مقالات وآراء حرة
لن ننساكم ما حيينا
صادق محمد عبد الكريم الدبش
طالعتنا صحيفة طريق الشعب في عددها لهذا اليوم 13/4/2011 ووسط صفحتها الاولى خبر صغير جاء فيه ما يلي :
(الانبار- وكالات,عثرت فرق الخبراء في وزارة حقوق الانسان على مقبرة جماعية في صحراء الانبار تضم نحو 800 شخص اعدموا على يد النظام المباد ,وقال مصدر في محافظة الانبار ,لوكالة ؛خاص المستقلة؛ ان معظم الضحايا ينتمون الى الحزب الشيوعي العراقي ,مؤكدا وجود الشارات الخاصة بالشيوعيين التي تحمل ؛النجمة والمنجل؛ ولفت المصدر الى ان الخبراء اكدوا ان معظم الضحايا اعدموا في اعوام 85و86 و87 من القرن الماضي ,مبينا ان بعض الضحايا كانوا يحملون بطاقات تدل على انهم طلبة كليات ,ولم يذكر المصدر ,الذي رفض الكشف عن اسمه مزيدا من التفاصيل ,رافضا الكشف عن المحافظات التي ينتمي اليها الضحايا,وان عدد قليلا من الضحايا كانوا يحملون صور الشهيد محمد باقر الصدر مؤسس حزب الدعوة الاسلامية).انتهى الخبر .....ضحايا شيوعيين والعدد 800 شهيد ,اكرر ثمانمائة شهيد..... والخبر عابر وبعنوان صغير ولكن الصورة كانت ابلغ من الخبر نفسه ,حيث نشر بجانب الخبر صورة لجثامين الضحايا وملفوفة بالاكفان يتوسطها رجال الجيش وبعض الخبراء على ما اعتقد .لموقف محزن حقا ,ومثير للاستغراب والتساءل......كل شئ يبدو طبيعيا ,من الصحيفة والحكومة ومجلس النواب والاعلام والساسة ومنظمات المجتمع المدني ووزارة حقوق الانسان ....وكأن شئ لم يحدث ولم تقم الدنيا لهول المصيبة التي تم اكتشافها وحجم الجريمة المرتكبة من قبل نظام البعث الفاشي المقبور. يقول الجواهري الخالد ...وللضحايا من جراحاتها اي عيون خزر لن تنام. هذه من قصيدة يستذكر شهداء الحزب الذين قضوا في شباط الاسود البعثي الارهابي عام 1963. نعم سوف لم ولن تنام جراح الضحايا وسوف تبقى تقض مضاجع القتلة والجلادين الى حين حلول يوم القصاص العادل, وانه قادم لا محال.سبق لي وتناولت هذا الموضوع في مقال كتبته في العام الماضي في ذكرى تأسيس حزبنا الشيوعي العراقي وكان عنوانه المجد للواهبين الحياة وتضمن المقال الجرائم التي ارتكبت من قبل الفاشيون الجدد من النظام المقبور ,وطالبت باحقاق الحق وانصاف الشهداء من خلال تقديم الجناة الى العدالة ,حيث ان الذي جرى بعد سقوط النظام هو ان قدموا شلة من رأس النظام لا يتجاوز عددهم اصابع اليد الواحدة الذين اصدروا اوامر التصفية لالاف من صفوف الحركة الوطنية ,ولكن لم يقدم مجرما واحدا من المنفذين الحقيقيين لهذه الجرائم ,وهم ليس فقط ما زالو طلقاء وانما قد يكونوا الان في مفاصل الدولة العليا ويتمتعون بامتيازات ومغانم وبيدهم مقدرات الضحايا وذويهم وهذه ام المصائب,فان الذين نطالبهم بانصاف الضحايا هم انفسهم كانوا الجلادين. يحدوني الامل ومن مسؤليتي الادبية والاخلاقية وكوني احد ضحايا النظام المقبور ومن ذوي الشهداء ....اهيب بكل من تعز عليه كرامة الانسان وحريته وحياته وحتى لا نعيش مأساة اخرى ولانصاف هؤلاء الابرار الذين ذادوا بحياتهم من اجل سعادة ومستقبل شعبنا ,اهيب بكل الخيرين من كتاب وصحفيين ومثقفين وادباء وفنانين ان يرفعوا اصواتهم لمطالبة مجلس النواب بتشريع قانون يطلب من الجهات ذات الاختصاص بتشكيل لجان تحقيقية مهمتها التحقيق في الجرائم السياسية التي ارتكبت ضد قوى المعارضة ابان النظام المقبور وتكون هذه اللجان موزعة في كل محافظات العراق,وتكون مهمتها التحقيق مع المنظمات الحزبية وقواطع الجيش الشعبي ومنظمات الطلبة والنساء واجهزت الامن في الاقضية والنواحي والمخابرات ,لانهم هم المنفذين الحقيقيين لكل الجرائم التي حدثت ابان النظام المقبور.ان التاريخ سوف لن يرحم الساسة والقادة وخاصة من يمتلك اليوم ناصية القرار وان ارواح الشهداء سوف تطاردهم في حلهم وترحالهم اذا لم ينصفوا الضحايا ويحيلوا الجناة الى العدالة.
13/4/2011