| الناس | الثقافية |  وثائق |  ذكريات | صحف | مواقع | للاتصال بنا |

موقع الناس .. ملتقى لكل العراقيين /  ديمقراطي .. تقدمي .. علماني

 

 

مقالات وآراء حرة

 

 

 

الأربعاء 21/4/ 2010

 

مع يوسف عمر في هذه الايام

ابو لينا

بذلك الصوت الحنون الشجي وبخبرته وتفننه بالمقام العراقي وبالبستات وشجون الناس وامانيهم ، استمع بهدوء الى المطرب العراقي الكبير يوسف عمر يرافقه عزف وصوت شعيب ابراهيم الشهير بـ ( شعوبي ) خبير واستاذ الموسيقى والعزف على الجوزة ، وهو اليهودي الديانة الذي بقي في بلده العراق والذي عرفه الجمهور البغدادي والعراقي وقدره عاليا ، وليس أبلغ من شهادة رئيس فرقة المقام العراقي قبل فترة قصيرة الذي قال بأن الموسيقيين العراقيين اليهود هم اساتذتنا ... وبعد أن عثرت اليوم صباحا في احد احياء بغداد الشعبية والقريبة من سكني على محل لبيع المشروبات الذي ذهبت اليه متوجسا واتلفت يمينا وشمالا ... هل عندك المشروب الفلاني وكان الجواب أمرك ، ولكن هل استطيع حمله من هنا بدون مشاكل .. وليش لا.. وبدون مقدمات وضع ( البطل ) بقوة على بسطة دكانه وكأنه يتحدى أحدا .. واشتريت حاجتي وها هي أمامي الان بعد العاشرة ليلا بعد ان نام الجيران وهدأ الجميع ، و بحثت في حقائبي عن كاسيت ليوسف عمر لاعدل المزاج الذي ضاع في ارقام المفوضية وتصريحات المسؤولين والقوائم ومقارنتي لنبض الشارع وتعاطف قسم منه مع قائمة اتحاد الشعب وفعالياتها وانبعاث الامل من جديد مع ترحيب المواطنين بها ، لترجع وتحشرك الارقام في نفس الزاوية .

مرة أخرى يرجعني صوت واداء يوسف عمر اليه واستمع الى الأفندي ، ودشداشة صبغ النيل ، وذبني عليهم ، وازرع لنا حنّة ، ويخشوف العلى المچرية ،وواگف على المسعودي ، وچلچل علي الرمان.. و غيرها الى ان يصل الى بستة نادرة ...

هيدو ، هيدو (بالمناسبة بالسويدية تعني مع السلامة )
هيداده موشهواي راويني باصه ( هويته )
واگـف على البنيان طـوله اشـحلاته
بمي الورد والهيل غسلوا عباته
هيدو هيدو...هي داده موشهواي راويني باصه
ماعاشرتهم لو ادري هيچ يصير ما عاشرتهم
جلد وعظم ظليت من فارگتهم
هيدو ، هيدو ، هيداده موشهواي راويني باصه

ويتكرر قفل البستة ، ومع التكرار تنداح الافكار والتطلعات ، ومن جديد الى الانتخابات وتلاوينها وصورها ، والى ملاحظات اولية لموضوع عنها ... الى ان يصل ابو يعقوب الى بيت القصيد الذي دفعني الى كتابة هذه الخاطرة .

بين الجرف والماي حنطة ازرعوني
لا خافوا من الله خضرة احصدوني
هيدو ، هيدو ، هيداده موشهواي راويني باصه


دفعني هذا المقطع الاخير من البستة الى تأمل قوة وبلاغة الموروث الشعبي العراقي الذي يلخص الحالة الخاصة أو العامة بكلمات قليلة وبسيطة نابعة من الحياة ، سواء كانت هذه الحالة مأساة او ملهاة . فالعراق بلد زراعي وكانت الزراعة كل شئ فيه ومعروف ان الحنطة تزرع في الاراضي المنبسطة وتنضج وتجف سيقانها وسنابلها وتتحول الى اللون الاصفر ثم تحصد ، أما في الشواطئ قرب النهر فتزرع الخضروات وتكون من أجود واطيب الانواع لما جلبته زيادة ماء النهر من طمى ورطوبة للارض ، وتبقى هذه المزروعات خضراء الى نهاية موسمها مع بوادر الشتاء . وحسب هذه البستة ولتجسيد المأساة وتكرارها لحد الآن فانهم زرعوا الحنطة قرب النهر بدل الخضروات ، وبدلا من حصدها في السهول وهي صفراء جافة حصدوها وهي خضراء عند النهر ، أي لم يحصلوا لا على الحنطة ولا على الخضروات ، كما هي حال وعود المسؤولين عندنا وعملهم وما للناس الا الوعود التي لا تتحقق والامل بدون مقومات ، ولا ينقذهم من وضعهم هذا سوى استفادتهم من تجربتهم وتراكم هذه التجربة حتى تتولد لديهم قناعة بتغيير حقيقي لواقعهم من خلال صوتهم ونضالهم والتداول السلمي للسلطة عن طريق صناديق الاقتراع .


 

 

free web counter

 

أرشيف المقالات