تاريخيا.. فالحقيقة وصورها المتنوعة المتجددة لا تتأكد بالإملاءات والإكراهات.. وذلك جزء من مهمتنا جميعا كمواطنين ومثقفين وكتاب عراقيين، بغض النظر عن نوع ما نعمل عليه، قصة ،شعرا، تشكيلا ،غناء، موسيقى، مسرحا، رواية، مقالة، متابعة، نقدا...الخ من اجل وطن وشعب دون ثقافة الخوف والاستبداد واحتكار للرؤى وفرض للتصورات.
*غادر أو اجبر على ذلك كثير من مبدعينا العراقيين منذ أكثر من 30 عاما هل استطاعوا الاقتراب من الوطن وهمومه؟؟
**في الواقع هذا السؤال يحيل الى ما يقال عن مثقفي الخارج- الداخل.. وهذا ما لا اعتقد به وكتبته عندما ناقشت النظام الداخلي لاتحاد الأدباء في العراق ونشر في مواقع عدة في شبكة الانترنت العالمية وقبلها نشر في جريدة "المنارة" البصرية بحلقتين ..أقول ان المبدع العراقي في الخارج ،زمن الدكتاتورية الطويل، حمل العراق وشعبه أين ما حل وترحل .. والبعض منهم قام بفضح الدكتاتورية البعثية والشمولية الصدامية طيلة عقودها المقيتة، متجاوزين كل المحطات التي كانت تترصدهم ، وابتعدوا عن عطايا و دولارات النظام الفاشي التي كان ينثرها على بعض كتاب وشعراء وصحفيي وباحثي وفناني و سياسي العالم العربي دون حياء منهم .. وكانت عطاياه و دولاراته مغموسة بدم العراقيين وعذاباتهم الهائلة وتنز منها نواحات أرامل وآلام معوقي حروب النظام المتواصلة و عذابات ورثة المقابر الجماعية من العراقيين الذين لا زالوا حفاة عراة أميين حتى الآن ..الأدباء والكتاب والفنانون العراقيون والعراقيات من الذين طوحت بهم عقود العسف الدكتاتوري- الصدامي وألجأتهم سنوات الحصار المرة والظروف الراهنة الحالية الأشد قسوة وما عملوه ويعملونه في خارج الوطن العراقي ..وتحديدا أولئك الذين يقفون مع العراقيين في اصرارهم الحالي على الانبثاق الجديد وصناعة الغد العراقي المتعدد الديمقراطي ..جزء من نسيج الثقافة العراقية الولود بعمقها الحضاري-المدني المعروف .. اما من يهاجمهم او يهاجمنا الآن تحت مسوغات نحن أصلا نرفضها كالاحتلال والطائفية والمحاصصة فهم لا يمارسون دورهم الانساني الوطني لأنهم وبأسف يستنسخون خطابات الماضي وبازاراته.. وهم يصنعون لهم اوثانا يتبعونها وأعداءً وهميين باحثين عن عطايا وأسياد جدد، والثقافة العراقية وشعب العراق الخلاق مر به غزاة وحكام جهلة قساة ونفعيّون ومنتفعون وهوفي هذا ككل الأوطان في هذا الكوكب.. فالعراق وشعبه ليس نبتة غريبة هجينة على هذه الأرض الثرية وهو تجاوز كل المحن والأوبئة والخسارات وسيتجاوز الراهن الحالي ومن هنا مراهنتنا على عراق ، يتجدد ، كطائر العنقاء ، منسلخا من رماد الماضي وجراحاته الغائرة العصية على الالتئام، وحاضره الدامي الذي يثير الأسى والفزع.