| الناس | الثقافية |  وثائق |  ذكريات | صحف | مواقع | للاتصال بنا |

موقع الناس .. ملتقى لكل العراقيين /  ديمقراطي .. تقدمي .. علماني

 

 

مقالات وآراء حرة

 

 

 

الثلاثاء 10/1/ 2012                                                                                                   

 

الاب قتل الاباء والابن يقتل الابناء

حسين عبدالامير

. . كنت حينها أمكث في دمشق , عندما اندلعت المواجهات في سورية مطلع الثمانينات من القرن الماضي وفي تلك الفترة شهدت سورية سلسلة من الانفجارات التي هزت العاصمة في مناطق عديدة, منها منطقة الازبكية , وكذلك ساحة العباسيين وغيرها من المناطق الاخرئ . وراح ضحيتها العشرات من الابرياء  وقد تزامنت تلك الاحداث , ومن قبلها وما بعدها مع جملة من المداهمات والاعتقالات بين صفوف  جماعة الاخوان بشكل خاص , واعداد غفيرة من مناهضي حكم الاسد الاب . ومنهم أعضاء وقادة  حزب العمل الشيوعي . كان المناخ ساخناً ومضطرباً , وقد قامت السلطة بحملة اعتقالات واسعة ,  انطلقت من مدينة حلب وامتدت الئ حماة والى دمشق واحياءها. وقد افرزت تلك الاحداث حالة من الهلع والارباك الكبير للنظام . وكان نصيب مدينة حماة من القمع والقتل والتجويع كبيراً , فقد قامت قوات الجيش وقوات ما يسمى بسرايا الدفاع بمحاصرة المدينة وقد استخدمت المدفعية لقصف الاحياء السكنية وقصف المساجد والكنائس وهدم البيوت وارتكبت ابشع المجازر , وقتل في تلك الفترة من عام 82 عدة الاف من سكان المدينة . وفي غمرة الاحداث , لم يك في ذاك الوقت لا القنوات الفضائية ولا الهواتف النقالة لنقل  الصور البشعة واثار القصف وحجم الدمار الهائل والفضائح والخراب الذي حل بالمدينة . وقد عمد النظام على التعتيم الكامل بشتى السبل , على ما ارتكبه من مجازر واهوال .

( هذا الشبل من ذاك الاسد ) . . .
كأن التاريخ يعيد نفسه , فاليوم نرى الاسد الابن وبنفس الاسلوب من الوحشية والبربرية , يقمع المتظاهرين ويرتكب المجازر ويقتل الابرياء الذين ذنبهم , سوئ انهم يطالبون بالحرية والديمقراطية والاصلاحات . فمنذ عشرة شهور مضت ولايزل هذا النظام القمعي يمارس القتل والتعذيب والتجويع والتنكيل ب الابرياء من الرجال والاطفال والنساء . . فكم من الدعوات وكم من الاصوات من داخل سورية وخارجها وكم من المبادرات , لاجل وقف سفك الدماء والكف عن القتل ومعالجة الازمة بالطرق السلمية وبالحوار مع اطراف المعارضة والاستماع الى مطالب الشعب . لكن , اذا ما اسمعت حيا فلا حياة لمن تنادي . . وما أشبه الامس بالبارحة , فمدينة حمص اليوم تتعرض لنفس المأساة التي تعرضت لها من قبلها حماة في زمن الاسد الاب والاسد العم . حمص ومعها المدن السورية الاخرئ ومنذ اندلاع الاحداث قدمت التضحيات الجسام والشهداء من اجل نيل الحرية والخلاص من نظام الاسد ونظام البعث . ولكن النظام هكذا يبدو ماض في سياساته القمعية وفي ارتكابه المجازر وقد أوصل بالامور ودفع بها الئ خط اللاعودة . وهو لايزل يردد نفس الاسطوانة المشروخة, بأن ما يجري في سورية هو مؤامرة خارجية تهدف لزعزعة الاستقرار والامن فيها , علئ اعتبار ان سورية مستهدفة , ولانها تمثل قوى الممانعة , ونحن نقول ان كان الامر لاشك فيه , فلماذا تأخر الاسد في معالجة الازمة بالحنكة والذكاء منذ البداية ومنذ الايام الاولى لاندلاع الاحداث . واحباط الموامرة المزعومة .

ان كان ثمة من مؤامرة , أو ليس من الواجب الوطني ان يتصدى لها الشعب السوري و بالتعاون مع الحكومة والعكس صحيح . وهل كان الاعتداء علئ الفنان فرزات , واتباع سياسة كم الافواه , تندرج ضمن خيوط  المؤامرة.

ان كان النظام , هكذا فطن وحريص على استقرار سورية , فلماذا لم يكن فطنأ لتطلعات ورغبات الشعب وان يهتم بالاصلاحات واطلاق الحريات والانفتاح علئ المعارضة , بدلا من المراوغة والحديث عن مؤامرة , وذر الرماد في العيون , وضياع الفرص المتاحة لمعالجة الازمة منذ الايام الاولئ للاحداث .

ونحن اذ نقول , بأن نظام الاسد وحده المسؤول عن عمليات القتل والقمع وارتكاب المجازر وعدم الاستقرار منذ بداية اندلاع الاحداث وحتى وقوع الانفجارات الاخيرة التي راح ضحيتها الابرياء .
 

07-1-2012
هولندا
 

 

free web counter

 

أرشيف المقالات