| الناس | الثقافية |  وثائق |  ذكريات | صحف | مواقع | للاتصال بنا |

موقع الناس .. ملتقى لكل العراقيين /  ديمقراطي .. تقدمي .. علماني

 

 

مقالات وآراء حرة

 

 

 

الأربعاء  13 / 11 / 2013


 

حكومات الشوارع ... ومحاكم الشوارع .... وأخلاق الشوارع

ابو حازم التورنجي

في أغلب البلدان التي تنهار او تضعف لديها السلطة المركزيه ، لهذا السبب او ذاك ، ينكمش ويتضاءل دور ومسوؤلية أجهزة الدولة ومؤسساتها التنفيذية والقضائية ، مما يخلق حالة من الفراغ الذي يتطور تلقائيا الى تصاعد حالة الاضطراب والفوضى والتي تؤدي بدورها الى بروز ( السلطات البديله ) التي يتصاعد دورها ومكانها وتأثيرها في مجري الاحداث مع استمرار ضعف اجهزة السلطة المركزية والدولة .

ومن أمثلة هذه السلطات : السلطات الدينيه ، السلطه الاقطاعية ، والسلطة العشائريه ، وآخرها سلطة المجاميع الصغيرة المنفلته وهي السلطة الاكثر شهرة في تاريخ العراق مع تدهور وضع الدوله في الازمنة المختلفة ، والتي تأخذ اشكال متبانية حسب الظرف الذي انتجها (الشقاوات ، اصحاب الخاوات .....) وقد تسمى احيانا (سلطة البلطجيه) المنتشرة في العديد من الدول ذات االازمات والصراعات الداخلية ، وما أكثرها في عراقنا المتخبط في الفوضى والاضطرابات والتوترات ، والمشكلة في هذه الزمر انها تضع نفسها فوق القانون ان وجد أفتراضا ، بل الانكى ، انها تضع قانونها الخاص وتلزم الاخرين ان ينصاعوا لها ويأتمروا بأمرها ، حتى وان تعارض مع ابسط الحقوق للاخرين ، وتؤسس لحالة من الرعب الشامل في محيطها ،،،، فتلك الزمر المنفلته تأخذ كل الادوار ، من حيث ممارسة دور الشرطي المتعجرف الشرس ، والمحقق الفوضوي المتسرع ، والقاضي الارعن الصارم في آن واحد ومكان واحد ، فتزداد حدة الظواهر السلوكية الشاذة في التجاوز على حقوق وحرية وكرامة الناس ، كلما زاد التوتر والاحتقان في البلد وهذا بالضبط - على سبيل المثال - ما فعله ( فدائيي المذهب ) حسبما وصفهم أحد الطائفيين المتعصبين في حوادث حقول النفط في الرميله ومضيفا الى ذلك ( قد حققوا انتصارا للمذهب ) دون اي تدقيق في الوقائع او حتى توضيح واقعي ومنطقي لما جرى حقا وفعلا .

اني افترض مسبقا بان الرجل (الاجنبي) قد ارتكب خطأ او خطيئة او حتى جريمه قاصدا ذلك عمدا او غيره ، يستحق عليها المحاسبة والعقاب ( وليس هذا موضوع حديثي ) بل اني ابحث واشير واتساءل من هو المعني في صميم القضية والمسؤول اخلاقيا وادبيا وقانونيا ـ ان يقوم وينهض بهذه المهمة كجزء من مسوؤليتة المباشرة ؟ هل الشرطة والمحققين والقاضي ؟ ام الزمر المنفلته المغرضة ،، ؟ وبهذة الطريقة التي تثير الاشمئزاز ، لانها تساهم في زيادة طمس وتغييب القانون الضعيف او الهزيل اساسا ، فالمتهم بريء حتى تثبت ادانته ، لا ان يحاكم ويجرم ويعاقب في الشارع ، بيد من لا يعبأ ولا يكترث لاية معايير وقيم اخلاقية او قانونية معترف بها .

ان الاشكالية و الخطورة في هذا التوجه ، تكمن في انه يفتح كل الابواب التي تؤدي الى جحيم الدكتاتوريه المتنامية ، لانه يعطي حقوق مطلقة وصلاحيات أستثنائية لهذه الزمر المنفلته لتساهم بقسطها في تشييد صرح الدكتاتورية الجديدة ، دكتاتورية مبنية على اوهام مزعومة ، ولا اساس لها في معتقدات الطائفة والمذهب ، في حين ان كلا الطائفة والمذهب ، من حيث الجوهر ، براء كل البراءة من هذا السلوك المنحرف والاعتقاد الخاطىء ، وبشكل عام لا مصلحة لهما ( الطائفة والمذهب ) بهذا التوجه الخطير ، بل ان المتتبع لحقيقة وطبيعة المذهب الشيعي من منابعه الاصيلة لا يجد اية معالم لروح عدوانية أقصائية لانهاء أي طرف أخر ، بل يستمد طباعه المتسامحة المتسامية من تعاليم وسلوك وخلق امام الفقراء والضعفاء والمسحوقين ألأمام علي (ع) ، تلك التعليم السامية التي توصي بالتعايش الاخوي الآمن ، واعلاء كلمة الحق وتجنب أية فتنة أو بؤرة للصدام .

افلا تتعظ تلك الزمر المنلفته من تجارب الزمن ، وتدرك بـأن هذه السلوكية لا تخدم اي طرف ، بل هي مسيئة تماما للدين والمذهب ، فلا احد يستطيع شطب او الغاء الطرف الاخر ، فكل منا موجود وله الحق في ان يعيش حياته بطريقته ، وهي مقبوله طالما لا تجاوز فيها على حقوق وحرية الاخر  .

وهل نسينا كيف كانت زمر الطاغية المقبور تمارس محاكماتها القرقوشية بالتصفيات الجسدية حتى الاعدامات الجماعية الفورية في الشوارع ، لمجرد الشبهه ـ او على غرار سب الحزب والثورة - من اجل فرض رعبها ودكتاتوريتها في سلم صعودها ، لكنها ذهبت الى مزبلة التاريخ تلاحقها لعنة الاجيال  .

نحن بامس الحاجة الى ردم بؤر التوتر والاحتقان الطائفي عبر لغة الحوار والتفاهم والبحث عما مشترك للتقارب ، والسعي لبناء دولة المواطنه ، دولة تتسع للجميع في حقوق متساوية ، لا دولة الدين ولا دولة الطائفة ، دولة قانون ومؤسسات مستقلة و شرعية فوق الجميع ،

وعلى العراق السلام

 

free web counter

 

أرشيف المقالات