| الناس | الثقافية |  وثائق |  ذكريات | صحف | مواقع | للاتصال بنا |

موقع الناس .. ملتقى لكل العراقيين /  ديمقراطي .. تقدمي .. علماني

 

 

مقالات وآراء حرة

 

 

 

الجمعة 27/1/ 2012                                                                                                   

 

بمناسبة مرور 129 عام على ولادة السيدة ( سورما خانم ) ننشر في حلقات حياتها الحافلة بالعطاء مقتبسة من كتاب يحمل اسمها تأليف ( كلير ويبل يعقوب ) - من منشورات مجلة الفكر المسيحي .

سيدة من بلادي
سورما خانم .. السيدة الكلدوآشورية
(1)

شميران مروكل

في قلب الاعصار المدمر الذي اجتاح بلاد ما بين النهرين

سورما خانم .. ابنة آشور القديمة والمنشدة الاولى في الجوقة الرئيسية لكنيسة المشرق ، حاولت ان تجنب الكلدوآشوريين الذين سكنوا ربوع هكاري خلال سنوات الحرب العظمى الكثير من المعاناة التي حصلت لهم ..  رافقت ابناء قومها في جلائهم الجماهيري القسري عن موطنهم بأتجاه ايران في البداية ثم نحو ارض الآباء والاجداد ارض ما بين النهرين .. العراق اخيرا .

هذه سيرة ذاتية مختصرة  لسيدة لعبت دورا مؤثرا في حياة الكلدوآشوريين اللذين كان لهم ماض مشرق ومؤثر في حياة البشرية كما كان لهم حضارتهم الشهيرة ولغة اتخذتها امم كثيرة لغة رسمية وموطنهم معروف للجميع  .

قضت  السيدة ( كلير ويبل ) مؤلفة كتاب ( سورما خانم ) الفرنسية الاصل فترة عشرة سنوات في البحث والدراسة واللقاءات وسافرت كثيرا لمتابعة بحوثها والتحقق موقعيا من الاحداث التي نقلتها بأمانة وحياد واعتمدت عند كتابتها الاسس الموضوعية والدقة والعلمية والصبر الجميل اثناء البحث عن الحقيقة كما توفرت لها فرص الرجوع الى الوثائق الرسمية الخاصة بالأحداث المحفوظة في خزائن الدول ذات الشأن ( البريطانية والفرنسية ) والتي لم يكن ممكنا الرجوع اليها في السابق لكونها كانت لا تزال ضمن الوثائق السرية .

ترجم الكتاب نافع توسا وقام بمراجعته والتقديم له الأب د. يوسف توما وصدر عن دار هارماتان الفرنسية في سلسلة ( شعوب وثقافات من الشرق ) .

تناولت الكاتبة حياة سورما خانم المولودة في اليوم السابع والعشرين من شهر كانون الثاني عام 1883... سليلة بيت مار شمعون ( العائلة البطريركية )  في خمسة مراحل ..

الاولى عندما كانت في  ربوع حكاري منطقة نفوذ الكلدو آشوريين  ، من كانون الثاني 1883 لغاية ايلول 1915 . في قرية  تسمى ( قوجانس ) المطلة على نهر الزاب الكبير ، عدد نفوسها كان بحدود 800 نسمة  وكانت معروفة منذ عقود عديدة بسبب كونها مقر سكن واقامة بطريرك كنيسة المشرق وعائلته وانتشرت بيوتها في ارجاء حوض شبه مغلق ارتفاعه يزيد على الالفي متر عن مستوى سطح البحر .

في هذه القرية عاشت سورما خانم التي قال عنها جورج ريد (1) ( كانت تتحدث الانكليزية بطلاقة .. شابة وسيمة رائعة القوام جميلة المحيا .. امرأة تعيش بين جبال شبه معزولة عن العالم حيث المجتمع الذكوري والتسلط للرجل فقط )..

سورما هي البنت البكر للمرحوم شماشا ايشايا وزوجته اسيت ، كان لهما ثمانية اولاد منهم ستة من الذكور والبطريرك مار بنيامين هو الولد الثاني في العائلة بعده تأتي اخته رومي وبعدها هناك خمسة ذكور هم على التوالي : بولس ، داود ، هرمز ، زيا ، واخيرا ايشعيا .

عايشت سورما مشاكل عويصة تتعلق بشعبها ، فمنذ نعومة اظفارها ونظرا لانتسابها الى عائلة دينية ومعايشتها العديد من البطاركة من ابناء العائلة واجهت مشاكل معقدة منها كانت مشكلة الخلافة البطريركية وراثيا حيث ادت في بعض الاحيان الى خلافات كبيرة بين الجماهير . عندما كانت ام بطريرك المستقبل تبدأ الحمل كان عليها ان تعيش حياة قداسة وعليها الانقطاع عن اكل اللحوم واكتفائها بتناول الفواكه والخضراوات ونفس النظام كان ينطبق على الطفل بعد مولده . في حالة كون الوليد انثى فالتقليد كان يلزمها ان تعيش حياة راهبة بنفس الشروط التي يعيشها الذكر وهذا ما كانت سورما تطبقه في حياتها ومذ كانت تعيش في قوجانس.

يقول عنها رابي براون (3) ( اني افتخر قد علمتها مختلف العلوم الادبية والعلمية منذ كانت صغيرة السن . عند وصولي الى قوجانس لم يكن عمرها يتجاوز اربعة اعوام وكانت تطرح الاسئلة الذكية ، شجعتني على الاستمرار في تدريسها يوميا واعطائها بعض من العلوم والخبرة التي اتقنها  . بالمقابل قامت بتعليمي الكثير من الامور الخاصة بمجتمعها ) .

وكان لها دور في مجلس البطريرك  وكلمتها محترمة  عند اتخاذ القرارات السياسية او الدينية اعتمادا على شخصيتها القوية وثقافتها العالية وكانت سورما خانم تشعر بالمحبة الصادقة التي تتلمسها في احاديث الناس اللذين كانت عند ملاقاتهم تقول لكل واحد منهم جملة مشجعة متمنية حياة سعيدة ورخية معبقة بالشجاعة والصحة الدائمة والذرية الوفيرة وكانت الجماهير تكن لها الاحترام والتقدير .

وكانت سورما تعيش اوقاتا كثيرة لوحدها متأملة وخاصة عندما تواجهها المشاكل او تتهيأ لأتخاذ قرارات خطيرة .. تلجأ الى الانفراد والتأمل والتفكير العميق بهدف استحضار الحلول الصحيحة . كما كانت كثيرة العلم والمعرفة بالتاريخ وعلم النجوم وكانت قد قرأت ما كتبه البابليون من تفاصيل السنة القمرية وحساباتها .

كانت السيدة سورما تنظم الرحلات ( زيارات الحج )  الى المزارات المقدسة وتقديس ، واحترام المزارات من قبل جماهير كثيرة مختلفة في العقيدة الدينية امر وارد ومقبول في الشرق . وتصف الكاتبة احدى الزيارات التي تمت الى ( مار عوديشو ) حين بدأ التطواف التقليدي عند مرتفع ملتوي وجهته المغارة وكان الجو معبقا برائحة زهور البنفسج التي كانت تزين السفح ورائحة البخور العبقة امتزجت بالحماس الشعبي ، قامت سورما بتنظيم هذه السفرة من اجل ابنة عمها مريم التي تزوجت منذ سنوات عديدة لكنها لم تنجب اي طفل واثناء التطواف كانت سورما ترتل المزامير والصلوات الخاصة بالمناسبة التي تجلّ ( مار عوديشو ) ايمانا منهم انه مانحا للذرية .

عملت العائلة البطريركية دوما الحفاظ على روابط جيرة جيدة مع العشائر المجاورة وكان الكلدواشوريون يعولون على جهود سورما في ذلك . وكانت حسب منظورهم امرأة منذورة وهذا يقابل الراهبة الى حد ما ، لذا انها تخضع لقواعد ونظم اجبارية .وانه من الطبيعي ان نراها تصادف خلال مراحل حياتها عروضا عديدة للزواج قدمت لها عبر العائلة . ويقول ( رابي براون )  ان الزواج عبارة عن اتفاقات العوائل تتحقق بموافقة الطرفين   وانا شخصيا كثيرا ما سألت نفسي عن ما سيكون مستقبل هذه الانسانة في احضان مجتمعها ... التعليم والثقافة التي حاولت ان اعطيها لها تؤكد وبقناعة تامة ان اي زواج من هذا النوع مستحيل ... وعندما بلغت الخامسة والعشرين من عمرها ، تم التخلي عن موضوع زواجها نهائيا .. سورما انسانة ذات شخصية تفرض نفسها على الجميع وتصلح لتحمل المسؤولية وبأستحقاق ، انها امرأة تحب شعبها باخلاص ، لها قابلية ومهيأة لسماع ما يقوله الشعب باهتمام واصغاء تام وتريد ان تخدمه بكل شجاعة واقدام وتضحية .

وفي خلال امسيات وليالي الشتاء الطويلة كانت سورما تبقى تفكر مشغولة البال بموضوع مستقبل شعبها ، انها كانت على بينة ان وراء هذه الترسيمة التقليدية للمنطقة كان يختفي وضع ـ جيو ـ سياسي وجيو ـ ديني جديد . غالبا ما كانت سورما تناقش هذا الموضوع مع اخوتها وتنصحهم بضرورة العمل الفوري ، تمكنت معهم من اعداد بعض المشاريع الهادفة الى ايجاد ارضية صلدة يعتمدها اتفاق فوري ترضاه العشائر فتتوحد وترضى الخضوع لقوة موحدة فيها تستقر ثقة الجميع ، انها كانت تحاول التوفيق بين الاطراف عند حصول نزاع اوخلاف وتشحذ الهمم ليل نهار مع التنبيه الى ان العالم ماض سريعا في طريق التغيير وبحيوية .

كانت سورما المرافق الامين لجورج ريد ورابي براون الذي تمكن من فتح (80) مدرسة بين الجبال الشامخة في جولة طويلة بين القرى هدفها توزيع الكتب والقرطاسية اللازمة لطلبة المدارس وكذلك لتوزيع بعض الادوية التي معظمها كان قد نفذ لدى سكان تلك القرى . كانت سورما خانم تعتلي صهوة الجياد الاصيلة وتذهب مخترقة الحقول المغطاة بأزهار النرجس الربيعية الزاهية الذكية الرائحة التي يغلب عليها اللونان الابيض والاصفر فتسمع طنين النحل المتعدد الانواع المهتم بجمع العسل الذي يصنعه من رحيق الازهار المنتشرة حواليه . كانت خلال هذه السفرات كثيرة التفكير والقلق فتسأل نفسها عما يخفيه المستقبل من احداث جسام لأبناء شعبها ؟ لذا غالبا ما كانوا يسمعونها تقول وبصوت جهوري مفعم بالحنين وحب الاوطان ( هيا نستنشق عبير هذه الروائح المسكرة ، ولنصغي لزقزقة السنونو الخفيفة التي انجزت بناء اعشاشها في قلب الصخور . لننظر الى الالوان الجميلة التي تغطي الهضاب والسفوح ، انها مناظر خلابة بمجامع القلوب خاصة منها منظر جبالنا الشاهقة الغائرة في اعماق السماء ... الاحساس بالحرية يمتلكنا ونحن نقطع المسافات الطويلة ..وتتسائل ما سيكون مصير شعبنا الكلدواشوري ؟ واين سيكون موقعنا في الحياة ؟ وكانت تتنبأ ان هناك في الافق مصائب جمة ستحل بأبناء هذا الشعب في المستقبل القريب فتغير احواله نحو الاسوأ.

في الرابع عشر من ايلول 1910 مات رابي براون ودفن في مقبرة قوجانس الصغيرة الى جانب الربان يونان الذي سبقه الى هذه المقبرة منذ 24 عاما مضت ، خلال ايام العزاء راجعت مخيلة سورما موجة عارمة من الذكريات ، تذكرت الساعات الطوال التي قضاها رابي براون معها لتعليمها وتثقيفها وتناول وجبات الطعام سوية والمحادثات والمناقشات الكثيرة باللغة الانكليزية والسفرات والمناسبات ايضا تذكرت النوادر والطرائف المتبادلة والاشاعات التي تناقلها اهل قوجانس عندما بلغت سورما سن الزواج اي العامين 1895و1896، موقف رابي براون تجاه تلك الاشاعات لم يكن موقف اللامبالي ، انه كان يقظا تجاهها وعمل لجعل التعليم والثقافة التي اعطاها لسورما الشابة الحسناء ان يكونا خير برهان لاستحالة تحقيق اي زواج بها . هذا بالاضافة الى ما كان يتميز به كشخصية غريبة عن مجتمعها . في 1897 قررت سورما وبصورة نهائية ان تكرس ذاتها لحياة شبه رهبانية مرتضية بحياة العزوبية مدى حياتها . بكت سورما يوم وفاة رابي براون كثيرا وذرفت الدموع عليه غزيرة لأنها كانت ترى فيه قديسا وضع حياته كلها في خدمة شعبها .

بعد انلاع الحرب العالمية الاولى وبسبب تدهور الاوضاع الامنية والاقتصادية في المنطقة وما عاناه ابناء شعبنا الكلدواشوري جراء ذلك والموقف السلبي للحكومة التركية وعدم تحركها لايقاف الاعتداءات المتكررة على ابناء المنطقة المسالمين قام البطريرك مار شمعون بنيامين مع اخته سورما بايصال المعلومات الى ( وان ) وبالرغم من الجهود المبذولة لجلب الانتباه الى ما يجري وطلب التدخل الرسمي لايقاف الاعتداءات ، لم يستجب احد ولم يحظ الكلدواشوريين بتطبيق العدالة التي يستحقونها ولا حتى برسالة يرسلها المسؤولين لتطيب الخواطر ولتشد من ازر المظلومين . وفي اذار 1915 ارسل البطريرك رسالة الى القنصل الالماني المقيم في الموصل بنفس الهدف ولكن كل الجهات سدت اذانها ولم تظهر اي بادرة ايجابية ومضت كما هي الحال دائما في تطبيق سياساتها المؤسسة على ضمان مصالحها الخاصة فقط . لذا وبالتشاور مع رؤساء العشائر تمت الموافقة على اخلاء قوجانس من النساء والاطفال والشيوخ والعجزة وغادرت القافلة سيرا على الاقدام وبحراسة المسلحين المرافقين وكانت الطريق شاقة جدا ووعرة وكثيرة الالتواءات طولها جاوز الاربعين كيلومتر واغلبها كانت طريقا غير سالكة وصعودا مستمرا نحو القمم العالية . بعد مسيرة طالت مسافة بعيدة عن قوجانس وصلت القافلة الى منطقة ( جمبا دملك ) حيث يقع الملجأ الذي يقيم فيه ملك اسماعيل والواقع قرب الحرم الشهير ( مار ساوا ) كان برفقة القافلة سورما وزوجة اخيها استير مع ولديها ، شاركوا في هذه الرحلة الشاقة وذاقوا طعم التهجير القسري المرير .. هنا التقت سورما باختها رومي التي تزوجت منذ عام 1899 باحد ابناء ملك اسماعيل ..

قرار البطريرك بالبقاء في قوجانس لم يدم طويلا ولم يصمد امام التطورات السيئة والاحداث المتفاقمة الاخطار اخلى المقر تماما وغادر متوجها الى احد الوديان الصغيرة في منطقة ( دزّ ) في 12/4/1915 اجتمع كل وجوه ورؤساء الشعب الكلدواشوري لمدة خمسة ايام متتالية واتخذوا قرارا حاسما وخطيرا بشأن قطع العلاقة مع الباب العالي وارسلت رسالة بهذا المعنى الى والي ( وان ) وبسبب الاحداث الجديدة وتعرض المنطقة من جديد الى الانتهاك اضطر كل اولئك الذين كانوا قد التجأوا الى هذه المناطق على المغادرة واخلاء المنطقة ، الاطفال والنساء والشيوخ غادروا باتجاه المراعي الجبلية العليا حيث الطرق الوعرة والممرات الخطرة . استسلاما لهذا الواقع الأليم غادرت سورما منطقة ( جمبادملك ) في اواخر حزيران 1915 متجهة شمالا نحو قرية ( دادوش ) الضيعة الصغيرة التابعة لعشيرة تياري . رافقت اخوتها وابناء شعبها المظلومين مشجعة للبعض ومساعدة لمن يحتاج المساعدة بكل محبة رغم انها كانت الاولى بالمساعدة هكذا استمرت المسيرة الى ان وصلوا الى مار عوديشو حيث اقاموا حوالي ثلاثة اشهر . حاول مار شمعون الصعود الى سلامس ووصل الى دير مارعوديشو عندها التقى بابناء العائلة اي اختيه سورما ورومي واخويه بولس وايشعيا ... توالت المصائب على عائلة البطريرك وفاة ايشعيا واعدام اخوهم (هرمز) في  الموصل .. استمرت العائلة البطريركية في مرافقة جماهير الشعب الهاربة  .. كانت الوجهة الجديدة هي التوجه الى الهضاب العليا المعروفة ( داراوا ) وبعدها الى مدينة سلامس واستقر افراد عائلة البيت البطريركي في مبنى احدى الكنائس في ديليمان المركز الرئيسي لمدينة سلامس .

توقع افراد عائلة البطريرك ان ديليمان مدينة آمنة ولكن الاحداث اثبتت العكس لذا بدأت جماهير شعبنا بالانسحاب من المراعي نحو الهضبة العليا المعروفة بـ ( بيتا شينيه ) التي كانت ما تزال محاصرة لذا لم يبقى امامهم من امل الا رجاء واحد ذلك هو كسر الطوق المضروب حواليها والفرارباتجاه الحدود الايرانية .

يومها انتحبت سورما على الوطن وارض الاجداد بابيات تقول فيها :

ترى متى سأعود واشاهد مرة اخرى جبال حكاري الشامخة بجلال وبهاء ؟
متى سأرى ثانية تلك الهضاب النظرة الخضراء ؟
متى سأستطيع ان اشرب الماء الزلال ماء قوجانس الحبيبة العذب ؟
ما سيكون مصير شعبي بعد ان ناله كل هذا التشتت والخسارة العظيمة

يتبع

 

الهوامش

(1) جورج ريد : شاب  بريطاني ، عضو في البعثة التبشيرية الانكليكانية المؤسسة في اورميا وعمل كمحاسب للبعثة التبشيرية اتقن اللغة  العربية والفارسية والسريانية اضافة الى لغته الانكليزية .
(2) الاب ويكرام : مسؤول عن البعثة التبشيرية الانكليكانية .
(3) رابي براون : راعي انكليكاني ، وكان من اعضاء الاكليكوس في خورنة القديس كولومبس في لندن  سكن براون قوجانس واستقر فيها منذ 1887 . مارس مهنة الطب التي درس اصولها وعلومها في انكلترا .

 


 

 

free web counter

 

أرشيف المقالات