الصفحة الثقافية

الرئيسية

 

| الناس | الثقافية  |  وثائق  |  ذكريات | صحف | مواقع | للاتصال بنا |

موقع الناس .. ملتقى لكل العراقيين /  ديمقراطي .. تقدمي .. علماني

 

 

 

 

 

الثلاثاء 14/10/ 2008



كيف يرى الفنان فاضل سوداني عملية التوأمة
بين الشعر والمسرح ؟

سعد السعدون - بغداد
saadalsaadoon@yahoo.com

من المعروف أن مصادر الثقافة العراقية في الخارج متنوعة ومختلفة الأنماط والاتجاهات على الرغم من تباين مستوى النشاط من فضاء لآخر فهي لم تقتصر على الأدب بأجناسه المتعددة أو العلوم الإنسانية بل أن نطاقها إتسع ليشمل فضاءات الفنون والإبداع ، فالساحة المهجرية العراقية تضم الكثير من التجارب الإبداعية على إختلاف وسائل التعبير المعرفي والثقافة .
ومن خلال رصدنا الدقيق لمختلف فعاليات الثقافة العراقية المهجرية ، سواء في الولايات المتحدة أم غيرها من محطات الاغتراب يمكننا الوقوف خلال هذه السطور عند تجربة فنان ومخرج وباحث مسرحي فضلا ً عن كونه شاعرا ً، أنه الفنان العراقي فاضل سوداني الذي أثرى التجربة المسرحية العراقية بتجاربه وطروحاته الحداثية ، ولابد أن نذكر هنا أن تجربته الفنية أخذت حيزا ً أكبر مما كانت عليه في العراق وذلك يعود لنضج تجربته الفنية التي أثرتها عوامل مثل الدراسة وإطلاق العنان لعنصر التجريب على أسس جديدة وكذلك إطلاعه على المنجز الفني المسرحي الأوربي بمختلف إتجاهاته الفكرية والجمالية ،ومن خلال ما أنتجته ملكته الإبداعية سواء على مستوى المسرح أو الشعر أو النتاج البحثي نجد أن الفنان فاضل سوداني ، يحاول ترسيخ تقاليد حداثية متقدمة .
وبوصفه من جيل عرف عنه توقه نحو الحداثة المسرحية والتجديد ، ظل يركز على مفاصل معينة في التجربة المسرحية وواكب تجربته المختبرية بثمة دراسات ترجم خلالها آلية التعاطي مع مفردات العمل الفني المسرحي ، كما شخص أولويات ارتكاز التجربة المسرحية المعاصرة ، في محاولة لإخراجها من قمقم الأسلوب التقليدي للمسرح وطوق الاشتراطات الاستهلاكية التي تفرضها أحيانا ً الجهات التي تقع على عاتقها مهمة تشكيل الخطاب وتسويقه ، ويبدو أن تعامله مع المفردة الشعرية ألقى بظلاله على طبيعة تعامله مع المسرح كفضاء تشتغل عبره منظومات الجمال في مختلف مستوياتها السمعية والمرئية والعقلية ، فهو يعمل دوما ً على إيجاد جدل فني تشتبك خلاله الشعرية المسرحية مع شعرية النص الشعري لتولد إيقونة قابلة للحياة والتأويل ضمن نظام دلالي معين ، ويلاحظ من خلال مؤلفاته البحثية كما في ( دلالات الصورة في المسرح البصري ) ، ( التجريب في المسرح ) وغيره من الدراسات التي يؤكد على أهمية تفعيل عنصر التوأمة في المتن الإبداعي بين فضاء الشعر والتعبير المرئي المسرحي الذي غالبا ًما ينتج عنه كائنات بصرية تتحرك على المسرح وفق نظام حركي يسهم في تعزيز الطاقة التعبيرية للصورة المسرحية وبذلك يتبين من تجارب وإشتغالات الفنان أنه يدأب على إحياء المستوى البصري بمختلف مكوناته (جسد الممثل ، الفضاء ، مكونات العرض الأخرى ) لأنه يؤمن بأن العرض المسرحي هو خطاب مرئي بالدرجة الأولى قبل أن يطرح مكنوناته الفكرية عبر حواريته ، وفي خضم الجدل القائم في الأوساط المسرحية حول أولويات التعاطي مع مفردات العمل المسرحي يطرح سوداني حلوله الحداثية المفترضة لمعالجة هذا المشكل والمتمثلة خلال ما طرحه بعنوان "البعد الرابع في الرؤيا الإخراجية" ، كما أنه طرح ما أسماه أهمية كتابة النص البصري المسرحي في ضوء مفهوم مرئيات النص ، فضلا ً عن تأكيده على أن عملية الكتابة يجب أن تكون بوعي بصري ورؤيوي ، وبذلك يجسد سوداني عبر طرحه رؤيته الخاصة بإنتاج العمل المسرحي ويثبت ولاءه لعنصر الصورة ، بيد أن لطالما تحدث ضرورات يجب أن ترافق النشاط التجريبي المسرحي منها أن على المجرب المسرحي ألا يقفز على حقائق عدة تبرز بوصفها خطوطا ً حمراء تتمثل في ثوابت العملية المسرحية وجوهر النصوص العالمية التي يساء التعامل معها أحيانا ً تحت يافطات التجريب والحداثة وهنا تكمن إمكانية الفنان المجرب في إضافة لمساته الجمالية المعاصرة التي تستخدم لتجسيد المفاهيم الفلسفية من خلال استثمار موضوعات الحياة اليومية ، وفناننا فاضل سوداني الأستاذ والشاعر والأكاديمي لا زال يعتقد أن المسرح ليس فنا ً معنيا ً فقط بالترف الفكري أو الجمالي بل هو من أولئك الذين يؤمنون بأن هذا الفن المعقد بلغته المختلفة المستويات لازال يملك القدرة على إحالة عالمنا نحو العدالة الإنسانية واللاعنف .

 

free web counter