| الناس | الثقافية |  وثائق |  ذكريات | صحف | مواقع | للاتصال بنا |

موقع الناس .. ملتقى لكل العراقيين /  ديمقراطي .. تقدمي .. علماني

 

 

زكي رضــا
rezazaki@hotmail.com

 

 

 

                                                                                    الخميس 3/11/ 2011



البعث وجمهوريته الثالثة في صلاح الدين!!

زكي رضا

لا يختلف الا مجنونان او احمقان ، على ان المسؤول الاول والاخير الى ما آلت اليه الاوضاع السياسية والاجتماعية والاقتصادية في العراق ، وما رافقها من دمار وخراب طالت بالاضافة الى الارض والبنى التحتية والثروات ، الانسان ومنظومة الاخلاق والقيم التي جعلت العراقيين من الشعوب القلائل على الارض ، التي تعتبر الوطن غنيمة حرب عليهم أنفلته . ومن الشعوب القليلة على الارض التي تنظر الى بلدها تقسمها الاهواء الطائفية والقومية دون ان يرف لها جفن ، بل تعمل جهد امكانها على تكريس هذه الطائفية والقومية ، باختيارها لقادة تنضح الطائفية ومن خلالها العداء للوطن ، من خلال سياساتهم التي جعلت من الوطن حديقة خلفية لدول الجوار ، ومن الشعب مختبرا لتجارب طائفية لعينة ، ان استمرت فأن الوطن في انتظار اهوال وصعاب ستكون فيه احداث الصراع الطائفي التي تلت تفجير المرقدين الشيعيين في سامراء مجرد لعب اطفال . نعم ، لا يختلف احدا من العقلاء والمجانين ( عدا البعثيين طبعا ) ، على ان حزب البعث هو المسؤول الاول والاخير عن كل تلك الجرائم التي مرت على البلاد منذ انقلابه الاسود في 8 شباط 1963، وحتى ساعة رحيله غير المأسوف عليها في التاسع من نيسان 2003 ، وشريك كبير واساسي كما غيره من القوى الطائفية ، في جميع الجرائم التي مرّت بالوطن والشعب منذ الاحتلال ولليوم .

فالبعث العراقي ترك السلطة والعراق ذو خزينة خاوية ومدين بمئات المليارات من الدولارات لمختلف دول العالم ، فاقدا لاستقلاله منذ ان وقّع ( ابطاله ) وثيقة الذل والعار في صفوان ليحولوا البلد الى مناطق تحت مسميات خطوط طول وعرض ، مهينا جيشا له تاريخه باعتدائهم على شعبهم ودول الجوار وكبلوه بقرارات تمنع طائراته من التحليق في سماء بلده ، ومهينا شعبا باكمله بعد ان جعله يعيش على البطاقة التموينية ليعاني الجوع والفقر . ولم يرحل البعث عن السلطة الا بعد ارتكابه اكبر جريمة في تاريخ العراق السياسي ، بعد ان كرس ولاول مرة " بشكل علني " الطائفية باقبح صورها وهو يدك المدن الشيعية بالدبابات والصواريخ وطائرات الهليكوبتر ، ليستبيحها تحت شعار طائفي مقزز ، ستظهر آثامه لاحقا وهو شعار (لا شيعة بعد اليوم) . ولم يكن الشعب الكردي بعيدا عن همجية نظام البعث الدموي ، حيث حملات الابادة والانفلة واستخدام الاسلحة الكيمياوية و هروب مئات الالاف من ابنائه الى دول الجوار في تلك الايام القاسية من تاريخ بلد لم يعرف الاستقرار منذ عقود ، هذه الجرائم الكبرى كانت استمرارا لجرائم هذا الحزب الساقط ، منذ اتفاقية الجزائر 1975 وتنازله عن نصف شط العرب لشاه ايران ومرورا بضربه للقوى الوطنية العراقية وحروبه الحمقاء التي تركت البلد حطاما بعد حصار قاس لازال شعبنا يدفع ثمنه ، وليكن احتلال البلد بشكل مباشر عام 2003 نتيجة رعونة صدام وحزبه احدى اكبر موبقات هذا الحزب الفاشي .

كما ولا يختلف الا مجنونان او احمقان ، على ان القوى السياسية التي هيمنت على مقاليد السلطة بعد الاحتلال الامريكي للعراق ، لم تستطع لليوم ان تقدم بديلا حضاريا عن سلطة البعث الساقط . بل نراها ولليوم تتخبط في سياساتها ، عاجزة عن توفير ابسط المستلزمات لهذا الشعب المحروم من كل شيء تقريبا . كما وفشلت نتيجة انعدام الثقة بين اقطابها ، وارتباطها بدوائر سياسية اقليمية ودولية ، عن توفير الامن الذي به تبدأ عملية البناء . محملة البعث وتنظيم القاعدة الارهابي ومخابرات بعض الدول المسؤولية ، دون ان تفكر ولو للحظة عن دورها كسلطة في استتباب الامن والطرق الكفيلة لاستتبابه . اذن فالمسؤول عن الانهيار الامني واختراق الاجهزة الامنية ، هم ليس البعثيون لوحدهم ، بل يشاركهم في المسؤولية احزابا وتنظيمات فاعلة على الساحة السياسية ، تلك التي تستطيع صناعة الازمات وتسويقها عند الحاجة كما البعث سابقا .

وعودة للتهديد الذي اطلقه مجلس محافظة صلاح الدين بقطع الكهرباء والوقود عن باقي العراق !!! وتحويل المحافظة الى اقليم ، والذي رفضه السيد رئيس الوزراء على الرغم من وجود مادة دستورية تبيح ذلك ، وهي المادة 115 من الدستور العراقي المليء بالالغام على حد تعبيره "السيد المالكي" والتي تقول ( يحق لكل محافظة او اكثر ، تكوين اقليم بناءا على طلب بالاستفتاء عليه ، يقدم بأحدى طريقتين : اولا :- طلب من ثلث الاعضاء في كل مجلس من مجالس المحافظات التي تروم تكوين الاقليم . ثانيا :- طلب من عشر الناخبين في كل محافظة من المحافظات التي تروم تكوين الاقليم ) ، لا تعود الى نقص الخدمات وتهميش المحافظة مثلما يدعي اعضاء مجلس محافظة صلاح الدين فقط . بل يعود اساسا الى قرارات وزارة التعليم العالي بفصل اساتذة وتدريسيين وموظفين بعثيين من العمل ، استنادا الى قانون المساءلة والعدالة وهو البديل عن قانون اجتثاث البعث . لان المحافظة حالها حال جميع محافظات العراق ( عدا اقليم كردستان الى حد ما ) تعاني من نقص الخدمات والبطالة وتفشي الفساد الاداري فيها ، وغيرها الكثير من المشاكل التي تعيشها كل المدن العراقية دون استثناء .

اذن فالدستور الذي صوت العراقيون عليه يبيح تشكيل الاقاليم ، ولكنه في نفس الوقت وليس كمادة دستورية فقط ، بل ومراعاة لملايين العراقيين ، يمنع من تحويل اي اقليم الى ملاذ آمن للبعث والارهابيين الذي يمولهم . ودعونا الان ان نبحث عن البعث ورموزه التي يحتقرها الغالبية العظمى من العراقيين ، في محافظة صلاح الدين ( وغيرها ) . ولنسأل اعضاء مجلس محافظتها عن الاسباب التي تجعلهم ، ان يتحدّوا مشاعر هذه الملايين التي عانت الامرين من جرائم البعث بحقهم وحق وطنهم ، باقامة " ضريح " للمجرم صدام حسين ، وتنظيم السفرات المدرسية لزيارته بمناسبة عيد ميلاده او ذكرى اعدامه ، ورفع علما لا تعترف به الدولة في مسيراتهم الاحتجاجية وتظاهراتهم ، وانشاد الاناشيد البعثية التي تذكر العراقيين بتلك الايام السوداء حيث الحروب والحصار والاعدامات . وهل ابناء هذه المحافظة لم يعانوا من اثر تلك الحروب والحصار !! ؟ يبدوا ذلك والا لكانوا رفضوا اقامة ضريح لجلاد عذبهم كما عذب بقية العراقيين لعقود .

ان المطالبة بتكوين اقليم للحيلولة دون فصل بعثي او اعتقاله ، وتحدي مشاعر الناس ، يدل بشكل واضح على نية اعضاء مجلس محافظة صلاح الدين لتكوين اقليم بعثي ( على اساس طائفي ) مستبقين على ما يبدو ايواء الالاف من المجرمين البعثيين الملطخة اياديهم بدماء شعبنا ، عند الانهيار الوشيك لحكم البعث الدموي في سوريا ، ومستفيدين من الامتيازات التي تمنحها المادة 117 من الدستور والتي تمنح الاقاليم الحق في ممارسة السلطات التشريعية والتنفيذية والقضائية وفقا للدستور ، عدا تلك التي تعتبر من اختصاصات السلطة المركزية ، وكذلك للاستفادة من الامتيازات التي يمنحها الدستور للاقاليم بانشاء وتنظيم قوى الامن الداخلي لها ، كالشرطة والامن وحرس الاقليم . وبعيدا عن ما يقوله حزب الدعوة الحاكم حول محاولة انقلابية يقودها البعثيون ، والتي تعتبر ضربا من الخيال وهروبا للامام لهذا الحزب ، الذي ساهم ويساهم في كل هذا الخراب الذي يمر به العراق اليوم . فان الدفاع عن البعث وعدم المطالبة بتقديم اعتذاره لجماهير شعبنا ، عن الكم الهائل من الجرائم التي ارتكبها ضد العراق ارضا وشعبا ، بل والدفاع عنه ومحاولة تسويقه ثانية تحت مختلف المسميات ، في الحياة السياسية العراقية ، تعتبر جريمة لا يضاهيها الا جرائم البعثيون انفسهم .

وفي الختام اود القول لاعضاء مجلس محافظة صلاح الدين والموصل وغيرها ، من الذين جعلوا من بلداتهم ملاذا آمنا للقتلة من البعثيين والارهابيين الاخرين ( او اولئك الذين يغضون النظر عن الاجهزة الاستخباراتية للعديد من الدول ومنها بعض دول الجوار ، التي تتحرك في مدنهم بحرية كاملة لتتدخل في كل صغيرة وكبيرة ، بحجة كونها شركات امنية ) . من انني وفي نهاية ثمانينات القرن الماضي ، وعندما كنت ادرس اللغة الدنماركية في احدى مدارس تعليمها ، صادف ان حيّا احد الطلاب صديقه الالماني بالتحية النازية ، ولم تمر الا لحظات ، حتى كان هذا الطالب في ادارة المدرسة التي هددته باخراجه من المدرسة وابلاغ الشرطة ، ان كرر مثل تلك الفعلة الشائنة ، لانها تذكرهم بالايام السوداء اثناء الاحتلال النازي للدنمارك . ولان القانون في الدنمارك حالها حال بقية البلدان الاوربية ومن ضمنها المانيا نفسها ، يمنع منعا باتا الترويج ولو بالاشارة الى كل ما يذكّر الشعب الدنماركي وغيره من الشعوب الاوربية بتلك الفترة العصيبة من حياتهم وتاريخهم .
 

الدنمارك
3 / 11 / 2011


 


 

free web counter