| الناس | الثقافية |  وثائق |  ذكريات | صحف | مواقع | للاتصال بنا |

موقع الناس .. ملتقى لكل العراقيين /  ديمقراطي .. تقدمي .. علماني

 

 

مقالات وآراء حرة

 

 

 

الأثنين 6/2/ 2012                                                                                                   

 

أترى العفاف مقاس أقمشة ؟

حسين عبدالامير

الثلج المنهمر وزمهرير الشتاء وبرودة الطقس , لم تثني عاملة البريد , والتي يليق في وصفها ب البطلة , وهي تجرجر العجلة بيدها , لانها يتعثر عليها ركوبها لكثافة الثلوج التي تساقطت في اليومين الماضيين . فبرغم درجات الحرارة المنخفضة وسوء احوال الطقس , الا انها تقوم بواجبها على أكمل وجه تقدم الخدمات للناس في ايصال الرسائل والطرود البريدية لاصحابها . وهي لاشك بانها تشعر بانسانيتها وتشعر باحترام الاخرين لها , وهي بكل تأكيد تحب وتحترم بلدها , وتلقى بالمقابل كل الاحترام والتقدير .

هذه الصورة البديعة والتي ترافقت مع منظر الثلج المنهمر الرائع , جعلتني في لحظتها فرحأ وحزين في ذات الوقت . حزين لو اننا عكسنا هذه الصورة في مجتمعاتنا وعلى وجه الخصوص في العراق , أظنني سيكون مصير الرسائل والطرود والتي سيقوم ساعي البريد باتلافها او طمرها في الثلج او في الوحل او يأخذها معه الى البيت ليوجر بها التنور . . فكم من المسافة نحتاج كي ينصلح حالنا ويصحو ضميرنا . .

لكن كيف للمرأة ان تشعر بانسانيتها , وتحصل على حقوقها المشروعة , ويرفع الحيف والظلم عنها في ظل النظام الطائفي المقيت , كيف لها ان تنال من مكانتها , في ظل ( وزارة الازياء ) . هذه الوزارة وغيرها من الوزارات المعنية على أمل ان تكون على قدر ولو قليل من المسؤولية الملقاة على واجبها . ولنا ان نسأل , بماذا تختلف المرأة العراقية عن سواها , أو حتى عن تلك المرأة البطلة (ساعي البريد) . ونحن نشاهدهن في الساحات والميادين يتظاهرن جنبأ الى جنب مع الرجل من اجل نيل الحرية والكرامة الانسانية .

واما المرأة العراقية المضحية والتي عانت ولا تزل تعاني القهر , لها من المواقف المشرفة والتضحيات الجسام على مدى التاريخ , والتي قدمت بسخاء الغالي والنفيس , صابرة صبورة على الظلم والتعسف .

تذكرنا الوزيرة , وزيرة شؤون المرأة , بعقد السبعينات من القرن المنصرم , حينما أطلق وزير الداخلية أنذاك (عماش) حملة بائسة , ضد الحريات الشخصية والمضايقات التي تعرضت لها المرأة العراقية , وملاحقة الفتيات الجميلات . . ويحضرني قصيدة للجواهري الكبير أقتبس منها هذه الابيات :

أترى العفاف مقاس أقمشة ؟ ظلمت اذن عفافا
هو في الضمائر لا تقص ولا تخاط ولا تكافى
من لم يخف عقبى الضمير من سواه لن يخافا

لكن . . لا عتب , ولا عجب , لحكومة وزراءها خريجي الحوزات , وخريجي البازار .

 

  

6-2-2012
هولندا
 

 

free web counter

 

أرشيف المقالات