|  الناس  |  المقالات  |  الثقافية  |  ذكريات  |  المكتبة  |  كتّاب الناس  |
 

     
 

السبت 4/8/ 2012                                 زكي رضا                                   كتابات أخرى للكاتب على موقع الناس

 
 

 

عفوا ايها السيد احمد الصافي فعراق اليوم مرتع للاغبياء

زكي رضا

امس الجمعة 3/8/2012 وكعادته الاسبوعية أمّ سماحة السيد احمد الصافي المصلين في مدينة كربلاء وليلقي على اسماعهم بعدها، خطبته السياسية التي تعبر عن رأي المرجعية الدينية الظاهري تجاه الازمات المختلفة التي تمر بالبلد والتي اثرت وتؤثر على حياة الناس بشكل مباشر. ولم يأتي السيد الصافي بشيء جديدعندما اشار الى فشل الدولة في بناء الانسان العراقي حيث قال في خطبته (ان الدولة فشلت في بناء الانسان من خلال الدورات التطويرية خارج البلد وكانت هذه الدورات مجرد صرف للاموال وهدر للوقت من دون الحصول على كفاءة جديدة ينتفع فيها البلد). ومن حقنا هنا ان نسأل السيد الصافي عن "الدولة" واين هي؟ وهل ما يجري في العراق اليوم يشير الى وجود دولة بمعناها المتعارف عليه؟ ام اننا حيال سلطة لا تقيم وزنا للقانون بل على العكس فانها تتجاوزه بعناد وامام جماهير "شعبها" كما حصل في تصويت مجلس نواب "الشعب" مؤخرا على قانون انتخابات مجالس المحافظات على الضد من قرار المحكمة الدستورية العليا ليكشف هؤلاء النواب ومن خلال اوامر رؤساء كتلهم عن الوجه القبيح للعملية السياسية "الديموقراطية" في البلد والتي وصلت الى الحضيض بفعل هؤلاء النواب وكتلهم نفسها.

اذن فالدولة لم تفشل في بناء الانسان كما قال السيد الصافي لعدم وجود دولة ذات مؤسسات حقيقية في العراق اليوم اساسا، انما الذي فشل في بناء الانسان العراقي هي السلطة التي وظّفت الطائفية والقومية كنهج للحكم والذي اثبت فشله الذريع ليس في بناء الانسان وهو الاهم بل حتى في بناء البلد الذي تشير كل الارقام والشواهد على تخلفه ودماره رغم الارقام الفلكية من الاموال التي تدخل خزينة السلطة. لتتحول الى مشاريع وهمية وسوء تصرف كبعض من تلك التي اشار اليها السيد الصافي في خطبته، او تدخل جيوب المتنفذين من رجالات السلطة وبطانتها بمختلف الطرق غير الشرعية طبعا ولتهرّب الى خارج البلد.

وفي مكان آخر من خطبته يتساءل السيد الصافي عن سبب هروب الشركات الاجنبية بعد فترة من مباشرتها العمل من دون انجاز ما تعاقدت عليه! وكأن الجواب على هذا السؤال هو من الصعوبة بحيث لا يستطيع السيد الصافي الاجابة عليه امام المصلين، وهو فساد الجهاز "الحكومي" وغضّه النظر عن هذه الجرائم مقابل العمولات الضخمة التي يتقاضونها من خلال هذه التعاقدات الوهمية او تلك التي لا تمثل نسبة انجازها الا معدلات بسيطة جدا، كتعاقد وزارة التربية العراقية مع شركة ايرانية لبناء المدارس في العراق والتي تناقلتها الصحافة وقتها باسم فضيحة المدارس الهيكلية عندما كان خضير الخزاعي وزيرا للتربية، والذي وعوضا عن محاسبته لاهداره ملايين الدولارات كوفيء بمنصب نائب رئيس الجمهورية!! وليتساءل في نفس المكان من خطبته عن السر العجيب في هروب هذه الشركات ليقول ( لماذا يحصل هذا بنا اما ان تكون هناك ارادة اقليمية او دولية لتعطيل هذه المشاريع او هناك قوانين وضعها واضع يريد ان يعطل اعمار البلد او ان شخصا اراد ان يعطل امام مسمع ومرأى جميع المسؤولين ولا احد يريد ان يغير شيء). ولا ادري لماذا لم يشر الصافي الى ان الامور التي ذكرها مجتمعة هي السبب الاساسي لمجمل مشاكلنا، واذا توخينا الدقة فانها نتائج وليست اسباب لان الاسباب الحقيقية هي المحاصصة الطائفية القومية والصراع الخفي والمعلن على احتكار السلطة للهيمنة على مقدرات البلد التي افرزت اغبياء لقيادة البلد وهذا ما اخطأ فيه السيد الصافي عندما قال (او ان هناك نفوسا كبرت على المرض وجبلت على خيانة هذه التربة واصبحت تتأذى من اسم البلد فلا بد من تحطيمه، او غباء مستفحلا وهذا غير مقبول نهائيا لان العراق لا يقبل الاغبياء او هناك خلل في المسؤول).

ان تكون هناك نفوسا (من الطبقة المخملية الحاكمة) كبرت على المرض وجبلت على خيانة تربة الوطن فانها حقيقة لا تحتاج الى برهان وساطعة كسطوع شمس تموز وآب التي اذاقتنا الامرّين بغياب الطاقة الكهربائية ونقص امدادات المياه وغلاء اسعار المواد الاستهلاكية خصوصا في شهر رمضان. وان يكون هناك خللا في المسؤول، فان اعادة اعمار العراق الفاشلة رغم صرف مئات المليارات من الدولارات تؤكد هذا الخلل. ولكن القول ان العراق لا يقبل الاغبياء "يحكموه"!!! تجعلنا ان ندخل مع السيد الصافي في حوار بسيط لنتساءل نحن المتضررين من كم الفشل الهائل للسلطة في توفير ابسط الخدمات الحياتية لنا، حول امكانية تقبّلنا كشعب في ان يقودنا الاغبياء، ولماذا؟

قبل الاجابة على السؤال اعلاه دعونا ان نشير الى بعض الامور التي تثبت غباء المسؤولين وخيانتهم لتربة البلد مثلما تساءل السيد الصافي عنهم في خطبته، ونتساءل عن السبب الذي جعل الحكومة ان تتقدم الى مجلس نواب "الشعب" وتحت ضغط بعض القوى السياسية المساهمة في العملية السياسية بمقترح قانون العفو عن مزوري الشهادات الدراسية، وهل هم انفسهم الذين اشار اليهم السيد الصافي في خطبته على انهم من اصحاب الدورات التطويرية التي كلفت "الدولة العراقية" المال والجهد والوقت؟ فان كانوا هم انفسهم وعادوا للبلد لاعماره فاننا لا نحتاج الى البحث عن اي تفسير لكل التساؤلات التي اثارها السيد في خطبته ويشير اليها المئات من الحريصين على البلد منذ الاحتلال لليوم. وهل وجود فائض تجاري لصالح تركيا وايران بمليارات الدولارات وفتح ابواب العراق امام شركات الدولتين دون الجلوس اليهم لمناقشة مسألة المياه واسباب وقف ضخّها الى الانهر العراقية  ما ادى الى جفاف الانهر وقتل الارض الزراعية وتدمير عشرات الاف الهكتارات من الاراضي الزراعية، يعبر عن ذكاء الساسة العراقيين ووطنيتهم؟ وهل توقيع عقود ضخمة مع شركات وهمية وشراء لعب على انها اجهزة متطورة بملايين الدولارات دلالة على غباء ام خيانة ام كلاهما معا؟

 السيد الصافي انت تعرف جيدا من هم الاغبياء ومن هم الذين اوصلوهم للسلطة بعد ان روجّوا لهم قبل كل انتخابات جرت في البلد لاسباب طائفية؟ وهل تستطيع في خطبك القادمة ان تنتقد موقف المرجعية الدينية ذاك على اساس ان النقد خير وسيلة للبناء ؟ وهل تستطيع وانت تمثل مرجعية دينية ان تقول للناس ان هذه الحكومة فاشلة وانها اذا اعادت تشكيل نفسها بنفس الوجوه او بنفس النهج فان الفشل سيستمر وان المتضرر الوحيد من هذا الفشل هو الناخب العراقي الذي صوّت وسيصوّت لهم؟

السيد الصافي نحن كشعب لا نقبل ان يحكمنا الاغبياء ولكن الذي فرض الاغبياء علينا هو الجهل والتخلف اللذان يلفان الغالبية العظمى من ابناء شعبنا، والذي لعب ويلعب فيهما بعض رجال الدين دورا كبيرا لترسيخهما في المجتمع كي تستفاد منهما الاحزاب الاسلامية الطائفية المهيمنة على مفاصل السلطة. السيد الصافي ان اول كلمة قيلت للنبي محمد هي كلمة (اقرأ) ورغم ذلك فان نسبة الأمية مرتفعة بشكل مخيف ومرعب وسط ابناء شعبنا، وآخر كلمة قالها النبي محمد بشكل رسمي هي كلمة (الاخلاق) عندما قال في خطبته المسماة خطبة الوداع ( انما بعثت لأتمم مكارم الاخلاق). ولا اظن ان الرشوة والتزوير والسرقة والخيانة ووضع الرجل غير المناسب في المكان المناسب لاسباب طائفية او قومية هي جزء من الاخلاق او انها تمت بصلة الى الاخلاق اساسا. السيد الصافي هناك حديث للنبي محمد يقول فيه (لا يلدغ مؤمن من جحر مرتين)، فهل شعبنا مؤمن وقد لدغ لليوم عدة مرات من نفس الجحر؟ وصدقني ايها السيد الجليل من انهم سيلدغون مرات ومرات اخرى فاين ايمانهم يا ترى؟

يقول الامام علي (ولكن أسفا يعتريني وجزعا يريبني، من ان يليَ هذه الامة سفهاؤها وفجّارها، فيتّخذون مال الله دُوَلاً، وعباد الله خوَلاً، والصالحين حرباً، والقاسطين حزباً ).

ويقول النبي أشعيا (ويل للذين يشترعون شرائع الظلم والذين يكتبون كتابة الجور والزور ليحرّفوا حق الضعفاء ويصدّوهم عن الحكم ويسلبوا حق بائسي الشعب لتكون الارامل مغنما لهم وينهبوا اليتامى).

 

4/8/2012
الدنمارك

 

 

 

 

 Since 17/01/05. 
free web counter
web counter