| الناس | الثقافية |  وثائق |  ذكريات | صحف | مواقع | للاتصال بنا |

موقع الناس .. ملتقى لكل العراقيين /  ديمقراطي .. تقدمي .. علماني

 

 

مقالات وآراء حرة

 

 

 

الأحد 3 / 11 / 2013


 

زيارة المالكي الى واشنطن ، وماذا بعد ؟

محمد قاسم الصالحي
iraqfirst@hotmail.com

لم تخلُ زيارة السيد المالكي للولايات المتحدة من إشكاليات أظهرت وبشكل جلي أن السياسة الخارجية للعراق ما زالت في إطارها العام أحادية الاتجاه غير مدركة لحقيقة التطورات على مسرح الأحداث في المنطقة.

الأمر الذي ترى فيه واشنطن، عبئا على تحرك الولايات المتحدة لصيانة مصالحها في العراق، ومن ثم عائقا أمام تزويد العراق بالتقنية الحديثة لمحاربة الارهاب ومنع العملية السياسية في البلد من الاتجاه نحو الانهيار.

وقد اتضح ذلك أولاً في اشارة بعض اعضاء الكونغرس الامريكي التي أقرّت بأن المالكي يفتقر الى استراتيجية قادرة على النهوض بالعراق، لترمي بذلك الى أن اسلوب بغداد في التعامل مع التطورات في المنطقة ما زال منضويا في اطار الاستراتجية الايرانية التي لازالت تنظر الى مصالحها القومية ـ على الأمدين المتوسط والبعيد- بالدرجة الأساس.

في حين ترى الادارة الامريكية بأن الانسحاب الامريكي من العراق كان فرصة ثمينة لبغداد للبدء برسم ملامح استراتيجية خاصة بها من المفترض ان تكون قد نضجت بعد مرور أكثر من سنتين على تاريخ الانسحاب الامريكي من العراق، وبعد خروج البلد من طائلة البند السابع!.

والأمر ليس جديدا، بل هو بالضبط ما تعهّد به السيد المالكي مسبقاً حول تبني رؤية استراتيجية لعراق ما بعد الانسحاب الأمريكي التي أكد من خلالها "الابتعاد عن سياسة المحاور والسعي الى أداء دور توافقي في أي خلاف يؤثر على أمن المنطقة". ولا شك بأن الإخلال بالتعهد سيلقي بظلاله السلبية على الوضع الداخلي في العراق .. ومع الأثر المتبادل بين الوضع الداخلي العراقي والخارج الاقليمي فان الكثير من القوى السياسية العراقية تتأثر مواقفها بشكل أو بآخر، سلباً أو ايجاباً تبعاَ لمدى توازن السياسة الاقليمية للحكومة العراقية مع دول المنطقة.

وفي الإيجاز المقتضب الذي تلا لقاء الرئيس الأمريكي مع رئيس الوزراء العراقي في البيت الأبيض، لم يُخف السيد أوباما شعوره بالمرارة من أداء السيد المالكي على مدى السنتين المنصرمتين، فقد وجد نفسه مضطرا الى التنويه بأن ضيفه أقرب الى تمثيل طائفة بعينها منه الى تمثيل العراق ككل، جاء ذلك في تأكيده على ضيفه بضرورة الالتفات الى بقية الطوائف والقوميات، رغم أنه (الرئيس الأمريكي) قد استدرك مُرحبّاً بالانجاز المتحقق على صعيد العلاقة الخارجية مع الكويت وتركيا.. وذلك ما يشير الى تطابق وجهتي نظر كل من ( البيت الأبيض والكونغرس الأمريكي في هذا الشأن).

بشكل عام لا تخلو وجهة نظر طرفي السلطة في واشنطن (البيت الأبيض والكونغرس) من الصحة، لكن الأصح أيضاً، أن التغيير عام 2003 قد انتقل بالعراق من دولة ذات نظام سياسي دكتاتوري يمثل تهديدا للمنطقة والعالم الى مشروع دولة ذو نظام سياسي (ديمقراطي) يستند الى دستور منتج للأزمات الطائفية والعرقية، ترك أبواب الساحة السياسية العراقية مشرعة على مصراعيها بوجه التدخلات الخارجية، وجعل من نجاح الحوار السياسي الداخلي مرهونا بالحراك الاقليمي المضطرب، وبشكل يتعذر معه على أية حكومة وطنية ضبط حركة التأثيرات السياسية المتبادلة بين الداخل والخارج.

فالرؤى الداخلية المتباينة الناشئة حول ادارة الدولة وهيكلية الاجهزة الامنية، اضافة الى الاضطراب السياسي والسقوط المتوالي للأنظمة الدكتاتورية وما رافقه من سباق محموم للدول المستقرة نحو حصاد نفوذ اقليمي هنا او هناك، كان قد ترك أثره على الوضع العراقي ، حيث جعل من السياسة الداخلية والخارجية للعراق، وفي أغلب الأحيان، سياسة ردود أفعال لاترقى الى أن تثمر عنها ارادة مشتركة قادرة على بناء استراتيجية وطنية متكاملة من شأنها استنهاض الواقع العراقي في الإتجاه الصحيح.

مع ذلك، كان وما زال بإمكان الحكومة العراقية تقديم ماهو أفضل عبر تحقيق توازن أكبر في علاقاتها الخارجية ومن خلال اعادة تعريف الآخر (الطرف الخارجي) وفقاٌ للمصالح العليا للعراق بعيدا عن التصنيف العرقي والمذهبي لتجنيب الداخل العراقي من الآثار السلبية المحتملة لتلك الانتماءات.

على سبيل المثال، الحرب الأهلية القائمة في سوريا اليوم، لايمكن أن تضع أوزارها ويخمد أوارها بوجود الأسد على رأس السلطة، فبعد أن تم تدويل القضية السورية ، العراق لم يعد معنياً سوى بتجنب آثار تلك الحرب والحد من تدفق الخلايا الارهابية الى الداخل العراقي عبر الامكانيات الوطنية المتاحة ومن خلال استثمار التعاون الذي تفرزه الاتفاقيات الدولية المبرمة مع الاطراف المؤثرة في الشأن الدولي وفي مقدمتها الولايات المتحدة الأمريكية.

ومن جانب آخر وبعد أن طفت لسطح الأحداث رغبة الشعب الايراني بالانفتاح على الغرب بحثا عن حياة أفضل وقدرة تنافسية أكبر لإقتصاديات البلد الصناعية والزراعية المتنامية والتي التقت مع توجه القيادة الايرانية أيضا، بات العراق ملزما هو الآخر، بالنأي عن ثنائية التضاد المزمنة بين طهران والرياض واعادة تعريف العاصمتين وفقا للمصلحة العراقية العليا بمنأى عن العُقد التاريخية والمذهبية. ولا شك بأن الحال ينطبق على كافة العواصم المحيطة بالعراق أيضا.

فلا يمكن للحكومة العراقية أداء واجباتها تجاه شعبها وبلدها العراق أو (الذهاب خطوة أبعد) دون التخلص من الأعباء الإقليمية، خاصة وأن الخارج الاقليمي نفسه (الخصم منهم أو الصديق) بات مغارة للهاربين الى الأمام، وعلى وجه الخصوص: القوى السياسية العراقية التي تعتقد بأن سر نجاحها يكمن في فشل الآخر/ خاصة عندما يكون الآخر هو الطرف الأساسي في صناعة القرار.

إذن ففي تخلص العراق من الأعباء الخارجية ،أولاً، ضمانة لخلق مسارات جديدة للكثير من الحلول وفي العديد من الملفاّت، وخاصة الأمنية التي تستلزم تعبئة الجبهة الداخلية بالموازاة مع الدعم الدولي بالأسلحة والخبرات في مسار الحرب على الارهاب.


 

free web counter

 

أرشيف المقالات