|  الناس  |  المقالات  |  الثقافية  |  ذكريات  |  المكتبة  |  كتّاب الناس  |
 

     
 

الأثنين  19  / 2 / 2018                                                                                                     أرشيف المقالات

 
 

 

طريق الشعب كأداة للتنوير - ملاحظات

كفاح محمد الذهبي
(موقع الناس)

يعرف الكثيرون الترابط الجدلي بين الإرتقاء بوعي الجماهير وبين قدرتها على تحقيق أهدافها في تحسين أوضاعها السياسية والاقتصادية والاجتماعية. وقد لعبت طريق الشعب الغراء ومازالت (رغم مشكلة انحسار القراءة في بلدنا) دورا هاما في هذا المجال عبر نشر العديد من المقالات والدراسات الغنية والمتنوعة وفي مجالات عديدة، والتعريف بالثقافة التقدمية والقيم الديمقراطية،، إسهاما منها في النضال المدني الديمقراطي وتعزيز مسيرة البلاد لبناء دولة المواطنة ومحاربة الفساد وفضح نظام المحاصصة الراعي له، رغم ما تواجهه من ظروف صعبة.

وأذ تعًرف الديمقراطية بأنها حكم الأكثرية، فان هذا التعريف يبقى غير مكتمل دون ضمان الحقوق الكاملة للأقلية، لأن سيادة حكم الأكثرية وضمان حقوق الأقلية وجهان لعملة واحدة، ليس لها قيمة بدونهما.

ولما كان تحليل الظروف السياسية الراهنة وتقييمها، وما ينبع عن هذا التحليل من استنتاجات سياسية يختلف من فرد لآخر، فإن غلق الأبواب أمام من يفكر بطريقة مختلفة، سيؤدي الى خسائر جسيمة، حيث سيكون صراع الأفكار، الرافعة الكبيرة للعمل الفكري والسياسي إذا ما أدير بطريقة صحيحة.

إن خلو منابرنا الإعلامية من أمثلة واضحة على تنفيذ ما أكد عليه النظام الداخلي لحزبنا الشيوعي العراقي في الفقرة ج من المادة الأولى من ((حق الأقلية في مناقشة سياسة الحزب العامة، وسياسته التنظيمية، وفي إبداء الاعتراض عليها أمام الهيئات الحزبية المسؤولة بما فيها المؤتمر، والتعبير عن رأيها في منابر الحزب الإعلامية، على أن لا يعيق ذلك التزامها تنفيذ قرارات الهيئات القيادية)، أمر يثير الدهشة والحزن ويدعوها اليوم وبقوة، وفي المقدمة منها جريدتنا المركزية "طريق الشعب" الى نشر الآراء التي تختلف مع سياسة الحزب المقرة كي لا تحرم قراءها من متعة مقارنة وامتحان الأفكار والبحث عن مكامن قوة أو ضعف هذا الرأي أو ذاك خصوصا وأن مجالات النشر أصبحت غير محدودة بفعل توفر عشرات المواقع الجاهزة لاستلام أي مقال، إضافة الى مواقع التواصل الاجتماعي، التي صارت أحيانا، وللأسف الشديد، قنوات أسرع وأوضح من بعض القنوات الحزبية. ويعد من الغريب علينا اليوم أن يصل الحال في مرات عديدة إلى الإساءة إلى آراء الأقلية ووصفها بمختلف النعوت من خلال عدم التمييز بين من هو حريص فعلا على الحزب ومن هو كاره له. للحزب أعداء كثيرون وإمكانيات كبيرة فماذا نتوقع منهم؟ هل نريدهم أن يكونوا موضوعيين ويمدحوا الحزب؟ بالطبع لا.

لا داعي للتذمر والجزع أيها الرفاق الأعزاء.. أنتم مدعوون لإجراء الحوار والرد بعلمية وموضوعية وبتعليل فكري يمكننا من التمييز بين الرأي البناء والرأي المعادي ويظهر الوجه الديمقراطي الحضاري لحزبنا وإعلامنا.

ومن جانب أخر، نحن بحاجة ماسة لرعاية الآراء الحريصة، وان كانت مخالفة تماما لسياسة الحزب، من خلال فتح نقاش شفاف، وتقديم المعلومات، والتحلي بصدر واسع ونفس طويل، لكي تصب كل الطاقات في رافد الحزب، لأنه من غير الممكن أن تكون آراء الأكثرية مطلقة الصواب ولا آراء الأقلية مطلقة الخطأ، ولهذا سيوصلنا الحوار الشفاف الهادئ لأفضل الحلول، والزمن وحده كفيل بإظهار من هو على خطأ ومن هو على حق فلا يوجد من يملك الحقيقة لوحده أو من هو فتاح فال المستقبل.

لقد نشرت طريق الشعب في العمود الأسبوعي (حكايات أبي زاهد) في الخامس من شباط مقالا للكاتب محمد علي محيي الدين تحت عنوان (سائرون يردون لو ما يردون) فهل هذا العنوان موفق في احترام الرأي الآخر؟ وأي رسالة يراد إيصالها لمن اختلف من الرفاق مع رأي قيادة الحزب؟ ورغم ما قاله الكاتب وهو على حق (فكلما أقدم الحزب الشيوعي العراقي على أمر، نرى من يقف إلى جانبه ومن يخالفه أو يعارضه أو يتحفظ عليه، وهذا أمر معقول. فمن المستحيل أن يكون الجميع على رأي واحد أو موقف واحد، وان الاختلاف دليل النماء والتطور وطريق يوصل إلى النهايات السعيدة.) ألا أن رسالته كانت غير موفقة.

ثم يأتي الكاتب محمد عبد الرحمن في عموده الأسبوعي/ إضاءة / ليكتب (لمصلحة من هذه الحملة الظالمة ضد الحزب الشيوعي ؟) ليخلط كل الآراء ويضع لها كل التهم دون تمييز حقيقي بين الغث والسمين ودون ردود حقيقية تقنع القارئ بل هي في مجملها جزع لا يطيق النقد.

المطلوب أن تُفتح منابر الحزب الإعلامية للآراء الحريصة، مع الالتزام بشروط النشر المسئولة، فهذا الانغلاق لن يخدم الحزب ولن يخدم المسيرة التنويرية لطريق الشعب خاصة عندما تكون الظروف صعبة والرؤى غير واضحة والنقص بالمعلومة سيد الموقف. أن النجاح في إدارة الصراع الفكري والسياسي كفيل بنقل إعلامنا إلى أمام.

 

 

 

 

 Since 17/01/05. 
free web counter
web counter