|  الناس  |  المقالات  |  الثقافية  |  ذكريات  |  المكتبة  |  كتّاب الناس  |
 

     
 

الأحد  7  / 12 / 2014                                                                                                     أرشيف المقالات

 
 

 

هل الدواعش صحون طائرة هبطت علينا من الفضاء . . ؟
وما سر بكاء أمريكا والحلفاء . .

حسين عبدالامير

1
وجد نفسه ضالآ , وفي تيه , عندما حطت به الطائرة في مطار عمان " الاردن الشقيق " وكان في استقباله ( السمسار ) الذي شرح له الظروف التي حالت دون الوصول الى بر الامان , الى احدى بلدان أوربا التي يحلم بها الشاب المغربي , الذي هرع مسرعأ , حينما سمع بأن هناك مكتب للسفريات في المغرب حيث بالامكان الحصول على فيزة مقابل مبلغ من المال , الى اسبانيا أو بلد أوربي أخر .

في عمان وبعد اقامة لمدة يومين في الفندق , انتقل بعدها الى احد البيوت , وهناك وجد نفسه بين مجموعة من الملتحين , الدواعش , والذين حثوه على الجهاد , من أجل نصرة اخوانه في سوريا , ونصرة اخوانه في العراق , و ستفتح له أبواب الجنة على مصراعيها , وليس فقط أبواب مدريد , وسيحصل على الرزق الوفير .............

( خالد ) لاجئ عراقي مقيم هنا في هولندا , متزوج من امرأة هولندية قد " أسلمت " ذهب ليجاهد في بلاد الشام وبلاد الرافدين . . نشرت له صور على الفيس بوك , وهو يقطع رؤوس , ويزهق أرواح . .
قيل قد قتل أخيرأ على  يد أسياده , الذين قاموا بتدريبه وتأهيله في احدى معسكرات تدريب داعش وأخواتها . .
هذه المعسكرات الموزعة بعناية في بلدان عديدة , والتي تتلقى الدعم , كل الدعم وبسخاء , من دول كثيرة , ومنها دول الجوار , ولا يخفى على أحد , فقد لعبت دول الجوار دورأ قذرأ في التأمر على العراق وعلى سوريا وكذلك على دول عربية أخرى . . وكما هو معروف , لقد لعبت السعودية والصغيرة قطر , أيضأ دورأ قذرأ بالتأمر على العراق , ودورأ قذرأ في زعزعة أمن وأستقرار المنطقة . .

2
أما وقد أصبح العراق جبهة وقبلة " للجهاد " لكل من هب ودب , كما وأصبح حقل تجارب , لكل ما تنتجه معامل الاسلحة في أمريكا وبريطانيا وأسرائيل . . وأصبحت أرض العراق , أرض خصبة لعمليات القتل والارهاب , واالتدمير والتهجير . .

لقد شهدت على الاقل السنوات العشر الاخيرة , كوارث وفواجع ومجازر كثيرة , وما داعش والتي كثر الكلام عنها , هذه "الفزاعة" التي ذاع صيتها في كل الارجاء . . كما لو انها صحون طائرة هبطت علينا هكذا فجأة من الفضاء . . لعل صائح يصيح , هذه الداعش ليست وليدة اليوم , داعش كانت منذ زمن , وكان بداية دخولها للعراق , مع دخول القوات الامريكية الغازية اثر احتلالها للعراق عام 2003 .

وما أعمال القتل والاغتيالات واعمال العنف التي وقعت , واعمال السلب والنهب والاعتداء على الممتلكات العامة , وسرقة وتخريب انابيت النفط , والفوضى العارمة . .
انما لتؤكد على وجود داعش منذ ذلك الحين , كمنظمة أمريكية أسرائيلية بأمتياز . .

قتل خيرة الآطباء والعلماء , وأغتيل خيرة الرجال , ونهب المتحف الوطني في وضح النهار , وتهريب الاثار والتخريب والتفجير والتفخييخ , وترصد المارة , والموت الجماعي والمجاني للناس الابرياء , وقتل عمال النسيج وعمال البناء , والهجوم على الكنائس والمساجد , واشعال الحرائق (ولا ننسى حريق شارع المتنبي) وتهجير الناس من ارضهم وديارهم . . وكل يوم كان يمر في العراق هو يوم دامي . .

لقد سعت أمريكا ومعها عملاءها , سعيأ حثيثأ وخبيثأ , في جعل العراق والمنطقة في حالة فوضى " خلاقة " ولم يكن الخطاب الامريكي عن شرق أوسط جديد , تنجيمأ , انما ترجمة على أرض الواقع . .

فكانت التبريرات تحت عناوين شتى , منها محاربة الارهاب , وأسلحة الدمار الشامل الذي يمتلكها العراق ودول محور الشر . . وما الى ذلك من الزيف والخداع . . وهكذا تأتي الظروف ملائمة , في أغلب الاحيان في تغذية هذا النهج والترويج له بمكر ودهاء . .

الان , أكثر من أي وقت مضى , جاءت الظروف , وكما تشتهي أمريكا وبريطانيا واسرائيل , في ( ظل اختلال التوازن الدولي , وفي ظل غياب الرادع ) في تحقيق مأربهم واحلامهم , في رسم خارطة شرق أوسط جديد , و كان السعي في اختراق الثورات التي شهدتها المنطقة , في استغلالها لمخاض هذه الثورات الشبابية وتشويهها وتشويشها واخمادها " همها وجل اهتمامها تحقيق الديمقراطيات في العالم " لكن على طريقتها الخاصة في نشر الفوضى الخلاقة من أجل اضعاف الدول وتشرذمها وتفتيتها وخلق صراعات وحروب أهلية , تأتي بنتائج مرجوة في تقسيم المقسم وتجزئة المجزأ . . وحرق الآخضر واليابس . . نتيجة حتمية , لما ارتكبته أمريكا من جرائم عبر تاريخها الطويل , في ظل ممارساتها ومغامراتها , في شن الحروب والغزوات , من أجل مصالحها النفطية في البعد الاول . . في فرض طوق الحصار على البلدان والشعوب , وفرض العقوبات , وفي التأمر على كل من يسبب لها القلق ,عندما يتعلق الآمر بالنفط . فتسعى للسيطرة والآستحواذ على منابعه . . حيث منابع رأس المال . .

- ( شخصيات ) من الانكليز ومن الآمريكان , وكبار رؤساء شركات البترول في العالم , تلتنقي سرأ وتخطط لليسطرة على نفط العالم , وتتحكم بمصير هذا الكون ومستقبله . . لم تتخيل هذه الشخصيات , ومنها ( كيسنجر ) على سبيل المثال , ذات يوم , حينما قام (مصدق) في خمسينات القرن المنصرم , بتأميم النفط , حيث أراد مصدق من خلال قرار التأميم , تأمين حياة أفضل للايرانيين . . قامت أمريكا وحلفاءها , بالتأمر على مصدق , ثم تم اقصاءه واعتقاله , وفرض الحصار الاقتصادي عليه ثم وضعوه تحت الاقامة الجبرية بمساعدة الشاه , وتم تشكيل اتحاد شركات النفط في ايران , حتى عام  1979 , عند الاطاحة بالشاه . .

3
عندما يتعلق الآمر ويرتبط بشكل مباشر بالصراع , والاستحواذ على النفط , وهو من الآولويات والآدبيات للآدارة الآمريكية , تسعى جاهدة لآصدار عشرات القرارات الجائرة , من خلال هيمنتها وبسط نفوذها في الامم المتحدة , وهنا لابد من القول بأن أمريكا قد نجحت في تهميش دور الامم المتحدة , حتى أمست مجرد صرح لمبنى شاهق , لا معنى له . فقد صدرت عشرات القرارات بشأن العراق , وعشرات القرارات الجائرة ضد سوريا , وقامت الدنيا ولم تقعد بشأن دارفور . . . وتم احتلال العراق وتدميره والسيطرة على أكبر احتياطي في العالم . .

علام بكاء أمريكأ والحلفاء . . !
وقد حل الشتاء , حرصأ منها على اطفال سوريا وأطفال العراق . . حيث من حسن نوايا أمريكا , ومن حسن سلوكها , ومكارم أخلاقها , تحتاج الى ثلاث سنوات للقضاء على داعش , بعد أن زرعوا الخوف والرعب في حياة الناس . . ثلاث سنوات لا يدري أحد كنهها . .
لكن من حق العراق أن يعرف وأن يدري , وأن يقول لا , لهذا الضغط الذي تفرضه أمريكا في أستهتارها . .
ومن حق العراق ان يدافع عن حقه , وان كنا نعيش في زمن الحق الضائع . .



هولندا
07-12-2014



 

 

 Since 17/01/05. 
free web counter
web counter