| الناس | الثقافية |  وثائق |  ذكريات | صحف | مواقع | للاتصال بنا |

موقع الناس .. ملتقى لكل العراقيين /  ديمقراطي .. تقدمي .. علماني

 

 

زكي رضــا
rezazaki@hotmail.com

 

 

 

                                                                                    الأثنين 6/6/ 2011



العراق من جهاز حنين البعثي حتى جهاز (حنين) الدعوي

زكي رضا

بعد انهيار انقلاب الثامن من شباط البعثي ، على يد عبد السلام عارف في تشرين الثاني من نفس العام . تشكلت داخل حزب البعث الفاشي ، مجموعة سرية صغيرة ( اتسعت لاحقا ) ، وكانت مجهولة ( بافرادها ) حتى عند العديد من البعثيين انفسهم . وكان اعضاء هذه المجموعة من الشقاة والقتلة ، من الذين اشتركوا في ضرب المتظاهرين و الناشطين السياسيين ، وخصوصا الشيوعيين منذ عام 1959. ليتوجوها بابشع الجرائم التي لا يتخيلها العقل البشري ، في حفلات التعذيب والاغتصاب والاختطاف والقتل في شباط عام 1963 .

هذه المجموعة السرية تشكلت من الشقي صدام حسين ، وزمرة من الشقاة ( البلطجية ) ، من امثال ناظم كزار وعبد الكريم الشيخلي وجبار كردي ، وعلي باوة واياد علاوي وغيرهم . كجهاز أمني لحزب البعث ، الذي خرج من تجربة دموية فاشلة ، بعد انقلاب عارف الاول عليه . وكان هدف هذه المجموعة التي سميت (جهاز حنين) ، هو القيام باعمال خطف وقتل على غرار ما قام به النازيون ، ابان صعود هتلر وحزبه النازي في المانيا ، ثلاثينات القرن الماضي ، والفاشيون بزعامة موسوليني في ايطاليا . وكان لاعضاء هذه المجموعة السرية دورا كبيرا ، في كسر الاضرابات العمالية ومهاجمة التجمعات الطلابية والشبابية ، والاعتداء على الناشطين السياسيين . وقد تحول هذا الجهاز لاحقا وبعد فشل محاولة ناظم كزار لقلب نظام الحكم في العام 1973 ، الى جهاز المخابرات العامة ، الذي تفنن في ارهاب الشعب العراقي . وكان سيفا مسلطا على رقاب السياسيين والناشطين المعادين لنظام البعث ، بل وحتى ضد قلائل من البعثيين انفسهم لاسباب مختلفة .

ولم يتوقع اكثر العراقيين تشاؤما [ان العراق الذي يراد له ان يكون ( ديموقراطيا ) ، وبعد خلاصه من نظام الاستبداد والقسوة البعثيين ، وهمجية و عدم قانونية الاعتقالات التي كانت تقوم بها اجهزة الدولة الامنية ( حنين سابقا ) ، وتغطيتها على تلك الاعتقالات بتهم اقل ما يقال عنها انها تضحك الثكلى] سوف يرى نفس اساليب النظام السابق ، ولكن هذه المرة تحت يافطة ديموقراطية مهلهلة ، لا تستند في ممارساتها غير قانونية حتى على الدستور . الذي يبدو انهم لم يقرأوا شيئا منه ، اما لأميتهم وهذا امر وارد لكثرة الساسة المزورين لشهاداتهم الدراسية ، او لعدم احترامهم له ، وكأنه مصحف في بيت زنديق .

ولان رحيل صدام لم يؤدي الى رحيل الصدامية ، فان حزب الدعوة الاسلامية ورئيسه نوري المالكي ، استفادا من خبرة هذا الحزب الفاشي ، في كيفية تأسيس جهاز حنين دعوي . ولكن على عكس الطريقة البعثية التي ابتدأت سرية ، لتكون رسمية بعدها . حيث قام حزب الدعوة الاسلامية عن طريق رئيسه ، بالهيمنة على وزارات الدفاع والداخلية والاجهزة الامنية المرتبطة بهما ، بشكل علني ورسمي وتحريكهما للمحافظة ليس على امن المواطنين ، بل امن السلطة ورجالاتها . كما وان عمليات القتل التي شهدها العراق منذ الاحتلال ولليوم ، تشير ودون لبس الى وجود اجهزة حنين سرية ليس لحزب الدعوة وحده ، بل لاحزاب ومنظمات وتيارات اخرى ، ومنها بقايا حنين البعثية . وهذا ظاهر للعيان من حجم الجرائم التي لا زالت ترتكب لليوم ، بحق الابرياء من ابناء شعبنا .

لقد كانت حوادث الدهس بالسيارات ، وتسميم المعارضين السياسيين وتشويه صورهم والاغتيال ، وتسجيل جميع تلك الجرائم ضد مجهول كما اليوم ، هي جزء من نشاطات جهاز حنين وامتداداته . وما كاتم الصوت الذي يرعب الشارع العراقي اليوم والعبوات اللاصقة ، الا حربا بين اجهزة حنين عديدة . الهدف منها تصفية اكبر عدد ممكن من الخصوم السياسيين ، في وسيلة رخيصة لامتلاك الشارع والسلطة ، لاستنساخ نظام البعث المجرم بكل تفاصيله البشعة ، عن طريق الارهاب وترويع المواطنين ، بعيدا عن روح الديموقراطية . ويبقى جهاز حنين السلطة اليوم هو الاقوى ، نتيجة الامكانيات المادية والمخابراتية والاعلامية الهائلة التي يمتلكها .

ان اعتقال شباب شباط الاربعة والطريقة التي تم تنفيذها اثناء اعتقالهم ، تشير الى ان القائمين عليها اما انهم من نتاج ذلك الجهاز ( حنين البعثي ) ، الا انهم تابوا توبة نصوح ليعملوا في تنظيمات سياسية جديدة ! او ان حزب الدعوة الاسلامية قد قرأ تاريخ البعث بشكل جيد ، واستهوته طريقة عمل البعثيين وديماغوجيتهم ، في تلفيق الاتهامات لمعارضيهم وتهديدهم ومن ثم تصفيتهم . ان اعتقال الناشطين الشباب الاربعة ، هو عمل استباقي قبل انتهاء فترة المئة يوم ، والتي جاءت على عكس ما تشتهيهه سفن المالكي ودولة قانونه ، من حيث نتائجها المخيبة للآمال . وأخيرها وليس آخرها هو ، كشف اللثام عن فساد مالي كبير في محافظة كربلاء ، وهروب مدير البنك التجاري العراقي الى لبنان . وما محاولة ترحيل الازمة التي يمر بها البلد ، نحو البحرين وشيعتها ، الا هروبا للامام من قبل سلطة كذبت على شعبها ، واثبتت فشلها في احداث اي تغيير على ارض الواقع المؤلم .

ان السكوت عن تجاوزات حكومة المالكي على الدستور العراقي ، وعدم الوقوف حيالها بشكل جدي من قبل القوى السياسية العراقية المختلفة . ستؤدي الى ظهور نزعة تسلطية جديدة ، في عراق نريده ان يكون ديموقراطيا ، يحترم حقوق الانسان ويؤمن بالتعددية ، ودور منظمات المجتمع المدني في المساهمة ببناء الدولة والمجتمع . اما القول دون خجل من ان هذه المنظمات تأوي في صفوفها ارهابيين فانه بعيد عن الواقع ، على الرغم من امكانية وجود أمثال هؤلاء في هذه المنظمات ، كما هم متواجدون ايضا في البرلمان والحكومة والاجهزة الامنية .

ان تصرفات اجهزة الدولة الامنية بالاضافة الى عدم ديموقراطيتها ، فانها تكرس نهجا سيئا بدأه البعث ، ولا نريد له ان ينمو ثانية ويترعرع في ظل مناخ يبدو انه ملائما له . لانه سيؤدي في النهاية الى تكريس سلطة لا تختلف في اجرامها لشعبها عن سلطة البعث المجرم ، ولكن باساليب جديدة وبلبوس ( ديموقراطي ) .


ينقسم الفاشلون الى نصفين ، هؤلاء الذين يفكرون ولا يعملون ، وهؤلاء الذين يعملون ولا يفكرون ابدا - جون تشارلز سالاك
 

 

الدنمارك
6 / 6 / 2011


 


 

free web counter