| الناس | الثقافية |  وثائق |  ذكريات | صحف | مواقع | للاتصال بنا |

موقع الناس .. ملتقى لكل العراقيين /  ديمقراطي .. تقدمي .. علماني

 

 

زكي رضــا
rezazaki@hotmail.com

 

 

 

                                                                                    الأحد 6/3/ 2011



الجماهير حتفكم تلج عليكم خضرائكم لتغري الوليد بشتمكم والحاجبا *

زكي رضا

" قطره قطره جمع شود انگهى دريا شود " " قطرة قطرة تتجمع لتصبح بحرا " مثل فارسي يعرفه المالكي واتباعه من حزب الدعوة ، واحزاب الاسلام السياسي الاخرى جيدا . هذه الاحزاب التي نهلت مواقفها ولازالت من التجربة الايرانية ، وعلى الضد من مصالح العراق والعراقيين . مستندة الى رجال دين ابعد ما يكونوا ، عن رجل دين ثائر من اجل وطنه وشعبه كالحبوبي مثلا .

لقد نزعت مظاهرات ساحة التحرير ومظاهرات مدن العراق الاخرى ، ورقة التوت التي تغطي جسد العملية السياسية العراقية العارية . اذ وصلت ازمة الخدمات الى حد الانفجار الشعبي ، بعد ان انفقت الاحزاب الاسلامية المليارات من الدولارات على مشاريع وهمية . اما الحريات العامة التي كفلها الدستور ، فانها اصبحت وفق مزاج رجال الدين ومن يسير في فلكهم من الاحزاب الاسلامية ، التي فشلت في ادارة البلد منذ الاحتلال الذي جاء بها الى السلطة وليومنا هذا .

فالسيد المالكي وان كان لا يتحمل وزر ما حل بالبلد وشعبه لوحده ، الا انه يتحمل القسط الاكبر منه . باعتباره رئيسا لاعلى سلطة تنفيذية في البلد ، ويتحكم بالقوات المسلحة والامن والمخابرات والشرطة ، والاعلام الذي تحول الى اعلام سلطة بدلا من ان يكون اعلام دولة ، بعد ان تحولت الفضائية العراقية الى فضائية ناطقة بلسان حزب الدعوة الحاكم وشركاؤه الاسلاميون .

ومن احدى اكثر التصريحات عهرا لهذه الفضائية الاسلامية ، هو تصريح السيد نوري المالكي عندما قال ، اذا كان المتظاهرون الفا ، فان الذين انتخبوني في بغداد وحدها بلغ 650000 ناخب . ولكي نوضح للسيد المالكي هذا العهر في الحديث ، فانني اود ان اذكره بعدد المقاعد النيابية التي حصل عليها حزب الدعوة القائد ، في الانتخابات الاولى التي باركتها مرجعية النجف ، و كانت احدى ثمارها الحرب الطائفية الرعناء ، التي يتحملها الاسلام السياسي بشقيه ، والبعثيين الذين كانوا ولازالوا الحاضنة الطبيعية لتنظيم القاعدة الارهابي .

يبدو ان السيد المالكي نسى في غمرة فشل حكومته ، وحزبه وتياره الاسلامي بشكل عام في قيادة بلد مثل العراق . ان اسلوبه الديماغوجي لم يعد نافعا في عصر الانترنت ، هذا الثائر الجديد الذي اسقط حكومات ، لها باع اطول بكثير من باع المالكي في قمع شعوبها ، وتجربتها في نهب ثروات بلدها تفوق بعقود تجربة المالكي والتيار الاسلامي . واود ان اقول هنا للسيد المالكي ، ان هناك العشرات من علامات الاستفهام ، التي يضعها المواطن البسيط امام السيد المالكي وحزبه ، حول حصولهم على مقاعد نيابية في الانتخابات الاخيرة ، تعادل ما يقارب ثمانية امثال المقاعد التي حصل عليها حزب المالكي في الانتخابات الاولى .

ان الاصطفاف الطائفي ودور المرجعية الدينية ، ومنصب رئيس الوزراء واستغلال اجهزة الدولة العسكرية والامنية والاعلامية ، وشراء ذمم العشائر والرشوات المقدمة لمجالس الاسناد من ميزانية الدولة ( وبالمناسبة هي جزء من الاربعين مليار دولار المفقودة على ما يبدو !! ) ، ورفع شعار اجتثاث البعث كذبا ( والا لم يكن البعثي حد النخاع صالح المطلك نائبا لرئيس الوزراء ) ، وتوزيع العديد من الهدايا ومن ضمنها مسدسات ( عن اي دولة قانون يتحدث المالكي ) ، وعدم وجود قانون للاحزاب بالاضافة الى قانون الانتخابات غير العادل وغيرها الكثير ، هي التي جعلت السيد المالكي ان يحصل على 650000 صوت مثلما قال في تصريحه .

ولو اعتبرنا ان الاصوات ( 650000 )التي قال عنها المالكي في تصريحه ، قد حصل عليها دون الاسباب التي ذكرناها . ولانه رئيس وزراء لدولة ( ديموقراطية ) تحترم الحريات العامة ومنها حق التظاهر الذي كفله الدستور ، فانه من المعيب على شخص بمركزه ، ان يستهزيء باعداد المتظاهرين المتجمعين في ساحة التحرير على انهم 1000 متظاهر لاغير !! علما ان السيد المالكي يعرف جيدا ، ان بعض رجال الدين من اتباعه قالوا قبل التظاهرة ، ان المتظاهرين يمثلون بنو امية في محاولة لتأجيج روح الطائفية ، التي يقول المالكي انه يعمل على انهائها !! . كما صرحت الاحزاب الدينية واعلامها ومنها الفضائية العراقية ، على ان البعثيين هم من يقود هذه المظاهرات ، وسوف يقوم الارهابيون باستهداف المتظاهرين . وهذا ما دعا وللاسف الشديد ان تتراجع المرجعية الدينية في النجف ، عن تأييدها للتظاهرة التي حملت شعارات مطلبية ، فشلت الحكومة التي باركوها لمرتين من تحقيقها للمواطنين . كما واعلنت الحكومة العراقية منعا للتجوال وحركة السيارات والدراجات ليلة المظاهرة حتى انتهائها . واستخدام المروحيات والجيش والشرطة لقمع المتظاهرين وارهابهم ، وقطع الطرق والجسور بالحواجز الكونكريتية والاسلاك الشائكة ، ومنع القنوات الفضائية من تغطية الحدث وغيرها الكثير من الامور ، هي التي قللت اعداد المتظاهرين . الذين زاد عددهم في الجمعة الثانية الى 6000 متظاهر رغم ارهاب السلطة من جديد ، وقمعها للمتظاهرين والصحفيين ، الذين اعتذر لهم السيد المالكي بعد تظاهرة 25 شباط ، ليعود ثانية لنفس الاسلوب البوليسي القمعي في تظاهرة 4 آذار .

ولو دخل شعبنا اليوم في رهان مع المالكي وحزبه القائد ، على ان لا يفرض حظرا للتجوال يوم الجمعة القادم 11 / 2 / 2011 ، ولا يقطع الشوارع والجسور ، ويبعد جيشه وشرطته وعناصره الامنية ، ويسمح للفضائيات ان تنقل احداث المظاهرة بشكل مباشر ، كما تنقل مراسلة الفضائية العراقية مظاهرات اليمن من صنعاء !! ، فمن الذي سيكسب الرهان يا ترى ؟

افعلها ايها المالكي ، حينها سترى الالف تحول الى ملايين من الفقراء والبؤساء ، والارامل والايتام والعاطلين عن العمل . ومن يعز عليهم وطنهم وثرواته التي نهبتها وبطانتك ، ومن الذين يعانون من سوء الخدمات وندرتها بعد ثمان سنوات عجاف . ومن يعانون من مصادرتكم للحريات العامة ، والمدرسين الذين يهينهم اسلامي من حكومتكم ، والمثقفين والادباء والشعراء الذين يتعرضون لغارات الجاهلية من قبل مريديكم ، والصحفيين الذين قمعتهم شرطتكم وبأمر منكم ، يلجوا عليكم وحكومتكم منطقتكم الخضراء ليغروا الوليد بشتمكم والحاجبا  .

عجبي لسياسي ناضل لعقود ويمنح البعث الفاشي وساما لا يستحقه


* مع الاعتذار لشاعر العراق الكبير محمد مهدي الجواهري

 

الدنمارك
6 / 2 / 2011


 


 

free web counter